الرئيسية » شؤون كوردستانية » شاحنات الموت وكواتم الصوت ما هي ستراتيجية مواجهة هذا التصعيد العروبي الفاشي في كركوك وضواحي الموصل؟

شاحنات الموت وكواتم الصوت ما هي ستراتيجية مواجهة هذا التصعيد العروبي الفاشي في كركوك وضواحي الموصل؟

اعرب بعض اعضاء البرلمان العراقي وبالاخص من الائتلاف والتوافق في الايام القليلة الماضية عن قلقهم من ان تبقى المشاكل مستديمة في طريق اقرار بعض القوانين بسبب (مشكلة كركوك) ، بالطبع ان هذا القلق وارد وحقيقي ، ويجب ان يقلقوا ، وان لا تمر اية قوانين بينما الدستور العراقي معطل في اهم مواده وهي المادة 140 نتيجة لتكاتف اعضاء البرلمان واطراف حكومية من فصيلة التوافق والائتلاف ، والفضيلة ايضا ضد تطبيق وتنفيذ تلك المادة ووضع العصي في طريقها .

وازاء مواقف الشوفينيين العرب من مسألة كركوك ، يبرز سؤال وهو : لماذا تفترض تلك الجهات امرار ما يريدون من قوانين كأنها مسألة مشروعة بينما يسببون عمدا وعن سابق اصرار تعطيل مواد اساسية في دستور البلاد ؟ وهم يدركون جيدا انهم بذلك انما يعمدون الى خلق مشاكل جدية وحساسة ومدمرة ، وربما يدركون ايضا ان مسألة كركوك بالذات ، هي من المواضيع التي لا يمكن الاستهانة بها ، وكورديا لا تستطيع اية جهة سياسية كوردستانية المساومة عليها ، اولا لان اقدام اية جهة على هكذا خطوة انما ستخسر تاريخها وتخسر قواعدها وتخسر كذلك مبررات وجودها كجهة كوردستانية ، اضافة الى ان كركوك ليست مسألة تخص كورد جنوب كوردستان بل انها تخص الامة الكوردية وتاريخها كلها ، وان كل القيادات الكوردستانية جعلوا كركوك نصب اعينهم ، حتى ان الشيخ محمود الحفيد ، ملك كوردستان ، حاول استعادة كركوك ولكن قوات انكليزية تصدت لرجاله بمساعدة بعض الخونة في معركة غير متكافئة في قرية (اوباريك) القريبة لمدينة كركوك عام 1931، كما ان الزعيم الخالد مصطفى بارزاني رفض التوقيع على اية اتفاقية مع الحكومة العراقية لا تتضمن اعادة كركوك الى الجسم الكوردستاني ، وان الرئيس مسعود باررزاني رئيس اقليم كوردستان اكد مرارا على استحالة المساومة على كركوك.

طبعا الكلام يخص كل المناطق المستقطعة من كوردستان والتي تختصر بذكر كركوك كرمز لتلك المناطق كلها ، فكما ان كل محافظة كركوك بكامل حدودها الادارية ومن ضمنها الحويجة هي جزء لا يتجزا من جنوب كوردستان ، فأن مخمور والشيخان وشنكال ودوز خورماتو وخانقين وقرتبة ومندلي وبدرة هي مدن كوردستانية صميمية ، شاء ذلك الفاشيون العرب او لم يشاؤا .

ويلاحظ في الاونة الاخيرة زيادة كبيرة في عدد العرب الذين يدخلون كركوك للسكن فيها بعيدا عن الاعين وتحت اعذار معروفة سلفا للتأثير على التركيبة السكانية لصالح المستوطنين العرب ، حتى ان النائب الثاني لرئيس البرلمان العراقي السيد عارف طيفور اصدر بيانا واضحا حول هذه الحال ، مؤكدا “ان عملية تعريب كركوك مستمرة” . في حين ان اعدادا كبيرة جدا من المرحلين الكورد عن كركوك لم يستطيعوا العودة حتى الان الى مدينتهم ، وما زالوا يسكنون السليمانية واربيل ومدنا اخرى .

ان ما يجري من قتل يومي بحق الكورد في كركوك والمناطق الكوردستانية المستقطعة هو انفالات جديدة ، وجينوسايد يجري بدعم غير مباشر من قبل اطراف معروفة ، وبشكل استفزازي ووقح ، الالاف من الكورد قتلوا منذ سقوط نظام البعث في شوارع كركوك والموصل وقرى الكورد الايزدية والشبك والكاكائية ، والان انتشرت حوادث قتل الكورد بكواتم الصوت في شوارع كركوك ، وتذبح اسر كوردية كاملة بينهم اطفال صغار ونساء ، كما حدث اخيرا لعائلة شرطي كوردي الذي كان في خفارة خارج منزله يحمى مواطني المدينة دون اي تمييز من شرور الارهاب المجرم ، ولكنه عندما عاد رأى ان الفاشيين العروبيين ذبحوا زوجته واولاده.

وهناك من يشرعن للتهديد الذي يتعرض له الكورد في الحكومة العراقية ، وتحت قبة البرلمان العراقي ، وتصريحات رئيس البرلمان الاخيرة حول شكوكه في ما زعمه من (زيادة في نسبة الكورد! ) انما هو نوع من التغطية الرسمية المفضوحة لما يجري ضد الكورد الكركوكيين وتزكية لسياسات التعريب الفاشية ، لذلك فان استمرار السكوت على هذه الجرائم بدعوى الحوار انما يؤدي فقط الى اتساع المساحة المقضومة من الجرف الكوردستاني . بالتأكيد ان الحوار والتفاهم هما سبل الناس المتحضرين لحل المشاكل ، ولكن اصبح واضحا جدا الان ان الكورد انما يسلكون طريقا لا يعي ولا يفهم اهميته الطرف الاخر ، فهو غارق في غلوائه وتخلفه العنصري الى اخر درجات الانحطاط والسفالة.

الارهاب العروبي الفاشي ، بات يهدد ، وبصورة مباشرة ، وغير مسبوقة وجود الكورد في عقر دارهم ، والمجزرة مستمرة بشكل يومي ، واهلنا يقتلون بدماء باردة ، وفي بغداد ، كما قلنا هناك من يعطي الغطاء لهذا القتل اليومي بممارسات (سياسية!!) ملعونة ، لذلك فكثيرون في الشارع الكوردستاني عموما يتساءلون : ما هي ستراتيجية المواجهة لوقف هذا النزيف غير العادي؟ هل ستنشغل الكتل الكوردستانية بحروبها الداخلية وادارة طواحين الثرثرة بينما اهلنا الكورد في كركوك وقرى الكورد الايزدية والكاكائية يغرقون في دمائهم وبيوتهم تهدم على رؤوسهم ؟ اقول هذا مع كل التقدير لمواقف الرئيس مسعود بارزاني ووضوح رؤيته الكوردية الاصيلة حول المناطق المستقطعة وكركوك على الاخص ، مع الاشادة بمواقف اعضاء البرلمان العراقي من التحالف الكوردستاني ومنهم السادة خالد شواني والدكتور سعدي برزنجي والدكتور محمود عثمان ومحسن السعدون وغيرهم.