الرئيسية » مقالات » القاص يوسف أبو الفوز: استعنت ببعض حرفيات السينما في الكتابة الادبية

القاص يوسف أبو الفوز: استعنت ببعض حرفيات السينما في الكتابة الادبية

في كتاباته يريد ان يعرّي كل ما هو معيق لحرية الانسان، وان يكسر التابوات، ويحاول ان يقدم شخصية الانسان الذي لا ينهزم رغم تحطمه، وان يقدم صورة المرأة القوية، رغم كل معاناتها، والانسان الكادح ذا الكبرياء رغم كل ذل الفقر. يؤمن بقوة بالمستقبل، انطلاقا من التجربة التأريخية الانسانية، ورغم معرفته بانه لن يشهد هذا المستقبل، فهو بعيد الى حد ما ، لكنه يؤمن به ويعمل لاجله بكل تفاؤل، ويحاول ان يساهم بخلق وعي جمعي للعمل من اجله، من اجل غد الانسان، انه الكاتب والروائي والصحفي يوسف ابو الفوز التقيته في بغداد عدة مرات اثناء حضوره لمؤتمر الانصار الشيوعيين في بغداد .

يوسف ابو الفوز من مواليد مدينة السماوة، جنوبي 20 /3/ ١٩٥٦ ، ظهرت كتاباته العراق، في الصحفية والقصصية في العديد من الدوريات والنشريات العراقية والعربية والفنلندية . اضطر لمغادرة العراق صيف ١٩٧٩ صدر له : عراقيون مجموعة قصصية ، في انتظار يوم أخر سيناريو تسجيلي، طائر الدهشة قصص ( عن المنفى واللجوء العراقي) دمشق دار المدى ١٩٩٩ ، تلك القرى … تلك البنادق قصص (عن تجربة وحياة الانصارالشيوعيين والكفاح المسلح في كوردستان العراق ) اربيل وزارة الثقافة في كوردستان العراق ، تضاريس الأيام في دفاتر نصير مذكرات ونصوص (عن تجربة الانصار الشيوعيين والكفاح المسلح في كوردستان العراق) دمشق دار المدى … كان لنا هذا اللقاء في جريدة المدى أثناء زيارته الجريدة:
* خبرتك طويلة في الصحافة وخصوصا الجانب الثقافي منه ، برأيك ماهي علاقة الإعلام بالثقافة ودورهما المتبادل؟ وماذا اخذت منك الصحافة وماذا اعطتك؟
ـ أعتقد بأن العلاقة التبادلية والتفاعل ما بين الثقافة والاعلام ، ستظل تحمل اشكالياتها بأستمرار، انطلاقا من التساؤل عن اي ثقافة وأي إعلام نتكلم ؟ فثمة عمل إعلامي يكون مفسدا للعمل الثقافي الابداعي ويدفع بالمثقف بعيدا عن فضاءات الابداع الحقيقية ، وبنفس الوقت ، ثمة عمل إعلامي ملتزم بقضايا الانسان وفي اطار العمل المهني بآلياته وتقنياته وجماليات فنون الاعلام الحديثة ، خصوصا الصحافة ، يفتح امام الكاتب أفاقا للابداع . والصحافة كما يقال تبقى كاهنة في محراب الادب ، منه تستمد وجودها وبقاءها ، والمثقف الواعي ينهل من جماليات وفنون الادب ليطور ادواته الاعلامية . ونحن نعرف ان ثمة أدباء مبدعين ، عالميين وعراقيين ، جمعوا بين الاشتغال في الصحافة والادب وبعلاقة جدلية ايجابية. بالنسبة لي شخصيا ، الصحافة كان لها دور كبير في استقراري عند كتابة القصة، اذ في بداية حياتي الادبية كنت مشتتا، بين انواع أدبية مختلفة ، والصحافة هي من رسخ عندي القناعة بأن النثر، والقصة تحديدا هي مجالي الارحب، وهي بيتي المناسب. والصحافة علمتني الاحاطة بالتفاصيل وملاحقتها واستنباط الاسئلة والسعي للمزيد من المعرفة والتحلي بروح التلمذة والرغبة في الاستزادة المعرفية والاطلاع الدائم، أما ما اخذته الصحافة مني ـ وكذا السياسة ـ هو الوقت والكثير من الوقت ، وبهذا الوقت ربما تمكنت من انتاج المزيد من الاعمال الادبية القصصية والروائية ، أو على الاقل انجاز المشاريع الادبية التي بين يدي بشكل اسرع .
* برأيك هل هناك ثوابت في العمل الابداعي الادبي ؟
ـ لابد ان تكون لدى كل كاتب ثوابت خاصة به ، مبادىء اساسية ، ومن هنا يأتي الاختلاف في المفاهيم والاساليب والرؤى . الثوابت هنا ترتبط بالاهداف النهائية للعمل الادبي . ماذا يريد ان يقول وأي رسالة يحمل النص؟ الثوابت الاساسية عندي هي ان اكتب نصا يخدم قضايا الانسان، وهمومه وتطلعاته لحياة حرة كريمة ، وأن اكتب بحرية كاملة لا يخدشها قلم رقيب سياسي او ديني . نصا يتجاوز كل التابوات (المحرمات) المفروضة علينا والتي أثقلت حياتنا وجعلت الاديب يخشى ذاته قبل ان يخشى غيره ، وان يحمل النص روح التجديد في الاسلوب والرغبة في تقديم شيء متميز.
* عندما نتحدث عن بواعث الكتابة عند يوسف ابو الفوز ماهي الاطر الفكرية والجمالية التي تمارسها في الكتابة ؟
ـ انا كاتب ماركسي ، علماني ، انطلاقا من ذلك فأن أطر كتاباتي تنطلق من هذا الباب . احاول في كتابتي ان اعرّي كل ما هو معيق لحرية الانسان ، وان اكسر التابوات ، احاول ان اقدم شخصية الانسان الذي لا ينهزم رغم تحطمه، وان أقدم صورة المرأة القوية، رغم كل معاناتها، والانسان الكادح ذا الكبرياء رغم كل ذل الفقر. اؤمن بقوة بالمستقبل ، انطلاقا من التجربة التأريخية الانسانية ، ورغم معرفتي باني لن اشهد هذا المستقبل ، فهو بعيد الى حد ما ، لكني اؤمن به واعمل لاجله بكل تفاؤل ، واحاول ان اساهم بخلق وعي جمعي للعمل من اجله ، من اجل غد الانسان .
* انت متعدد الاهتمامات ، غزير العطاء والنتاج هل استطعت من خلال تجربتك ان تستخلص لأنماط كتابتك عناصر حرفية تستعين بها عند الكتابة .. وماهي ؟
ـ لا يمكن لكاتب ، خلال مسيرته الادبية ، الاستقرار عند حرفيات محددة ، فهذه تتغير وتتطور تبعا الى العديد من العوامل والمؤثرات. حاليا اجد متعة حقيقية كاملة في التنوع في انماط الكتابة ، لكني اجد نفسي اكثر في القصة والرواية ، وكل الانواع الادبية الاخرى اذ ازاولها فمن اجل ان تزيد كفاءتي في كتابة القصة والرواية . فكتابة الشعر ـ لم اقدم نفسي يوما كشاعر ـ تشحذ لي لغتي وتعلمني الاقتصاد بالكلمات وتساعدني في شحن جملتي بالموسيقى والعاطفة. ونشاطي الاعلامي، في مجال الافلام الوثائقية، قادني الى الاستعانة ببعض حرفيات السينما خلال الكتابة الادبية، فتجدني اوضف ذلك في نصوصي الادبية ، من اجل اضفاء روح التجديد والخروج من اطار السرد التقليدي العادي. احاول السعي لايجاد روح واسلوب يجعل كتابتي متميزة، الجأ في قصصي ورواياتي لتوظيف الفنتازيا، مثيولوجيا واساطير واحلام، لخدمة فكرة معاصرة تجد بين ثنايها تفاصيل شديدة الواقعية تصل حد الوثائقية .
* ما هو جديد القاص والروائي يوسف ابو الفوز ؟
ـ لي رواية ستصدر قريبا عن دار نشر موكرياني في اربيل ، في كردستان العراق ، انجزتها منذ أكثر من عامين واستغرقت مني اربعة اعوام من البحث والعمل المستمر، وهي رؤية شخصية ، في معالجة موضوع التلاقح الحضاري من خلال مقاربات ميثولوجية ، وايضا حاولت فيها تسليط الضوء على تأثيرات المنفى على الانسان والعائلة العراقية . وسوف تصدر لي رواية ثانية عن دار المدى العراقية ، تتناول موضوعا معاصرا وحيويا من وجهة نظري ، هو حياة ونشاط الجماعات الاسلامية التكفيرية في اوربا، وارتباطها بالمسيرة السياسية في العراق. وثمة اعمال ادبية مخطوطة اخرى تنتظر فرصة الطبع ، وعدة مشاريع أدبية قيد الانجاز.

* عن الملحق الثقافي الاسبوعي الذي يصدر عن جريدة المدى البغدادية ، العدد ( 1606 ) – الاحد 13 ايلول 09