الرئيسية » مقالات » من تراث الراحل / في زحمة الخطوب 1

من تراث الراحل / في زحمة الخطوب 1


الراحل علي الشبيبي خلف قضبان الباب الرئيس لقلعة
السجن الجديد / سجن الحلة عام 1965

في زحمة الخطوب

قصائد هذه المجموعة (في زحمة الخطوب) لا يمكن فصلها عن المجموعة السابقة (رنين على الأجداث) فهي مكملة لها وتتحدث عن معاناة الشاعر وعائلته. وتغطي هذه القصائد فترة أربعة عقود، تسلطت فيها أنظمة استبدادية على رقاب أبناء الشعب ولكنها اختلفت بشدة وقسوة وأساليب استبدادها فمن المشانق في ظل الحكم الملكي إلى المقابر الجماعية في ظل النظام الصدامي المقبور.
دشن النظام الملكي قدرته على الطغيان والترهيب من خلال أقدامه على جريمة لم يسبق لنظام عربي أو أي نظام استبدادي في المنطقة أن أقدم عليها، وذلك بإعدام قادة الحزب الشيوعي لا لجريمة سوى لأنهم يحملون فكرا وطنياً يهدد مصالح عملاء الاستعمار. فرد الشعب يوم 14 تموز 1958 بثورة جماهيرية منتفضا على استهتار وبطش أذناب الاستعمار البريطاني وعملائه. ثورة لقنت من يستهتر بمقدرات وكرامة الشعوب درسا قاسيا. لكن لم تدم فرحة الشعب طويلا بسقوط النظام الملكي، حتى انحرفت ثورة تموز عن مسارها وعادت أجهزة الأمن الجمهورية المستورثة من النظام الملكي البائد لممارسة أسلوبها في محاربة القوى الوطنية المخلصة، وبعلم وموافقة الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم.
فجاء انقلاب البعث الدموي في 8 شباط 1963 وتحول العراق إلى سجن كبير. وهتكت الأعراض، وتم تصفية قادة الحزب الشيوعي والكثير من المناضلين الشجعان في أقبية التعذيب. حتى ضاقت مراكز التعذيب، فأكتشف الفاشيون أماكن جديدة لتصبح مراكز للتعذيب. وتحولت الملاعب الرياضية والمكتبات العامة وغيرها من مؤسسات ثقافية إلى مراكز يمارس فيها أبشع أنواع التعذيب الهمجي. وتمت في هذه المراكز تصفية مئات المناضلين وفي مقدمتهم الشهيد الخالد سلام عادل سكرتير الحزب الشيوعي ورفاقه. وعاش والدي أحداث الانقلاب الدموي أثناء اعتقاله في مركز التعذيب في كربلاء وراقب عن كثب ما يعانيه المناضلون من تعذيب وأساليب همجية في التحقيق من قبل أوباش الحرس القومي . حيث تم تحويل المكتبة المركزية في كربلاء إلى مقر للتحقيق وتصفية المناضلين بالتعذيب، كما حدث للشهيد عبد ألآله الرماحي حيث تمت تصفيته في نفس يوم اعتقاله وغيب جسده الطاهر . ومن المكتبة كتب والدي في آذار 1963 أحدى قصائده (قولي لأمك) التي تصف تعذيب المناضلين وكيف تحولت المكتبة من رمز للعلم إلى رمز للقتل والحقد والتعذيب الوحشي. للأسف لم أجد هذه القصيدة بين مخطوطات الوالد الشعرية فقد بعث بها لوالدتي من المكتبة العامة عندما أستدعي للتحقيق عدة مرات وقضى فيها أسابيع وهو يراقب ويتألم للمشاهد القاسية. وسبب ضياعها كما أعتقد إن الوالدة لم تحتفظ بها خوفا من وقوعها في أيدي الأجهزة الأمنية كما أن الوالد نسيها أو تجنب تدوينها في مخطوطاته أو أنها اختفت مثلما أختف بعض كتبه من المكتبة. وأدناه أسجل بعض ما أسعفتني به الذاكرة من أبيات متفرقة لهذه القصيدة.

قـــولي لأمك

قـــــولـي لأمـــــــك أنـني . . . . . . أقضي الليالي في عـذاب
ويحوطني حـرس غــلاظ . . . . . . في بنـــادقـهـم حــــــراب
وإذا سـجى الليـل الثقيـل . . . . . . كأنــه يــــــوم الحســـاب
هوت العصي على جلود . . . . . . الأبــرياء من الشـــبــاب
فيعـــلقــون ويعــــــذبون . . . . . . مجــــرديـن من الثيـــاب
. . . . . . . .
أســــفاً لـــدار العلم بعــد . . . . . . العـــلم تغــــدو للعــــذاب
غرفاتها تحوي السلاسل . . . . . . لا الـمطــــالع والــكتــاب
. . . . . . . .
نيرون عــاد بك الــزمان . . . . . . لكي تشــيع بنـا الخــراب
. . . . . . . .
والحــق أكبــر أن يـداس . . . . . . وأن يـمـــرغ بالتـــــراب


واستمرت معاناة الوالد والعائلة في العهود التالية، وسجن في أيام العهد العارفي الأول، وبقي مفصولا طوال حكم الأخوين العارفين رغم محاولاته للعودة للوظيفة. بل أن أجهزة ألأمن العارفي أتهمته اتهامات باطلة، وكانت تراقبه وتستدعيه للتحقيق وتهدده وتعتقله من حين لآخر.
وعاد النظام البعثي مجددا عام 1968 لابسا جلبابا وطنيا وتقدميا لخداع السذج من أبناء الشعب ليبدأ مرحلة جديدة.ولكن سرعان ما يكشف عن حقيقته، فالقتل والتصفيات الجسدية والتفنن بالتعذيب هي خلايا دمه التي تروي شرايين البعث العراقي وتمده بالحياة. وعاني والدي من اضطرار أبنائه وأصهاره للهرب من الإرهاب الصدامي بعد الهجمة الشرسة على الحزب الشيوعي وأنصاره عام 1979 بينما هو وبناته تعرض للاستجواب والتهديد لعدم الكشف عن بقية أبنائه الهاربين. وكتب خاطرته الشعرية (أطياف بغداد) يوم الجمعة المصادف 06/08/1982:

أطياف بغـــداد

بـغــداد. أيـــــن أحـبتي . . . . . . أشْــمَّتِ فـيـي عُـواذلي
شـطَّ المــزارُ فليـتَ لي . . . . . . بـغـــداد جنحَيْ أجــــدَلِ
أطوي بها تلك المسافا . . . . . . تِ الـبعيـــدةَ لـيـــتَ لي
لا تعــذلـوني وافهمــوا . . . . . . أينَ الشـجيَّ من الخلي
* * *
أينَ الليــالي الزاهـراتُ . . . . . . وأين زهـــو الـمحفـــل
نتناوب السمــرَ اللــذيذَ . . . . . . مع الحــديث المــرسَـلِ
ما بين (فاروق) الوفي . . . . . . وبينَ لطف (أبي علي)(1)
قـلب الـــزمــانُ مِجنــهُ . . . . . . وعــدا عليَّ بمعــــــولِ
وآهــارَ آمالي العـــذابَ . . . . . . وصفــــو عيشي الأولِ
والليـــل طــال مقــامه . . . . . . فمتى بصبــحٍ ينجلـــي

وعاني من الوحدة بسبب شراسة النظام الصدامي، وقضى أيام حياته الأخيرة محتجبا في داره احتجاجا على شراسة النظام وأساليبه المخابراتية. فيكتب خاطرة شعرية في 01/05/1986 لأبنته الكبرى يبثها ألم الفراق والوحدة ويوصيها فيكتب:

إليك يا أم علي(2)

تجاوزتهــــا سبعــين كل سهـــامهــــا . . . . . . نفــذن إلى صـدري فـادمين لي قـلـبي
ولــم أجـــد الآسي ولــم أجــد الــــذي . . . . . . يــواسي إذا أصبحت في مأزق صعب
عــديني يا أحــلام إن حــان موعــدي . . . . . . بأن تـجـلـسي يا لـُب قـلبي إلى جـنبي
ولا تتـــركــيني بـين أيــــــدٍ غــريـبـة . . . . . . فـقــد عـافـني من قـد حـببت بلا ذنبي
وقــد أنــكـروا حــبي وكل متـــاعــبي . . . . . . فصرت غريب الدار والأهل والصحب
أنا الـوالــد الــمحـــروم من كل متعــةٍ . . . . . . بأبنائه في حـــالة الـجـــدب والخصب
بـنــية إني عــشت الــعـمـــر مـعــذبـا . . . . . . وصبـري أراني الـمـر كالمنهل العذب

ورغم كل هذه المعاناة نجد أن والدي يتحدى وسائل النظام الصدامي وإرهابه فيرفض الخنوع والأسلوب الصدامي في أخذ صك الإذلال والطاعة من الشرفاء ويؤكد إصراره على الحفاظ على كرامته مهما كان الثمن، ويتحمل كل هذه الضغوط بالرغم من شيخوخته وما جلبته له من أمراض. ويدون في مخطوطاته مجموعة رباعيات عبارة عن خواطر شعرية تلخص تجربته ومواقفه ومعاناته أختار منها ما يناسب لهذه المقدمة. فيكتب في 09/05/1987:
ما كنت بالخــانع يـوما إلى …… من يُقسِرُ الناس على طاعته
كرامتي أفضـل من عيشتي …… لـذاك لم ارجُ نـدى راحَتـــــهِ

أو يتحدى الدهر وهو يرمز بذلك إلى سطوة النظام الصدامي، فيكتب في يوم الثلاثاء 19/11/1988:
أنا أقـوى يا دهــــر منك لأني …… لست أخش ما قد لقيت وألقى
قد تجرعت مُرّ صبري مرارا …… حين هـاجمتني بعنف لأشــقى

ويعود مجددا ليؤكد إصراره وقناعاته بالمثل والأفكار التي آمن بها، فينشد مخاطبا الدهر الذي سلط طاغية على رقاب الشعب، فيدون في يوم الأربعاء 18/12/1988:
حاربتني يا دهر حتى لقد …… أبعـدت عني كل أحبــابي
فلم أقل رفقـا وما هالني …… إن استبدتْ بي أوصابي


الناشر
محمد علي الشبيبي
السويد 2009-09-15
Alshibiby45@hotmail.com

الهوامش
1- فاروق هو فاروق العزاوي زوج شقيقتي نوال، أضطر إلى مغادرة العراق بعد أن نقل من التدريس في ثنويات بغداد إلى أحد معامل الطابوق في نواحي العمارة لرفضه التعهد خلال حملة تبعيث التعليم السيئة الصيت.
أبو علي هو المهندس حسين عبود زوج شقيقتي الكبرى أحلام، وقد أضطر لترك عمله وأشغاله في الوطن بسبب مضايقات أجهزة السلطة الصدامية.
2- أم علي هي شقيقتي الكبرى أحلام وكانت مقيمة مع زوجها في الكويت وتتردد من حين لآخر لزيارة والديها وشقيقاتها، وتميزت بحنانها وعطفها منذ الصغر.
* * * * * * * * * *
أحـــلام

أحلام أول ابنة لي ولدت عام 1943 بعد ابني همام كانت في سنتها بعد الرابعة حين اخذت مخفورا عام 1948 من الناصرية إلى مديرية التحقيقات الجنائية في بغداد، ثم موقف الكرادة الشرقية، ثم إلى الموقف العام. هنا –في الموقف العام- فقط بدأت أكتب إلى الأهل عن مكاني. ولكن أبياتاً من الشعر سبقت كل كلمة –وعن أحلام فقط-.
أحلام كانت تستيقظ مبكرة صباحا معي حين استيقظ أنا لأهيئ الفطور وحين نقلت من موقف الكرادة إلى الموقف العام في بغداد فكرت أن أكتب إلى أهلي رسالة واطلب أن يكتبوا لي عن وضعهم، لكن اسمها وشخصها مثلا أمام خيالي قبل أن أبدأ بكتابة كلمة واحدة فجاءت هذه الأبيات. وجاء الجواب وعنها تذكر أمها :
إنها مازالت تستيقظ بذات الوقت وتجلس بنفس المكان وتردد بلهجة أسف وألم (بابا أنت وين، أنا أريد أشوفك؟ منو يسوي الشاي بعدك؟…) إنها القلوب المفعمة بالحب والتربية الزكية.

أواه أحلامي أبوكِ المشــفق . . . . . . نفـس معذبة وقلب يخفـــــق
بين الضلوع يهيم منه فؤاده . . . . . . وبنار أشواقي غـدا يتحـرق
آبُنيتي إن الـحيــاة مـريـــرة . . . . . . وكفاحنا فيهـا عنيف مرهـق
لستم لـوحدكم الضحايا إنمـا . . . . . . في هذه الدنيـا ملايين شقـوا

** * * * * * * * * * * **


اُحـب الحـياة 4

تـعــال إليّ أبي وأســــتـمـــع . . . . . . حـديثي فأن حــديثي عجــــبْ
أردت الـحيــاة إذا بالصعــاب . . . . . . تجمعــن في أفقي كالســـحبْ
وثارت زوابـع هـذا الـزمــان . . . . . . فأذرت عليّ الحصــا والتـربْ
وسُــدّت أمامي دروب النجاة . . . . . . وعـزّ الـدلـيــل وقـلّ المحــب
فكيـف وفي أي يمنى أصــول . . . . . . وهذي الرزايا علينا تصب(1)
* * *
نهــاري يمــر وليـلي يكـــــر . . . . . . ومـا يشــمـلاني بغيـر الكُرَب
كأني عـش لــبــوم الـــزمـان . . . . . . فـأفـراخه بي وجـدن الــسبب
تصاحبني في حيـاتي الهموم . . . . . . وتمطــرني بالأسـى والنَــوب
لأني حـــــــــــــــــر لأني أبي . . . . . . اُلاقي العنا والشــقا والوصب
* * *
أحب الحياة وأهـوى الكفــاح . . . . . . لأرجــع حـقي ممن ســــلــب
وأرغم دهري على الاعتراف . . . . . . باني خـدنُ الــــــنُهى والأدب
وأني نـجـل الـــــــهداة الأبـاة . . . . . . ولي في الـمكارم جـــــدّ وأب
وأني أخ للـذي قــد عـــــــــلا . . . . . . مشـــــانقهــا وعليهـا خطــب
وأملى على الظـالمين الطغاة . . . . . . بمـا قــد أبان وما قــد كتــــب
بـأن الـحيـــاة لعـمــالـــــــــها . . . . . . وليست لعـابـد عجـل الــذهب
* * *
فيا نفس صـبرا ولا تـجزعـي . . . . . . فلسـت بأول شــخـص نكـــب
فان جــزت من سنك الأربعين . . . . . . وقاسيت شتى صنوف الكرب
(فلا بـد لليــل أن ينقـضي)(2) . . . . . . وننعـم في فجــرنا المرتقـــب
وتنقلــب الأرض بالظــالـميـن . . . . . . فيــوم الـحســاب دنا وأقترب
وتسـترجع الأرض للمرهقيـن . . . . . . ويلقى الظلوم جزا ما ارتكـب

06/12/1949

الهوامش
1- فجر 15/02/1949 أعدمت حكومة نوري السعيد شقيقي حسين وبعد أسبوع حكمت على أخي محمد علي بالسجن والأشغال الشاقة عشر سنوات قضاها في نقرة السلمان ثم أقامة جبرية في بدرة. وفي 17/04/ 1949 اُحلت الى المجلس العرفي ثم قامت مديرية معارف الناصرية بمضايقتي ورفض ترقيتي. وفي النجف شددوا على أبي وضايقوا من يلتزمه وأحيل إلى المحاكم بتهمة لا أساس لها.
2- شطر من بيت للشاعر أبي القاسم الشابي

** * * * * * * * * * * **



شـتـاءَ نـا*

شــــتـاؤنـا قـــاس وأيـامنـــــــا . . . . . . أشـــدّ منه أصـبحـت قـاســـيــه
زادت بهــذا الـظـــرف آلامنــــا . . . . . . وقـلت الـــصحة والعــــافـيــــه
وأمتـلأت صــدورنا بالـهمـــوم . . . . . . مذ أصبحـت جيــــوبنـا خــــاليه
وأضطـربت أفـكارنا مذ غـــدت . . . . . . بطــوننـا يا ويلهــــا خـــــاويـه
وعــزت الـنفـس فـلا نشــتـكي . . . . . . ولــم نكــن في عـيشة راضـيـه
كـم ضربة أنـزلها الـدهــــر بي . . . . . . كادت تكـون الضـربة القاضـيه
لكن صبري وهو صبر الشجاع . . . . . . قـــد ردّهـــا خــاســـئة نــابـيـة
تـحـمـلي يـا نـفــــس أثـقـــــالا
فــدهــرك الـفـــــاجــــر ما زالا
يـصــبهــــا عليــكِ أهــــــــوالا
قـبــــلك كـم أبــــاد أمـثــــــــالا
* * *
شــــتـاءنـا يا محنـة الـنـــــاس . . . . . . ضيّــقت بالـهمــــوم أنـفــاسـي
غيــومك الممطــرة الـهــامـيـه . . . . . . وبـردك الـمهـــاجـم الـقــــاسي
كلاهـمـــا يـزيـــد في محــــنتي . . . . . . مـا دامتُ في فقــر وإفلاســــي
فــجــرح قـلبي ما له مـــــرهـم . . . . . . وداء جـيبــــــــــــي مـا له آسِ
اُولاء أطفــــالي بــلا ملبـــــس . . . . . . وهــا أنـا منحســر الـــرأس(1)
وذاك بيـتي كل حــــاجــــــاتــه . . . . . . بـانـت كـمن طـبــــر بـالـفــاس
إن لـم أجـد فلسا ولا درهـمــــا . . . . . . كيف أكــون الطــاعم الكاســـي
أو لـم تـكـن كاســي مـــــلآنــة . . . . . . كيف أكـون الثمـل الحـاسـي(2)
آلـيــت في دنـيــاي لا أجـــــزع
فان أيــامي غـــــدا تـرجـــــــع
والــشمــس لابـد لهـــا مطلـــع
فليفهم الطــاغـون وليســمعـوا
* * *
شـتاءنا أطبـق على المعـدميـن . . . . . . فلـم تخفْ ببــردك النــاعميـــن
وزدهمـوا بؤســا على بؤسـهم . . . . . . وهـكـذا قــلْ قسـمة القـانعـيــن
فـلينضـووا يقصف أضلاعـهم . . . . . . بـرد وأفــلاس وظلــم مهـيــــن
لا يـرحــم الله امـرأ قــانـعـــــــا . . . . . . لا يعلن الحـرب على الطامعيـن
ولا أنـار الــدرب في وجـهــــه . . . . . . إن لــم يقف بأوجـه الظـالميــن
مـاذا يخـاف ذو طــوى معــــدم . . . . . . إن قـاوم الـطغــاة والمجرمـيـن
أيختشي المــوت ومن جــوعه . . . . . . لابـــد أن يمـسي من الهـالكيـن
ويــرتـجي من ظــالـم رحمــــة . . . . . . لـولاه مـا كنــا من المــرهقـين
ولـــم نــــذق ذلا وحـــــرمـانــا
ولـــم نـعـان الــبـؤس ألــوانــا
اســـتـأثـروا بـخيـــر دنيــانــا
وحملــونـا الـــدهــر أشـــجانــا
* * *
شــــتــاءنــا معـــــذرة أنـنــــي . . . . . . ألـقيـت باللــوم على عـاتقـيــك
وذاك مني خـطـأ فاحـــــــــــش . . . . . . فخيـر دنيـانـا نـدى من يـــديـك
ربيعـنــا والــصيــف كلاهمـــــا . . . . . . لــم يـولــدا إلا على ســاعــديك
فـلـعنتي أصـبّـهــا حــاقـــــــــدا . . . . . . على الــذي أســتغلنا لا عليـــك
يـحصــد مـا نــزرع من نعـمــةٍ . . . . . . ســــقيتهــا أنت بمــا مقلتـيـــك
وينـثني يبـكي تعــاســـاتـنــــــا . . . . . . ينســب ما صُــبَ علينـا اليــــك
لـو لــم يكن يســرق أتعــابنــــا . . . . . . لطاب صفـو العيش في جانبيك
ولــذ في كانــون كانـونـنـــــــا . . . . . . لـو أنه أبقى لنا الـخيـر فـيــــك
والســحب ما أجـمــل هتانـــهـا
إن هي تـهمي فوق غــدرانهــا
تخــال إن تســمع هــطـلانـــهـا
قـصيـــدة وقـعـن أوزانــــــهـــا
* * *
شــتـاءنا لا فـرق بين الفصـول . . . . . . على الفقيـر التـاعـس المجـدبِ
ســــيـان تـطــــــويه على ذلــةٍ . . . . . . تاتيه بالـمـدهـــش والأغــــرب
وســادُه أخـشـن مـن عيـــــشه . . . . . . وحـاله أقــسى من الأصـــــعب
أتــعــــابه كـثـــر وأيـــــــــراده . . . . . . نـزر إذا أصبــــح ذا مكـــــسب
نـهــــــاره أتـعـــس من لـيـلــه . . . . . . يقضيه بالـمجهــد والـمتـعــــب
من شـاء أن ينعـم في عــيـشـه . . . . . . فلـيطـرد الـخـائــن والأجنـبـــي
لـــولاه كانت أرضـنـــا جـنــــةً . . . . . . ولــيست الآن ســـوى سـبسب
فـثـر على الظـالـم لا تخشــــــه . . . . . . وأقتحـم الـحـــرب ولا تـرهــب
فســوف لـن تفقـد إلا الـقيـــود
وأن تمت تحيى بــذكر ســعــيد
فليـس أزكى من حياة الشـهـيد
حي على الألسن طــول العهود

27/12/1949
الهوامش
*جاءت هذه القصيدة وما فيها شرحا للحال الذي أشرت اليه في قصيدة -أحب الحياة-
1- كنت أصاب بصداع شديد إذا لم أغط رأسي عند البرد في حين لم أملك ما يمكنني من شراء ذلك.
2- كناية عن المرح والانطلاق لو ان عيشي رافه