الرئيسية » مقالات » من يقف وراء اصدار القرارات الظالمه بحق المفصولين السياسيين والكفاءات ؟!

من يقف وراء اصدار القرارات الظالمه بحق المفصولين السياسيين والكفاءات ؟!

البعض من الحاقدين لديهم الخبرة والذكاء لإلحاق الضرر بالعملية السياسية الجارية في العراق الديمقراطي الجديد .. وما الاستهداف الظالم لشريحة المفصولين السياسيين والكفاءات إلا واحدا من السبل لإرضاء غرائزهم ونواياهم .
ويتم تنفيذ احد أشكال هذا الاستهداف من خلال احتساب راتب المفصول السياسي أو الكفاءة للمعاد إلى الوظيفة بالاعتماد على آخر عنوان وظيفي قبل تركه العمل بدلا من اعتماد مدة الخدمة وآخر شهادة حصل عليها.. وبتوضيح أكثر يكون احتساب الراتب بمنحهم الدرجة الوظيفية التي يقع ضمنها آخر عنوان وظيفي قبل ترك الخدمة !
إن هذا يعنى إلغاء واضح وعدم اعتراف بالشهادة العليا التي حصل عليها المفصول أو الكفاءة بعد تركه الخدمة إضافة إلى إهمال وعدم مراعاة فترة الخدمة في احتساب الدرجة الجديدة !
ويجب الاعتراف في بداية المقال بان أعداد كبيره من الذين تم شمولهم بقرار الفصل السياسي قاموا بالتحايل بصيغه وأخرى على لجان المفصولين السياسيين التي تشكلت في وزارتهم وقدموا وثائق مزوره وهم لم يكونوا سياسيين أصلا ..لذا فالمقال يعنى فقط من حصل على قرار الفصل السياسي بمصادقة لجنة التحقق التي شكلها مجلس الوزراء .
إن قرار إعادة المفصولين السياسيين إلى الوظيفة انجاز كبير يدلل على الرعاية الكبيرة لهذه الشريحة المظلومة التي عانت المر بسبب قمع ودكتاتورية النظام الشمولي السابق وأولهم أعضاء حزب الدعوة والشيوعيين ومن الذين كانوا ينتمون إلى حركة إخوان المسلمين سابقا .
لقد عانى هؤلاء من المطاردة والملاحقة والاعتقال والسجن وأقسى العقوبات .. وكلها كانت تنعكس بشكل وآخر على الامتيازات التي كان يستحقها الموظف العادي آنذاك ومنها عناوينهم الوظيفية !!
لذا فمن الظلم والخطأ أن تصدر قرارات سواء من مجلس الوزراء أو وزارة المالية بصدد إعادة المفصولين السياسيين واحتساب رواتبهم على آخر عنوان وظيفي قبل تركه العمل .. وللأسباب التالية ..

1- تعرض المفصول السياسي قبل اضطراره ترك الخدمة إلى ظلم في منحه العنوان الوظيفي .. حيث كان هناك عمد كبير في عرقلة تغيير العنوان عند مطالبته بعنوان وظيفي أعلى من الذي هو فيه .
2- عند حصول منافسه على اى عنوان وظيفي كانت هذه الشريحة تعانى من الضعف فيها والخسارة الأكيدة .
3- لعدم توفر فرص التعيين لهم كان البعض من أفراد هذه الشريحة يرضى بقبول التعيين بدرجه وشهادة أدنى لحصوله على العمل والتخلص من عالم البطالة .. مثلا .. حاصل على شهادة البكالوريوس يرضى بقبول العمل على شهادة الإعدادية أو المتوسطة وبالعنوان الذي يلاءم هذه الدرجة.
4- الخدمة العسكرية الطويلة التي كان يقضيها الخريج العراقي تؤثر سلبا على العنوان الوظيفي وتؤخر حصوله على عنوان أعلى بسبب افتقاره للعمل الوظيفي الفعلي .
5- البعض حصل على شهادة عليا بعد هروبه خارج القطر سواء لأسباب اقتصاديه أو سياسيه لذا فان تقييم درجته الوظيفية على أساس آخر عنوان تكون إجحاف كبير له وسبق إصرار في عدم مساواته مع أقرانه في الدرجة والراتب .
6- إن اضطرار ترك الوظيفة للكثير من هذه الشريحة بسبب عملهم في السياسة انعكس سلبا على العنوان الوظيفي .
7- تعيين البعض منهم مضطرا بوظيفة تختلف عن تخصصه ودراسته .. لذا من المؤكد أن يحصل على عنوان أدنى ويواجه صعوبة في الحصول على عنوان أعلى لعدم توافق شهادته مع عنوانه الوظيفي .

كل هذه الأسباب وغيرها جعلت من الموظف الذي ترك الخدمة وبالأخص منهم السياسي أن يكون محروما من العنوان الوظيفي الذي يستحقه.
وهناك قضيه مهمة أخرى تتعلق بهذا الإجحاف وهى .. تعارض هذا التقييم الظالم في احتساب الراتب مع تشجيع عودة الكفاءات سواء كانوا سياسيين ممن يشملهم العودة بقرار الفصل السياسي أم غيرهم ممن يعاد لكونه من أصحاب الخبرة والكفاءة .. حيث إن اعتماد آخر عنوان وظيفي يؤثر سلبا على تشجيعهم في العودة إلى البلد.


ولعلم الجميع .. فان المعاد للوظيفة كمفصول سياسي لن يبقى له سوى امتياز واحد هو احتساب مدة خدمته !
ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه .. من يقف وراء إصدار القرارات الظالمة الخاصة باستهداف المفصولين السياسيين والكفاءات ؟
وللإجابة نقول .. إن هناك في وزارة المالية ومجلس الوزراء من بقايا النظام السابق الذين يتمتعون بذكاء حاقد ورغبه جامحة في إلغاء حتى هذا الامتياز المتبقي لتفريغ قرار إعادة المفصولين السياسيين من مضمونه وبالتالي يفقد أهميته ويرحل إلى عالم النسيان.
فهؤلاء يريدون أن يضربوا بحجر واحد المفصول السياسي والكفاءة العائدة للوطن أو التي ترغب بالعودة في اعتمادهم على آخر عنوان وظيفي عند احتساب رواتبهم .. والنية هي الانتقام من الأول ( المفصول السياسي ) لأنه قارع النظام السابق ومنع الحوافز التشجيعية لعودة الكفاءة للبلد عن الثاني ( الكفاءة ) لكي لا يفكر في العودة والمشاركة في إعادة بنائه .
لذا تقع على وزارة المالية ومجلس الوزراء مسؤولية الانتباه إلى هذا الاستهداف والاعتماد على آخر شهادة ومدة الخدمة الفعلية مضافا لها مدة الفصل السياسي بعد مصادقتها من لجنة التحقق في احتساب الراتب والدرجة الوظيفية .