الرئيسية » التاريخ » ولدت الحضارة السومرية من رحم حضارة إيلام الكوردية 2-6

ولدت الحضارة السومرية من رحم حضارة إيلام الكوردية 2-6

يتحفنا الأستاذ كاتب المقال في جانب آخر من مقاله، حيث يزعم أن الموسيقى كانت جزأ مهماً من حضارة (آنو)، هذه الحضارة الوهمية الموجودة فقط في مخيلته، فيما يتعلق بالموسيقى، تطرق الأستاذ إلى آلتي (الناي – Ney) و (القيثارة ) حيث تسمى الثانية بالإنجليزية (Guitar) و يعلم الكاتب جيداً إن الناي اسم على مسمى، لأنها آلة مصنوعة من (الني- Ney)، اسم القصب باللغة الكوردية، وهذه الآلة مصنوعة منها، إن الكاتب حسب إدعائه أنه كان من سكنت المدينة الكوردستانية خانقين لذا يجيد اللغة الكوردية و يعرف جيداً ماذا يعني هذا الاسم و من أية لغة مصدره. العرب و الشعوبالآخرى اقتبسوا اسم هذه الآلة الموسيقية (ناي) من الكورد. و اسم القيثارة (Guitar) ما هو إلا تحريف لاسم آلة (تار- Tar) الموسيقية الكوردية و في بعض بلدان الغرب كالسويد مثلاً تسمى هذه الآلة (گيتار Gitarr-). إن التار إحدى آلات الموسيقية الكوردية القديمة، تشبه إلى حد ما )التنبور- Tenbûr ) المعربة إلى (طنبور)، ولآلة التار أنواع مختلفة، توجد (سه تار) و (دوو تار) و(چوار تار) الخ أن تسميتها تمت تبعاً لعدد الأوتار التي تحملها الآلة. آلة التار التي تحمل وترين تسمى في اللغة الكوردية (دوو تار) أي ذات الوترين و(سه تار) تعني ثلاثة أوتار و چوار تار تعنی أربعة اوتار. الخ الغربيون اقتبسوا الاسم و حوروه إلى جيتار (گیتار – Guitar). أما عن إدعاء كاتب المقال بأن (الأينو) كانوا يؤدون طقوسهم الدينية على أنغام الموسيقى لم يدعم إدعاءاته بمصادر تثبت صحتها، بينما الكورد إلى يومنا هذا هم يعزفون الموسيقى أثناء أداء مراسيمهم و طقوسهم الدينية، حيث يشاهد فيها الناي الإزيدي و الدف النقشبندي و الطنبور الكاكائي و التار العلوي،الخ و للكورد طقس و عرف ديني قديم تاريخه يرجع إلى قبل ظهور الديانتين المسيحية والإسلام يسمى )چه مه رى – çemerı) و عند العرب المسلمين يسمى مأتم، لكن المأتم الكوردي يختلف عن الذي عند العرب، الكورد في مآتمهم يلقون الشعر الارتجالي و (يرقصون) رقصة الچَمری (çemerı) الحزينة، هذا العرف الديني لا زال باقي، و يمارس عند الشعب الكوردي في عموم كوردستان بمختلف أديانه و مذاهبه و معتقداته.
ردنا على ادعاء الأستاذ الكاتب بأن الحضارة السومرية في (بلاد بين النهرين) بالإغريقية أي اليونانية القديمة كانت تسمى “ميسوپوتاميا” ( Μεσοποταμία)، أن لها صلة ب(تركمان). نقول للأستاذ الكاتب تيمناً بهذا الاسم (بين نهرين) إلى اليوم توجد مدن قديمة في كوردستان اسمها باللغة الكوردية (بين نهرين) و (بين النهر) كمدينة ( مه يان دوو ئاو – مَيان دو آو – (meyandûaw أي (بين النهرين) و مدينة (مه يان ئاو – مَيان آو meyanaw -) أي (بين النهر)، هاتان المدينتان قديمتان تقعان في شرق كوردستان. يزعم كاتب المقال أن للسومريين صلة (بتركستان) من حيث بعض المفردات و يدعي الأستاذ أنها مفردات (تركية أو تركمانية). قبل كل شيء أود هنا أن أوضح شيء في غاية الأهمية في ما يخص اللغة (التركية أو التركمانية)، حيث أنها استعارت أو بالأحرى استحوذت على الكثير من أسماء و كلمات اللغة الكوردية و خير دليل و شاهد على كلامنا هي القواميس التركية التي تحتوي على أعداد هائلة من هذه الكلمات و الأسماء الكوردية. لذا نرى اليوم يتجرأ بعضهم و يدعي أن اللغة التركية لها علاقة أو صلة باللغة السومرية وأصل تلك الكلمات هي كوردية أصيلة استحوذوا عليها مع استحواذهم على أرض كوردستان التي اغتصبوها و سموا جزء منها بتسمية قبيحة هي (تركيا)، بهذه الإدعاءات الزائفة يحاولوا إيجاد مكان لهم في المنطقة وتأريخها. إن الشعب الكوردي يحتفظ في تأريخه و تراثه الكثير من الدسائس و الإجرام التي قام بها هؤلاء الأتراك و أصنافهم من المغول ضده والتي لا تزال يتداولها الكورد إلى اليوم. (على سبيل المثال لا الحصر)، إذا أراد أحد ما أن يسطو على أموال و ممتلكات الكوردي بالكذب و الدسيسة و الخداع، يقول له الكوردي ( مه غول بازي نه كه – مَغول بازي نَكَ – me ẍ ol baz î neke) أي لا تلعب معي لعبة المغول. حافظ الشعب الكوردي على هذه المقولة منذ زمن ليس بقريب، لأن هؤلاء المغول و الأتراك و أصنافهم، بما أنهم لا يحترمون وعداً أو عهداً لذا قاموا بحنث وعودهم مع الكورد، بعد أن آواهم الشعب الكوردي في بلده كوردستان، لكنهم بين ليلة وضحاها انقلبوا عليه، ونرى ما نرى اليوم على أرض كوردستان حيث أسس الأتراك دولة لقيطة في شمال كوردستان و أسموها (تركيا) و الكورد أصاحب هذه البلاد و الأرض عبر التأريخ أصبحوا غرباء فيها. لذا احتفظ الكوردي بهذه الأمثال التأريخية في لغته و يرجع إليها كلما شعر أن هناك دسيسة تحاك ضده و يقوله في وجه الخدَاع أو الدساس.
إن الشعب الكوردي و شعوب المنطقة عانوا و يعانون على أيدي هؤلاء القادمين من عالم غير عالمنا، عالم يأجوج و مأجوج، الذي يقع خلف ذلك السور الذي حبسهم اسكندر المقدوني خلفه، لتخليص العالم من شرورهم، لكن فرقة منهم كان خارج السور وقت بنائها لذا جاءت تسميتهم بالترك لأنهم تركوا خلف السور أو السد هذا ما تنقله لنا أمهات كتب التاريخ العربي و مفسرون القرآن الكريم.
قبل أن نقارن بين الكلمات و المفردات السومرية و الكوردية و (التركية و التركمانية)، سنلقي نظرة على الأتراك كشعب و الأقليات الطورانية التي تدور في فلكهم، و نلقي نظرة على لغتهم التركية لنرى هل أن هذه (اللغة) تتوفر فيها المقومات التي تجعلنا أن نطلق عليها اسم “اللغة” كلغات شعوب العالم الحية؟ أم هي كلمات و أسماء استحوذوا عليها من هنا و هناك و جعلوا منها لغة. يوجد في (تركيا) معهد خاص يترأسه البروفيسور (سوكرو اكالين)، ومهمة هذا المعهد تنحصر في تتريك الكلمات الأجنبية و إدخالها في اللغة التركية من خلال القواميس التي يقوم المعهد بوضعها. في هذا المضمار، نشرت جريدة الشرق الأوسط تقريراً لمراسلها في (21) أغسطس/آب (2007) تحت عنوان (لغويون ينقوّن “التركية” من الألفاظ الدخيلة). جاء في سياق ذلك المقال: أن مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال (أتاتورك) دشن معهد اللغة التركية بغية تنقية اللغة التركية من الكلمات العربية و الفارسية، لأن العربية و الفارسية تشكل جانباً كبيراً منها، وهو يركز حاليا على كبح تأثير اللغة الإنجليزية.
سنلقي نظرة على حقيقة اللغة التركية لنرى ما فيها من اقتباسات و استعارات من اللغات الأخرى التي أشار إليها اللغويون و الكُتاب الأتراك أنفسهم. أولا وقبل كل شيء، يجب أن نعرف أنه قبل استيطان (الأتراك و التركمان) في كوردستان و العراق، لم تكن لهم أبجدية خاصة بهم للكتابة، حيث كان في زمن حكم العثمانيين لغة البلاط هي الفارسية، لقد استحوذ الأتراك فيما بعد على جميع الأحرف الثمانية و العشرين العربية و أربعة أحرف كوردية- فارسية إلى جانب حرفَين تركيين اثنين استحدثا في حينه و أطلقوا عليها الأبجدية العثمانية. استمروا في استعمالهم لهذه الأبجدية إلى العشرينيات من القرن الماضي، إلى أن غيّرها مصطفى كمال (أتاتورك) في سنة 1929 إلى الأبجدية اللاتينية،( Latin’s) التي هي أبجدية آرية (Arier)، هندوأوروبية (Indoarisk) ، ليست لها أية علاقة بالأتراك و أصنافهم. لأنها كانت هي في الأصل لغة إقليم (لاتيوم) في إيطاليا، لذا سُميت باللغة اللاتينية، يقول العلماء و الباحثون إن اقتباس و استحواذ الأتراك للكلمات و الأسماء من اللغات الأخرى هو كثير جداً بحيث يصعب حصرها. ويذهبون إلى القول، أن ثلاثين بالمائة من مفردات اللغة التركية هي مفردات عربية، لفقر اللغة التركية وقعت تحت تأثير لغات عديدة، منها اللغة العربية، حيث نجد في القاموس الطبي التركي أكثر من ثلاثين ألف كلمة مشتقة من اللغة العربية، وأن قاموس شمس الدين سامي الشهير ضم (13) ألف كلمة عربية، و قاموس علي نظام رشاد الذي نشر عام 1901 ضم هو الآخر (18) ألف كلمة عربية. استمرت سيادة اللغة العربية على اللغة التركية رغم محاولات التتريك، حيث نجد أن في قاموس مصطفى نهاد أوزون المطبوع عام 1952 (19) ألف لفظة عربية من مجموع (40) ألف كلمة، أي بنسبة 47.5% وأن المعجم العثماني التركي لفريد ده دوللي المطبوع سنة 1970 فيه (20) ألف كلمة من مجموع (50) ألف كلمة، أي بنسبة 40%. وإن الكثير من اللغويين و الكتاب الطورانيين ليسوا من العرق التركي بل هم من قوميات أخرى، على سبيل المثال أن الاسم الأصلي للمفكر التركي (تكين ألب)، مؤلف كتاب (روح تركية) هو (موعيز كوهين) و كان من أصل يهودي و يعد من منظري الطورانية، حيث قام بتأليف كتاب (الكمالية) الذي يُعتبر من أهم الكتب الكمالية التي يسترشد به الأتراك الطورانيون.
في الثامن من آذار سنة 1993، بمبادرة من وزارة الخارجية التركية، عقدت ست جمهوريات تركية اجتماعاً في أنقرة وهي : أوزبكستان، تركمنستان، قرغيزيا، قازاغستان، آذربايجان، و تركيا و كان الهدف منه هو إيجاد أبجدية تركية موحدة، توصل الجميع في نهاية الاجتماع إلى الاتفاق على أبجدية موحدة، يقال بعد أن أبلغ الرئيس التركي بالاتفاق وصل به الانفعال فرحاً بحيث اقترح فوراً الاحتفال بيوم العاشر من آذار (يوم توقيع الاتفاقية) في كل عام و جعله “عيداً للغة”، لقد ذكرنا جانباً من التأريخ المعاصر للغة التركية لكي يعرف الأستاذ كاتب المقال، الذي يدعي أصالة اللغة التركية حيثيات هذه اللغة و ركاكتها و عدم توحدها إلى القرن الواحد و العشرين، رغم مرور عقود وقرون من الزمن من استيلائهم على دول عديدة. هذا يعني أن اللغة التركية المتداولة في الجمهورية ( التركية) تشكل الكلمات غير التركية غالبية هذه اللغة التي استحوذوا عليها من شعوب المنطقة كالكورد و العرب و الفرس. الخ لذا لم تبقَ لها أية صلة مع شقيقاتها في تركستان. لو كانت (تركيا) موطناً أصلياً للأتراك، لما كانت تنقطع الصلات اللغوية بينهم و بين أخوتهم في تركستان. ألم يكن هذا هو الدافع الذي دفع أحد أكبر مفكريهم و شعرائهم وهو (ضياء غوك ألب)، حين يناشد جميع الأتراك خارج طوران للعودة إلى وطن الأم؟ حيث ينشد و يقول: وطن الأتراك ليس تركيا ولا تركستان … الوطن هو البلد العظيم و الأبدي: طوران، في مكان آخر نقرأ قصيدة لأحد شعرائهم و هو (علي بك حسين زاده) الذي نظمها في التسعينات من القرن التاسع عشر تحت اسم “طوران” أيضاً يناشد (المجريين – Hungary) كإخوان و أبناء طوران :(( أنتم، يا قوم المجر، لنا إخوان … وموطن أجدادنا المشترك طوران)).
بعد مرورنا على جانب من تأريخ اللغة التركية، نستسمح العذر من الأستاذ كاتب المقال و نشير إلى تأثير اللغة الكوردية في اللغة التركية أو الأدق سرقات اللغة التركية من اللغة الكوردية. على سبيل المثال و ليس الحصر، أشير هنا إلى بعض الكلمات التي استولوا عليها من الكورد و لا توجد عند الأتراك مثيلات لها، مثل تسميات أيام الأسبوع، التي غير مترابطة و غير منسقة عندهم، كما عند الشعوب الأخرى. لنرى هذه الأسماء لأيام الأسبوع باللغة التركية وهي كالآتي: (السبت، جما أرتسي، (Cumartesi. )الاحد، بازار،.(Pazar )الاثنين، بازارتسي،) .(Pazartesi الثلاثاء، صاله – (Sali،
(الأربعاء – تشار شامبا، (çarşamba . )الخميس، پرشمبة، .(Perşemba )الجمعة، جما،.(Cuma أنا سوف أشير إلى يومي الأربعاء و الخميس اللذين استحوذوا عليهما من الكورد. من الملاحظ أن هذين اليومين عند العرب يسميان أيضاً تسمية عددية تيمناً بعدد الأيام التي فيه كالأربعاء يعني أربعة أيام انقضى من الأسبوع و الخميس يعني خمسة أيام انقضى من الأسبوع. لنرى الآن أيام الأسبوع عند الشعب الكوردي (السبت، شَممه). (الأحد، يَكشَممه). (الأثنين، دووشَممه). (الثلاثاء، سيشَممه). (الأربعاء، چوارشَممه). (الخميس، بَنجشَممه). (الجمعة، هَيني). نلاحظ هنا (الأربعاء چوارشممه) حيث يكتب الحرف بالجيم الكوردية بثلاث نقاط وكذلك الخميس. بما أن هذين اليومين مركبين من العدد (چوار) و (پنج) أي أربعة و خمسة الكورديتين ويأتي بعدهما الشممه، وبما أن الشممه أيضاً ليست تركية لاحظ الفرق عندما يكتبوه الأتراك في الأربعاء شمبا و في الخميس شمبه و هذا مثبت حتى في قواميسهم؟! بعد أن قارنا بين أيام الأسبوع التركية و الكوردية، يتضح الآن أن تسمية هذين اليومين هي من صميم اللغة الكوردية، حيث استحوذ عليهما الأتراك كباقي الكلمات الأخرى التي أخذوها من الكوردية،لأن العدد أربعة في اللغة التركية هو (دورت- dört) بينما في تسميتهم لیوم الأربعاء نرى عندهم أصبح (چوار) الكوردية و العدد خمسة هو (بيش – beş) في التركية وأصبح في تسمية الخميس (پنج) الكوردية. ويوم الأحد الذي يسمونه پازار (Pazar) و الذي يعني السوق بالكوردية و الفارسية و في لغات آرية أخرى. نرى هنا أيضاً استحواذ الأتراك على كلمة ال(بازار) و تسميتها بيوم الأحد. و العرب استعاروا هذه الكلمة من الإيرانيين، لكنهم يشيرون إليها في قواميسهم أنها غير عربية، حيث يقول (ابن منظور) في قاموسه الشهير (لسان العرب) أن كلمة بازار تعني السوق بالفارسية. لم يقل أنها كوردية لأن اسم الفرس كان الطاغي عند العرب، و (التاجر) يسمى عند الكورد (بازرگان) أي رجل السوق. أما يوم (الجمعة) العربية فأصبح عند الأتراك (جوما Coma ) و (الثلاثاء) يسمونه (صاله، سالي Sali). لا أعلم من أية لغة أخذوا هذه الكلمة لأنني لم أعثر على معنى لها في القاموس التركي، حيث أنها مذكورة (ساله) التي تعني (الثلاثاء). لربما أنها مختصر لكلمة (سيشَممه) الكوردية أي( الثلاثاء). كذلك بالنسبة إلى يوم (السبت)، حيث جاؤوا بيوم (الجمعة) و وضعوا له لاحقة (أرتسي) فجعلوه يوم (السبت). هكذا بالنسبة إلى يوم (الاثنين) عملوها بنفس الطريقة، لكن هنا اخذوا كلمة (بازار) بإضافة لاحقة (تسي). على سبيل المثال، لاحظ أن أيام الأسبوع في اللغة الإنجليزية لكونها قديمة تعود إلى ما قبل اعتناقهم الديانة المسيحية، فبقيت كما هي، حيث ترمز إلى الشمس و القمر و الآله،إن يوم السبت (Saturday) هو يوم كوكب الزحل، و يوم الأحد (Sunday) أي يوم الشمس، و الاثنين (Monday)هو يوم القمر، والثلاثاء (Tuesday) هو يوم إله الحرب ، و الأربعاء (Wednesday) هو يوم ملك الآله، و يوم الخميس (Thursday) هو يوم إله السماء، و أخيراً يوم الجمعة (Friday) هو يوم إله الحب. نلاحظ هذه الأيام في اللغة العربية و الكوردية و الفارسية و غيرها لا تحتاج إلى تفسير، حيث هي الأيام و تسمياتها تفسر نفسها من حيث الترتيب العددي الذي يأتي الواحد بعد الآخر وليس كما عند الأتراك. بما آن الآتراک سرقوا هذه التسميات لذا نرى أنها غير منسقة و غير مترابطة من حيث اللغة و المدلول.

لعدم أصالة الأتراك و حداثة استيطانهم في المنطقة و ركاكة لغتهم الفقيرة، نرى حال هذه التسميات التركية لفصول السنة و تسميات الشهور حيث أنها ليست بأفضل من تسمياتهم لأيام الأسبوع التي أشرنا إليها، أنهم جاؤوا بها من هنا و هناك. لذا اتخذت صورة كاريكاتيرية و أصبحت مادة للسخرية، على خلاف التسميات العربية و الكوردية و الفارسية، للفصول و الشهور النابعة من تراث و تاريخ و حضارة هذه الشعوب القديمة. لنقرأ معاً تسميات فصول السنة في اللغة التركية: الربيع بهار أو (ilkbahar)، الصيف (yaz)، الخريف گيز(güz) أو (sonbahar)، الشتاء (kış). لاحظ الفصل الأول عندهم (بهار) أي (الربيع) هذه كلمة كوردية هندو أوربية قديمة. يسمي الكورد و الفرس و الهنود و الگيلك الخ هذا الفصل (بهار)، حيث أنهم جميعاً من الشعوب الآريةً. في اللغة الپهلوية (اللغة الكوردية القديمة) يسمى هذا الفصل (بهار). ليس من ضير أن نذكر (دوو بيتي) من شعر شاعر الكورد و الفيلسوف الكبير بابا طاهر الهمداني (عريان) الذي عاش بين أعوام (935 – 1011) ميلادية يقول فيه: بهار – هاته- سه حرا- و- ده رو -ده يشته … جوانى- من- بهارى- بود- گزه شته. (Behar hate sehra w derû deşte…Cwan î min behar î bûd guzeşte) ترجمته: أتى الربيع على الصحارى و البراري … و انقضى شبابي كما ينقضي الربيع. لنأتي على تعريف (الخريف) عند الأتراك هو (گيز) و عند الهنود (خيز)، المعروف للعالم أجمع أن الهنود شعب عريق و أصحاب حضارة قديمة بينما الأتراك حديثي العهد، لذا من الواضح أنهم استعاروا هذه الكلمة منهم. لنلقي الآن نظرة على فصول السنة باللغة الكوردية، هل أنها نابعة من واقع و أصالة هذا الشعب؟، وليس فيها كلمة أو تسمية دخيلة، بخلاف الأتراك الطورانيين الذين جاؤوا بأسماء فصول السنة من هنا و هناك. ماذا يسمى (الفصل) في اللغة الكوردية أنه يسمى: (وه رز – وَرز – werz). وماذا تسمى الفصول الأربع عند الكورد أنها تسمى: (بهار – Behar ) و (هاوين – Hawîn) و (پايزPayîz – ،بباء الكوردية بثلاث نقاط) و (زمستان – Zimistan). و هذه الفصول تسمى عند العرب: (الربيع) و (الصيف) و (الخريف) و (الشتاء) على التوالي كما في اللغة الكوردية.

بما أننا تحدثنا عن تسمية فصول السنة عند الأتراك لنلقي نظرة الآن على تسمية شهور السنة التركية لنرى هل هي قديمة مثل ما يزعمون بأنهم شعب عريق؟ أم كعادتهم اقتبسوها من هنا وهناك بعد أن استوطنوا في ما تسمى اليوم ب(تركيا) قبل (900) سنة، سوف نكشفها في الأسطر التالية لنبدأ من الشهر الأول حسب الترتيب التركي الشهر الأول (كانون الثاني) يسمى عند الأتراك (أوجاق- ocak) الشهر الثاني (شباط – Şubat) لا حظ حرف الإس تحتها خط يقرأ شين مثل (SH) في اللغة الإنجليزية، الشهر الثالث (آذار) يسمى عند الأتراك (Mart) الشهر الرابع (نيسان – Nisan) الشهر الخامس (مايس – Mayis) الشهر السادس (حزيران – Haziran) الشهر السابع (تموز- Temmuz) الشهر الثامن (آب) و عند الأتراك يسمى(Ağustos) الشهر التاسع (أيلول – Eylül) الشهر العاشر (تشرين الأول) وعند الأتراك يسمى (أكيم – Ekim) الشهر الحادي عشر (تشرين الثاني) و عند الأتراك (قاسم – Kasim) الشهر الثاني عشر (كانون الأول) وعند الأتراك (أرالق- (Aralik لنقارن الآن بين هذه الشهور (التركية) و الشهور العربية و الأوروبية لنرى كم منها تركية و كم منها عربية و أوربية، الخ الشهر الأول (أوجاق) أعتقد التسمية تعني موقد النار وأخذ الشهر تسميته منه، لا أستطيع أن أجزم بأنه ليس شهراً تركياً برغم وجود كلمة (أُجاغ) في اللغات الأخرى، فلذا نعتبره شهراً تركياً، أما الشهر الثاني الذي عند الأتراك يسمى (شباط) فهو الشهر الثاني من الأشهر السنة الشمسية العربية، وهو شهر من الشهور (السريانية) أيضاً، أن العرب و السريان من العنصر السامي كثيراً ما يجد الإنسان كلمات و أسماء بين الآثوريين والسريان و اليهود تتشابه. و الشهر الثالث هو شهر (مارس) الأفرنجي. الشهر الرابع هو شهر (نيسان) من السنة الشمسية (العربية)، الشهر الخامس عند الأتراك يسمى (مايس) هو الشهر الخامس من السنة الميلادية وهو من اللغة اللاتينية ويعني الإله (مايا) (Maia) وهي آلهة الخصب الرومانية، الشهر السادس عند الأتراك يسمى (Haziran) (حزيران) هو الشهر السادس من السنة الشمسية العربية، الشهر السابع عند الأتراك (Temmuz) تموز هو الشهر السابع من السنة الشمسية (العربية). نأتي الآن على الشهر الثامن عند الأتراك يسمى (Ağustos) أي (أوغستي) (August) هو الشهر الثامن الميلادي المسيحي نسبة إلى الإمبراطور جابوس أوكتافيوس (63- ق.م- 14م) و لقب (بأغسطس) بعد انتصاره على (أنطونيو) عام (31 ق.م ). الشهر التاسع عند الأتراك يسمى (أيلول) (Eylül) وهو الشهر التاسع من السنة الشمسية (العربية). الشهر العاشر تشرين الأول عند الأتراك يسمى (أكيم) (Ekim) لا أعلم أن هذا الشهر تسميته من صميم اللغة التركية أم مستعار،الشهر الحادي عشر تشرين الثاني و عند الأتراك يسمى (قاسم) (Kasim) هذا الشهر ليس لدي معلوم أن كان تركي أم لا، لذا أعتبره شهراً تركياً. الشهر الثاني عشر (كانون الأول) عند الأتراك (أرالق)(Aralik) لا أعرف معنى هذا الشهر أهو تركي أم مستعار من لغات أخرى لذا أعتبره شهراً تركياً. الآن انتهينا من تعريف أشهر السنة الاثنتي عشرة، اتضح لدينا أن الشهور الاثنتي عشر، أربع فقط منها ممكن تكون تسميتها تركية، فيكون من مجموع اثنى عشر شهراً، ثمانية منها غير تركية، من هذه الثمانية، خمسة منها عربية، و ثلاثة أوروبية ميلادية، و أصلها وثنية، هذه هي واقع شهور السنة عند هؤلاء الذين يزعمون أنهم أهل حضارة، لا يملكون حتى أسماء للشهور و الأيام التي تنظم حياتهم، إذا كانت لهم دول و حضارة كما يزعمون قبل الشعوب الأخرى و قبل ظهور الأديان السماوية، لماذا أسماء الأيام و الشهور ليست بلغتهم؟! بينما نقرأ في كتب التاريخ أن الكثير من شعوب العالم التي تملك حضارة ابتكرت في قديم الزمان اسماء للأيام و الشهور و الفصول، الخ لتنظيم الحياة و ديمومتها.

بعد مقارنتنا لشهور السنة عند الأتراك اتضح لنا كما أسلفنا أن من أصل (12) شهراً (8) شهور غير تركية و قسم منها وثنية و (4) أشهر فقط تركية، ليس من الضير أن نلقي نظرة على الشهور السنة الكوردية لنرى هل هي تسميات كوردية أصيلة أم اقتباسات و سرقات لمجهودات الآخرين، كما فعل الأتراك، لنرى: الشهر الأول )خاكه ليوه – (Xakelewe الشهر الثاني (بانه مه ره – Banemere) الشهر الثالث (جوزه ردان – Cuzerdan) الشهر الرابع (پووشپه ر – Puşper) الشهر الخامس (گلاویژ- (Gelawîj الشهر السادس (خه ر مانان – Xermanan) الشهر السابع (ره ز به ر – Rezber) الشهر الثامن (خه زه لوه ر – Xezelwer) الشهر التاسع (سه رماوه ز – Sermawez) الشهر العاشر (به فرانبار- Befranbar) الشهر الحادي عشر (ريبه ندان – Rebendan) الشهر الثاني عشر (ره شه مه – Reşeme) هذه الأشهر الاثنتى عشرة الكوردية الأصيلة، كأصالة الأمة الكوردية، تسميات هذه الشهور مأخوذة قسم منها من واقع المناخي لكوردستان و القسم الآخر من الواقع الزراعي و كذلك من الطبيعة الخلابة لهذه البلاد، ليس فيها اسم واحد مستعار من لغة أخرى جميعها من صميم جلالة اللغة الكوردية، أرجو أن لا يُفهم و أنا أتحدث عن التسميات و نقاء اللغة، أنما بدافع عنصري، قطعاً ليس بهذا الدافع، و أنما هدفي الأول و الأخير هو أن أوضح لمن يشكك في قدم حضارة و تاريخ الأمة الكوردية، وكذلك أكشف حقيقة الذين لا يملكون لا لغة و لا تاريخاً في الشرق الأوسط، كل الذي عندهم لغة وتأريخ و واقع مزيف.

قبل الدخول إلى الكلمات السومرية الذي يدعي البعض أنها (تركية ، تركمانية) و يقولون أن الكلمات التركية هي التصاقية امتزاجية، مثل الكلمات السومرية، لنعرج قليلاً على الأعداد (التركية) و نقارن بينها وبين (الكوردية) و اللغات (الأوربية) التي هي و (الكوردية) من أرومة واحدة و التي تسمى (هندو أوربية – Indoarisk) أو الفرع (الآري – Arier)، سوف نمر على الأعداد التركية، نترك أعداد الآحاد لأنها أحادية ليست فيها امتزاج أو التصاق و نبدأ بأعداد العشرات التي تتكون من عددين أو من كلمتين، لنرى كيف يكتبها و يلفظها (الأتراك) و كيف يكتبها و يلفظها (الكورد) و(الآريين – الهندو أوربيين) على سبيل المثال: العدد الحادي عشر يكتبه الأتراك (on bir) بهذه الصورة مدون في قواميسهم حيث يشاهد الفاصل بين العددين، سوف نلاحظ نفس هذا العدد باللغة الكوردية، (يانزه) (Yanze) لاحظ الفارق في هذه الأعداد بين الكوردية و التركية نطقاً و كتابتاً بين (الحادي عشر- (on bir التركية و( يانزه- Yanze) الكوردية و من يشكك في عرضي للأرقام فليراجع القاموس التركي و القاموس الكوردي ليرى بأم عينه أي من العددين التصاقي امتزاجي نطقاً و كتابتاً. حتى اللغة (السويدية) التي تعتبر من عائلة اللغات (الآرية)، حيث يقول السويديون لرقم (11) (Elva) وتلفظ عربياً (إلفا) ثم قس الأعداد التالية على هذا الوزن و احكم بنفسك، العدد (12) يسمى في التركية (on iki ) في الكوردية (دوانزه) (duwanze) وفي السويدية (tolv) (تولف) لنأتي إلى عدد (13) في التركية (on üç) أرى من الصعوبة على القارئ العربي أن يجيد قراءة هذا العدد بالتركية سوف أحوله إلى العربية قدر المستطاع ليتسنى له معناه بشكل دقيق وهو (أون اوج) وفي الكوردية (سينزه) (sinze) ملاحظة إن حرفI) ) (آي) الإنجليزي يعني الكسرة في اللغة الكوردية التي تكتب بالحرف اللاتيني وهذا العدد في السويدية (tretton) (ترَيتون) والعدد (14) في التركية (on dört) و في الكوردية (چوارده) لاحظ الجيم الكوردية بثلالث نقاط، (çuwarde) وفي اللغة السويدية (fjorton) (فيورتون) والآن عدد (15) في التركية (on beş) (أون بيش) وفي الكوردية (پانزه) تكتب بباء الكوردية بثلاث نقاط، (panze) و في السويدية (femton) (فَمتون)، عدد (16) في التركية (on alti) في الكوردية (شانزه) (şanze) حرف (الإس) (S) في اللاتيني التي تستعمل عند الكورد أيضاً و تحتها خط صغير يقرأ (شين)، هذا العدد في السويدية (sexton) (سكستون) وعدد (17) في التركية (on yedi) وفي اللغة الكوردية (هه فده) (hefdeh) وفي السويدية (sjutton) (شُتون) و العدد (18) في التركية (on sekiz) في الكوردية (هه ژده) بالزاي الكوردية بثلاث نقاط (hejde) و في السويدية (arton) والعدد (19) في التركية (on dokuz) وفي الكوردية (نُزده) (nuzde) حرف (اليو) (u) الإنجليزي يأتي في اللغة الكوردية مكان الضمة، هذا العدد في السويدية (nitton). وهذه الحالة تتكرر في اللغة التركية عندما تتحول الأعداد إلى العشرينات على سبيل المثال يقولون لواحد و عشرين ((yirmi bir بينما اللغة الكوردية تلصقهما وتقول (بيستويه ك) (bistuyek) دون أن تترك فاصلة، وفي السويدية يسمى ((tjugoen (شيگوأن) نلاحظ هنا كيف اللغة السويدية تمزج العددين، و نفس هذه الطريقة متبعة في الكوردية و اللغات (الآرية) من أقصى (الشمال الأوربي) إلى أقصى (الهند) باستثناء (الفنلنديين) و (المجريين) دولتان في أوربا، ليستا (آريتين). في هذه النماذج التي قدمناها رأينا كيف أن اللغة التركية تتبع أسلوب الفصل بين الأعداد وليس مزجها أو إلصاقها خلاف ما يدعي بعض الأتراك الطورانيين.

سنأتي بمثل آخر له علاقة بموضوعنا حيث أنه سلس عندما يُنطق لكنه كبير في مضمونه لأنه يكشف خفايا استحواذ اللغة التركية على كلمات من اللغات الأخرى، مثال: “الخضروات” في اللغة العربية تسمى (خضروات) لأنها خضرة و نضرة. باللغة الفارسية (سبزى) أي (أخضر). في اللغة النرويجية (Norsk) (Grønsak) أي (الخضروات) و في اللغة الدانيماركية (Dansk) تسمى (Græntsag) أي (الخضروات) في اللغة السويدية (Svenska) تسمى (Grönsaker) أي (الخضروات) و في اللغة الأفريقية (Afrikaans) تسمى(Groente) أي (الخضروات) وفي الهولندية (Greunte) أي (الخضروات) و في اللغة الكوردية (سه بزه) أو (سه وزه) أو (سه وزي) تقال حسب اللهجة و المنطقة في عموم كوردستان جميعها تدل على اللون (الأخضر)، الخ جميع هذه اللغات وهي لغات (آرية) و (حامية) و (سامية) تؤكد على التسمية النابعة من لون هذه النبتة، وهذا اللون في اللغة الكوردية يسمى (سه بز) أي (أخضر) و الأتراك يسمون هذه النبتة (سه بزه) كما في اللغة الكوردية، هنا يقع الأتراك في المطب اللغوي أن صح التعبير، لأن لون (الأخضر) باللغة التركية يسمى (يشيل) يجب يسموا هذه النبتة (يشيلجه) إذا يريدون تسميتها باللغة التركية، لكن هنا ينكشف زيف ادعاءاتهم وفضح سرقاتهم مِن الآخرين عندما يستعملون الكلمة الكوردية (سه بزه). توجد أعداد ضخمة من هذه الكلمات والأسماء الكوردية الأصيلة التي استحوذ عليها الأتراك، و وضعوها في لغتهم و قواميسهم، ثم يقارنونها مع اللغات الكوردية القديمة، كالسومرية و غيرها من اللغات (الآرية)، و من ثم يدعون أنهم امتداد لتلك اللغات و الشعوب زوراً وبهتاناً.

لقد بحثت في القاموس التركي لعلي أجد عدد من الكلمات التركية الأصيلة، لكني لم أعثر إلا على العدد اليسير جداً، للأسف أن هؤلاء الأتراك القادمين من (طوران) إلى مناطقنا قبل عدة قرون استحوذوا على الكثير من حضارتنا و تراثنا بطريقة بدوية همجية دون الإشارة إلى صاحب تلك الحضارة، و صاحب الحقيقي لهذه الأرض التي استوطنوها دون وجه حق، لقد سرقوا من اللغة (الكوردية) ضعف ما سرقوه من اللغة (العربية) أو (الفارسية) أو اللغات (الأوروبية)، يتصور المرء كلمة ككلمة (تن – ته ن – Ten) الكوردية التي تعني أشياء عديدة في لغتنا حسب وضعها و تركيبها مع الكلمات في اللغة الكوردية، لكن هؤلاء الأتراك كعادتهم وضعوها في قواميسهم دون الإشارة إلى المصدر الذي استقوا منه هذه الكلمة الكوردية (الآرية) الأصيلة، حيث أنها جاءت في الكتاب المقدس(أفستا – Efista) لنبي الكورد زرادشت (ع)، بهذه الصيغة (تَنوTenu- ) أي الجسم، بدن الإنسان، وعندنا في كوردستان وزارة الصحة تسمى (وَزارَتي تَندروستي – Wezaretîtendrustî) و تسمى هذه الكلمة في اللغة (الپهلوية) لغة الكوردية القديمة (تَنTen – ) و تسمى في اللغات الشقيقة للغة الكوردية كالهندية القديمة (تَنو Tenu -) في اللغة الأفغانية (تَن – ten ) و في اللغة الفارسية (تَن- ten). الخ