الرئيسية » بيستون » قراءة لمسرحية ( الدوامة )

قراءة لمسرحية ( الدوامة )

منذ تأسيس الدولة العراقية عام ( 1921 ) وقع الظلم والحيف على الكرد الفيليين, ومع تقادم الزمن يزداد ظلم الحكام في بغداد على هذه الشريحة المسالمة, وعلى مدى ثلاثة عقود ونيف من الزمن عمل طاغية العراق على خرق جميع القوانين والانظمة والدساتير الالهية والبشرية لمحو وازالة الكرد الفيليين من على خارطة العراق, نتيجة لهذه القسوة الوحشية والابادة البشرية تقوقع غالبية الفيليين على انفسهم وجرت عليهم عملية غسيل الدماغ بعد ان كان اباؤهم واخوتهم الكبار من الذين عاصروا بدايات القرن الماضي من منظري وقادة الاحزاب الوطنية في العراق, رغم السياسات الشوفينية وغسيل الدماغ والحصار الثقافي وتجفيف الاقلام تمكنت هذه الشريحه ان تستمد القوة والثبات في الراءي من اسلافهم والتأريخ القريب يشهد لهذه الشريحة امتناعها من تدنيس نفسها وفكرها بالعقلية البعثية او حتى بتشكيل فوج واحدمن افواج الدفاع الوطني ( الفرسان الجحوش ) هذا هو تأريخها كشعب حي .

بعد انهيار الحكم الصدامي تأمل الفيليون خير تحت خيمة العراق الاتحادي, ومع هذه الانطلاقة الجديده التي لم يألفوها سابقا تزاحمت الافكار وانطلق الابداع بين رجالات ونساء هذه الشريحة اتي كانت متعطشة للعلم والثقافة والابداع, بعد السقوط انتشرت الصحف والمجلات والمؤسسات الثقافية ومنظمات المجتمع المدني بين صفوف شريحتنا .

الافكار سرعان ما تتجدد وتتوسع وتنطلق في فضاء الحرية اول الغيث كان مجلة فيلي وفيلي الصغير وكول سو واراء وزاكروس وصحيفة صوت الفيلي وافاق الكرد وكرمه سير ومجموعة شعرية للشاعرة المهندسة زينب خاد محمد واذاعة شفق الناطقة باللغتيين الكردية والعربية, وثم كتاب ( الايام العصيبة ) الذي يحمل بين طياته شهادات حية لعوائل عاصرت تلك الحقبه مع صور لشهداء الكرد الفيليين ووثائق قديمة تدين النظام السابق عكف على تأليفه كاتب هذه السطور, واليوم تطل عيوننا على كتاب للدكتوره منيره اوميد الذي هو قيد الانجاز يحتوي على صور وسيره ذاتيه لشهدائنا واخيرا وليس اخرا مسرحية .

مسرحية الدوامه التي قدمتها فرقة ( بالاجو) تم عرضها على قاعة جمعية الكرد الفيليين في (2082009) وهي من تأليف واعداد جبار نزاري

د. زهير البياتي, لبيت دعوت الضمير والانتماء ودعوت الزميل علي شيري مسئوول هيئة الانتاج لمشاهدة عرض اول عمل مسرحي هادف حيث كان الحضور متواضعا من قبل الجنسيين حقيقة ان هذه المسرحية يليق بها حشدا جماهيري واسع, فهناك مجالات عديده للدعاية عنها في الصحف والمجلات والمنظمات والفظائيات والبوسترات فكان بالامكان تسخير هذه المجالات لصالح المسرحية .

المكياج كان من نصيب الفنان حسين مايخان وقد بذل جهدا في طبع لمسات فنية على المسرحية تتماشا مع احداثها ومكانتها في قلوبنا, الاناره جيده رغم الامكانات المتواضعه للفنانه ( رائده قائد ) اما الاخراج كان من نصيب د. زهير البياتي الذي اعطى لمسه جيده لكل ممثل وحركه للجميع ساعده في الاخراج جبار نزاري الذي اتخذ على عاتقه تصميم الديكور المتواضع.

الدوامة بالضم والتشديد فلكة اي (مصرع ) بكسر الميم يرميها الصبي بخيط فتدوم على الارض اي تدور, منها من تستمر في دورانها ومنها من تقف عند نقطة معينة ثم تتلاشى تلك النقطه وتدور ثانيا وثالثا ورابعة ….. وهكذا الحال بل نسبة للكرد الفيليين, المسرحية تتحدث عن معاناة هذه الشريحة حيال انجاز معاملاتهم عند دوائر حل نزاعات الملكيه او دوائر الجنسية او في البحث المستمر عن جثامين شهدائهم, المسرحية تتحدث بصدق واخلاص عن احداث ومشاكل موجعة استمرت احداثها الى ما بعد التغيير جسدها السيناريو.

الممثل القدير محمد عبد الامير جسد دور معاناة الفيليين حاملا على ظهره

( كونية قلم احمر ) من الاوراق والصور والمستمسكات وقد انهكته المراجعات اليوميه للدوائر الرسمية لاثبات هويته العراقية واعادت اطيانه ( املاكه ) اضافة الى شهود اثبات من الكرد في الزي الفيلي ينتعلان الكلاش ( كيوه ) الممثلان جبار نزاري وجبار محمد علي اجادا التمثيل وكان الحوار بالغتيين الكردية والعربية وتمكن الشاهدان اضفاء دور كوميدي على اغلب المشاهد وبالاخص الحوار الذي دار عن ( الطين الاصطناعي ) الذي ستوزعه الحكومة للفيليين بدلا من الاطيان اي التربة او الاراضي المستولى عليها من قبل وزارة المالية وازلام الطاغية, في المسرحية مشاهد كوميدية اقرب الى الالم منها الى الضحك ومشاهد جاده مؤثره على المتلقي .

الممثل امير حداد يعتمر سداره بغدادية تشبه عرف الديك حسب وصف احد الشهود كان هذا الممثل يركض خلف معاملاته منذ ما يقارب الاربعة شهور ( مأخذ المسرحيه طول وعرض ) , ( بدور الجراح وزهير البياتي وسلام باسم ) نخبة من الموظفيين الذيين يتعاملون بل رشوة ويجسدون دور الفساد الاداري في تعطيل وتأخير انجازمعاملات المواطنيين .

جميع الممثلين اجادوا في عملهم باخلاص حيث انهم يمثلون شعلت منيرة للدرب, فالكادر كلهوا من ممثلي ومخرجين سلطوا الضوء على مشاكل شريحتنا ونحن مدينون لكل واحد منهم, اول الغيث ( الدوامة ) وبعدها المطر يهطل علينا من خلف الكواليس ونحن بانتظار ( موسم تلاقح الرؤى ) لمؤلفه ومخرجه الفنان جبار نزاري .