الرئيسية » مقالات » قرار مجلس الوزراء تأجيل التعداد السكاني غير مشروع

قرار مجلس الوزراء تأجيل التعداد السكاني غير مشروع

ما من بلد حضاري لا يعرف قيمة التعداد السكاني وما يترتب عليه من خطط تنموية لها مساس مباشر بتطوير حياة الشعب من كل الاوجه الحياتية، ولا ندعي قطعا ان العراق لم يعرف ولا يعرف قيمة التعداد السكاني، ابدا لا ندعي هذا الادعاء ولكننا نعتقد ان العراق قد انفرد عن جميع بلدان العالم التي تقوم بالتعداد السكاني في مسألة واحدة له قصب السبق فيها الا وهي ان العراق استخدم في العهد الدكتاتوري المقبور ويستخدم اليوم التعداد السكاني سلاحا سياسيا!!
النظام البائد استغل التعداد السكاني في تغيير قومية اعداد واسعة من ابناء الشعب العراقي من غير العرب الى القومية العربية ومحاولة تخفيض نسبة السكان الكورد في العراق عن مستوى الواقع واليوم -وللاسف الشديد- اخذت علائم توظيف التعداد السكاني سلاحا سياسيا تطفو على الساحة.
لقد قرر مجلس الوزراء تأجيل التعداد السكاني الذي كان يفترض ان يجري في 24-10-2009 الى شهر تشرين الاول من العام المقبل ضاربا بذلك قرار مجلس النواب بالاجماع عرض الحائط والذي يقضي ان يجري التعداد في موعده، وبذلك يكون مجلس الوزراء قد تجاهل تماما قرار الشعب العراقي عبر ممثليه، في الوقت الذي كانت وزارة التخطيط قد اعلنت عن توفر كل اسباب وعوامل اجراء التعداد السكاني في موعده وبمستوى عال من الكفاءة والدقة والشمولية.
فما هي الاسباب التي دفعت مجلس الوزراء لاتخاذ مثل هذه الخطوة المجافية لقرار مجلس النواب من جهة والتي لا تخلو من ضرر بليغ في موضوع الموازنة العامة للسنة المقبلة من جهة اخرى حيث ما من موازنة صادقة ودقيقة وموضوعية من دون احصاء وبذلك- فيما اذا جرى التعداد في عام 1910- نكون قد اضفنا عاما جديدا من الموازنة غير المعتمدة على الواقع السكاني الفعلي.
ان ما قدمه مجلس الوزراء من اسباب واهية وقد سبقه الى ذلك تصريح وزير التخطيط بنفس المعنى وهو التخوف من عمليات تزوير (!) والحقيقة ان هذه التخوفات لم تكن صادرة عن مجلس الوزراء اساسا ولكن بعض الاطراف الحاقدة على النظام الفدرالي اساسا في العراق هي التي اوحت الى وزير التخطيط ومن ثم الى مجلس الوزراء بهذه الايحاءات المغرضة، ويبدو ان الاستعداد (عال) لتقبل هذه الايحاءات والا كيف يعتمد مجلس الوزراء على (احتمال) حدوث تزوير كما اشار الى ذلك؟
ومن المبررات التي تساق في هذا المجال الدعوة الى اجراء التعداد السكاني ولكن بعد اجراء تعديلات في الدستور العراقي !! وما العلاقة بين تعديل بعض مواد الدستور (ان كان هناك اي تعديل) وتأجيل التعداد السكاني سنة اخرى؟
اننا على ثقة تامة ان الاسباب المعلنة لتبرير تأجيل التعداد السكاني في العراق هي اسباب واهية لا يمكن تمريرها بهذه السهولة على الرأي العام العراقي، وواقع الاسباب انها محاولة جديدة للالتفاف على الحقيقة السكانية التي يخشى منها كل الحاقدين على قضية الشعب الكوردي وواقعه السكاني في العراق وثقله الديموغرافي في كركوك والموصل، هذه الحقيقة التي ترعبهم مثلما المادة 140 التي اصبحت مرعبة فباتوا يتصورون ويحلمون بموتها وانقضاء مفعولها.
نعم الحقيقة الواقعة وكما هي من دون لف ودوران اصبحت مصدر رعب لاولئك الذين عرفوا بولائهم وانتفاعهم من النظام الدكتاتوري من البعثيين الذين استطاعوا ان يركبوا الموجة.
سؤال لابد من ان يتبادر الى ذهن كل متابع.. لماذا يهرب البعض في كركوك والموصل من كل ماله علاقة بالاحصاء اي بالحقيقة الرقمية؟ فيتشبثون باسلوب الحصص المتساوية وليس بالثقل السكاني الحقيقي؟
ولماذا الهروب من التعداد العام وتأجيله؟
هنا لابد من ان نؤكد ان قرار تاجيل التعداد السكاني من قبل مجلس الوزراء قرار غير شرعي وقابل للطعن ولابد من الطعن فيه لدى المحكمة الاتحادية، واننا على ثقة من مشروعية الطعن وايجابية القرار المترتب على ذلك.