الرئيسية » المرأة والأسرة » المراة العراقية وظاهرة مسطر النساء

المراة العراقية وظاهرة مسطر النساء

قانون العمل لسنة 1970 وقانون التقاعد والضمان الاجتماعي رقم 39 لسنة 1971 حددا شروط العمل وظروفه المناسبة لقابلية المرأة العاملة،الجسمية والاجتماعية ,، وضمنت اجازات رسمية بأجور للاعياد والمناسبات واجازات اعتيادية ومرضية للحمل والولادة ونصت على وجوب ايجاد دور حضانة ورياض اطفال قريبة من اماكن العمل وكفلت الاسعافات والعلاج والوقاية وحددت شروط عمل المرأة الحامل، بما يناسب وضعها الصحي ، وفتحت لها سبل التدريب المهني، وكسب المهارة، ومكافحة الامية، وساوت الاجور للعمل المتساوي وحالت دون التمييز بين العامل والعاملة الا بمقدار الفوارق التي تقتضيها ظروفها الخاصة، سرعان ما جاء قانون رقم 71 لسنة 1987 تجاهل الكثير من هذه الحقوق، ولذلك ما زال واقع المرأة العاملة متخلفاً عن التشريعات العمالية والانظمة العالمية المتطورة مما يستدعي توفير الحد المعقول لمتطلبات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والمستوى الحضاري الذي بلغته.

ارسلت الاخت د. بشرى العبيدي هذه الرسالة بهذا الخصوص وانا شاكرة لها

“اعتاد العراقيون أن يطلقوا كلمة (المسطر) على أماكن تجمع العمال (الرجال) الباحثين عن عمل يومي، فإنهم لم يعتادوا على سماع كلمة (مساطر النساء) إلا في الآونة الأخيرة عندما اضطرت شرائح فقيرة من النساء تحت ظروف الفقر والحياة القاسية التي أفرزتها الحروب المتتالية والاحتلال والتهجير القسري للعمل في مهن صعبة وتحت ظروف عمل قاسية.

وتتجمع يوميا عشرات النساء في المسطر بين أرامل ومطلقات ومهجّرات وفتيات دون سن العشرين يفترشن ساحة المسطر في ساعة مبكرة من صباح كل يوم في انتظار من يأتي ليأخذهن إلى العمل ساعات النهار.

وتعترف المنظمات النسوية بانتشار هذه الظاهرة وعجز الحكومة عن معالجتها بالشكل المطلوب سيما وان غالبية النساء العاملات في هذا المجال هن من الاميات اللواتي لا يجدن القراءة والكتابة الامر الذي يجعل توظيفهن امرا صعبا .”.

في العراق اليوم شريحة كبيرة جدا هي” الايتام والارامل ” ممكن ان اقول هي بحدود اربعة ملايين من ضحايا الحرب منذ ايام صدام وتضاعفت اعدادها بعد سقوط المقبور صدام . وعليه نطالب الحكومة العراقية تخصيص دراسات لاوضاعهم الاقتصادية والنفسية والاجتماعية والتعليمية ومد كل العون لهم (الامهات والاطفال ) والاخذ بيدهم لتحسين وضعهم العائلي واشعارهم الاب هو الضحية وانتم اولاد الضحية وعلى الحكومة العراقية الاخذ بيدكم . يجب ان تشمل الخطة الاقتصادية للعراق فقرات خاصة بهذه الشريحة .بالذات اخص وزراة التخطيط يجب ان تستعين بخبرات الدول الخارجة من الحرب مثلا اليابان وتضع برامج ومشاريع لضمان عمل لهم وتوفير مورد مالي وسكن مناسب لهم ومن الاهتمام بتوعيتهم وفق اصول الحضارة والحياة اليومية البسيطة وخاصة ممكن يقطنون في المناطق الشعبية والقرى والارياف الذين غالبتهم لايجيدون القراءة والكتابة .

تشير تقارير الامم المتحدة ان المراة العراقية تعاني من الاهمال الصحي والنفسي والاجتماعي والاقتصادي وهذا يسبب لها اوضاعا نفسية صعبة فهي تعاني من نقص التغذية , مشاكل صحية نتيجة الولادات الكثيرة , المعاناة في نقص الادوية واذا تواجدت فلا تستطيع شراءها بسبب الازمات الاقتصادية التي تعيشها , انعدام التوعية الصحية , حتى الاعلام العراقي يعتبر التوعية الصحية قضية ثانوية . العلة الكبيرة بوزير الصحة الذي( الرجل غير الكفوء ) لايؤمن بوجود امراة في وزارته غير المراة التابعة لحزبه لذا صحة المراة العراقية في خبر كان . عليه اقترح القيام بالاتي :

المعالجات الانية

يجب ان لا تبقى هذه الشريحة على الوضع القاسي الذي سلكته لتدبّر عيشها وعيش اطفالها يجب توفير البديل الذي يحفظ كرامتها ويؤمن لها الحد الادنى من العيش وحفظ كرامتها. على وزارة الزراعة تزويد هذه النسوة بقروض صغيرة من اموال الوزراة وبعض الادوات الزراعية البسيطة لتستغلها هي واولادها او بمساعدة الاقارب للقيام بمشاريع انية للموسم الزراعي القادم لكون غالبية هؤلاء النساء اميات لايجدن غير الزراعة . استثمار العمل الزراعي لهن هو الحل الامثل لان اغلبهن يعرفن بامور الفلاحة وادارة امور المحاصيل الزراعية كالتمور وتشكيل منظمة صغيرة تابعة لوزراة الزراعة لتوفير حاجياتهن الزراعية للقيام بهذه المهنة . مما يوفر لها لقمة العيش الان ويجعلهن على امل لاستقبال المحصول القادم .

الحل الاخر هو ايجاد اعمال تنظيف لهذه الشريحة مثلا تفتح وزارة العمل مكاتب في المناطق الشعبية لايجاد فرص عمل كمنظفات لهؤلاء النسوة لتكون وقتية او دائمية .

وزارة العمل بالتعاون مع وزارة شؤون المراة تقوم بتسجيل هؤلاء الضحايا وشملهن ضمن قوانين ومساعدات الرعاية الاجتماعية .

كما اقترحت الدكتورة بشرى الحل السريع هو القيام بمشاريع تقدم قروض صغيرة التي تمكن هذه الفئة من فتح اكشاك صغيرة يبعن بها بعض المواد الغذائية والالعاب والمجلات وغيرها من المواد السريعة التصريف او مشاريع الاغذية المنزلية كأن يتم اقراضهن لاعداد اغذية منزلية وتصريفها الى محلات الاغذية .

اما المعالجات على المدى الستراتيجي فهي :

1- زج اكبر عدد ممكن من النساء العراقيات من الكفوءات غير التابعات للاحزاب السياسية و وجوه اجتماعية معروفة من منظمات المجتمع المدني واعلاميات – فنانات –اديبات –شاعرات في وزارة العمل ووزارة شؤون المراة وجعلهن مستشارات في الوزارات وتسريع خطة العمل الاقتصادية والتنموية بزج اكبر عدد ممكن من النساء بهذه الخطة .

2- على لجنة شؤون المراة والاسرة في البرلمان العراقي ان تشرف على تعيين النساء في المناصب العليا مثل المدراء العامين ووكلاء الوزارات , نساء كفوءات ذو فاعلية وخبرة على الخطة الاقتصادية الجديدة لمراقبة مثل هذه الظواهر اللاطبيعية في المجتمع العراقي .

3- الاستفادة من تجربة المراة في كردستان العراق والاستعانة بمنظماتها المدنية المستقلة التي تعرف الية العمل . المراة في كردستان العراق المتعدد القوميات والاديان تعيش بهدوء وتناقش وتحضر وتقاوم العادات والتقاليد البالية القديمة رغم وجود الافكار القبلية عند بعض الاشخاص في حكومة اقليم كردستان او برلمانها وبجهود هذه النسوة النشطة استطاعت جلب 33% من اعضاء البرلمان نسوة كفوءات وبدليل ترأست اثنتين كتلتين في البرلمان في اقليم كردستان .
4- تشكيل لجنة خاصة تدرس حالات الارامل والايتام وتشكل ميزانية خاصة لهم من حصة النفط العراقي بعيدة عن المحسوبية والمنسوبية .

5- منع التمييز في التشغيل والتوظيف وفي الاجر والدرجة وتحقيق الاجر المتساوي للعمل المتساوي .

6- احتساب مخصصات اولاد العاملة واجراء مخصصات للعاجزين من افراد عائلتها اذا لم يكن لهم معيل سواها .

7- شمول كل افراد عائلة العاملة بالضمان الصحي والاسعاف والوقاية وتقديم بعض الخدمات الصحية لهن مثل تقديم بعض الفحوصات واللقاحات الدورية لهم مثلا مرة في كل عام .

8- في الاحياء الفقيرة الاهتمام بالمستشفيات والمستوصفات القريبة من اماكن العمل وتوفير دور حضانة للمراة العاملة .

9- فتح مراكز التدريب المهني للنساء على كافة اصناف العمل وفسح المجال لرفع مستوى المهارة المهنية اسوة بالرجل داخل اماكن عملهن .

10 -اعادة فتح مراكز محو الامية الوظيفية في مناطق العمال واحياء السكن وتقديم المساعدات المادية والمعنوية للدراسات عبر منظمات المجتمع المدني وتوفير وسائل الراحة للأطفال اثناء وقت الدراسة واعتبار وقت الدراسة ضمن العمل بالنسبة للنساء. في كثير من الدول تعطى دروس محو الامية داخل اماكن العمل مدفوعة حسب ساعات العمل .

11-ضمان ايجاد فرصة عمل لكل امرأة قادرة ومستعدة له ومنع الفصل من العمل اذا لم تسبقه اجراءات لاعادة التشغيل الفوري.بمعنى اخر ممكن تغيير العمل وليس الفصل اذا ثبت عدم كفاءتها .

12- يجب ان تضمن النقابات ترشيح وأنتخاب مرشحات من العاملات أنفسهن يتم أعدادهن مسبقا للعمل النقابي وأعتماد مبدأتكافؤ الفرص وتطبيقها وحفظ حصص المرأة لمناصب قيادية منتخبة وكذلك تحديد أهداف لضمان تمثيل مناسب للمرأة على جميع المستويات

13- توفير برامج تدريب خاصة للمراة النقابية لبناء قدراتها القيادية وتدريبها على الادارة والتفاوض بلجان خاصة للعقود المحلية والدولية واجبار مشاركة المراة في كل لجنة وكل مؤسسة في المعمل او المؤسسة .

14- بناء تحالفات قوية بين نقابات العمال والمنظمات النسوية وباقي منظمات المجتمع المدني لتبادل المعلومات ووضع برامج للنهوض بحقوق المراة العاملة وتبادل الخبرات والمؤتمرات في القضايا المشتركة على المستوي المحلي والدولي .

15- وضع برامج داخل النقابات والمنظمات التي تعمل مع هذه الفئات لتغيير الفكر الذكوري في الممارسات النقابية والمهنية من خلال فسح المجال للنساء من خلال تقديم محاضرات وبرامج بهذا الخصوص داخل مؤسسات العمل .

ايلول 2009