الرئيسية » شخصيات كوردية » حوار مع عبد الفتاح دهير ممثلy n a حزب الاتحاد الوطني الحر

حوار مع عبد الفتاح دهير ممثلy n a حزب الاتحاد الوطني الحر

مر عام ونصف على تأسيس حزب الاتحاد الوطني الحر، بعد صدور بيانه الرقم1 إن جازت التسمية، ولقد حملنا أسئلتنا إليه، بغرض تسليط الضوء على الخط البياني، لهذا الحزب، الذي قلما نجده يتدخل في الحوارات العامة، ودون أن يلجأ للغة لفت النظر التي اعتدنا أن يلجأ إليها من يكون في مثل هذا المقام، متابعين جريدته الشهرية التي تصدر بانتظام، وفيها رؤوس أقلام من مشروعه الطموح.
لا نريد مصادرة رأي أحد بالاستباق والحكم على مضمون الحوار، بل نترك أ .عبد الفتاح دهير أن يجيب عن أسئلتنا التي وجهناها إليه.

س 1 : ثمة أكثر من حوار نشهده هذه الأيام حول المجلس السياسي , وقبله المجلس الوطني وأخيراً مشروع الحركة الوطنية الكوردية , أين انتم- كحزب جديد- من هذه الحوارات؟، وهل لكم اسهامات في إغنائها , وهل أنتم على تماس حواري، مع مطلقي هذه المشاريع الهادفة إلى تشكيل مرجعية سياسية للحركة القومية الكوردية في سوريا ؟
منذ فترة ليست بقصيرة، طفت على الساحة السياسية الكوردية، وما زالت تعوم مشاريع واطروحات تدور في معظمها، من حيث الشكل حول تجميع الحركة الكوردية، أو إيجاد مرجعية متفق عليها .
نحن نعتقد أن كل الجهد المساق في هذا الاتجاه ، بكلمة حق، تصرف على غير وجهها ,استعاض عن مواجهة ماينبغي أن يواجه؟ وأين؟ . وهذا لا يعني أننا نريد الابتعاد أو التقليل من أهمية لملمة الصف الكوردي , وقد عبرنا عن هذا الرأي في افتتاحيات جريديتنا، لثلاثة أعداد متتالية ( Nudem) التي تصدر شهرياً، نحن على خلاف في الرؤية لهذا الموضوع، نعتقد أن المجتمع الكوردي السوري، وليست الأحزاب الكوردية، بحاجة إلى جهد فكري ميداني مضن , يوفر للمجتمع الكوردي السوري القدرة على التنظيم للدفاع عن نفسه , عبر توسيع آليات حراك المجتمع المدني، وتنشيط المبادرة في مكوناته، ليشمل كل الأنشطة الاجتماعية، وتحريض المرأة على النهوض بدورها المجتمعي، وبالتالي، ليملك القدرة على أن يكون حاضناً لمشاريع، ورؤى سياسية جديدة، ينتجها التنظيم المجتمعي , وتطمئن نخب المجتمع السياسية، والثقافية، والاقتصادية، على أنه يدافع عن شرعية مجتمع يستطيع أن يستمر في الدفاع عن قضاياه، الحقوقية، والسياسية، العادلة , بخلاف ذلك، لا يؤدي إلا إلى الإرهاق، والتمزق، وبالتالي، التنصل، سواء بالمواربة، أو بسلوكيات أخرى، من حقيقة القضايا التي يجري العمل من أجل تحقيقها، والدخول في قضايا جانبية يستسهل العمل فيها . وإن كنا نجد أن المشاريع جاءت قفزاً فوق واقع التشرذم، وكان يجب أن تتخلص من بعض معوقاتها، وعثراتها، وتكاشف ذاتها، وغيرها، عبر مراجعة نقدية دقيقة، لذلك، نجد أن المشاريع المطروحة، تتسم بما يمكن قوله بالجامد، وعدم الاكتراث بقيمة الردود التي تأتيهم رغم تزويقهم في الدعوة إلى النقاش في مقدماتهم، وتجذير مواقعهم الشخصية في نهاية المشروع ، ما هو إلا من إشكالات “البروبوغندا” الضبابية.

إن كان الأمر كذلك، فلماذا هذا الطرح الجاهز، والمفصل، حتى بعدد التشكيلات، وعدد شاغري هذه التشكيلات، والجميع يتلحف بعباءة ( المستقلين ) في الحقيقة، لاندري عن أي مستقلين يجري الحديث. وهذا يذكرني بالمؤتمر الذي عقد في ناو بردان- كردستان العراق عام /1970/ بهدف وحدة الحركة القومية الكوردية في سوريا، يومها أتوا بمستقلين أوكلوهم بالمهمة (أي مهمة توحيد الحركة ) والنتيجة أن هؤلاء المستقلين قضوا أكثر من عشرة أعوام في سجون النظام، آنذاك , وعلى رأسهم المناضل (دهام ميرو) تضحيات هؤلاء المستقلين، لم تردع المختلفين، وبقي كل يغني ليلاه , ومن يومها ولتاريخه لم تهدأ عواصف التشرذم في الحركة، وهي إحدى ثمار المرجعية، والمتلهفين إليها .

وتجربة إعلان دمشق الحديثة، من حيث النتيجة، ليست بعيدة عن نتائج مؤتمر (ناو بردان ) الكوردية، لأنها أيضا أرادت التخفي وراء المستقلين، من هذه الخلاصة، لا نعتقد أن الخروج من الوضع المأزوم الذي تتخبط فيه نخب الحركة القومية الكوردية السورية، تكون عبر أنماط المشاريع المطروحة اليوم .
نحن نشير إلى مكان آخر، حيث تتنامى الحاجة إلىالعمل فيها، وإن الجبهة الحقيقية، هي هناك، أي الانتقال بالمجتمع الكوردي السوري، من حالة التفتت الذي تعيشه، إلى حالة من التنظيم الذي يمكنه من وقف هذا التفتت الزاحف إلى كل مفاصل تكوينه المجتمعي، والجغرافي، ولا يمكن أن يتم هذا إلا عبر توسيع، وتنشيط إشكاليات تنظيم المجتمع المدني، ونعتقد أنه هو الممر الأصوب، ليستطيع المجتمع الكوردي السوري أن يجمع عناصر القوة فيه، ومقاومة الهجمات التي تستهدفه، حيث هو مجتمع له محيطه الجغرافي والتاريخي الخاص، في الإطار الوطني السوري العام، وبالتالي، كما أسلفنا لتستطيع الحركة القومية الكوردية : – التصعيد في أداء دورها القومي، والوطني السوري، وتحتل الموقع الذي يتناسب وحجم المساحة التي يجب أن تشغلها، من الخارطة السياسية والاجتماعية في البلاد .
إننا نحاور من جهة، ولكن عبر إعلامنا، وإن أصحاب المشاريع، كما أسلفت، ليس لديهم أجندة، تواكب ما يطرحونه، لتفعيل أي حراك فكري سياسي، حول ما يطرحونه , يبدو انهم يتداولونها في اقنيتهم الخاصة وكل لمجموعته .
نعتقد أن وراء عدم المتابعة، إرباك، وعدم وضوح، لا في الموقف، ولا في المنهج السياسي، الذي يطرحونه.
إلى الآن، لم نجد من نحاورهم، ولا ندري، إن كان هناك حوار يدور بين بعض الأطراف حول هذه المشاريع، غير تلك التي ظهرت على مواقع الإنترنت، وفي نشراتهم الخاصة، قد تكون هناك محاولة متعمدة من بعض أقطاب الحركة، تهدف إلى غاية ما يمكن تسميته بتجاهل وجودنا، أو عدم الاعتراف بنا , كسابق عهود أباطرة حركتنا القومية، ووصف بعضهم لبعض بشتى النعوت، ومن ثم تراهم في تحالفات، و ائتلافات، بعد كيل التهم، والتشكيك، وهذه ليست غريبة، علينا، وإن كنا لا نتمناه .
المهم، في الأمر أننا نتفاعل مع كل مايطرح على ساحتنا القومية والوطنية، ونبدي رأينا، سواء بحوارات مباشرة، أو عبر وسائل الإعلام المعروفة. وفي الخلاصة، نعتقد أن الأهمية الأولى في هذه المرحلة التوجه المباشر إلى مختلف شرائح المجتمع الكوردي، وحثه على توظيف انشطته المختلفة، وخاصة الاقتصادية، والمعرفية، للإسهام في وقف حالات التفتت التي تزحف إلى كل مفاصل المجتمع الكوردي، وهو وظيفة تاريخية لكل شرائح المجتمع الكوردي، وقيمة أداء هذا الدور في المنحى الوطني والقومي، الآن، وللمستقبل.نعتقد أن الحكمة تقتضي أن يسخر جهوداً مكثفة في هذا الاتجاه، وهو اليوم، المدخل الأهم لتنشيط الحراك، وعودته ,رداً على الخمول .

س 2 : كيف تقيمون واقع الحركة الكوردية في سورية الآن ؟
طرأت على الحركة الكوردية في سورية تحولات كبرى، خلال تأسيس بنائها الأول في منتصف القرن الماضي , ومستهل القرن الحالي ,طرأ عليها تطور وتقلب وتنوع تبعا لتجاربها الصادمة , و تجدد الفكر وكذلك إعادة انتاج الفكر عبر الزمن، وهي اليوم تعيش في أجواء قراءات مختلفة، لما آلت اليه تجاربها، من جانب ,ومن جانب آاخر أعتقد ان الحركة مازالت مواظبة على قراءاتها المعتادة، ان أنحينا جانباً التزويقات الحديثة، لبعض مفردات اللغة السياسية , التي تطفو على سطح عناوين بعض نشراتهم , ومايسهم في استمرارية هذه المواظبة، إلى جانب رؤية النخب المؤسسة لها مثقفو الإدارة، في مرحلة بناء وتدعيم أجنحتها التنظيمية . ومنها نشأت ظروف مناسبة لصعود مايمكن تسميته ( الإدعاء بالوصاية على القضية ) زماناً ومكاناً , وأصبحت هذه الإدارة تدعي التمثيل لقيادة القضية , والمجتمع . هذا التأسيس الجديد أسهم إلى حد كبير في إفقار الحركة سياسياً وإجتماعياً , وهي تلهث اليوم وتتخبط على أمل أن يعاد ترتيب أوضاعها الداخلية بطريقة جديدة، قد تنعشها، وتتمكن من إعادة إنتاج دورة جديدة من نمطيتها المألوفة، وتبذل جهوداً لتحقيق هذا الأمل وتأتي مشاريعها المطروحة اليوم، أيضاً، في إطار السير وراء هذا الأمل الضائع، هذا التوجه لم يجد الاستجابة اللازمة لتاريخ هذا اليوم . ويبدو أن المجتمع الكوردي قد مل من تكرار تقديم المفاهيم الجديدة في القوالب القديمة، نحن نعتقد أن الحركة فقدت البوصلة، وهي عاجزة عن تحريك فعاليات المجتمع الكوردي، وهي لا تبدي أي رغبة حقيقية في هذا الاتجاه، بل تبدي ممارسات في الاتجاه الآخر، وتبذل جهوداً من جانبها، في تلجيم عفوية الجماهير، في حين أن المطلوب هو تنظيم، وتصعيد هذه العقوبة، وأن تخلق لها لحظات التعبير عن الأصرار في الدفاع عن الحقوق، ونعتقد من هنا يتعاظم العطب في آلياتها الداخلية، منها حالات الوهم الذي تسوقه، وتعاليها على أزماتها، وعدم الإقرار الفعلي، حتى بوجودها , إن تجاوزنا بعض الملاحظات التي يبديها هذا الكادر في هذا التنظيم، أو ذاك , بالنتيجة، الحركة، اليوم في حالة إرباك، وخوف، من المستقبل القادم .
إن الحركة، اليوم، على ما هي عليه، لا نعتقد أنها قادرة على تجاوز وضعها السياسي القائم، وقد تصبح، إن أصرت على الاستمرار في ماهي عليه، أن تغدو عبئاً إضافياً، يضاف إلى تلك المعضلات التي يواجهها المجتمع الكوردي السوري .
س3 : ماذا عن المستقبل ؟
أعتقد أن الإجابة السابقة، حملت في طياتها بعض جوانب الإجابة على سؤالكم هذا، لا بأس أن نستفيض في هذا : الحركة القومية الكوردية، تواجه في هذه المرحلة من تطورها جملة معضلات، وعليها بذل جهود كافية لتجاوز معضلاتها الداخلية الخاصة، واستنباط حلول، تحيي فيها أنماطاً جديدة، فكراً وممارسة ، لتكون قادرة على تقييم الأوضاع ، بصورة قريبة جداً، من حقيقة المسائل التي يدور حولها الجدل السياسي في المستوى الوطني والقومي .
إن حرمان المجتمع الكوردي من الحقوق، يخلق مناخاً ضاغطاً على الحركة، للإسراع في تحديد اتجاهات فعلها، على الساحتين، والبحث عن خيارات واقعية وممكنة التحقيق، للإصلاح فيها، والتطلع إلى المستقبل بثقة، قال تشرشل يوماً: إن من الخطأ أن يحاول المرء أن ينظر إلى أبعد ما يلزم في المستقبل، فليس يمكنه في كل لحظة بحد ذاتها أن يمسك إلا بحلقة واحدة، وعليه، فإن مستقبل الحركة القومية الكوردية السورية، يتوقف على ما ينتجه المجتمع السوري، عامة والكوردي، خاصة. لأن المجتمع يتألف من كائنات بشرية، وتفعل لأجل هدف محدد، وخصوصاً القوى المحركة للنشاط السياسي. ويبدو أن الحركة اليوم غير مؤهلة لتنظيم هذا الفعل السياسي، ونستشهد هنا بقول لينين ( النبوءات الأعجوبية هي حكايات , اما النبوءات العلمية فهي أمر واقع ) ولا يمكن ربط مستقبل القضية بواقع الحركة اليوم , من جانبنا نحن متفائلون بمستقبل الوضع الكوردي السوري، نبني تفاؤلنا على الثقة. إن الزمن عامل ديناميكي، وليس جامداً. وإن المجتمع الكوردي السوري، سيتمكن من تنظيم نفسه، والدفاع عن وجوده، وحقوقه المشروعة، سواء عبر الحركة القومية بهيكليتها القائمة، بعد تصحيح أوضاعها العليلة , أو بتجاوزها , وإيجاد بدائل أكثر فاعلية، وأجدر،في القدرة على التعبير والسير بالمجتمع، للاقتراب، أكثر فأكثر،من تحقيق تطلعاته .الوطنية .والقومية.
س 4: ثمة من يتحدث من خصوم الكرد عما يسمى بالمعادلة في العلاقة بين ماهو وطني وماهو كوردستاني، من وجهة نظر حزب كوردي سياسي في سوريا ؟
هذا السؤال يحمل في طياته الكثير من الخبث السياسي، غير العادل، ومن الذين لا يروق لهم مشاهدة تحسين الوضع الكوردي السوري. كمواطنين كاملي الحقوق , وشركاء فعليين في بناء الوطن، وتقدمه، وتطوره، وهي إعادة لصيغ قديمة مألوفة، كان الكوردي يتعرض قديماً لسؤال آخر ( هل أنت مسلم؟ – أم كوردي؟ ) وتطور في فترة السبعينات، مع بداية انشطارات الحزب الشيوعي السوري، ورفع أحد أجنحة هذا الانشطار، معللا انقسامه بشعار رفعه يومها ( تعريب قيادة الحزب ) وبات الكوردي الشيوعي، يخضع لهذا السؤال ( هل أنت شيوعي؟ أم كوردي ) . وبمرور الزمن، تبين أن السؤالين كانا يخفيان وراءهما حقيقة واحدة، وهي تجريد الكوردي من حقوقه الطبيعية، أسوة بمن هم حوله، من الآخرين , حيث هو موجود، وإقصاؤه عن دوره في التقدم، وتقليد المواقع التي يستحقها، واليوم يتجدد السؤال: وقد يكون وراءه ما كان وراء السؤالين السابقين، سؤال قديم يتجدد باستمرار، القصد من ورائه، دفع الكوردي إلى الموقع الذي يمكن الخطأ فيه .
وهذا يذكرني بحالة مماثلة، مضحكة، في أحد الأيام، عاد أحد عتالي سوق الهال إلى البيت، ليجد ورقة إخطار من مالية المحافظة- قسم الضرائب- تذكره بأنه عليه استحقاقات لدفع ضرائب، عن أعمال تجارية، وتعهدات قام بها، ولم يسدد الضرائب للدولة، وعند مراجعته لدائرة الضرائب في المالية، جوبه بكلام رئيس دائرة الجباية: عتالتك لاتهمني، ما هو موجود أمامي أنك تاجر استيراد وتصدير، ومتعهد، و ارتبك العتال، وأخذ يتفوه بجمل ومفردات، بحق المسؤولين في الدولة، كباراً وصغاراً, ليجد نفسه مساقاً من المالية إلى التحقيق الجنائي , وهذا هو حالنا نحن الكورد مع هذا السؤال , نحن الكورد السوريين، نناضل، ونعمل على نيل حقوق المواطنة في الدولة، إلا أننا نتعرض لأسئلة استفزازية، وكأننا ندير شؤون البلاد ، وتوجهات الدولة، ومصالحها مرهونة بخياراتنا. أين نحن من هذا السؤال؟ . وأي جواب، يمكن أن نحمله، ونحن على مافيه من مظالم، وإجحاف بحقوقنا ,كأفراد , وكمجتمع كوردي , مع ذلك لا بأس , نحن الكورد أمة مجزأة، مقسمة، في هذه المنطقة (منطقة الشرق الأوسط ) حالنا في هذا، حال جيراننا، وشركائنا في المنطقة، والوطن ( الأمة العربية – الأمة التركية ) ما يميزنا عنهما، هو أنهما تملكان القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي لتقرير مصير حاضرها ومستقبلهما. وهما أصحاب السيادة الفعلية، في هذا، ومع ذلك، لم يستطيعوا توحيد أمتهم و مصالح ورؤى سياسية واجتماعية وايديولوجية مختلفة، تسود الأمتين , الأمة العربية تعيش في 22 دولة، ولم تستطع أن تتوحد وكذلك الامة التركية، تعيش في عدد من الدول، لم تسطع التوحد، للأسباب نفسها، والحالة هذه، فكيف بنا نحن الكورد والوضع الذي نحن عليه، لا نملك القرار حتى في صياغة مستقبلنا كأمة، وتحديد اتجاهات مصالحها . القضية المركزية التي نناضل من أجل تحقيقها، هي تحقيق الشراكة الحقيقية، والفعلية، في الوطن السوري، ودسترة هذه الشراكة، في الحقوق والواجبات، وصياغة مصالح المجتمع الكوردي في إطار مصالح المجتمع السوري، عامة، والتوحد معه، والدفاع عنه وصيانته وحمايته، من أي تدخلات خارجية، قادمة، من أي جهة اتت , ومستقبل الكورد السوريين مرتبط بمصير تطور سوريا، سياسياً واقتصادياً، وفي توافق مع كلام رئيس الجمهورية د. بشار الأسد ( الكورد جزء مهم من النسيج الوطني السوري ) ونعمل على إسقاط هذا الكلام على الواقع السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي في سوريا، الوطن وطن الجميع , دون تميز .
س 5 : هناك دعوات من السلطة السياسية في سوريا للحوار مع أطراف الحركة القومية الكوردية , هل انتم على تواصل مع هذه القنوات ؟ وكيف تقيمون مثل هذه الحوارات , أعني هل من مستقبل لها ؟
نعم، أتت ومازالت تأتي، لكن ليس بصورة مباشرة مع الجهات النافذة في السلطة، بل تأتي بوساطة بعض اطراف الجبهة الوطنية التقدمية، من حيث المبدأ ، إن هذه الأطراف الوسيطة هم أطراف وقوى سياسية وطنية، ومرحب باللقاء بهم، والنقاش وتبادل الآراء، ووجهات النظر معهم، حول مختلف القضايا التي تهم الوضعين السياسي والاقتصادي في البلاد، والبحث عن مخارج، وتشكيل رؤى مشتركة، حول حل المعضلات السياسية والاجتماعية القائمة في البلاد، سواء إن وجدت طريقها للتنفيذ، أوحال دون ذلك، لاعتراضات خارجة عن إرادة هذه الأطراف الوسيطة . وهذا التوجه للسلطة بدأ من عام /2006/ إحداهما عن طريق نائب رئيس الجمهورية د . نجاح العطار، والأخرى عن طريق الحزب الشيوعي السوري (جناح يوسف فيصل )، وهذه الأخيرة – كما أتذكر-صيغت من أجلها، مشتركة، لكل أطراف الحركة الكوردية، وموقعة منها، تضمنت جملة مطالب، تراها الحركة بالغة الأهمية، للبدء بإيجاد حلول، وإن على مراحل، مقدراً الوضع السياسي والاقتصادي العام للبلاد , إلا أن هذه الوساطة، اصطدمت بمعوقات، حالت دون إمكانية وصول الوسيط إلى سيادة رئيس الجمهورية، لينقل إليه نتيجة وساطته المكلف بها، منه شخصياً، على حد قول الوسيط .
أما الوساطة الأخرى ، فقد قامت بها السيدة نائبة الرئيس (د. نجاح العطار ) وبمقابلة مباشرة مع عدد من الشخصيات السياسية الكوردية، يتقدمهم السيد ( عبد الحميد درويش ) وعدد من الشخصيات الثقافية الكوردية، من بينهم د . فاروق عباس ود.سربست نبي و إبراهيم يوسف ، وهي ايضاً لم تترجم على أرض الواقع، وذهبت المحاولة من حيث النتيجة كسابقتها , بل زاد في الطين بلة . المرسوم الجمهوري ذو الرقم /49/ في (10-9-2008-) الذي شل محافظة الحسكة اقتصادياً، وكذلك الشريط الحدودي لمحافظتي / الرقة – حلب / حيث الكثافة الكورية، وبعمق وكأنه فصل لهذه الغاية . بل وكأنه أطل من وراء تلك الوساطات .
ومنذ فترة زمنية، أتت وساطة جديدة، وهذه المرة عن طريق / الحزب القومي الاجتماعي السوري / عبر أحد شخصياته القيادية، وعضو البرلمان الحالي , نحن لم نلتق بالوسيط المذكو، مباشرة، ولكن شاركنا في تلقي جزء من بعض الأسئلة التي يحملها للحركة الكوردية، ولم نتابع جهده، وليس لدي معلومات عما آل إليه جهد الوسيط حالياً .
لكن نعتقد أن العلاقة بين السلطة، والمجتمع الكوردي السوري، وحركته القومية، يجب أن تكون من خلال الحوار مباشرة، حول القضايا التي يعانيها المجتمع والفرد الكوردي، وكذلك حركته القومية، وإن الحركة، وبشخوصها على علاقة بهذا الشكل، أو ذاك، مع مختلف دوائر السلطة في المحافظة، ومن الأفضل أن تتم مناقشة القضايا عبر الدوائر الرسمية للسلطة، ولاسيما الجهات المسؤولة عن الملفات التي هي موضوع حوار إيجاد حلول مناسبة لها.

الوساطات المذكورة، لم تتمخض عن أية نتائج إيجابية، وظلت دون فاعلية تذكر، ولا أعتقد أن المحاولة الجديدة ستكون بأفضل من سابقاتها. ان جدية السلطة في التقدم باتجاه الحلول للمعضلة الكوردية السورية، هي المطلوبة، والمشاكل لا تحل بإيحاءات من بعيد . عند توافر الرغبة في ايجاد الحلول، ينبغي الغوص في المعضلات، لتفكيك مكوناتها، والدخول في عملية علاجية مستمرة لإزالة نتائجها السلبية. لو كان هناك رغبة وإصرارللتقدم باتجاه حل ما للمسالة الكوردية السورية، لكان من الممكن لهذه الجهات الوسيطة أن تكون مساهمة في استنباط حلول للمسألة ، إلى جانب القوى الوطنية الديمقراطية .من هم في إطار الجبهة الوطنية التقدمية الحاكمة، وفي المقدمة حزب البعث .ومن هم خارجها،كان من الممكن لهذا الجهد أن يثمر عن محتوى وحراك في الاجتهاد، لإخراج القضية من النفق المحاصر، إلى الفضاء الوطني العام .مجتمع ودولة.
س 6 : هل يمكن الحديث عن نشاطات متميزة قمتم بها خلال الفترة المنصرمة ؟ وهل من معوقات معينة أمام هذه الفعاليات ؟ ومالسبب ؟
هناك ألوان من الفجر لم يقدرلها أن تشرق بعد (نيتشه )
أن تكون متميزاً، يعني انك تجمع الحاسدين حولك، فقط في ثقافة تفقه معني الاختلاف، ويصنعون قفزات معرفية تشكل بدايات جديدة , لنهايات استنفذت كل ماتملك من وسائل تشكيل المعنى , إلى الآن نحن منهمكون في: كيف أن نمثل هذه البداية الجديدة ,لهذا مازلنا عند البحث عن وسائل تعبوية جديدة متقدمة، لنتمكن من خلالها التأسيس لمسلكية جديدة، تنظم العلاقة، الداخلية لـ مكونات الحراك، الذي بدأناه للدفاع عن قضيتنا .
نحن لا نحبذ في هذه المرحلة مسلكية السياسية الشعبوية , خيارنا الأساسي في هذه المرحلة، هو تكثيف القدرة المعرفية للقضية التي نعمل فيها من اجل تكريس واقعها الراهن، في حيزها التاريخي , من هنا تنمو في قناعاتنا فكرة هي ان القضية هنا هي أوسع من رسم الأهداف , بل هي تكمن في في كيفية وواقعية تحديد هذه الأهداف وصياغتها , الصياغة المناسبة واتجاه الفعل ومؤداه المرغوب ليصب كل ذلك في أهداف، ليست بالضرورة أن تكون في سباق، متماسك في راهنيتها , لتكون هناك مرونة في عملية تفكيك عدد من الأهداف عن بعضها بعضاً، من حيث الأهمية الآنية، لنتمكن من الإمساك بالآليات التي تمكننا للارتفاع بالمجتمع الكوردي، إلى مستوى الحيزين: الوطني والقومي، ومصالحهما، ليفرض حضوره الدائم في التأسيس لعدد من الألواح، بشكل تراتيبي، للمهام، واختيار الأنسب للحراك، من حيث المناخ الوطني السوري العام، والمزاج السياسي والشعبي فيه، وكذلك للمجتمع الكوردي السوري، لتكون في المقدمة , وتكثيف الجهد حول تجميد الألواح الأخرى .
لهذا مازلنا في طور البحث والتدقيق لانضاج هذه الفكرة، وبالتالي طرحها للعمل، وتفعيل الحراك السياسي والفكري الذي ننشره بنمط جديد، وممارسة جديدة للسياسية، إن أشكال هذه ا ملمارسة تتسم بالسعة الحقوقية , لتكون على تماس مع مفاصل مكونات المجتمع الكوردي السوري , نعتقد ان الوقت قد حان، لنتخلى عن أساليب التفكير الكلاسيكية , أهم صفاتها التأمل السلبي، غير الواقعي والانعزالي , الذي يرتبط به الوهم، كما ترتبط به الرغبة المغامرة، سواء بسواء .
نحن نبحث عن أفكار لها فاعلية بإيجابياتها، من حيث قدرتها على طرح المسائل ومشاكل المشروع القومي والوطني , ونبحث عن أجوبة لأسئلة تلحف الواقع اليومي، عبر إثارتها بخجل، أو بجرأة، والجهد الذي نبذله لصياغة كل ما طرحناه يشغلنا في هذه اللحظة عن نشاطات ميدانية، وبالتأكيد، ستكون أهميتها في تضاعف، مع قادم الأيام.
س 7: كيف تنظرون إلى مستقبل القضية الكوردية في المنطقة عموماً؟ وفي سوريا بشكل خاص ؟
دعنا نبدأ بمقدمة أوسع , نقولك إن القرن الحادي والعشرين، أقر شكلاً مختلفاً للكثير من المصطلحات المعرفية في الحقلين الاجتماعي والسياسي، ويتضح هذا المختلف الجديد باكثر في معنى الوطن، ومفهوميته , ومن أهم صفاته أنه وطن العمق والتعمق في اللحظة، وإنجاب ممكناتها المطلقة , وخلق معانيها الكاملة , وتحديد هويتها الواضحة الصريحة , وارتباط البشر أكثر فأكثر، بحق أن يكونوا مواطنين , والقدرة على تسمية الأشياء، وبأسمائها الصريحة، والعودة، بالتالي إلى الواقع لتقدير الفرق بين الممكن والطموح، من أجل رسم الأهداف العملية، وتحيينها زمنياً، وفق أولويات، تقرها اللحظة , كما تقرها بالمضي بالاجتهاد، للوصول إلى حلول للقضايا التي هي موضع خلاف وجدال سياسي، هنا وهناك، ونجد من المفيد القول: إن الامم التي نقاسمها العيش الأمة العربية عظيمة، وكذلك الفارسية والتركية , والكورد أيضاً أمة عظيمة، ولهم الدور في تأسيس هذه الأمم الثلاث .
هكذا ننظر الى مستقبل كل المسائل التاريخية العالقة، وبالتأكيد الوضع الكوردي التاريخي الجغرافي في مقدمة هذه المسائل في المستويين الاقليمي والوطني , مانود قوله هنا ليس أكثر من وضع مقدمات منطقية لاشكالية او اشكاليات قائمة بالفعل , بالتعاون مع الآخرين، لتجاوز محن اليوم، بحثاً عن مستقبل نرجوه جميعاً، فهل نحاول معاً . نعتقد أنه من الأهمية بمكان التشديد على الحالة التاريخية القائمة , ليس من الممكن كوردياً (كوردايتي ) مالم تنجز في محيط الدولة المعنية بالمسألة الكوردية، لنموذجها الوطني المتعدد ( الأديان والإثنيات ) والرهان على العيش المشترك ، وهذا هو الأكبر من العجز , واكبر بكثير من مجرد رغبات ودوافع شوفينية مفروضة بقوة الحديد والنار , وبالاتفاقات الدولية , أن تتشبع بأفضلية،وصوابية خيار العيش المشترك , هذا الخيار هو عمق الجميع وعبقرية الفاعلين، في هذا المحيط، وهو لا ينتهي من عدد الممكنات، والمشاريع التي تنتظر التحقيق .
نعتقد أن التمسك بهذا التوجه هو الخيار الأفضل , وأن لا يخيفنا هذا المحيط الهائج الذي يسعى إلى ابتلاع كل قيم وحرمة العيش المشترك، لكن تقويمه يبقى في تناسب مطرد، مع سوية تطور القيمة الخلقية والإنسانية، لحضارة هذا القرن ويقيناً سيكون تحقيقه أهم ملاحم الفخر لهذا القرن .
وتبقى تفاصيل مجريات العمل الميداني للكورد، كل في حيزه الوطني، وهو المخول في تقييم وتحديد اتجاهات فعله وأهدافه , عبر نخبه السياسية، والاجتماعية، والفكرية، ونحن على يقين أن المستقبل سيكون الأفضل في استنهاض قيم الحرية، والعيش المشترك لجميع القوميات، والأديان على هذه الرقعة الجغرافية، المسماة بالشرق الأوسط، حيث كوردستان، والشعب الكوردي في قلبها .
على الصعيد الداخلي الوطني : منذ زمن، والوضع الكوردي السوري في مقدمة الاستهدافات، سواء لجهة التخفيف، من حدة الاحتقان، الذي يعيشه المجتمع الكوردي السوري , والذي بات على ملامسة مباشرة لكل التوجهات الداخلية، والإقليمية للنظام السياسي القائم في البلاد ( سياسياً واقتصادياً ) وهذا تطور مهم، رغم التلويح منذ بعض الوقت بملامح التشدد فيه , مع تفشي البطالة واتساع دائرة الفقر , والهجرة الواسعة التي ارغمت عليها موجات الجفاف، وإهمال الحكومة لمناطقهم اقتصادياً , كلها عوامل تساهم في استسهال تكريس مشاريع وبرامج تنفيذية، ذات طبيعة شوفينية , من حقنا نحن الكورد السوريين أن نظهر تخوفنا على مستقبلنا , وأن نعمل على انتشال واقعنا من المعاناة المزمنة، التي نحن فيها، على مختلف الأصعدة ( سياسياً – اقتصادياً – اجتماعياً ) المجتمع الكوردي، يعيش وجهاً لوجه، مع تحديات جدية لواقعه، وكذلك لمستقبله ،وهو لا يملك مقومات تماسكه الاجتماعي، سوى حركته القومية (صورياً ) .
هل يبقى متمسكاً وحاضناً لحركته القومية القائمة في محيطها الذي يعج باخفاقاتها وأزماتها , أم انه سوف ينتج أطراً جديدة , أكثر قدرة وفاعلية في تمثيل تطلعاته، وإن على حيثيات الحركة , بنمط جديد , ومغاير , وقد تأتي التطورات اللاحقة بخيارات أخرى، وتبقى الأرجحية مرهونة بقدرة الحركة في استيعاب ومواجهة حراك المجتمع الكوردي القلق . وأن تتلمس الحركة بجدية واضحة، طبيعة الأرض التي تناضل فوقها، والبشر الذين تريد بهم ومعهم، ولأجلهم، العبور إلى المستقبل بنجاح , هذا من جانب مستقبل الحركة , أما مستقبل قضية الكورد الوطنية والقومية، نحن على يقين أن الوطن السوري، بما هو عليه من حالات يتسم بالطابع التعقيدي لمجتمعه .
تكون مقدمة للنضال الديمقراطي، ليكون خياراً لعوامل تصحيح مسارات التطور , ويوفر القدرة السياسية على استنباط لتفكيك مكونات التعقيدات القائمة، وإن المجتمع الكوردي السوري سيحقق تطلعاته ونيل حقوقه في اطار وحدة الوطن السوري .
س 8: لا بأس لنحدد مانقاط الالتقاء والاختلاف مع الاحزاب الكودية التي تشكل اللوحة السياسية في سورية ؟
نحن جزء من الحالة الكوردية العامة، ومن نتاجاتها في المستوى السياسي والاجتماعي , نجتهد ونعمل على إضافة نوعية في الاتجاه الإيجابي، على الحالة الكوردية القائمة، من حيث الأهداف العامة، لا خلاف مع أي طرف كوردي , ونعني بالأهداف العامة ( حقوق المواطنة دون تمييز – الاعتراف بالحقوق الثافية والسياسية للكورد السوريين , ودسترة هذه الحقوق إلى جانب قضايا وطنية عامة – إنهاء حالات الطوارئ والأحكام العرفية والمحاكم الاستثنائية – ودمقرطة مؤسسات الدولة – وحرية التعبير والرأي وقانون عصري للاحزاب والإعلام , وتمكين أواصر اللحمة الوطنية , وإبراز القيم الإنسانية النبيلة لمفهوم العيش المشترك وصيغه الحضارية ) كل ماذكر يشكل الركائز الأساسية لمجموع الحركة الكوردية , وتتسع لتشمل القوى الديمقراطية العاملة في البلاد، عند المنحى الوطني العام , نعتقد أن الاختلاف يكمن عند تفكيك وتفعيل هذه الشعارات ويمكن تلخيص ذلك ب :
1 – الجرأة السياسية في تفكيك الشعارات وتحديد الأولويات فيها .
2 – القضايا التي نعمل من أجل تحقيقها متعددة، ومتنوعة، وهذا يعني أن العمل بحاجة إلى أجندة متعددة ومختلفة 0 بمعنى التخصيص ) في الموضوع المطروح ( قضايا حقوقية – اقتصادية – سياسية ) كل منها بحاجة إلى أجندتها المتفهمة لثغراتها التاريخية – واستمراريتها، والبدائل التي يجب أن تطرح وتمكين هذه الأجندة من متابعة تطورات جملة هذه القضايا .
3 – حول التوجه إلى تفعيل دور نخب شرائح المجتمع الكوردي . وحثهم على التنظيم في الانتساب لمنظمات أهلية، تهتم بقضايا هذه الشرائح , وإنماء الإدراك فيهم لواجبهم اتجاه مجتمعهم وبلادهم , التوسع ميدانياً في حث المرأة على تنظيم فعالياتها , وكذلك حثها على المشاركة في فعاليات المجتمع , وجميعها قضايا مطروحة للوصول إلى صورة نموذجية لهذه الفعاليات، ويوجد الكثير من القدرة في تنشيط هذه الفعاليات، إن توافرت الرغبة والجرأة في التقدم، بهذا الاتجاه، ونعتقد أن هذا التوجه هو ما يؤسس لحالات تماسك اجتماعي فاعل، ويستطيع عندها احتضان وتفعيل الحراك السياسي الكوردي، ودفعه إلى حالات أكثر تطوراًً، وقدرة ، في تلمس مسالك الحل , للمشكلات الكوردية السورية القائمة .
س 9: بعد مرور أكثر من عام على (y n a ) الاتحاد الوطني الحر، ماالذي يمكن تسجيله من إضافات على ما دأبت الأحزاب الكوردية في سوريا .؟
قبل الإجابة أود أن ألقي نظرة سريعة على الواقع السياسي والاجتماعي للمجتمع الكوردي السوري .
ثمة روابط بيننا جميعاً , كلنا نريد ونعمل على الخروج من عنق الوضع الراهن الذي يمارس هيمنته علينا جميعاً . نحن معنيون في الدفاع عن قيم نطمئن لاتفاقنا عليها , دون التفصيل , وقبل أن تعصف بنا عواصف الاختلاف عند التفاصيل (قد يرى بعضنا هذا الاختلاف يدور في حلقات مغلقة ) نحن نرى عكس ذلك , ونعتقد أن الآخرين مازالوا مصرين على أن نتزود بمخلفاتهم ) ونحن نأخذ منحى آخر، نعتقد أنه الأصوب , نقول هذا ونجتهد فيه لكن ليس بقصد الاتهام، و نحن نسعى إلى التعرف بقدر ما نحتاج من النضج في هذه المعرفة وامتلاك أدواته لحل إشكالاته، وتوسيع أجندته , وهذا المسعى قد يأخذ قسطاً من الزمن , إلى أن قبلوا تفعيله، على الواقع السياسي والاجتماعي , وهذا المسعى هو ما يضاف على الحالة القائمة .
س 10 : هل كان لانطلاقتكم أسس فكرية متمايزة، حالت دون عملكم ضمن إطار حزب كوردي ؟
أوضحنا هذا الجانب كثيراً في كلامنا السابق , لكن، يدور في ذهني جانب آخر، فقط، أريد الإشارة إليه، ليس خافياً على أحد ترهل الأداء الوظيفي، لهيئات الأحزاب القائمة -تنظيمياً – وراء هذا الترهل قناعات تتحكم بالنخبة القيادية في هذه الأحزاب , مفادها أنها استطاعت أن تكرس واقعها في الداخل الكوردي، سياسياً، وحصل اعتراف متبادل بين الجميع، هذه الأحزاب سواء داخل ائتلافاتهم أو متفردين .
هل يستطيعون التقدم أكثر، لتكريس وقائع جديدة، هنا يستسلمون لعجز مبطن , عندها يتمعنون في تكريس الترهل في آلياتهم التنظيمية، رغم تغطيتها بديماغوجيات مختلفة . التوسع في التنظيم يعني التعرض للمزيد من الأسئلة، وتحريض على حراك يطلب منه التحرك على الساحة، والتوجه بالمطالب، وتفعيل دور الشارع الكوردي في المطالبة بالحقوق، وهذا يشكل عبئاً ثقيلاً على النخب القيادية لهذه الأحزاب , وهي لاترغب فيه , لأنها قد تجر هذه النخبة إلى إعلان إفلاس قدراتها ، وان لم تفعل، ستزاح بفعل الحراك الداخلي لها , وهناك، حالات كثيرة، تؤكد ما أقول لاأريد الإشارة إليها الآن.
س 11 : ألا ترون أن 0 y n a ( الاتحاد الوطني الحر ) كان يخطط إلى الآن بشكل أكثر إلتفاتاً، لو كان الحضور الإعلامي المناسب ( خاصة أن مقولة: اعطني جريدة اعطك حزباً، لم تعد متماشية مع الواقع، بل يمكن القول: اعطني تلفزيوناً أعطك حزباً ) ؟
بداية، أريد التأكيد على أننا متواضعون في تفاؤلنا، ونعطي الفرصة لهذا التفاؤل بالنمو، بقدر ما نتمكن من الاستحواذ على المقدرات الفكرية التي نستطيع بها تفعيل حراك فكري –سياسي على ساحتنا القومية والوطنية، وهذا الاستحواذ، لا يمكن له أن يمر إلا عبر علاقات حوارية، وتبادل للآراء، بين نخب مختلف شرائح المجتمع، هذا من جانب – ومن جانب آخر مسألة الإعلام، هذا صحيح، الإعلام مهم جداً، وخاصة في وضع مثل مانحن فيه، هذا القصور الإعلامي أسهم وإن بشكل غير مباشر على تلكؤ إيصال فكرنا وتطلعاتنا , والسباق السياسي الذي نعمل عليه لتجسيد توجهاتنا السياسية , وتقييمنا لمسيرة الحراك الديمقراطي الذي ننشده , نحن نبذل جهداً في هذا الاتجاه جريدتنا المركزية الشهرية , وهي لاتكفي لتغطية المساحة التي ينبغي علينا العمل عليها , نبذل جهوداً إضافية لا ستدراك هذه الثغرة , وقريباً سنطلق موقعاً جديداً على الانترنت باسم ( Nudem ) لتكون الى جانبنا وفسحة لتنشيط وتكثيف إعلامنا , وللتذكير أجد من اللائق أن أقدم شكرنا للعديد من المواقع الإلكترونية المستقلة لجهود أصحابها، في تنوير ساحتنا القومية والوطنية، وعملهم موضع احترام وتقدير من جانينا , وتحية احترام لكل العاملين في هذه المواقع .
س 12 : هل يمكن الحديث عن وجود علاقات معينة لكم مع الأحزاب الكوردية في سورية ؟
نحن من جانبنا، وقبل تأسيس تنظيمنا كان لنا علاقات مع غالبية فصائل الحركة الكوردية , وهم كانوا على بينة من وضعنا وتوجهنا , حدث عطب في هذه العلاقة بعد تأسيس التنظيم ,نحن من جانبنا منفتحون , ونأمل أن يكون غيرنا أيضاً، لكن يبدو أن نخب فصائل الحركة مستمرة بنهجها الكلاسيكي , ونشكر الله أن هذه المقاطعة تمر بصمت، أو تجاهل، حسب قواميسها، سمها ما شئت .
لنا علاقات على الساحة الوطنية على مستوى سخصيات وفعاليات المجتمع المدني، وبعض الأحزاب الوطنية .
س 12 : هل ترون أحد الأطراف الموجودة ( التحالف – الجبهة – التنسيق ) قريباً إليكم بأكثر؟ أو العكس
-لا يوجد عندنا مسألة التفضيل , لكن كنا على مسافة واحدة من جميعهم ، وكان بيننا وأحد أطراف التنسيق، علاقات متميزة، لكنها تعثرت، بسبب وضعه الداخلي، الطارىء إلا أن العلاقة لم تنقطع .