الرئيسية » مقالات » ليلة فريدة مع أنغام القمر فريدة وگمر في ستوکهولم

ليلة فريدة مع أنغام القمر فريدة وگمر في ستوکهولم

عشاق صوت فريدة والفن العراقي الأصيل أحاطوا( قصر الحفلات) بساعات قبل بدأ العرض بحيث أمتلأت المقاهي المجاورة من محبي وعشاق الفن العراقي الأصيل ،حيث يشعرالمرء وکأنه علی مقربة من المسرح الوطني ببغداد..


رمقت من بين الحضور وجه طالما احببته وانا في العراق قبل عدة عقود، تقربت منه و أذا هي الفنانـة الکبيرة غزوة الخالدي والمشهورة ب (حسنية خاتون) تنسيبا وأحتراما لها عندما جسدت هذا الدور في الدراما التلفزيونيـة الشهيرة (الذئب وعيون المدينـة) و کانت لنا دردشة قصيرة عن الفن والغربة .لتبعث من خلالي بتحياتها للکاتب والفنان کارزان خانقيني الذي مثل مع الفنانين جاسم شرف وسامي محمود المسرحية الکوميدية الساخرة ( ساعت السودة جيت لأمريکا )
رأيت الکثير من الحضور من قوميات مختلفة ومن بينهم السويديين الذين لفتوا أنتباهي ،لم أتمکن السيطرة علی نفسي لأسأل بعضا منهم عن سبب حضورهم هذه الأمسية ،وکان الجواب نريد التعرف علی الفن العراقي ،هذا البلد الذي تعصفه الحروب ويقتل أبنائه و يکتب عنه يوميا في الصحف والمجلات ونشاهد المآسي في القنوات الأخباريـة ، نريد أن نری الوجــــــــــــــــــــــــه الحقيقي للعراق.!

ونحن ندخل قاعة العرض والسعادة تغمرنا لسماع صوت أميرة المقام العراقي ،رأيت سعادة سفير العراق في السويد الدکتور أحمد بامرني يتوسط الحضور وبساطة متناهية ،عکس سفراء النظام المقبورحيث کان همهم وغمهم آنذاك ملاحقة العراقيين والتجسس عليهم وحضورهم لحفلات القتل و التعذيب .


قبل أن تطأ أقدام الأميرة فريدة خشبة المسرح ،قدم الأستاذ محمد حسين گمر قطعة موسيقية حزينة أبکت الحضور ولست أدري مالذي دعتهم الی البکاء ،هل المعزوفة التي تحمل لهم آهات العراق أم آلة الجوزة التي أعتاد آبائهم وأجدادهم الأستماع اليها؟ أم أن الغربة لحفتهم فجائت القطعة الموسيقية متنفسا لهم ،أم أسباب أخری؟
.
بدأت فريدة بغناء المقامات و الأغاني الحزينة لتنهي رويدا رويدا بالمربعات البغدادية لتمسح الحزن والدموع اليابسة علی محيا الحضور وأضفت البهجة و الحبور علی تلك الوجوه التي تشتاق الی البسمة أکثر من أي شيء آخر. ،قالت لاأريد أن تخرجوا من هذه القاعة وقلوبکم مثقلة بالهموم ،أريد أن أدخل في أعماقکم الفرح في هذه الليلــــة الرمضانية.من جملـة المقامات التي غنتها بيات ، سيگاه ،المخالف أو وجع العراق کما سماه الأستاذ محمد گمر ،الدشت لتذکرنا بالفنانة الأيرانية الراحلـة (هايدة) حيث أنهت فريدة المقام باللغة الفارسية ونفس القصيدة المغناة بصوت الراحلـة هايده وکان من الصعب التمييز بين الصوتين ،لتعطيها زخما و أثارة أکثر من الجمهور.
أعادت فريدة بذاکرتنا الی الماضي ، الی حيث الفن الأصيل (المقام العراقي)الذي لايعرف حدودا للأثنيات والمذاهب والأحزاب والقوائم التي تفرق ولا توحد الشعب العراقي ،الفن الذي أخذ من کل بستان زهرة فذلك البيات و مشتقاتها باقة ورد من بستان الکورد ،ذلك الصبی وفروعه باقة من بستان العرب وتلك هي الأرفة رافد من روافد الترکمان وهذا الدشت والعجم جائنا عبر الکورد من بساتين فارس. .

علی مقاعد الحضور کان لفرقة نوارس دجلـة وهي فرقة نسائية تهتم بالفن العراقي الأصيل ،مقيمة في السويد دورا حقيقيا عندما شارکوا الفنانة فريدة في أداء الجوابات وخاصة الأغاني البغدادية القديمة ،حتی قالت لهن مجاملـة(أني راح أبطل أنتوا تعالوا غنوا ب مکاني)
غنت الأميرة فريدة للجميع من کوردستان الی البصرة مارة بکافة المحافظات العراقية ،کي ننسی ولو لساعات سماع أصوات السيارت المفخخة ،والأخبار السيئة التي تلاحقنا ونحن في دول الشتات .


عند أنتهاء الحفلة تفرق الجمهور کل ألی داره وهم يحملون ذکری رمضانية عزيزة في غربة الوطن بينما دفعني فضولي عکس أتجاه الجمهور فأندفعت نحو المسرح و کواليسه مبارکا للقمرين فريدة و گمر ليلتهما في بلاد الأسکندناف ، ونقلت لفريدة أمنيتي أن أسمع منها بستة (چه‌ کردي) (ماذا عملتي) الخانقينية مصاحبة مع مقام البيات حيث هي بنتـــــــــــه .أنهيت حديثي مع الأستاذ محمد حسين گمر باللغة الکوردية وهي لغته الأم وتمنيت له ولفرقته الماسية دوام الأبداع.
کانت ليلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة..

آري کاکه‌ يي /السويد 2009 09 12