الرئيسية » مقالات » نايف حواتمة في حوار رد الفعل الفلسطيني والعربي والمسلم لم يرقَ إلى التحديات

نايف حواتمة في حوار رد الفعل الفلسطيني والعربي والمسلم لم يرقَ إلى التحديات

حواتمة: إنهاء الانقسام العبثي المدمّر، وإعادة بناء الوحدة الوطنية
قبضة متحدة ضد الاحتلال، وضد استعمار الاستيطان
رد الفعل الفلسطيني والعربي والمسلم لم يرقَ إلى التحديات
الكبيرة، خاصة مشاريع حكومة نتنياهو الاستيطانية
حاوره: محمد خضر
س1: الموضوع الأساسي سيكون حول الحوار الوطني الفلسطيني، حيث أكدت مصر رسمياً تأجيل الحوار إلى ما بعد عيد الفطر، أنتم كجبهة ديمقراطية ومن موقعكم السياسي ماذا ستقدم هذه الجولة من الحوار الفلسطيني ؟
الحوار الوطني الفلسطيني سيكون في جولته القادمة حواراً وطنياً شاملاً، يضم ثلاثة عشر فصيلاً لاستكمال ما أنجزناه في آذار/ مارس 2009، والبناء عليه وصولاً إلى اتفاق وطني فلسطيني نأمل أن ينجز في الجولة القادمة من الحوار، وهذه الجولة ستعقد بعد عيد الفطر المبارك، وربما في الأسبوع الأول من شهر تشرين أول/ أكتوبر هذا أولاً.
ثانياً: تم الاتفاق بين الجبهة الديمقراطية والفصائل الفلسطينية الأخرى؛ وبين القيادة السياسية المصرية على وقف الحوارات الثنائية الاحتكارية التي كانت قائمة بين فتح وحماس، وعلى هذا وصلنا إلى نتيجة جديدة مع القيادة المصرية، هي أن “حوار فتح وحماس استنفذ أغراضه وانتهى ولم يعد مقبولاً العودة إلى جولات حوار ثنائية أخرى”، وهذا يعني أن القيادة السياسية المصرية اكتشفت بالممارسة وبتجربتها العملية أن حوار المحاصصة الاحتكاري الثنائي، لا يمكن أن يؤدي إلى حلول لقضايا الصراع والخلافات الداخلية الفلسطينية ـ الفلسطينية، لأن الحوار الثنائي هو حوار يقوم على المحاصصة لتقاسم السلطة والمال والنفوذ بين فتح وحماس، ولذلك دار الحوار لستة جولات في حلقة مفرغة وتعاقبت الجولة السابعة، وعليه لم يعد مثمراً ولا مفيداً عقد أي جولة أخرى قائمة على الاحتكار والثنائية، ومن خلال ذلك تبين للقيادة المصرية ما كنا ندعو له؛ بأن طريق إنهاء الانقسام وإعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية هو عبر الحوار الوطني الفلسطيني الشامل وليس سواه، وتأكد كل ذلك في الحوار الذي جرى بين موفد القيادة المصرية اللواء محمد إبراهيم نائب الوزير المصري عمر سليمان والفصائل الفلسطينية، ومن المتوقع أن يقوم بجولة أخرى قبيل الجولة القادمة من الحوار الشامل يلتقي فيها كافة الفصائل الفلسطينية في رام الله ودمشق.
كما اكتشفت القيادة المصرية أن حوار المحاصصة لا يمكن أن يوصل إلى نتيجة، لأن كل من فتح وحماس يسعيان لأن تكون المحاصصة في صالحه، بينما في حوار الكل الفلسطيني؛ أي الحوار الوطني الشامل نصل إلى نتائج إيجابية، وقد رأينا ذلك جلياً في جولة آذار/ مارس 2009، حيث اتفق اثنا عشر فصيلاً بما فيها جميع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وكذلك الفصائل المتحالفة مع حماس ـ وأقصد في ذلك حركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين/ القيادة العامة والصاعقة، وفي المقدمة فتح والجبهة الديمقراطية والجبهة الشعبية ـ إضافة إلى الشخصيات المستقلة على ضرورة حل القضايا بالعودة إلى الشعب، وانتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة في مدة أقصاها 25/1/2010، تقوم على التمثيل النسبي الكامل، ووحدها حماس التي عارضت هذا الاتفاق واقترحت مشروعاً خاصاً بها يقوم على النظام الانتخابي المختلط 60% تمثيل نسبي و 40% دوائر مختلطة أي المحافظة وليس دائرة فردية للنائب الواحد، وكذلك اتفقت الفصائل الاثني عشر أن تكون الانتخابات التشريعية والرئاسية متزامنة وعتبة الحسم بالأقصى 1.5%، بينما حماس طرحت 8% ليقتصر المجلس التشريعي فقط على حماس وفتح، وشطب كل مكونات الشعب الفلسطيني، وهذا ما رفضه اثني عشر فصيلاً وكل الشخصيات المستقلة.
س2: الحوار والانتخابات …
أيضاً عندما جئنا لقانون الانتخابات للمجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية، ثلاثة عشر فصيلاً وافقت على أن تتم انتخابات المجلس الوطني الذي يشكل الكل الفلسطيني لكل الشعب الفلسطيني داخل الأرض المحتلة وفي أقطار اللجوء والشتات، بالتمثيل النسبي الكامل وبدون عتبة حسم، وهنا تتضح المفارقة المتناقضة في سلوك الأخوة في حماس بشأن انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني مع التمثيل النسبي الكامل، لأنهم يريدون أن يدخلوا تحت مظلة الشرعية الفلسطينية ليكتسبوا شرعية عربية ودولية باعتبار أن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد، وباعتراف جميع الدول العربية وجميع دول مؤتمر القمة الإسلامي وجميع دول العالم بما فيها الأمم المتحدة ومؤسساتها كلها، كما أن الأخوة في حماس يعلمون علم اليقين أنه ليس بإمكانهم أن يغامروا للذهاب إلى انتخابات في أقطار اللجوء والشتات بعتبة حسم عالية، وعليه سيجدوا أنفسهم خارج المشاركة، فحماس لها قوة في الداخل، بينما هي ليست هكذا في أقطار اللجوء والشتات، ولذا وقعت في المفارقة والتناقض مع نفسها ومع المنطق، فهي مع انتخابات تمثيل نسبي كامل للمجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية، الذي يمثل الشعب الفلسطيني داخل وخارج الأرض المحتلة، بينما في التشريعي يتمثل فقط الفلسطينيون في الضفة وقطاع غزة وهو مجلس للسلطة الفلسطينية وليس لمنظمة التحرير الفلسطينية، وعلى هذا طالبوا بنظام مختلط ورفع عتبة الحسم.
س3: الحوار الشامل ماذا تتوقعون منه وإلى متى الحوار مفتوح بدون سقف زمني ؟
الآن في الحوار الوطني الفلسطيني الشامل نتوقع أن ينزل الجميع عند الإرادة الوطنية المشتركة للشراكة بين الجميع؛ وبين كل الفصائل والقوى ومكونات الشعب الفلسطيني، بأن نعود للشعب بانتخابات مجلس وطني فلسطيني بالتمثيل النسبي الكامل، وكذلك المجلس التشريعي والرئاسي بالتمثيل النسبي الكامل، وأن تكون عتبة الحسم إما صفرية كما هي في جنوب إفريقيا على سبيل المثال، وحتى في العراق، رغم أن العراق ما زال تحت الاحتلال الأمريكي وبدون عتبة حسم.
نأمل في الجولة القادمة من الحوار الشامل أن يتحقق هذا، بعد ضياع أربع سنوات وستة أشهر على الشعب الفلسطيني بخلافات داخلية، الرابح الأكبر الوحيد منها هو العدو الإسرائيلي، والخاسر الأكبر بالتأكيد هو الشعب الفلسطيني أولاً، وغياب الوحدة الوطنية والمشروع الوطني الفلسطيني الموحد، والخاسر الثاني في هذا هو كل الشعوب العربية وكل أصدقائنا وأشقائنا في العالم، سواء في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية أو في بلدان العالم الأخرى.


س4: يقال أن هناك زيارة للرئيس عباس إلى دمشق، وسوف يلتقي بالقيادة السورية، هل يمكن أن تندرج هذه الزيارة في جملة التحضيرات للحوار الذي سيجري بعد العيد أم أن الموضوع مختلف تماماً ؟! …
نحن على علم بما جرى في زيارة الرئيس عباس الأخيرة إلى دمشق، وكما تعلمون الجبهة الديمقراطية التقت الرئيس عباس وكانت القوة الرئيسية التي التقت به، في حينه جرت تفاهمات واسعة بين محمود عباس والقيادة السورية ممثلة بالرئيس الأسد ورفاقه، وهذا ترك تأثيراً إيجابياً على العلاقات الفلسطينية ـ السورية، حيث أن سوريا سمحت لأعضاء مؤتمر فتح الذي انعقد في بيت لحم من أبناء التجمع الفلسطيني في سوريا أن يغادروا ويشاركوا في هذا المؤتمر، كما سمحت أيضاً لأعضاء المجلس الوطني الفلسطيني أن يشاركوا في الدورة الخاصة غير العادية للمجلس، والتي انعقدت في 26 ـ 27 آب/ أغسطس، أي قبل أيام في رام الله.
وثمة أشكال أخرى من التنسيق بين السلطة الفلسطينية والقيادة السورية. نأمل أن يكون دور سوريا أكبر بالمساهمة الفعالة بالتسريع بإنهاء الانقسام، وأساس ذلك سياسة تقوم على مسافة واحدة من جميع الفصائل، وعدم تشجيع نزعات المحاصصة الاحتكارية بين فتح وحماس كما وقع باتفاق 8 شباط/ فبراير 2007 الانقسام المدمر، وإعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية على قاعدة الشراكة الوطنية الفلسطينية الشاملة لكل الفصائل والقوى ومكونات الشعب الفلسطيني، بمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسسات السلطة الفلسطينية وتحت سقف انتخابات جديدة تقوم على التمثيل النسبي الكامل.
س5: هناك تحديات كبيرة وهي قديمة ومتجددة أهمها المشروع الاستيطاني في الضفة والقدس، هل يرقى رد الفعل الفلسطيني والعربي المتضامن مع الفلسطينيين إلى مستوى هذا التحدي ؟
لا … لا يرقى أبداً؛ رد الفعل الفلسطيني والعربي والمسلم بشكل خاص لا يرقى إلى هذا التحدي، والعالمي بشكل عام لا يصل إلى مستوى التحدي التي تطرحه حكومة اليمين المتطرف الصهيوني برئاسة نتنياهو من خلال استئنافها لعملية الاستيطان والتوسع بالقدس العربية المحتلة وبالضفة الفلسطينية، وآخرها ما تم ولادته على يد وزير الحرب الصهيوني ببناء 500 + 450 وحدة سكانية بعضها في القدس الشرقية المحتلة والبعض الآخر في الضفة الفلسطينية، ولذا أقول من جديد أن المناخ الدولي الداعي لوقف الاستيطان، ممثلاً بدعوة أوباما والإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة والصين والدول الأخرى الكبيرة في العالم لوقف الاستيطان وقفاً كاملاً؛ لا يمكن أن تؤدي إلى نتائج فعلية إلا إذا وقعت ثلاثة تطورات أساسية في الشرق الأوسط:
التطور الأول: إنهاء الانقسام العبثي المدمّر وإعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية حتى نتحرك بقبضة متحدة ضد الاحتلال في المقاومة، وضد استعمار الاستيطان بكل الأشكال، التي تستطيع فيها المقاومة الوطنية من توحيد قوى الشعب في المواجهة البرنامجية، وأيضاً حتى نتقدم من العالم بالمشروع الوطني الفلسطيني الموحد لحقوق فلسطينية تحت سقف قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية، وقرارات القمم الإسلامية وقمم عدم الانحياز.
التطور الثاني: أن يوضع حداً للانقسامات العربية ـ العربية المدمرة والعبثية، وضرورة الانتقال إلى تضامن عربي حقيقي جدّي يعمل على تنفيذ قرارات القمم العربية، لأن كل قرارات القمم العربية معلقة لا تجد من ينفذها، وهذا ما حصل مع قرارات القمم العربية الأخيرة (الرياض، دمشق، قطر)، كل هذه القرارات بقيت معلقة في الهواء لأنها تفتقد إلى الآلية التنفيذية، وشخصياً دعوت الملوك والرؤساء إلى تشكيل لجنة عليا منهم لوضع الآليات العملية لتنفيذ قرارات القمم العربية، وإعادة بناء التضامن العربي، وعلى أساس جديد يقوم من خلال مصالح أمريكية في منطقتنا مقابل مصلحة عربية مشتركة لحل قضايا الصراع العربي والفلسطيني ـ الإسرائيلي، على أساس قرارات الأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية.
التطور الثالث: تطوير مواقف القوى داخل “إسرائيل” التي تدعو إلى احترام قرارات الشرعية الدولية، سواء على يد الكتلة العربية الكبيرة داخل أراضي 1948، والتي تشكل مليون ونصف المليون من الفلسطينيين العرب بأحزابهم ونقاباتهم ومجالسهم المحلية، وأيضاً قوى السلام الإسرائيلية التي تدعو إلى الأخذ بقرارات الشرعية الدولية.
هذه التطورات أو العوامل الثلاث ضرورية للضغط على الحالة الدولية، من أجل أن تضغط بدورها على حكومة اليمين بزعامة نتنياهو للوقف الكامل للاستيطان بكل أشكاله، بما فيه أكذوبة “النمو الطبيعي”، والعمل الجدي الحقيقي على مفاوضات سياسية كما فعلت كل حركات التحرر الوطني في العالم؛ من فيتنام إلى جنوب إفريقيا حيث جمعت بين المقاومة المسلحة الجماهيرية والسياسية والتفاوضية، للوصول إلى حلول تقوم على قرارات الشرعية الدولية.
دون هذه الخطوات الثلاثة داخل الشرق الأوسط؛ أقول من جديد دعوات أوباما ستبقى معلقة في الهواء، كما دعوات الاتحاد الأوروبي المتقدمة في معرفة الأوضاع في الشرق الأوسط، والداعية إلى الوقف الكامل للاستيطان، وإلى تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، ولن تعطي ثماراً إيجابية طالما أن الغائب الأكبر هو الوحدة الوطنية الفلسطينية والتضامن العربي، وضرورة وضع نهاية للانقسامات العربية ـ العربية، التي تُصّدِر انقساماتها وتزرعها في الصف الفلسطيني، وتمولها بمليارات الدولارات من الدول العربية وغير العربية في الشرق الأوسط.
وثالثاً وكما قلت ضغط من داخل “إسرائيل” على حكومة اليمين المتطرف وفقاً لقرارات الشرعية الدولية.