الرئيسية » شؤون كوردستانية » الحقوق الكوردية والمناطق المتنازعة عليها .. الامتحان الأصعب

الحقوق الكوردية والمناطق المتنازعة عليها .. الامتحان الأصعب

منذ بداية انطلاق الحركة الكوردية والكورد كانوا ومازالوا على ستراتيجية واحدة تهدف الى تصحيح مجاري الأمور وإعادتها الى شرعيتها التاريخية ورفع حالات الظلم والتعسف والاضطهاد الذي لحق بهم على مدى فترات حكم الأنظمة المتعاقبة في العراق والتي كانت ذات طابع قومي والمتطرف في أحيانٍ كثيرة منها لدرجة الشوفينية.

وقدموا من أجل تصحيح الحقائق التاريخية وكسب الاعتراف لها المزيد من التضحيات وتحملوا الأذى والخسائر الفادحة .. وما إصرارهم وثباتهم على ذلك الموقف على مر السنين الطويلة من النضال إلا دليل شرعية قضيتهم وعدالتها ، كما لا توجد هناك أدنى فرصة للطعن بتلك المسيرة الخالدة لهذه الأمة في تاريخ العراق الحديث ، لكون نهضة الأمة الكوردية ووقوفهم وقفة رجل واحد وتصديهم لكل المؤامرات والهجمات الشرسة التي كانت تهدف قتل هويتهم وتعريب هوية المناطق التي يسكنونها منذ بداية التاريخ وليومنا هذا كانت تلك الوقفة وذلك التصدي ومازال دفاعاً عن النفس وعن اراضيهم وهويتها التاريخية .

تعرض الكورد على أثر ذلك الصمود وعدم التنازل عن حقوقهم التاريخية الى الكثير من الأعمال الإجرامية التي كانت تهدف كسر شوكتهم وإذلالهم وفرض حالة التبعية عليهم لإرادة عنصرية بكل المعاني وبمفهوم كل اللغات التي عُرفت على مر العصور والأزمنة ، تتالت عليهم هجمات عسكرية بمختلف صنوف الأسلحة المتطورة من الدروع والطائرات ومنها الأسلحة المحرمة دولياً كالجرثومية والكيمياوية وحلبجة الشهيدة خير شاهد ودليل على عنجهية الطغاة والعقلية الفاسدة المريضة التي لا تقر الحياة والعيش للقوميات والأديان والطوائف الأخرى أو من يخالفها الرأي أو الفكر فضلاً عن عمليات الترحيل التي شملت مدن وقصبات وقرى كوردية كثيرة حملت تلك العوائل المُرحلة عن أعشاشها من بيئتها الى بيئة أخرى الكثير من المعاناة والعذابات ومازالت ترافقهم ليومنا هذا ، حملات أخرى من التهجير القسري بحق الكورد الفيليين الذين يسكنون مناطق الوسط والجنوب من العراق ومصادرة ممتلكاتهم من البيوت والعقارات والأموال والمحال التجارية وتغييب ابنائهم في غياهب السجون وقتلهم بلا ذنب أو جرم اقترفوه وضاعت رفاتهم في المقابر الجماعية ، عوائلهم الى اليوم تترقب خبرا أو دليلاً يشير إلى مثواهم ، تلك الجرائم قام بها أعداء الإنسانية والحياة أصحاب العقول العنصرية المتحجرة التي سببت الدمار والخراب والقتال لأبناء هذا البلد ، ومازال نفر منهم ليومنا هذا يحملون الأفكار ذاتها ويريدون الموت والزوال للقوميات والأديان والطوائف الأخرى .

القوى السياسية التي عارضت سياسة النظام السابق والتي عملت الى جانب الحركة التحررية الكوردية في خندق واحد لتحقيق هدف واحد هو انقاذ العراق من تلك الطغمة الفاسدة المتسلطة على رقاب العراقيين بالبطش والقتل وبالنار والحديد ، واتفقوا على الاعتراف بالحقوق القومية التاريخية للكورد في هذا البلد وحل المسائل العالقة بجدية وأمانة بعيداً عن التسويف والأكاذيب واختلاق الأزمات لإرجاع المياه الى مجاريها الحقيقية وذلك بعودة المرحلين الى مناطق سكناهم لمن يرغب منهم ذلك ، وكذلك المهجرين قسراً من الفيليين الى خارج البلاد وإعادة حقوقهم المغتصبة إليهم والاعتراف بهويتهم العراقية واقرار حقوقهم الدستورية .

لقد تمت إزاحة النظام السابق من سدة الحكم مما أفسح المجال للقوى السياسية الأخرى للمشاركة والعمل معاً لتصحيح الأخطاء السابقة بما يقره الدستور والقوانين. ولهذا تمت صياغة دستور جديد حرصوا على أن يضمن حقوق جميع المكونات العراقية من أجل إرساء أسس سليمة وصحيحة للسلم والوئام للعراقيين جميعهم لتعويض الفرص الضائعة منهم بسبب حماقات وعنجهية أزلام النظام المباد ، وتم الاستفتاء عليه علانية من قبل المواطنين بمختلف الأعراق والأديان والمذاهب والشرائح والطوائف . إلا أن الأمور أخذت تنحرف عما كان مرسوم لها ومتفق عليها من قبل الكيانات والقوى السياسية ، وعادت النغمة القديمة العنصرية نفسها تعزف من خلال التصريحات والندوات والمؤتمرات ، والابتعاد عن المقررات التي تم الاتفاق عليها وبدأت بشكل واضح محاولات التملص من الوعود السابقة والسعي لفرض أفكار جديدة يحركها الوتر العنصري الذي كان وراء خراب ودمار العراق وأهله وسبب تأخيره عن سائر الدول الأخرى لأنشغاله بالحروب والصراعات ، محاولات يقوم بها بعض الشخصيات على حساب مصلحة البلاد استجابة للنفس المريضة غير الإنسانية التي مازالت قابعةً في نفوس البعض ممن لا يحملون حرصاً على العراقيين وابنائهم ومستقبلهم ودمائهم الزكية سائرين على النهج الصدامي الذي كان لا يأبه للعراقيين ومصالحهم ودمائهم .

المناطق الكوردية المتنازعة عليها لا بد ان تنال حريتها وتعاد لها هويتها واقرار ذلك اليوم خير من الغد طالما العراق واحد ومصير مكوناته واحد ومسؤولية الدفاع عنه تقع على الجميع من دون استثناء لقومية أو شريحة أو طائفة . الإسراع بحل العقد العالقة تدفع عجلة التقدم والرقي في بلدنا الى الأمام وتوفر السلام والأمان وتحقن دماء الأبرياء ، اما الجري وراء التسويف والتعامل مع الأمور على أساس القوة واستغلال الظروف فأنها حتماً ستجلب للجميع الويل والثبور والدمار ولن توفر لبلدنا الاستقرار الذي نحن بأمس الحاجة إليه ونتشوق إليه شوق الأعمى للنور ، علينا أن نعتبر من الدروس السابقة التي خلفت لنا العذابات بسبب عنجهية البعض ممن كان يظن أنه يمكن له فرض ما يشاء بالتسويف أو بالقوة ، ولكن الأيام أثبتت سوء تفكيره فكان مصيره مزبلة التاريخ ، ارحموا من في الأرض بإقامة العدالة والقسط والاعتراف بحقوق كل ذي صاحب حق ترحمك السماء وتترحم عليكم الأجيال والتاريخ ، وطوبى لمن يسعى للخير ويجنب الآخرين الحروب وويلاتها .