الرئيسية » مقالات » ما يستحقه الصحفيون أكثر من هذا

ما يستحقه الصحفيون أكثر من هذا

كتب الأخ طلعت الرفاعي في عدد الأمس من الحوار المتمدن مقالا عن مأساة الصحفيين في ظل دولة القانون فوعدته بكشف ما خفي عليه وها أنا أفي بوعدي ليطلع الأخ الكريم على الحقيقة المرة لواقع الأعلام في العراق.

يعلن بين فترة وأخرى في وسائل الأعلام المختلفة عن قيام حماية الوزير الفلاني أو المسئول الفلاني بالاعتداء على الصحفيين وتقوم الدنيا ولا تقعد لهذا الاعتداء وتصدر النقابة وهيئة الدفاع عن الصحفيين بيانات الاستنكار طالبة محاسبة المسبب والاعتذار عن ما حصل ولا ندري ما يحدث في هذه القضية لظهور أخرى في مكان آخر ولا ينتهي هذا المسلسل العجيب من الأعتداآت دون أن نحاول الولوج الى صلب القضية ومعرفة الأسباب الكامنة ورائها.

أن أكثر العاملين في وسائل الإعلام هذه الأيام هم من المرتزقة الطارئين على الصحافة والعمل الصحفي ولا يمتلكون ذرة من كرامة لأن يكونوا بشرا أسوياء – وهنا اقصد البعض وليس الكل- فالصحفي الذي لا يحترم نفسه ليس على الآخرين احترامه فهل يعلم الأخوة في نقابة الصحفيين أو العاملين في الدفاع عنهم وحمايتهم أن بعضهم وصمة عار على الصحافة ولا يستحقون أن يكونوا في هذا المرفق الإعلامي المهم؟

هل يعلم الأخوة أن الصحفيين ومراسلي وكالات الأنباء والفضائيات يسعون وراء المادة وإنهم يلهثون وراء الدينار ولا يعيرون وزنا لكرامتهم وشرف مهنتهم وإنهم يقبضون من مقيمي المهرجانات والأماسي والاحتفالات مبالغ قد تكون كبيرة أو تافهة حسب وزن الصحفي والجهة التي يعمل بها وان الأعلام في العراق أنحدر الى الهاوية بحيث لا تجرى مقابلة مع هذا أو ذاك إلا إذا دفع للمراسل أو معد البرنامج مبلغا من المال ليسهم في الدعاية له والترويج لحزبه وأن أكثر الأخوة من أعضاء البرلمان فما دون يدفعون للصحفيين إكراميات حتى يمكنهم الظهور في وسائل الأعلام وان مندوبي الأعلام من صحف وفضائيات لا يحضرون لأي ندوة أو مهرجان إلا إذا دفع لهم أو منحوا هدية قد تصل في أحيان الى مائة دولار وفي أحيان خمسة آلاف دينار حسب مكانة المحطة أو الصحفية وإمكانية الذي يقيم الندوة وان أكثرهم يحصلون على مبالغ طائلة من جراء هذا الانحطاط الأخلاقي والإساءة لهذه المهنة الشريفة
قد يقول قائل وما أدراك بذلك أقوول عملت معهم مرتين أو ثلاثة وبعد اطلاعي على تهالكهم كفرت بالصحافة والصحافيين وانسحبت من الساحة محتفظا بكرامتي وسمعتي من التداني لأن أكون مثل هؤلاء ولو كان الصدق رائدنا لكشف المنظمين للندوات والمهرجانات عن ما خلف الكواليس .

ونتساءل لماذا يحضر الإعلاميين المهرجانات ويغطون بعضها دون البعض الآخر،ولماذا نشاهد هذا النائب أو ذاك نجم الشاشة فيما يتناسى الإعلاميون المئات من أعضاء مجلس النواب الفقراء ؟هل تساءلنا لنعرف السبب في أن قناة(..) تلتقي بالنائب الفلاني في برامجها لأكثر من مرة في الأسبوع رغم أنه ليس بذلك المتحدث البارع أو السياسي القادر على الاستنباط والتفكير وربما لا يصلح وجها إعلاميا لعدم امتلاكه القدرة على إدارة دفة الحوار في الوقت الذي تتناسى هذه المحطة بعض الوجوه الكبيرة التي يمكن الحوار معها لما تمتلك من قدرات وثقافة تجعلها قادرة على إيصال ما يراد إيصاله للمشاهد.

وإذا كانت وسائل الأعلام تقابل بمثل هذه الأعتداآت والأهانات فلماذا تتكالب وتتدافع للحضور في هذه المناسبة أو تلك لماذا لا تعلن مقاطعتها لنشاطات تلك الجهات التي وجهت لها الأهانة ؟هل تعلمون لماذا ؟لأن تلك الجهة تصرف ببذخ على هؤلاء وتعطيهم أكثر مما تعطي الجهات الأخرى لذلك يسارع المرتزقة لبيع كرامتهم والحصول على فتات مما يعطي هؤلاء وليس لأنهم يسعون لتغطية الأحداث وإلا فان أحداث كثيرة لا تتطرق لها وسائل الأعلام وتنقلها من مصادر أخرى لأن تلك الأحداث ليس ورائها شيء من مكسب.

لذلك أرى إن على وسائل الإعلام اختيار مراسليها من الصحفيين أصحاب الكرامة وليس من المرتزقة الذين أساءوا للأعلام والإعلاميين حتى أن المطلع على ما يجري ينظر بازدراء الى هؤلاء وقد ينسحب الأمر على الجميع في النظرة من قبل المواطنين وفي ذلك كارثة على مستقبل الأعلام في العراق أن يكون بهذا المستوى من التدني الأخلاقي والاجتماعي وعلى هذه الوكالات والفضائياتةالاستعاضة عن هؤلاء باناس على مستوى من الوعي والخلق الصحفي الكريم حفاظا على سمعتها من الأنحطاط .