الرئيسية » مقالات » التقريب بين المذاهب وحوار مع حسين ابو سعود

التقريب بين المذاهب وحوار مع حسين ابو سعود

القاهرة : يمكن لك أن تصفه بـ«مهندس الوحدة بين السنة والشيعة»، فهو أحد أصحاب المشروع الوحدوى للتقريب بين التيارين الأقوى فى العالم الإسلامى، رفع دعوته وأطلقها على أرض المملكة المتحدة، حتى تلقى فكرته النجاح ويتم استنساخها فى الأقطار العربية.
إنه الدكتور حسين أبوسعود، أحد مؤسسى منتدى الوحدة الإسلامية بلندن، التقيناه فى العاصمة البريطانية وكان هذا الحوار الذى بدأه قائلاً: فكرة التقريب بين المذاهب الإسلامية فكرة قديمة وليست جديدة كما يظن البعض، وانها بدأت منذ وفاة الرسول، صلى الله عليه وسلم، عندما نشبت خلافات بين الصحابة رضوان الله عليهم، ولكنهم حاولوا أن يتلافوا هذه الخلافات من أجل مستقبل الأمة الإسلامية بعقلانية وموضوعية، وهناك أمثلة كثيرة فى هذا الشأن، وفي العصر الحديث سعت إيران إلى إنشاء مجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية، والايرانيون هم أول من أعطى فكرة التقريب الطابع العملى من خلال هذا المجمع، ورصدت الدولة له الميزانية الكافية التى تجعله يؤدى عمله، وتصدى لهذا المجمع أناس مخلصون نجحوا بالتجربة، ولا يخفى على أحد أن فكرة التقريب داخل بعض الدول الإسلامية مازالت فكرة صعبة لغياب الديمقراطية وحرية التعبير وبالتالى لم يتحقق الهدف المنشود.
وعما وصلت إليه تلك الجهود فى دول أخرى يقول: تحقق ذلك فى بريطانيا من خلال منتدى الوحدة الإسلامية لوجود حرية أكبر، ولأن الأجواء فى بريطانيا تختلف عنها فى الدول العربية، فهناك مناخ يسمح بحرية أكبر.
وعن إمكانية تطور أمر التقريب بين المذاهب يضيف: نسعى لتحقيق التقارب فى كل شىء، ولكننا نرى أن نبدأ هذا التقريب بين السنة والشيعة لتأثير هذا التقارب على مذاهب شتى أخرى، فهما يمثلان جناحى الأمة، فإذا ما توحدا توحدت الأمة.
وحول ما إذا كانت هناك قوى ترفض التقريب بين السنة والشيعة يقول: هناك من يرفض، وهذا الرفض من قبل متطرفى كل مذهب، هذا هو الداء الذى نعانى منه، فهناك ثلاث قوى خفية ظلامية تعمل على إثارة الفتنة بين السُنة والشيعة، قوتان من السنة والشيعة وقوة ثالثة لا يعلمها إلا الله، من مصلحتها أن تظل الفتنة مثارة، وأن يظل المسلمون يتقاتلون.
ويوضح د. أبوسعود الأسباب الأساسية للخلاف منها: ما يردده بعض أهل السنة عن الشيعة وما يردده بعض الشيعة عن السنة من أشياء غير صحيحة، وأسباب الاختلاف على سبيل المثال فى بعض العبادات بين السنة والشيعة تعود الى أن التدوين لم يتم فى عصر النبوة، وإنما بعد عصر النبوة بفترة طويلة مما جعل الوضاعون يساهمون بدور ليس بالقليل، وأستطيع أن أجزم أنه ليس هناك مصحف لأهل الشيعة يختلف عن مصحف أهل السنة وإنما هو مصحف واحد ، كما أكد ذلك الدكتور يوسف القرضاوي الذي ذهب الى ايران بنفسه ولم يشاهد مصحفا آخر غير مصحف المسلمين.
ومن الزيادات التى يسميها البعض قول الشيعة «على ولى الله» فهذه لها أسباب سياسية فى المقام الأول ولا غضاضة فى عدم ذكرها من الأذان، وهناك عبارة «حى الصلاة على خير العمل» مثلها مثل «الصلاة خير من النوم» عند السنة فى أذان الفجر، ويعجبنى ما قاله الدكتور كمال الهلباوى، الشخصية الاسلامية المعروفة، تعليقًا على قول الشيعة «على ولى الله» إذ قال: «ومن لا يشهد أن عليًا ولى الله، فهو أفضل من أولياء آخرين».
وعما يُتهم به الشيعة من سب الصحابة يقول: الشيعة لا يسبون الصحابة ولا يستحدثون فى أمر الدين، غير أن الأمة الإسلامية مبتلاة، ومن قبل سُبَّ سيدنا على رضى الله عنه على المنابر عشرات السنين، نحن نأتى للعقلاء بدلاً من العامة، لم يشهد لعالم شيعى له وزنه وتاريخه أن سب الصحابة، ولابد أن ننظر للشيعة على أنهم من شايعوا عليًا كرم الله وجهه، الذى كان يكره أن يكون أتباعه سبابين أو لعانين أو شتامين، الشيعى الحقيقى لا يمكن أن يكون سبابًا أو لعانًا.
وعن تصريحات بعض المشايخ والعلماء ضد الشيعة مثل تصريحات الدكتور يوسف القرضاوى بخصوص المد الشيعى، يقول أبوسعود: يقولون إن الرجل مغرَّر به، فهو عالم جليل على الساحة الإسلامية له إسهاماته و له قدره ووزنه ومكانته فى العالم الإسلامى ، وتصريحاته المتشددة أمر مؤسف للغاية، رغم إجلالنا له .
وعن دعوته الى توحيد العبادات بين السنة والشيعة يقول الدكتور حسين ابو سعود: يجب علينا الدعوة الى توحيد العبادات الظاهرية كالصلاة والصيام والحج لأعطاء انطباع بالوحدة الى العالم لما لذلك تأثير على الخصوم ايضا ولا ضير بان يجتمع العلماء من كلا المذهبين للاتفاق على صورة جديدة للصلاة مثلا يرضي الطرفين دون المساس بروح الشعيرة كي يستطيع اتباع المذهبين اداء الفرائض سوية خلف امام واحد ، كما يمكن جمع السنة والشيعة على وقت موحد للافطار وتلافي الاختلاف الموجود في الوقت الذي يصل في اقصاه الى عشر دقائق بتأخير السنة افطارهم لخمس دقائق فقط مقابل تقديم الشيعة لأفطارهم لخمس دقائق ، ولا شك بان هكذا عمل سيرضي الله ورسوله وفيه للناس صلاح ويكون هذا العمل بداية لتوحيد باقي العبادات وانا اعرف جيدا بان هذه الفكرة خيالية يستغربها الناس ولكن يجب علىّ أن أطلقها، وإن كنت أعلم أن تطبيقها صعب للغاية ولكنها ليست مستحيلة ويجب ان نبدأ الخطوة العملية الاولى، لقد مرّ اكثر من الف عام على الخلافات .