الرئيسية » شؤون كوردستانية » ها قد انتهيتم يا سادة من إصدار بياناتكم فماذا بعد ..

ها قد انتهيتم يا سادة من إصدار بياناتكم فماذا بعد ..

– حينما لا يملك أحدنا الإرادة الكافية لمواجهة الخصم نتهرب ونزيغ ونتراوغ في حلقات مفرغة .. وكي لا نقع في أزمة الاستحياء داخل محيطنا الضيق الذي يصفق لنا في الغرف المظلمة نظهر بينهم وأعياننا بمظهر المنتصر .. ونتحدث عن بطولاتنا الورقية .. وبأننا واجهنا الخصم وجهاً بوجه عبر بيانات وتصريحات استنكار .. ونقول ضاحكين على الشارع الذي لا يقرأ ما نصرح به ونقوله : أقرءوا ما كتبناه وصرحنا به على الانترنت .. وكأننا بذلك حققنا مطالبهم في إسقاط المشاريع العنصرية التي طبقت في قرانا ومدننا بسكوتنا نحن الحركة السياسية الكوردية المنتهية صلاحياته حسب معطيات المرحلة .. وتجاهل قادتها الكرام المتشبثين بكراسي وهمية الآيلة للقبر ..؟
– فقدت حركتنا السياسية الإرادة لأنها لا تحترم رغبة شارعها ولأنها لا تملك مقدراتها ولأنها لا تمثلها .. ولا يمتلك سادة الأحزاب الشرعية في قيادة الشارع لطالما متشرذمون بين أبي الجهل وأبي اللهب .. وصناعة الإرادة بحاجة إلى وحدة الموقف والوقوف بحزم أمام المشاكل وتجاوزها بعقلانية بعيداً عن الإغوائات النفسية وضرورة الترفع عن المصالح الآنية وتفضيل مصلحة الشارع لصناعة الإرادة في مواجهة موجة المشاريع العنصرية والشوفينية التي يتبناه الجهات الحقودة على شعبنا الإعزل ..؟
أنتظرت أربعة أيام حتى أنتهى الجميع من إصدار تصريحه وبيانه وكما شاهدتم وقرأتم كان التسابق السريع عنواناً بارزاً ومميزاً للتنديد بالمرسوم المشئوم ( 49 ) طيلة اليوم الأول لذكرى الأولى لإصدارها .. على مدونات ألنت بين جموع تنظيماتنا الكوردية في سورية ، والتراوح بين جميع الخطابات تفننت على إبرازها مواقعنا الموقرة ، والتشبث كلاً – أي التنظيمات – حسب مقتضيات رؤياها السياسية ، وتشخيص الحالة بعجالة أعطى للخطابات تنوعاً ليس بجديد ، فكل مجموعة رنّت بأقلامها الخبرية لإظهار نفس الكلام المكرر والمحفوظ والنهج المقيت الغير صالح للمرحلة ..
أنك ستجد تيار السُباتيين المجتمعين حول حلقة صغيرة يربطها خيطاً مهرهر يقطع بمجرد نفخة هواء .. وقعوا بيانهم وتصريحهم مع من يزف لهم ويطبل على هواهم ولعلهم قالوا بعد ذلك : ( شفت شو ساوينا )، كما ستجد أيضاً المتصاعدين من التنظيمات وقعوا مع من زمر ويزمر لهم في مضمار واحد طيلة الأوقات المنصرمة .. جميعهم مختلفون في الآراء والرؤية السياسية ولم يتفقوا يوماً على مبدأ واحد ورؤية مشتركة وبرنامج .. ولكنهم لكسر معنويات الشارع وتحطيم ما تبق من آمال وأحلام .. ولخلق مزيداً من الإحباط والانبطاح والسكون والصمت … اتفقوا في هذا اليوم على أن يكونوا جميعاً وجهاً واحداً لمزيد من التراجع عن المواقف والمكاسب التي أوجدها الشارع بعيداً عن حلقاتهم المتخلفة .
المرسوم قد طبق تماماً .. والرادع كان ولا زال صمت تنظيماتنا الكوردية .. وما يدفع إلى الاشمئزاز هو تشبث البعض متأملين من هذه الحركة فعل شيء . الحركة أنا ، وأنت ، والسُباتيين ومن يطبل لهم والمتصاعدين ومن يزمر لهم .. جميعنا .. الخوف أَشهَر بوجه الجميع سيفه المرعب ، والإرادة تحطمت بفعل قيادة التنظيمات جميعها التي لم تستطع حتى اللحظة فعل ما كان يجب القيام به منذُ المظاهرة الجماعية عام المنصرم ضد المرسوم .. سواءً على مستوى توحيد جهودها في بوصلة واحدة للتوجيه .. أو في قيامها بأعمال ميدانية سلمية لإظهار الرفض حتى آخر الرمق ..؟
جميعنا ذهبنا عام المنصرم إلى ميدان الصرخة .. ووقفنا معاً وصرخنا بوجه الجلاد .. فكان لندائنا جدران انهارت .. واعتقل لأول مرة قيادة ثمانية تنظيمات معاً في زنزانات واحدة وجلسوا إلى بعضهم دون حجاب ..فأنتشر الخبر أصقاع الأرض ولشدة الصدمة لم يستطع الجلاد تحمل التكاليف الباهظة فأفرج عن الجميع .. فكان تلكما التجربة الرائعة أساساً لنا لتكميل مشوار رفض المرسوم .. وبعد شهرين أو ثلاثة فجأةً توقفنا عشرة دقائق والبعض وقف خمس دقائق معاً .. وبعد ذلك أطلقوا وعوداً تبينت فيما بعد أنها أكاذيب لتنويم الشارع .. فأعتقوا بعد ذلك الأعمال الميدانية .. والكل أصبح في لون واحد .. ربما الخطاب أختلف وهو مختلف بفعل الرؤى ولكن طريقة الركوع لجبروت الخوف كان واحداً .. ومنذُ ذلك الحين إلى الآن دخل الحابل بالنابل والمرسوم طبق كغيره من القوانين العنصرية والمشاريع التميزية .. واليوم تشاطر تنظيماتنا بالبيانات والتصريحات لعل أن يضحكوا بها مجدداً على شارعنا المستاء ..؟
إذاً الإحباط سيد الموقف هذه الأيام ، وتنظيماتنا منتهكة في كيفية كتابة البيانات والتصريحات ، الفراغ المستمر وعدم وجود البديل الذي يغير روتين التنظيمات خلق فرص كبيرة من الفراغ لكتابة تلك الخطابات البالية التي لا تقرأ .. والتي تمر على صفحات ألنت مرور الكرام بسبب عدم وجود قارئ سوى من يكتبها ، كل المشاريع تتحطم على يد طارحيه ، وكل الأمنيات تنجلي ببقاء الفراغ – والقيادات التي تتولد من مصانع الخوف – والإرادة المفقودة بسبب الخشية التي أنشرتها الدوائر الأمنية في البلاد ..
إذاً الخوف هو سيد الموقف وفقدان الجرأة حطم هياكل الشارع .. ومزقَ أضلع المعتقلين المتسائلين : ترى هل تجاوزت تنظيماتنا عقدة الطقطقة ..؟
– فسلاماً على من يقبع في تلك المعتقلات .. ونريد أن ننبههم : أن المرسوم طبق يا أصحابي والرادع قد توفاه المنية ..؟
– وسلاماً على من أستشهد في موقعة قامشلو .. فنقول لهم : لا أمل لصناعة موقف كوردي موحد في ظل استمرار كل طائر في التحليق بمفرده ..؟
– سلاماً لمن تضرر جراء هذا المرسوم .. ومن هُجِرَ ودمر بيته وخرب بستانه وصُدِرَ ممتلكاته على يد الأشرار ..؟
– سلاماً على من أصبح مطروداً مهزوماً خالي اليدين مفلس الجيب يتسول في شوارع المدن الكبرى في هذا رمضان المبارك الذي أصبح الكوردي الفقير يفكر بنصف دولار لسد جوعه المدقع هذا الكوردي الذي يملك من الثروات ما يملئ الأرض ولكنه مضطهد ويتخذ اليوم خيم بدل المنازل في ضواحي دمشق ..
وسلاماً على من أتبع الهدى ..
وآخر دعوانا قوله تعالى : ( كُلُ حزب بما لديهم فرحون ) .. وفهمكم كفايا ياأخواني ..

2009-09-13
إبراهيم مصطفى ( كابان )
– كوباني