الرئيسية » شؤون كوردستانية » ضحايا الجغرافية وانتماءهم الوطني ( كورد العراق نموذجا )

ضحايا الجغرافية وانتماءهم الوطني ( كورد العراق نموذجا )

يُعتبر الكورد ابرز ضحايا الجغرافية السياسية التي رُسِمَت حدودها بدماء الأبرياء في حروب الرأسماليات المالية وعلى وجه الخصوص الكونيتَين ( الأولى والثانية ) ، الدم الكوردي ورغم غزارته لم يكن قادرا على رسم خطوطه الحمراء ، لذا فأن حقوقهم المشروعة أصبح حُلماً عند بعض قادتهم ، وخطا احمراً عند الشوفينيات التي تتحكم بهم وبذهبهم الأبيض و الأسود ( الماء و البترول) كمحرك اقتصادي لخلق وديمومة تراجيدياتهم التي تنتهي باغتيال حلمهم القومي بتجاور جغرافي حضاري مشروع أو تداخل ديموقراطي مطلوب .
التاريخ الكوردي رواية غير مكتملة لثورة تمهد لأخرياتها ، أحداثها تقع ما بين الجغرافية المجزأة والطلسم السياسي الذي لا يمكن كشف أسراره دون معرفة قوة النحر والتجزئة لا على مواقفهم وإيديولوجياتهم فحسب بل وعلى خطابهم السياسي ووجهة بنادقهم.
الجغرافية كانت حاضرة في تشكيل الأحزاب الكوردية ، بدءا بأنظمتها الداخلية وانتهاءا بثوراتها التي ما انتهت إلا ببداية . جغرافية التجزئة فرضت أحزاب الأجزاء ونضال الجزء ومن ثم إبعاد العمق الاستراتيجي المتمثل بالحركة التحررية الكوردية في بقية الأجزاء عن دورها المساند والتناقض معها بحروب دموية سميت بالحروب ( الكوردية – الكوردية ) الداخلية منها والعابرة للحدود الهلامية التي تفصل الأمة الكوردية .
أما على صعيد المؤثر الجغرافي في علاقة الحركة التحررية الكوردية وبالذات في جنوب كوردستان ( كوردستان العراق ) بالمركز ودول الجوار، فإن الحركة الكردية وبحكم جوهرها الطبقي وأيديولوجيتها لجأت إلى الاستفادة من الصراع الثانوي الذي يحكم علاقة تلك الدول لتنتهي الثورة منفية وتضع من خلال جرحها الذي يدين السياسة الدولية فوهة بركان ثورة جديدة ومسببات حروب اقليمية كما حدث بعد اتفاقية المؤامرة بين صدام وشاه إيران بوساطة جزائرية وأدت لاحقا إلى حرب الخليج الأولى.
جديد المؤثر الجغرافي ودوره في تحديد الخطاب السياسي الكوردي مع المركز ظهر بعد حرب إسقاط الفاشية في بغداد واحتلاله ومن ثم ظهور مشهد بانورامي يمكن إيجازه بمحاولة الجوار على إعادة إنتاج الصراع بين الإمبراطوريات التي احتلت العراق ، فإيران تحججت بأمنها الاستراتيجي حيث عملت على تعزيز دورها من خلال بعض أحزاب الإسلام السياسي الشيعي أما تركيا التي لم تنسى قضية الموصل التي حسمها الكورد لصالح العراق فإنها كانت ضد إسقاط الفاشية لان مصالحها الاستراتيجية تتناقض مع عراق ديموقراطي وفيدرالي لذا عملت على دعم بعض الأطراف الشوفينية التركمانية إضافة لجهدها من اجل إعادة البعث للحكم أو مشاركته فيها وهذا ما تم الكشف عنه في وساطتها الأخيرة بين البعث و الأمريكان، الأحزاب الشوفينية العربية والقوى الإرهابية بما فيها بقايا البعث ( ريا وسكينة العراق الإخوة اسامة و اثيل النجيفي) حاولت الاستفادة من كل القوى والدول والمنظمات الإرهابية التي تعادي العراق الديموقراطي والفيدرالي على أمل إعادة النظام المركزي القمعي .
باستثناء اليسار العراقي والقوى الديموقراطية والحركة التحررية الكوردية فان لأطراف العملية السياسية في العراق عمق استراتيجي ودعم يصل إلى حد التدخل وفرض الأجندة ،إن إيران تعمل على إنشاء جمهورية العراق الإسلامية وتركيا تطمح بالموصل و حكومة مركزية قمعية كي تعيد العمل بالاتفاقيات المشتركة لقبر الحق الكوردي وإجهاض الإقليم الفيدرالي في جنوب كوردستان وسوريا تحلم من خلال بعثها بإعادة الوجه الآخر للحكم ، كل تلك الدول لديها أوراقها ولاعبيها ولديها مشترك مشتركاتها بوأد أي حق للكورد لذا نرى إن الكورد قد دخلوا معركة بناء العراق الجديد دون عمق استراتيجي فوجدوا عمقهم الاستراتيجي في بغداد وعراق ديموقراطي وفيدرالي ، لأنهم يدركون إن البديل المطروح هو جمهورية إسلامية أو نظام مركزي قومي شوفيني ومن ثم أنفلة الكورد وخنقهم بالسلاح الكيمياوي بمشاركة الحرس الإيراني والجندرمة التركية .
****** ****** *******
في قراءة للتاريخ ( حينما تتعرض كردستان للانتهاك أو الاغتصاب فان بغداد تتعرض لحملات الهمج من خلف الحدود، بغداد التي انتهكت بغزوات الهمج ، تيمورلنك وهولاكو والصفويين والإخوة قره و آق قوينلو والعثمانيين فهل ينجح ريا وسكينة العراق الإخوة النجيفي منطلقين من الموصل مع القوى الشوفينية في كركوك وديالي كمناطق رخوة لتعددها القومي وإمكانية إذكاء النزعات الشوفينية المعادية للكورد كخطوة أولى للعودة إلى الحكم ومن ثم تدمير المتبقي من بغداد، بغداد التي تحلم رغم الإرهاب اليومي وقعقعة سلاح المحتل الأمريكي بغد أفضل ؟ )