الرئيسية » مقالات » الامام علي ..اطروحة الغيب بين الشرق والغرب الحلقة الاولى

الامام علي ..اطروحة الغيب بين الشرق والغرب الحلقة الاولى

الإمام علي ..أطروحة الغيب بين الشرق والغرب الحلقة الاولى من الغيب جاء واليه ارتحل السعيد من قرأ سفره وصدق ببيانه وماخطه بملاحمه حكاية الوجود من الأزل والى نفاد الأجل ، انه كرامة الله سبحانه مَن تجتمع فيه متضاد الصفات فلا تختلف بل يسوسها ويرعاها كما لو كانت تشتكي لديه فرقتها انه علي بن أبي طالب يهب عليه اللقب العزيز والمديح الضخم يريد فسحة من ذاته فما يكون إلا كعبد كليل يرجو عطف مولاه وكما قال ابن ابي الحديد ..( وإني لأطيل التعجب من رجل يخطب في الحرب بكلام يدل على أن طبعه مناسب لطباع الأسود ، ثم يخطب في ذلك الموقف بعينه إذا أراد الموعظة بكلام يدل على أن طبعه مشاكل لطباع الرهبان الذين لم يأكلوا لحماً ولم يريقوا دماً..) قالوا لا تعجز العربية وان عجزت ذمت واني أراها عجزت فاستحت عن ذم هذا الإمام وكيف تذم من أحبته أعدائه في سرها من شارق وغارب وجرى اسمه في مختلف اللغات غوثا من جليل الخطب ونوائب الزمن وكان عند كل موقف رجلا وعند الرجال سيدا وعند المؤمنين أميراً… كالشمس وكالمسك وريح الصّبا … اشد من لاقى الظلم عليا لانه لم يُعرف واعظم من نال المرّ عليا لانه لم يهضمه فكر بشر فضاع الناس الا من هدى الله فيه بين خابط ومتأله في علمه وفهمه وشجاعته وبين ناقم ساخط من جهله فيه وشدة إنكاره ، وكان حصيلة هذا التيه ان نظر العرب خاصة الى علي بعين الهجير وقلب يقطر دما ومن هذه النظرات هي نظرة طفح عليها الحسد حتى قيل ان عليا لو لم يمت بسيف ابن ملجم مات من حسد العرب !! غلب مافي نفوس تلك الاعراب من الم التنافس المحموم على مزايا علي التي تحلى بها فتوّجه سُموه بها على من سواه ونظرة اخرى هي نظرة الريبة ومايختلج النفوس من الشك فلم يكن يتم خطبة حتى قيل من اين اتى بها ابن ابي طالب ؟ او سابقة في علم فريد حتى تسبقها قولتهم بانها من موروث أهل الكتاب وأهل الكتاب دون ما جاء به لفظا ومعنى او يروا منه كرامات الأولياء ومقامات أهل الحق فيندر ان يجتروا غير لفظ ساحر او مشعبذ !! وهناك نظرة الغدر وهي سهم لكل ذي موهبة على طول خط التاريخ صعودا ونزولا فكمال مثل علي يجمع فيه كل فضائل البشر ثم يزينها بفضائله التي حباه الله بها دون سائر الخلق بأي سلاح ينافس ويناجز مثل هذا ؟ أليس الغدر وسيلة لمن اخذ به العجز عن الجهر بالمبارزة فصاح به الجبن انا مولاك ، انه مندوحة الى خلاص النفوس من كظم غيض ملت من حبسه النفوس طويلا على علي … اذن فليقتل في الفجر وفي المسجد وفي شهر رمضان وفي الصلاة … اجتمعت الأقداس كلها لتكافأ عليا في لحظة ! ففاقها عليا بقداسة روحه وكلماته .. لماذا اختار عدو علي الفجر ؟ لان الفجر ظلام آمن ينام فيه الحرس والعيون لأنه قريب من وضح النهار حيث يفتضح الفاجر ويهرب السارق .. والفجر نسيم غواية يُسكر اليقضان وتذبل فيه الأجفان ناعسة بعد كرى نازل يتحرك فيه المرء على هدى الرحمة مرة وعلى الوعي مرة ومابينهما تكاسل الأعضاء ، إلا المتهجد الذاكر وقليل هو في كل حين.. ثم لماذا كان الفجر وفي المسجد ؟ في المسجد لايخطر على بال ان يتحارب فيه أهل الصلاة او يعشعش فيه السيف املاً بانتقام وفوق كل ذلك جاء الاثنان (الفجر والمسجد ) ضيف شريف انه شهر الصيام شهر حرّم الدم – ما كان حراما وحلالا- وحرّم كل مباح في غيره حتى غدا المسلم فيه نزوة للروم ، وفرصة للفرس ، فالمسلم فيه منهك الأعضاء وهادئ الجأش قد ضبطه الشرع بحضر أفعاله وأقواله الى حدود الحجر عليه ، فكأن الصيام من الموت اقرب كل ذلك استخلاصا لما وقع فيالنفس خلال العام من ادران الخطايا وانفلات النفس من تغرز اللذات في مناها لعل ذلك الامساك والهدوء يكفرها ويخلصها … هذا الحال افرغ من الأذهان أي عدو قد يتربص بإمام هو حكومة الإسلام التي من يوم صدْعِها لم تقع العين على خلف لها حتى يومنا هذا . ان قراءة تحليلية للموقف لا أرى لابن ملجم من قوة تخترق كل هذه الأنظمة الدفاعية النفسية والواقعية ليسلَّ سيفه على رأس علي بالجرأة التي حصلت إلا ان يجتمع لديه قاعدة متكاملة من الوعي السياسي والأمني فضلا عن الدافع العقائدي والفقهي ليجتاز الخطوات باطمئنان ويتخطى الحذر بالاستعداد المسبق حسبي ان هناك في التاريخ الإسلامي دوائر واسعة تحركت على تشخيص موضع العدل والإنصاف في التوجيه والقصد والحكم على مستوى الخلافة فشخصته بعلي وحكمه وخططت لتصفيته وجودا وأثرا واسما كواقع لعملية اتساعها وضمان سعة حجمها المتزايد على حساب الإسلام من جهة والمسلمين ومستقبل العرب من جهة أخرى، ولعل من ابرز هذه الفجوات التي استفادت منها تلك الدوائر هو الفقه الذي زرع خطئاً في عقول كان أحرى بها ان تجند في الميدان وتواكب السيف في الغزوات وتموت مأمورة منظورة لا آمرة ناظرة في أمور المسلمين تحكم في الأمة بعُقدها ومكبوتها المحقون من ذل المستوى ووضاعة الشأن، فتلاعبوا بالحلال والحرام بما يعزز سد النقص في نفوسهم ويشفي الغلّ الذي في صدورهم فكم من قتيل في الإسلام راح بريئا جريمته انه أفضل من حاكم وفقيه دم ! وكم من عرض شريف انتُهك ليس له من ذنب الا تعاليه عن مناسبة الدُهماء الذين نزو على سدة الرئاسة … لقد صرح الإمام علي نفسه بخطورة هذا الصنف الذي كان احد المحرضين والأدوات في آن واحد في شهادته الشريفة اذ يقول (وآخر قد تسمى عالما وليس به فاقتبس جهائل من جهال وأضاليل من ضلال ونصب للناس أشراكا من حبال غرور وقول زور قد حمل الكتاب على آرائه وعطف الحق على أهوائه ، يؤمن من العظائم ويهون كبير الجرائم يقول : أقف عند الشبهات وفيها وقع ويقول : اعتزل البدع وبينها اضطجع فالصورة صورة إنسان والقلب قلب حيوان ، لايعرف باب الهدى فيتبعه ولا باب العمى فيصد عنه ، فذلك ميت مع الأحياء ) وبصرف النظر عن الأسماء فقد كانوا كثُر وملئت أرائهم المناهضة مدة خلافة هذا الإمام وهي التي غذت طابع التقليل من حجم علي حتى بين أصحابه بفعل الحشد الفقهي والروائي – لتلك الشريحة من فقهاء الدم ورواة الزور وعلماء بالأجرة – المبرمج للحط منه في مجتمع الخلافة والدين والعامة أي إسقاط كلي عن الاعتبار العام ، لقد هونت هذه الحملة الدولية ماكان يطرحه الإمام من مشاريع وأفكار وعلوم وهموم فكان حتى أصحابه المحيطين به قوالب وهمية – باستثناء البعض – حوله مادامت الأمور في عافية ولكنهم عند الطلب واشتداد البأس حجرا لايتحرك و لايُنتفع منه… وهذا مايُستشف من كلامه في بعض خطبه اذ يذكر (.. منيت بمن لا يطيع اذا أمرت ولا يجيب اذا دعوت لا أبا لكم ماتنتظرون بنصركم ربكم ؟ اما دين يجمعكم ولاحمية تحمشكم ، أقوم فيكم مستصرخا، وأناديكم متغوثا، فلاتسمعون لي قولا ولاتطيعون لي امرا، حتى تكشف الأمور عن عواقب المساءة ، مايدرك بكم ثار ولايبلغ بكم مرام ، دعوتكم الى نصر إخوانكم فجرجرتم جرجرة الجمل الاسرّ وتثاقلتم تثاقل النضو الادبر ثم خرج فيكم جنيد متذائب ضعيف (كانما يساقون الى الموت وهم ينظرون ) ..) لايسعني وانا اتصور المشهد وعلي يخطب بهم ويقول (..فلاتسمعون لي قولا ولاتطيعون لي امرا ..) ان اسأل ماذا بقى من الطاعة لخليفة وامام مفترض الطاعة !؟ اذا كان لايطاع في القول والفعل !! ، ومن مضاعفات هذا السؤال ان يؤدي بنا الى نتيجة مخيفة تفسر اغتيال الإمام بعملية طويلة ومسلسلة ومعقدة ابتدأت من صرفه عن واجبه في إدارة أزمة الحكم الإسلامي والى محاولات جره الى الاقتتال الداخلي واستفزازه المستمر في شخصه او أهله او أولاده او حقوقه الموروثه او بطمس معالم الدعوة الإسلامية التي له فيها الأثر الواضح والجهد الخالد ، وهي من السعة ماكاد ينسف الاسلام برمته لولا تدخله في بعضها بإحقاقها بقوته وبتسليمه لحركة الحكم الإسلامي المجتهد برأيه في بعضها الآخر وفي ذلك يقول (..ولكني أسففت اذ اسفوا وطرت اذ طاروا .. ) ثم كان الفصل الأخير وهو عزله عن حكومته باختلاق الأزمات والمعارك من حوله في كل البقاع ومحاولة فصل الإمام عن قادته في الجيش وعن أصحابه في المسجد وتحت منبره وفي المعارك وتقليله في اعينهم حتى قال في بعض خطبه مذكرا بهذه المؤامرة (..فان اقُل يقولوا حرص على الملك وان اسكُت يقولوا : جزع من الموت هيهات بعد اللتيّا والتي والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي امه ..) وهكذا اُفرد الإمام من حكومته ومجتمعه وأصحابه بهذا المخطط الدقيق ! وما أشجع هذا الفارس الذي بقى وحيدا يحمي حكومة الإسلام بدلا من ان تحميه ويحمي شعبه بدلا من يصونه ويدافع عن أصحابه وكان الأحرى بهم ان يلتفوا حوله حلقا حلقا ، ومامعنى ان يخرج قائد أعظم امة في العالم الى نواحي مدينته وحيدا الا من الأعداء من هنا وهناك ،نعم كانت رغبة الإمام ان يتحرى أمور المسلمين بهذا الشكل ولكن اين عيون المسلمين ؟أين أفئدتهم؟ أين أياديهم؟ الم يتوجب عليهم ان يتحركوا من تلقاء ذاتهم ليتحروا سلامة وديعة الله عندهم ووليا ماقارب سوى النبوة مثله وهم على علم بعديد من وترهم سيفه الفقار ..حديث يطول وعتاب لايجدي لقوم رحلوا .. لقد استمكنت تلك الدول والطوائف والقبائل والبيوت والقادة المستفيدين من جريمة الاغتيال قداسة المكان والزمان وظرفية الموقف الذي كان به الامام علي !! انه يصلي لله منقطعا عن كل ماسواه ولكن اين الحرس ؟ اين المحبين الذائبين فيه ؟ فربما كان عالم دين بسيط في قرية هذه الايام يقف امامه وحوله صفا من الشباب يدفع عنه زحمة الناس او طيشا من العامة او المدفوعين بسوء … كيف وهذا علي ابن ابي طالب !! ربما نحللها في الحلقة القادمة إنشاء الله تعالى .لقد علموا ان احترام علي لبيت الله ولصلاة الله ولشهر الله يمنعه من أي حيطة لو فكر في ذلك اقول لو فكر !!؟؟ فجاءه ليس ابن ملجم بل جاءته حكومات دول من قياصرة وأكاسرة وشعوب وترها في صناديدها وعشائر تعصبت على مد سيفها الى علي فماوصل الى سنان هذا الدعي لأنه الوحيد الذي جاء بطريق الدين وطريق الدين محترم عند علي كما قال (سترني عنهم جلباب الدين ) حتى لوكان باطلا ، لئلا يهتك الدين بهذا الأمر فلا يصدق أهل الدين الحق بسعاية اهل الباطل الذين تستروا به لهتكه .. ولانه جاء غدرا وعلي لاينظر الى سيف من وراء عباءة !! انه ابن ابي طالب أسد الحروب وليث المعارك وكرار الشدائد هذه رسالتهم فماذا كان جوابها من علي ان يقول (فزت ورب الكعبة) وماهذه العبارة إلا من افضح الذم و ليس لأعدائه فهم بهذا الوصف يكفيهم عن الذم ولكن ذم به أصحابه الذين كان يقصدهم بخطبه دائما ومجتمعه وقريشا بل العرب الا حفنة كصبابة الإناء ، اذ يقول (فزت) بالافراد ولم يقل( فزنا) والى من ينظر الامام من حوله ؟ الى مرتهن بذنبه او مشغول بحشو بطنه او جاهل يحطب في عشواء او عالم في الرخاء دون الضر والبأساء هكذا فارق علي قومه ، ولو رجعنا الى سحرة الليلة التي استشهد فيها لكانت مفسرا لعبارته فزت ورب الكعبة اذ يقول (ملكتني عيني وانا جالس فسنح لي رسول الله ص :يارسول الله ماذا لقيت من امتك من الأود واللّدد؟ فقال ص (ادع عليهم ) ، فقلت : أبدلني الله بهم خيرا لي منهم وأبدلهم بي شرا لهم مني ) .