الرئيسية » مقالات » الحكومة الإيرانية الجديدة مرحلة التصعيد

الحكومة الإيرانية الجديدة مرحلة التصعيد

أخيراً نجح الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في تمرير غالبية أعضاء حكومته الجديدة بعد أربعة أيام من الجدل الساخن داخل قبة البرلمان، لكن الظاهرة التي يجدر التوقف عندها هي أن طهران لم تشهد من قبل هذا الكم الهائل من النقاش وكأن الحكومة الجديدة ولدت على صفيح ساخن.
ولا يؤتى بجديد القول أن الوجوه الجديدة تنتمي في غالبيتها للحرس الثوري وقوات “الباسيج”، إضافة طبعاً إلى الحلقة الضيقة من المستشارين الذين عملوا مع الرئيس الإيراني عندما كان محافظ العاصمة، بل حتى وزيرة الصحة المرأة الوحيدة في التشكيلة الوزارية الجديدة ليست بعيدة بدورها عن الحرس الثوري أو المؤسسة العسكرية، إذ أن شقيقها رئيس جهاز الاستخبارات لدى مكتب مرشد الثورة آية الله علي خامنئي.
ربما تبدو هذه الحكومة للناظر بأنها متماسكة على نحو أو آخر، بل هي في استرخاء نسبي، إلا أنها ليست سوى واجهة تخفي وراءها أزمة نظام سياسي برمته. السبب في هذا “التناقض” يكمن بين عجز الصيغة السياسية للحكم وبين عدم استتباب “الصيغة” الامنية، حيت تستمد الثانية ديناميتها من رافد تصنعه ارادات سياسية متباينة لا يحتاج الى دور الدولة الامني بل الى انعكاس هذه الارادات المباشر على توافق قوى داخلية اساسية تمسك عبرها بالشارع وتمسكه كما لم تمسكه في اي وقت سابق من تاريخ الدولة الإسلامية.
لكن أزمة النظام السياسي، تفرز بعض السمات في العلاقات السياسية والتي لا تظهر الا عندما تكون هناك “ازمة وطنية”. السمة التي نريد ان نطرحها هنا، انطلاقا من بعض الوجوه الاساسية المرافقة لتوزيع الحقائب الوزارية هي: سمة “عدم الائتمان”. ولا ريب فإن من أكثر الاختيارات المثيرة للجدل داخل الحكومة الجديدة، جاء اختيار مصطفى محمد نجار لوزارة الداخلية، حيث أنه كان ينتمي في السابق إلى جهاز الحرس الثوري، وبحكم منصبه الجديد سيغدو مسؤولاً عن تنظيم الانتخابات البلدية وانتخابات المحافظات، ذلك أن “داخلية” محايدة لا تستطيع ان تفعل اي شيء جوهري في تعديل إدارة النظام للعملية السياسية، ولا تغيير نتائجها. وهذا هو درس الانتخابات الرئاسية الاخيرة، فلا استطاعت التغيير في السيطرة الامنية على الارض هنا ولا في التلاعب في سجلات الناخبين هناك. وزير الداخلية هنا كأنه “قلب” النظام السياسي، الذي يتولاها في لحظة سياسية معينة مقبول للقوى التي تمسك “الدولة” فعليا، والذي لا يتولاها كما لو أنه خارج على “النظام”. لكن سمة “عدم الائتمان” سيتضح مآلها لاحقا في ما إذا كانت المعارضة ستصل الى حدود الدفع خارج “النظام” أو ستبقى في حدود التجاذب الذي يجعل هذه الحقيبة قابلة للاقتسام أو “المداورة” حسب تعبير رئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي. فمن هي الجهة التي تقرر بعد أو القادرة على التقرير من هو مؤتمن وغير مؤتمن على “النظام”؟
هذه السمة تطال أيضاً تعيين أحمد وحيدي وزيراً للدفاع، وقد يكون هذا التعيين من أكثر الخيارات إثارة للجدل، فوزير الدفاع الحالي مطلوب من الأنتربول، وكان مسؤولاً عن فيلق القدس المسؤول عن ملف العمليات الإيرانية في الخارج، وهذا يعني استطراداً أن الحكومة بتشكيلها الحالي ستعزز النهج المتشدد لسياستها الخارجية.

كاتب وأكاديمي عراقي