الرئيسية » مقالات » مجمع الصالحية السكني بين زيارتين ولكن شتان بين زيارة وزيارة..

مجمع الصالحية السكني بين زيارتين ولكن شتان بين زيارة وزيارة..

تابعت كغيري من العراقيين الكارثة الوطنية التي ألمّت بالمواطنين الأبرياء في يوم الأربعاء الأسود 19/8/2009. وكم كان عميقاً ذلك الحزن الذي تملّكني وأنا أشاهد بأم عيني مستوى الإهمال الذي ظهر به غالبية المسؤولون الحكوميون العراقيون .. فقد طغت مظاهر اللامبالاة منقطعة النظير في عدم تفاعلهم مع مأساة مواطنين أبرياء راحوا ضحية تآمر أحزاب ودول معروفة للقاصي والداني لتحقيق أجندات حزبية وطائفية على حساب أرواح الأبرياء..!!
كنت انتظر رجلاً أعرفه جيداً هو نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي.. أنْ يبادر بزيارة مكان الكارثة.. ولم يخيب ظني وأملي به لما عرفته عنه شخصياً من خصال حميدة ومكارم الأخلاق والمروءة وإغاثة المنكوبين.. فقد رأيته على شاشات القنوات الفضائية وهو يجول بين أنقاض وزارة الخارجية والعمارات السكنية التي تقطعنها مئات العوائل المنكوبة.
ولكي أتأكد مما رأيته قمت بزيارة أقارب لي في مجمع الصالحية السكني وتحديداً العمارات المقابلة للوزارة وهي الأشد تضرراً… وأكد لي الناس الذين التقيتهم هناك بأنّ زيارة طارق الهاشمي كانت طوق نجاة وفاتحة خير لهم.. حيث جاءتهم الإغاثة بالمواد الأساسية على عجل، وكانت وسيلة لدفع بقية المسؤولين للاهتمام بقضيتهم وإغاثتهم.. وتنامى لديهم الأمل بأنْ تجد الحكومة حلاً عاجلاً لمأساتهم…
لقد دهشت يوم 24/8/2009 بما حدث خلال زيارة رئيس الوزراء السيد نوري المالكي للمجمع المنكوب.. بعدما شاهدت بأم عيني أفراد حمايته وهم يزجرون الناس المتطلعين للقائه ويأملون فيه خيراً.. وازدادت دهشتي وأنا أشاهد المالكي نفسه يقوم بزجر بعض المتجمهرين حوله، وهو مظهر غير محمود لا من قبل المواطنين ولا من قبل وسائل الصحافة والإعلام.. فما هكذا تورد يا مالكي الإبل..!!!
زد على ذلك أنّ الزيارة لم تستمر سوى دقائق معدودة وكان الانطباع الذي تولد لدى المواطنين هو أن المالكي يزور المنطقة لغرض دعائي ليس إلاّ..!! ولولا البيان الصادر عن مجلس الوزراء حول (وعود) تخصيص مبلغ ملياري دينار لإغاثة العوائل المنكوبة لكان للناس موقف مغاير شديد السلبية تجاه تلك الزيارة.
إني أتساءل لماذا يقوم بعض المسؤولين بزيارة أماكن هم غير راغبين حقيقةً في زيارتها أو بالأحرى خائفين من زيارتها..؟؟ فالسلبيات التي ترافقها ستغطي على كل إيجابية يرغبون بها..!! .. وإذا ما تمت المقارنة بين زيارة الهاشمي وزيارة المالكي.. لا أقول إلاّ شتان ما بين زيارة وزيارة.