الرئيسية » مقالات » قضية لبنى الحسين .. تفتح ابواب الحريات و الحقوق في العالم العربي مجدداً

قضية لبنى الحسين .. تفتح ابواب الحريات و الحقوق في العالم العربي مجدداً

 


مهازل الحريات و الحقوق في العالم العربي ، لازالت مستمرة و متنوعة .. و تشعرك ان التقويم العربي معكوس فلا تستطيع ان تميز ان كان بعد او قبل الميلاد .. الممارسات الحكومية و الاجتماعية بل احياناً الشخصية في مجال الحقوق و الحريات لازالت ضعيفة و تشهد انتهاكات عديدة و غريبة .. كما انها ترتبط


بضبابية حول المفاهيم و الممارسات على حد سواء .. و بلا شك فمشكلات المرأة في العالم العربي تعد واحدة من اهم المشكلات المزمنة في عالم الحقوق و الحريات .


السجن نتيجة منطقية لآرتكاب جريمة جنائية ، كالسرقة او السطو او القتل .. الا ان برأه الاختراع التي قدمتها المحاكم السودانية ، كانت السجن بخلفية ارتداء سيدة لبنطال ! .. و بلا شك فأن هذا السجن كان عنواناً لقضية كان ما خفي فيها أعظم مما أعلن  .


الموضوع ليس ملفاً متعلق بحقوق المرأة او  بناشطة نسويه .. انه أوسع من هذا او ذاك .. إنها قضية جديدة سرعان ما أخذت صداها عالمياً و عززت من النظرية السلبية العدائية بين الشرق و الغرب ، و عكست الصورة المشوهة لاستخدام الدين الإسلامي .. بعيداً عن الجوهر السليم له .


قضية لبنى الحسين ، لا أبالغ ان قلت إنها صدمة للرأي العام العالمي و خاصة في المنطقة العربية .. لبنى أرملة سودانية تبلغ ثلاثين عاماً و تعيش في مدينة الخرطوم العاصمة .. و تعمل صحفية في صحيفة “الصحافة” اليسارية وتعمل أيضاً مع بعثة الأمم المتحدة في السودان .. و عمل لبنى الأخير مع بعثة الأمم المتحدة في بلدها منحها حصانة قانونية بكونها موظفة أممية .


في الثالث من تموز من العام الحالي ، أوقفت لبنى في احد مطاعم الخرطوم مع 12 سيدة اخرى بتهمة ارتدائها “زيا فاضحاً”. وكانت ترتدي بنطلونا وقميصا طويلا ! .. حصانة لبنى الأممية انقذتها مما تعرضت له عشرة من المعتقلات معها عندما  تم استدعاؤهن الى مركز شرطة وسط الخرطوم حيث تلقت كل منهن 10 جلدات .. و من الجدير بالذكر ان من بين المعاقبات بالجلد نساء من جنوب السودان ذي الغالبية المسيحية والارواحية حيث لا تطبق الشريعة الإسلامية هناك .


الصدمة الكبيرة التي تعرضت لها لبنى ، عالجتها بشجاعة مشهودة عندما قدمت استقالتها من بعثة الأمم المتحدة ليرفع عنها الحصانة و تستمر محاكمتها .. رغبة في تشكيل حملات مناهضة للقوانين التعسفية ضد المرأة في بلادها وخاصة إلغاء المادة 152 لأنها مخالفة للدستور والشريعة المطبقة في شمال السودان منذ 1983 وكذلك تخالف كافة التشريعات الدولية ومواثيق حقوق الإنسان وتقدم كافة الأساليب التي تهين المرأة السودانية وتقهرها.. لبنى أكدت ان كان البعض يتخذ من الشريعة مبررا لجلد النساء بسبب ملابسهن ، فليبينوا ذلك في القرآن والحديث. لقد بحثت ولم أجد شيئا من هذا (على حد تعبيرها) .


وتابعت لبنى في حوار صحفي : تعرضت عشرات الآلاف من النساء والفتيات للجلد خلال السنوات العشرين الماضية. ليس الأمر نادرا في السودان ولكن أيا منهن لم تجرؤ ان تشتكي ، فمن سيصدق أنهن تعرضن للجلد لمجرد أنهن يرتدين البنطلون ؟ أنهن يخفن من الفضيحة ومن التشكيك في أخلاقهن .


محاكمة لبنى احمد الحسين مرت بمرحلتين ، تأجلت المحاكمة أولاً للتأكيد من رفع الحصانة عنها .. ثم حسمت المحاكمة في جلسة السابع من أيلول الجاري ، عندما حكمت لبنى على خلفية ارتدائها ملابس غير لائقة (بنطال!!!) بدفع غرامة مقدارها 500 جنيه سوداني (ما يعادل 200 دولار أمريكي) او الحبس لمدة شهر .. وقد جرى تسديد الغرامة و إخراج لبنى التي قالت إنها ستستمر في مطالبها نحو رفع الظلم عن المرأة في بلادها و اخذ حريتها ، جلسات المحاكمة ، أقيمت وسط أجواء من المظاهرات و الاحتجاجات التي استخدمت بها الشرطة  السودانية الغاز المسيل للدموع لتفريق المتضامنين مع لبنى ، ولم يتمكن الصحفيون من الدخول إلي قاعة المحكمة ، وكانت السلطات الأمنية وقوات الشرطة قد اعتقلت قرابة 50 سيدة من المتظاهرات أمام محكمة جنايات الخرطوم شمال حيث تعقد المحاكمة ، أثناء مظاهرة لتأييد لبنى ، وتعرضت النساء لاعتداءات من قبل الشرطة بالضرب وسوء المعاملة قبل أن يتم ترحيلهن إلى القسم الشمالي بالكوامر وسط الخرطوم تحت حراسة مشددة ، والنساء المعتقلات معظمهن من الصحافيات والمحاميات وناشطات في قضايا المرأة وحقوق الإنسان ، والعمل السياسي وجميعهن مشتركات في مبادرة تعرف بمبادرة (لا لقهر النساء) تهدف إلي توعية النساء والمجتمع بقانون النظام العام الذي يكرس لانتهاكات حادة لحقوق الإنسان ، واضطهاد النساء . وتضم المبادرة أيضا في عضويتها صحفيون ونشطاء حقوق إنسان من الرجال .


من جهتها ، أشادت فرنسا بـ(المعركة الشجاعة) التي خاضتها الصحافية السودانية من أجل حقوق النساء في السودان . وقالت مساعدة المتحدثة باسم وزارة الخارجية كريستين فاج للصحافيين ، إن (فرنسا تأسف بشدة  لقرار محكمة الخرطوم الذي اتهمها بالمساس بالأخلاق ، وأدانها في المحكمة الابتدائية بدفع غرامة أو بالسجن لمدة شهر) ، كما خرجت مظاهرات لتأيد لبنى و قضيتها في بريطانيا من قبل ناشطات نسويات .. و شهد المجتمع الالكتروني العالمي الفيزبوك نشاطاً ملحوظاً من خلال حملات المساندة و المجموعات التفاعلية التي خصصت حول لبنى و قضيتها .


و بلا شك ان الملف الذي فتحته لبنى انعكس سلبياً على السودان التي تواجه مشكلات سياسية تتعلق في قمع السكان و الصراعات الداخلية ، و قضايا الحريات و المشاركة .