الرئيسية » مقالات » إنها کحکاية الخروف و العنزة!

إنها کحکاية الخروف و العنزة!

يتذرع الکثير من الکتاب و السياسيين و الاعلاميين العرب(الاردنيين و الموريتانيين و السودانيين بشکل خاص)، بالدفاع عن الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين لأن المرحلة التي تلت فترة حکمه قد رافقتها الکثير من مظاهر العنف و الدمار و الاحتقان الطائفي. هذه الکثرة لاتفوت أية فرصة من دون النيل من تلك الشرائح العراقية التي کانت متضررة بشکل غير عادي من حکم النظام البعثي و تصويرها وکأنها خانت کل مبادئ و قيم الوطنية و العادات و التقاليد و قيم الشرف و الاعراف الاجتماعية السائدة. ولاريب ان هذا المنطق(الاعرج الاعور)يحلو لقطاع عريض جدا من الشارع العربي وتجد صداه و إنعکاساته جلية و واضحة عند مختلف الشرائح الاجتماعية لابل وانك کلما نزلت الى مستويات أدنى وجدت أن هذه المبررات و المعاذير الموغلة في الاسفاف و الغلو تصل الى حد الايمان القطعي بها، ومن هنا فإن الشيعي العربي العراقي و الکوردي العراقي بنظر هؤلاء خونة و مارقون و يستحقون لعنة التأريخ الابدية.
و يروي لي صديق(سوري) زار الاردن خلال الاشهر الماضية، نقمة الشارع الاردني على الحکم الحالي في العراق و تحسرهم على(شهيد الامة و بطلها الخالد صدام حسين)، وکيف انه وجد ان هناك إجماع على ان نظام الحکم الحالي في العراق هو إنتاج(امريکي ـ اسرائيلي). هذا الکلام، وجدت عينه لدى الکثير من الموريتانيين القاطنين هنا في اوربا بشکل عام و في المانيا بشکل خاص، لکن بفارق ضئيل هو أن الموريتانيين أکثر حماسة و إندفاعا في الاعراب عن مکنونات صدورهم.
وقبل، بضعة أيام، وأثناء مهمة صحفية في باريس، إصطدمت ببرلمانية اردنية کانت مندفعة أيما إندفاع في(حبها و شغفها)بالرئيس العراقي الاسبق و نظامه، وکانت هي الاخرى تتحدث عن مؤامرة امريکية ـ اسرائيلية لإستنزاف العراق و الامة العربية.
لست هنا في صدد لوم و مؤاخذة أحد على ما يختلج في صدره من مشاعر و احاسيس کما ليس يهمني أبدا مايؤمن به الشارع الاردني او الموريتاني او الصومالي او أي کان، لکنني أجد غرابة في التعامل(النعاموي) إن صح التعبير لهؤلاء مع قضايا غيرهم ذلك أن رؤوسهم مرفوعة و أعينهم أبصارها أقوى من إبصار زرقاء اليمامة عندما تکون الجهة المقصودة خارج أوطانهم، أما عندما يتعلق الامر بأوضاع بلدانهم الداخلية فإن هذه الرؤوس المرفوعة تنکس کأعلام دول هزمت شر هزيمة في حروبها أما أعينهم فإن أعين الضرير قد تکون أکثر بصيرة منها.
يتحدثون عن مخططات امريکية ـ اسرائيلية في العراق، و يتناقلون ثمة أنباء متضاربة عن وجود(اسرائيليين)في کافة أرجاء العراق، لکن (حميتهم الوطنية و مبدئيتهم) الصادقة جدا جدا، تدفعهم لکي يترفعوا عن النظر لعلم اسرائيل المرفرف فوق سمائي عمان و نواکشوط کما تدفعهم إلتزاماتهم الدينية و الاخلاقية فيما يبدو لعدم التصدي للقضايا المتعلقة بمجالات التعاون القائمة بين الاردن و موريتانيا(ودول عربية أخرى يعلمها الجميع) من جانب، و بين اسرائيل من الجانب الآخر ولست هنا أتسائل عن سبب عدم وجود الشجاعة و الجرأة الکافية لديهم للتعرض للأوضاع السياسية في بلدانهم، ذلك أن مرض الازدواجية التي يعانون منها منذ أمد بعيد بسبب واقعهم السياسي ـ الفکري ـ الاجتماعي فيه أکثر مما يکفي لتوضيح واقع الامر بجلاء.
هناك حکاية شعبية تروي أن أحدهم رفع ألية الخروف ذات يوم فضحکت العنزة و نادت في الآخرين ليشاهدوا فضيحة الخروف، أما الخروف فلم يملك نفسه حين هتف بالعنزة قائلا: مرة واحدة رفعت أليتي و صرتي تتندرين بي و تفضحينني أمام الجميع، وتنسين نفسك و مؤخرتك التي هي على مدار السنة معروضة للجميع!