الرئيسية » مقالات » من وراء قتل كامل شياع

من وراء قتل كامل شياع

في خبر عاجل نشرته وسائل الإعلام كشف مصدر مسئول في وزارة الثقافة ،إن السلطات الأمنية المختصة بالتحقيق في جريمة قتل المستشار الثقافي كامل شياع ، قد وصلت مراحلها الأخيرة وسيتم الإعلان عنه خلال اليومين المقبلين وكشف المصدر عن تورط جهات في وزارة الثقافة بعملية الاغتيال من اجل إبعاد كامل شياع وتقديم إبراهيم العاشور أو فاروق الدليمي كبدلاء عن كامل شياع علما إن الجريمة تمت بعلم المفتش العام المدعو وافق حسن علي وهو احد ضباط المخابرات في زمن صدام ويشغل مسئول فرقة الإعدامات في الشعبة الخامسة، وألان يشغل منصب المفتش العام في وزارة الثقافة . وقال شقيق كامل شياع إن المعلومات التي أوردها المستشار الأمريكي في الوزارة كانت على درجة عالية من الدقة خاصة بعد أن اعترف احد أقرباء المفتش العام وافق حسن علي الذي كان المخطط لهذه العملية. من جهته استغرب وزير الثقافة ماهر دلي الحديثي من تورط المفتش العام في عملية التصفية وطالب الجهات الأمنية بإنزال أقصى العقوبات بحق المجرمين، بغض النظر عن هويتهم المذهبية والجهة السياسية التي تدعمهم.

هذا الخبر أن صح له دلالاته الكثيرة التي علينا الانتباه لها ومواجهتها بعيدا عن فذلكات السياسة وتنازلاتها وما تفرضه من تكتيكات لا علاقة لها بالقيم والمبادئ التي يسعى إليها الشرفاء،فالدوافع كثيرة لهذه الجريمة يأتي في مقدمتها أفراغ وزارة الثقافة من الشيوعيين والوطنيين المخلصين وتسليم أمورها الى الطائفيين والبعثيين وحثالات العهد المباد،وأن اشتراك أكثر من رأس في هذه الوزارة يعني فيما يعني أن هناك تخطيط مسبق لإفراغ الوزارة منذ أن قام السيد الدكتور العلامة الجعفري بإيكال أمرها الى بائع الأعلاف والشرطي السابق ثم أوكل أمرها الى قاتل مأجور لا علاقة له بالثقافة كان مؤذنا في أحد الجوامع والآن أوكل أمرها بموجب المحاصصة الطائفية الى متسسن لأن الثقافة بفضل بريمر وأبنائه العراقيين يجب أن تكون للسنة لذلك قام هؤلاء بالتخلص من جميع الشرفاء في الوزارة بأبعادهم بمختلف الطريق الخسيسة فاخرج البعض تحت حجة السن القانوني وآخرين أجبروا على تقديم الاستقالة وآخرين جرت تصفيتهم جسديا ليخلوا لهم الجو:

خلا لك الجو فبيضي وأصفري

ونقري ما شئت أن تنقري

قد رحل الصياد عنك فابشري

وها هي الثقافة العراقية اليوم تمر بأصعب ظروفها بعد أن هيمن غير المثقفين على مقدرات الوزارة وكيف لا تكون كذلك ووزيرها السابق قاتل مأجور ومفتشها العام زعيم عصابة تمتهن السرقة والقتل ولا أدري لماذا لا يقتل ويبعد ويطرد غير الشيوعيين وفي الوزارة ألوان أخرى من مختلف الأنتماآت الطائفية والعرقية هل لأن الشيوعيين أصحاب القلم واليراع غير قادرين على استعمال السلاح فاستضعفهم هؤلاء الأجلاف وهم يعلمون إن الشيوعيين لهم قواتهم الأنصارية البطلة التي خاضت أعنف المعارك ضد النظام البائد ولكنها لا تستعمل السلاح في الوقت الحاضر في محاولة منها لتجذ ير الديمقراطية والعمل السياسي السلمي رغم أنه خطأ كبير أن لا يكون للحزب فصائله المسلحة التي تقف بوجه العصابات التي تكاثرت في العراق،وان عدم إبقاء المليشات الشيوعية في أخطر مرحلة مر بها العراق خطأ ليس له ما يبرره إلا النوايا السليمة التي جبل عليها الشيوعيون وقادتهم الى مطبات ومنعرجات خطيرة فاستضعف الآخرون شأنهم لأن المجتمع العراقي لا يؤمن بغير القوة ولا مكان للضعيف بين وحوش الغاب.

والآن بعد أن اتضحت الصورة والنوايا الخبيثة التي عليها دعاة الطائفية في العراق لإفراغ البلاد من جميع الشرفاء باستعمال مختلف الطرق يستدعي الأمر وقفة جادة لجميع القوى الوطنية الديمقراطية للم شملها وتوحيد جهودها لإثبات وجودها في الشارع العراقي من خلال برامجها الإحيائية والتنويرية ووجودها الفاعل في المجتمع العراقي بتبني مطالبه والدفاع عنه وتلبية احتياجاته وتوفير ما يمكن توفيره من مستلزمات الحياة الحرة الكريمة فقد أثبتت الأيام فشل الطائفيين والعنصريين القوميين في أعادة بناء الدولة العراقية الحديثة وأن الأوان قد حان ليظهر الوطنيين الشرفاء قدراتهم النضالية لكسب الشارع إليهم بعد أن اتضح أن القوى الممسكة بالأرض لا تمتلك الجدية والإخلاص لقضية الشعب والوطن وبعد أن بان زيفها وهزال شعاراتها التي خدعت الكثيرين.

أن الكشف عن قتلة المناضل والمفكر كامل شياع لم تأت عفوا أو مكرمة وإنما بسبب النقمة الجماهيرية والتحركات المنظمة لأرباب القلم والفكر والثقافة والمظاهرات التي نظمها الوطنيين العراقيين لكشف هذه الجريمة والواقفين ورائها مما يستدعي أن يكون لكل الوطنيين والديمقراطيين تحركهم الجاد والشجاع للمطالبة بالحقوق وإلهاب حماس الجماهير لإحراق الأرض تحت أرجل الخونة والنفعيين وعلى الحزب الشيوعي المطالبة الجادة بكشف ملابسات اغتيال المناضل الشهيد وضاح ومن قاموا باغتيال الشيوعيين وإحراق مقراتهم وإحالتهم للمحاكم وأن يأخذ الأمر طابع المطالبة الشديدة للكشف عن القتلة واستجواب الجهات الأمنية عن أسباب تغاضيها عن كشف ملابسات حوادث القتل والاغتيال والحرق والحزب يمتلك الكثير من المعلومات التي تدين القتلة لأن السكوت عن الحق يدفع الآخرين للإيغال بارتكاب الجرائم والموبقات ويحضرني في هذا المجال قصة من تراثنا الشعبي الأصيل فقد قتل كلب لأحدى العشائر العراقية من قبل عشيرة مجاورة وعندما استشاروا كبارهم قال أكبرهم سنا أقتلوا قاتل الكلب ولكن قومه أهملوا كلامه وما هي إلا أيام حتى قتل شخص من قبل العشيرة المجاورة فقال ذلك الشخص (أقتلوا قاتل الكلب) وتكررت حوادث القتل وكلما أستشير كبيرهم يقول أقتلوا قاتل الكلب وفعلا قاموا بمجازات القاتل على جريمته فاضطرت العشيرة الأخرى لطلب الصلح ودفع الديات فهل طالبنا بالثأر أو محاسبة من قتل من رفاقنا أم أكتفينا ببيانات التنديد والشجب التي لا تغني فتيلا أمام قوى همها القتل وديدنها الفساد.

الفرصة لا زالت مؤاتية وعلى قيادة الحزب أقامة الدعاوى على الجهات التي تقف وراء عمليات القتل والتصفية الجسدية على أن يبدأ الأمر بمحاسبة النظام السابق على جرائمه الموثقة ضد الشيوعيين والمطالبة بمحاكمة خاصة بشهداء الحزب الذين يزيدون على الآلاف أسوة بالأحزاب الفتية الناشئة التي استغلت نفوذها للمطالبة بقتلة أعضائها لأن السكوت عن جرائم البعث هو الذي دفع الآخرين لاستضعاف قوة الشيوعيين والسكوت عن الحق وراء ما حدث من جرائم لاحقة وما سيحدث من جرائم جديدة:

أمرتهم أمري بمنعرج اللوى فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد

وهل أنا إلا من غزية أن غوت غويت وأن ترشد غزية أرشد