الرئيسية » شؤون كوردستانية » شتان ما بين قادة الأمس واليوم في تـركيــا

شتان ما بين قادة الأمس واليوم في تـركيــا

أن الرقعة الجغـرافية التي أقيمت عليها الأمبراطورية العثمانية كانت مترامية الأطراف حيث أمتدت أراضيها من تخوم العراق شرقا ً وإلى أخر نقطة من حدود دول البلقان غربا ًومن سواحل بحر الأسود شمالاً وحتى نهايات صحاري النجد والحجاز جنوبا ً.
كان الأكثرية من سلاطين آل عثمان يحكمون الشعوب التي تقع ضمن إمبراطوريتهم العتيدة بالحديد والنار وفتكوا بمنتهى الشراسة والوحشية لكل من قاد ثورة الخلاص منهم في عموم كُـردستان وكذلك ببلاد الشام كلها أو لشعوب ألبانيا والبلقان أو من أهـل العراق والحجاز فلذا عند إنهيارها بعد الحرب الكونية الأولى لم يتأسف ًعليها أحداً عند سقوطها حيث لم تترك أثرا ًطيبا نتيجة لأعمالها العدوانية في نفـوس جميع أبناء هذه الملل من الأقوام والشعوب وكان ردة الفعل لدى الجميع إقامة الأحتفالات الشعبيه الكبيرة بازالة هذه الغمة السوداء عن كاهـل الأمة ، لما عانوه من ويلات وكوارث جراء حروبها التي أبتلعت رجالهم وشبابهم بتجنيدهم الأجباري على جبهات روسيا القيصرية أوفي إحتلال المدن بدول البلقان أوفي نهب خيرات جزر يونان أو بأستعمار أراضي بلاد الشام والعـراق أو باقتحام وفرض هيمنتها على الجزيرة العربية لسرقة أموال بيت المسلمين من وارداتً مواسم الحج والعمرة تحت غطاء الدين والتستر ببرقع الخلافة الإسلامية .
ومن تحت العباءة العثمانية خرجت الجمهورية التركية الحديثة للوجود في 29 / تشرين الأول ـ أكتوبر / 1923م برئاسة مصطفى كمال باشا الملقب بـ ( أتاتورك ) وكان لقادة وأبناء الشعب الكُـردي في تركيـا الأثر الكبير والدور الفعال في تثبيت أركان جمهوريتها الفتية و للمشاركة في بناء تركيـا الحديثة جاء ذلك من باب حرصهم الوطني وأندفاعهم بإخلاص في النجاة من براثين دولة مريضة ونظام مستبد نخر بجسد الأمة حتى النخاع وتسبب بدمار البلاد وهلاك العباد ، وبناءا ًعلى وعود أتاتورك الذي قطعه على نفسة لقادة الشعب الكُـردي عند أسنادهم ومساعدتهم له لتحقيق ما كان يصبُ إليه فأنه بالمقابل سوف يعمل على تحقيق أمال الشعب الكُـردي ومنحهم الحقوق القومية كشركاء في هذا النصر الجديد ، ولكن ما أكثر الوعود التي قطعت للأمة الكُـردية عند المحن في طلب المساعدة والأسناد من قبل الحكومات وقادة الدول وحتى الحركات والأحزاب السياسية في جميع البلدان التي فيها الأكراد شركاء أساسيين ولكن مع الأسف فأن النخوة عند المحنة والرجولة في ميادين الحياة والصدق في التعامل وتنفيذ الوعود عند الكُـرد يصطدم بجدار المصالح وخيانة العهود من قبل الغير وأن هذه الدروس عبر كل مراحل التاريخ و لحد الأن لم يتعض الكُـرد منها لأنهم ينتظرون المعجزة من الغير ولكن لامعجزات إلا ما تحقق بالتضحيات الجسام بعد ضريبة دفعت بحارا ًمن الدماء الزكية لأبناء كُـردستان ومازالوا البقية في الأجزاء الأخرى على الدرب سائرون لتحقيق ما تحقق للأكراد بكُـردستان العراق.
فشتان بين قادة الأمس واليوم في تركيـا فـدولة رئيس الوزراء السيد رجب طيب أردوغان لهو الأن رجـل الساعة والموقف الشجاع بطرحة مسيرة الانفتاح الديمقراطي بكافة أبعادها أنها مبادرات حميدة ومساعي جادة وقرارات حكيمة اتخذت في اللجنة التنفيذية المركزية لحزب العدالة والتنمية الذي عقد برئاسة رجب طيب أردوغان في سبيل الوصول إلى حـل القضية الكُـردية و من أجـل حقن الكثير من الدماء البريئة لكل الأطراف .

كما أن القيادة التركيـة اليوم تود الوصول إلى حـل لمشكلة تدفق المياه في نهري ( دجـلة والفـرات ) عبر مجراهم الطبيعي ضمن الآراضي العراقية والسورية ومن أجل ذلك فقد سعت على عقد أجتماع للسادة الوزراء المختصين بالمياه والري في البلدان الثلاثة لبحث تدفق هذا الشريان الحياتي المهم وفق الحصص المائية لكل بلـد بموجب القرارات والقوانيين الدولية في هكذا حالات دون الأضرار بالبلدان المستفيدة من هذه المياه .

وأضافة القيادة التركية إلى رصيدها القومي حين عملت على مناشدة الجارين الشقيقين بتخفيف لهجة الأتهامات والعمل المشترك للكشف في بيان الحقيقة لمجزرة الأربعاء الدامي في بغداد الحبيبة من أجل الوصول إلى كشف الجناة الحقيقين وراء هذه الجريمة النكراء بحق أبناء العراق .

ومن على هذا المنبر الحر الأعلامي نحي الجهود الشجاعة والحكيمة لقادة تركيا اليوم لمواقفهم الإنسانية النبيلة تجاه حـل القضية الكُـردية حلاً عادلاً كما الشروع للعمل على منح العراق وسوريا حصتهم الكاملة من مياه دجلة والفرات وأخيراً الوقوف بجانب الحق في مصيبة الأربعاء الدامي مع كل الخيرين من الأشقاء والأصدقاء .

9/ آب / 2009