الرئيسية » مقالات » المصلحة الوطنية تقتضي مواصلة السير في طريق القضاء الدولي

المصلحة الوطنية تقتضي مواصلة السير في طريق القضاء الدولي

يُعلمنا تأريخ نشؤ وتطور الدولة , بأن الدول التي تتعدد فيها الأثنيات والمذاهب والأديان , تتعدد مرجعياتها الفلسفية والروحية العابرة للحدود الجيوسياسية أيضاً , ويظهر ذلك جلياً في احدى مراحل تأريخ صيرورتها , وبالتحديد عند تلك اللحظة التي تكون فيها الدولة قد عجزت عن تأمين الشروط الموضوعية لبلورة الهوية الوطنية , المُعَبرعنها بوحدة المصالح الأَقتصادية والأَجتماعية المتشابكة وأَشاعة المساواة والعدالة بين رعاياها , ومن الملفت للنظر ان العراق الذي يتكأ على مجد حضارات ما بين النهرين , تسود بين اوساط مكوناته الاجتماعية مشاعر التمييز وانعدام الثقة وتناقض المصالح وينطبق على احوال أهله ما اشرنا أَليه سابقا , فالقوميون العرب يعدون انفسهم أَمتدادا للجغرافية العروبية بكل ما فيها من ألقِ ومن تدني , وكذا الحال في نظرة أحزاب الأَسلام السياسي الشيعية لأَيران والسنية للسعودية , ناهيك عن تطلعات الاقلية التركمانية في الدعم التركي لها , اما القوميين الاكراد فحلمهُم – المشروع ولكن غير الواقعي – دولة كردستان الكبرى المرهونةِ دون أدنى شكٍ بالمصالحٍ السياسية لشعوبٍ تقطن خارج الجغرافية العراقية .

لذا فانني اعتقد ان شروع الشعب العراقي ببناء مقدمات أَقامة الدولة الديمقراطية , كبديل لكل تجارب الأَستبداد القاسية , وسيادة العقليات العنصرية والقبلية والرجعية البائدة وما نجم عنها من آلآم , يضعنا ( الآن بالتحديد ) امام منعطف تأريخي يشكل فرصة لا ينبغي التفريط بها لرسم ملامح الهوية الوطنية العراقية للشعب بكل اطيافه , عبر أَنجاز بناء دولة المساواة والعدالة الأَجتماعية , بعبع الرجعيات العربية وعواصم التخلف والاستبداد في الشرق الأوسط وأدواتها المحلية , فمن أجل الأَستغلال الأمثل لهذه الفرصة ينبغي فعل الآتي :

1 – مواصلة العمل على تشكيل جهاز قضائي دولي تحت اشراف الأمم المتحدة , لمساعدة الشعب العراقي في الانصراف لانجاز بناء تجربته الديمقراطية وصياغة هوية دولته الوطنية , بروح من المسؤلية الوطنية ونبذ المصالح الانانية والحزبية الضيقة .

2 – توخي الحذر من ألآعيب وخداع حزب البعث السوري صنو العراقي , الذي خبرنا اساليبه الديماغوجية التي كلفتنا كل هذا الدمار الهائل .

3 – عدم الأَطمئنان لوساطات جامعة الدول العربية وأمينها العام الساعية لسحب هذه الورقة القوية من أيدي الحكومة العراقية لابقائها تحت ضغط الارهاب الوافد من عواصمها واخضاعها لابتزاز الأنظمة القمعية العربية المتعفنة .

4 – الحذر من الوساطات الأَيرانية والتركية الراغبة في أَبقاء الدولة العراقية ضعيفة الى الحد الذي لا تقوى فيه على المطالبة بحصصها المائية من تلك الدولتين , اللتين تواصلان قصف القرى العراقية بأَستمرار ودون تردد وحياء .

5 – منح تلك المحكمة صلاحيات كاملة ووضع جميع الأدلة التي تدين دول الجوار المتورطة في أي شكل من أشكال دعم الأَرهاب الوافد من حدودها او المقيم في البلاد اصلاً تحت تصرفها , وأَلزامها بالتعوضات المادية التي لحقت بالأفراد والمجتمع والدولة العراقية .

6 – منع تدخل كافة القيادات السياسية غير المخولة دستورياً بمتابعة هذه القضية وحصرها بيد الجهات المختصة – تشكيل هيئة وطنية من الوزارات المختصة لهذا الغرض – لظمان منع التشويش والبلبة . وتحت اشراف الحكومة والبرلمان العراقي.

أَنها ورب الكعبة لفرصة أَستثنائية ان احسنت الحكومة أَدارتها -مع تخوفي من عدم أهليتها لهذا التحدي رغم نوايا السيد المالكي الصادقة – لوضع العراق في طريق الخروج من عنق الزجاجة مرحليا على اقل تقدير. حتى الوصول الى استصدار قرار دولي يعتبر حزب البعث , منظمة ً أَرهابية .