الرئيسية » مقالات » فاستقم كما أمرت… يا كفاح السنجاري

فاستقم كما أمرت… يا كفاح السنجاري

قصة واقعية بطلها لعب دور الجميع، لعب دور الشعب في مخاطبة الرؤساء، فنان قدير من أهالي مدينة سنجار معروف بفنه في أكثر الدول العربية وتركيا أيضا من خلال معارضه وأعماله التي تميزت بالوهم البصري والتي لا يتسع المقام لسردها هنا، تميز، سمعت القصة هذه بينما كنت اجري معه لقاء صحفي لإحدى الصحف التي كنت اعمل بها في محافظة كركوك ولأول مرة بعد سقوط النظام ليبوح لي بها.

ففي عهد(( المهيب )) ونظامه السابق كانت هذه القصة وتحديدا في نهاية الثمانينات من القرن الماضي، حيث طلب منه محافظ نينوى آنذاك (طاهر توفيق العاني) الذي تربطه علاقة صداقة شخصية به، عمل لوحة خطية باسم المحافظة لتقديمها للسيد الرئيس كهدية أو ((قربان)) لينالوا الرضا أو ليتكرموا بكلمة (عفية)!!.

قبل الأستاذ تلبيه الطلب بشرط أن لا تقدم باسمه شخصيا، وفعلا نفذ لوحة خطية رائعة مستخدما الأوهام البصرية في تنفيذها على الألمنيوم وقد تضمنت آية كريمة من القرآن المجيد وهي: ((فاستقم كما أمرت)) (الآية112..من سورة هود ) التي اختارها الأستاذ بدقة ودلالة ذكية ليرسل من خلالها رسالته التي كانت سبب من الأسباب التي ترتبت عليه بفضل مخابرات وحزب ((المهيب)) ليحكم بالإعدام قبل سقوط النظام بعشرة أيام في سجن بادوش بالموصل ألا وهو أستاذي الفنان والإعلامي القدير كفاح محمود.

حقا إن فيها معاني كثير يا أستاذي ولكن أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي…لقد خاطبت بصوت قلوب الشعب آنذاك، وفعلا تم إرسالها من قبل محافظة نينوى إلى الرئيس وبعد فترة لا تتجاوز الأسبوعين تلقى الأستاذ كفاح السنجاري تبليغا من مخابرات نينوى بضرورة أن يكون في ديوان الرئاسة في التاسعة من صباح اليوم التالي على أن يوقع تعهدا خطيا بذلك.

وفعلا ذهب إلى هناك ليتم نقله إلى مكتب السكرتير الصحفي للرئيس الذي بادره قائلا: يبدو انك لا تجيد مخاطبة الرؤساء؟

ولكنني لم أخاطب رئيسا بل أن الله يخاطب نبيه في هذه الآية، قلتها يا أستاذي لرجل يتصور رئيسه رب الأرباب؟

حينها لم يكن لديه إجابة غير أن قال له: خذ اللوحة وقل لطاهر أن يتعلم القراءة قبل أن يرسل هداياه؟

حمدا لله أستاذ إنهم أخرجوك قبل أن تأتي تلك السيارات المظللة وتهرب بك إلى حيث غياهب البئر أو السجن !!

لا وربي هذا خطاب الرؤساء وولاة الأمور فكم من لوحة أستاذي نحتاج اليوم؟؟

ربما بعدد الوزراء وعدد مقاعد البرلمان ومجالس المحافظات ومجالس الاقضية والنواحي…

أسعفنا بها أستاذ لكي يضعوا كلام الله بين أعينهم وفي صدورهم بالعمل لصالح الشعب الذي ينهار يوما بعد يوم..

أسعفنا بها ليضعوها في مكاتبهم الفخمة ويقرءوها كل يوم عسى ولعل القلوب أن تلين قلوبهم لشعب اختارهم لتأمين العيش لا لتأمين الموت…

أسعفنا بـ (فاستقم كما أمرت) … يا كفاح السنجاري.