الرئيسية » مقالات » المشروع الوطني لعبة سياسية

المشروع الوطني لعبة سياسية

أن أطروحة (المشروع الوطني) التي يتم تداولها هذه الأيام نتيجة قرب الأنتخابات البرلمانية هي لعبة سياسية يشم منها رائحة المكر والخداع وعلى دهاء وأحتراف وحرفنة القائمين والداعين لها ، والذين يذكروننا بأمتدادهم وتأريخهم الحقيقي في أقتتالهم الدموي وصراعهم الأيديولوجي الشوفيني من اجل السلطة في ستينيات القرن الماضي ، والتفكير الصدامي في حقبة السبعينيات من نفس القرن في كيفية الدخول في (جبهات وطنية) مع كل القوى السياسية المعارضة أنذاك ، ومن ثم الأجهاض عليها وقتل وأعتقال ومطاردة أعضاءها بعد فترة من كشف كل الخلايا التنظيمية والقيادات لهذه القوى ، ألا أن أسلوبهم في تحقيق المشاريع الجديدة القديمة وبمسميات مختلفة سوف تتغير عملياً وتكتيكياً في هذه المرحلة كونهم خارج السلطة ، من حيث التنفيذ السلمي في الظاهر وبلباس الوطنية بعيداً عن التخندقات الطائفية كخطابات وشعارات علنية لذر الرماد في العيون ، وتنفيذ الأعمال الأرهابية الدموية في الباطن بلباس أيديولوجي وتكفيري كورقة ضغط للمناورة في أثبات الوجود الزماني والمكاني وفق متطلبات الصراع والتفاوض من أجل المصلحة السياسية النفعية ،ان المراد من المشروع المسمى بالوطني تحقيق هدفين أساسيين ، الهدف الأول العمل على تفريق القوى السياسية للأغلبية من مفهوم نظرية فرق تسد ، والثاني أفراغ وتشتيت القوة الجماهيرية للأغلبية ، أن محاولة جر قائمة أئتلاف دولة القانون التي يتزعمها السيد المالكي خارج حدود وأطار الأئتلاف الوطني العراقي لها مدلولات تدل على عمق التفكير السياسي الشيطاني والأفكار المخابراتية لدول الجوار التي تتواشج وتتوائم مع أفكار الأقلية في الداخل بعد دراسة وتحليل مواطن القوة والضعف وكيفية أضعاف وتفريق الأغلبية في العراق الجديد كما نجحت الخطة في دول أخرى مثل لبنان لأسباب وأهداف سياسية وأقتصادية وطائفية تنعكس سلباً على الأغلبية ، ونتائج قد تكون وخيمة لا يحمد عقباها ، كونها القشة التي تقصم ظهر البعير، وبداية لصراعات وتخندقات أئتلافية وحزبية سوف تمتد الى المهاترات والتراشقات السياسية والتسقيط الشخصي والعنواني وبالتالي غرق السفينة بمن فيها ، والتي تنعكس على القاعدة الجماهيرية للأغلبية التي سوف تنقسم تلقائياً الى شطرين أو أكثر وسيكون دليل لبوادر ضعف جسده وتفشي السرطان فيه لينخره ليصبح خاوياً من القوة في المستقبل بلا حراك وميت سريرياً ، بالمقابل عكس الصورة من توحيد الأئتلافين ضمن قائمة واحدة حيث ستكتسح الساحة الأنتخابية بدون منازع بما لهذه القائمة من مقومات وركائز سياسية ووطنية وأمتداد جماهيري واسع وكبير لاتتوفر عند الأخرين ، وقد لا تحتاج الى بعض التحالفات لغرض تشكيل حكومة الأغلبية بعيدة عن المحاصصة المرفوضة والمنبوذة من قبل جميع فئات الشعب العراقي ، وهي فرصة كبيرة ومنعطف تأريخي وتجربة حقيقية في سبيل أثبات الذات كمكون له وجود أصيل يمتد الى أعماق جذور حضارة وادي الرافدين ويستمد مقوماته من أرثه التاريخي النضالي ويتطلع الى المستقبل مشرق بروحية جهادية متفائلة وعقلية واقعية موضوعية وفق منظومة مبرمجة دقيقة ومنهجية علمية وعملية متطورة تواكب التطورات المعلوماتية الهائلة والمستجدات العلمية التي تحدث في العالم ، وبيان القدرات القيادية والادارية لأظهار هذه الحكومة بحلته الجديدة وبمعطيات مهنية علمية وممارسات عملية مليئة بالعزم والهمة المقرونة بالعمل الجماعي المشترك ضمن رؤية أستراتيجية واضحة وشفافة، وتغيير المفهوم الخاطئ الذي رسختها القوى المضادة والمتداول في الساحة السياسية والجماهيرية حول عدم قدرة هذه الحكومات في قيادة البلد وادارته، لكونهم ما يزالون في صومعة عقلية المعارضة وقلة الخبرة وعدم وجود كفاءات وأكاديميين وشخصيات نخبوية مؤهلة لادارة مؤسسات الدولة وتجاوز المحن والأزمات السياسية والأقتصادية ، أن توخي الحذر الشديد من هذا المشروع ضرورة ملحة ودراستة بعمق وتمعن ووضع كل الأحتمالات حتى صغائرها للتحليل والمناقشة لكي لانقع في المحذور وساعتها لا يفيد الندم وقضم الأصابع ، ومنها ” من يضمن أصوات ناخبيهم لاتذهب الى قوائم أخرى لهم بأتفاقات مطبخية وراء الكواليس (كما حدثت في الأنتخابات السابقة) وبسبب ذلك يضمنون مقاعد أضافية من أصوات ناخبينا ويزداد عدد مقاعدهم في البرلمان ونقع في اشكالية المسؤولية أمام الله والتاريخ والشعب ، ومنها أيضاً” لماذا لا نحتمل أستخدام نظرية الضد النوعي من قبلهم؟ وهي أحدى أدواتهم المستخدمة في ظل النظام البائد وهو ديدنهم وسريرتهم، ووضعنا في زاوية التناحر والصراع والأسقاط بيننا وهم يراقبون الوضع من بعيد والتهيأ لأقتناص فرصة العودة للحكومة ، فلننهي هذه اللعبة ونستفيق من أحلام السلطة ومنافعها الوقتية ونظام صدام خير دليل وموعظة لمن لا يتعض ونهتم بشؤون البلاد والعباد.. ومن الله التوفيق .