الرئيسية » مقالات » لننصح المالكي بدلا من اسقاطه

لننصح المالكي بدلا من اسقاطه

قد يتبادر للبعض عند قراءة هذا العنوان بأنني من المتخندقين في خندق السيد المالكي او من المحسوبين على ثلة المداحين له.. أو يعتقد آخرون انني احاول في مقالي هذا الدفاع عنه أو مناقشة عقليته التنفيذية وطبيعة تفكيره في ادارة الدولة العراقية الجديدة.
لكني وددت هنا – بعدما قرأت وسمعت سيلا كبيرا من ردود الأفعال تجاه موقف الماكي من سوريا_ أن اضع جملة ملاحظات عن الواقع المضحك المبكي الذي يشهده الوضع السياسي في عراق التناقضات والاعاجيب في كل شيء حتى اصبح هذا الواقع مثار تندر كل سياسي العالم لما يحمله من متضادات بين الفريق الحاكم ومجالسه الرئاسية الثلاث وأحزابه التي لا تعد ولا تحصى.
دعونا اعزائي نتوقف عندي سؤالين ولنقل أمرين يمسان الساحة السياسية العراقية، وبرزا بعد موقف حكومة المالكي من احداث التاسع عشر من آب الماضي وحتى لحظة كتابة هذا المقال وهما : موقف هذه الحكومة من سوريا والأزمة القائمة حول ضلوع عناصر تأويها هذه الدولة في احداث الأربعاء الدموي، وردود الأفعال الغريبة والعجيبة والمتناقضة حول هذا الموقف.
والأمر الآخر الذي أود طرحه في نقاشي مع ذاتي أولا ومع القراء الأعزاء ثانياً: ماذا لو اتخذ المالكي موقفا مشابها مع أي دولة جارة أخرى وشكاها لمحكمة دولية؟ هل ستكون ردود الأفعال الغريبة العجيبة والمتناقضة هي ذاتها أم انها ستساند المالكي بموقفه؟
يقينا جميع العراقيين بمختلف مستوياتهم واثقون و متيقنون من أن جميع دول الجوار وما خلف الجوار تتدخل في الشأن العراقي، مخابراتياً ودعماً بالأموال والسلاح و التدريب والايواء للارهابيين والتكفييرين والمليشات المسلحة المختلفة اسماً و المتفقة أهدافاً، ولهذا لا نستغرب من هجوم السيد المالكي على سوريا و لانبرئ ساحتها مما يحدث في بلدنا، وجميعنا يعرف تفكير القيادة السورية المبني على التدخلات في الشؤون الداخلية للدول وتخريب العلاقات العربية بدءاً من لبنان مرورا بالسعودية والعراق، والعراقيون بمختلف مشاربهم يعرفون الدور التخريبي للنظام السوري في العراق سواء قبل سقوط النظام السابق ولغاية هذه اللحظة، لكنهم جميعا يستغربون من حملة الدفاع المستميت من البعض عن هذا النظام، حتى ذهب البعض لشتم العراق ارضاءً للسوريين وكأنه سوري وليس عراقي.
السؤال الذي احاول منذ عام 2003 ولهذا اليوم ايجاد جواب له دونما فائدة وهو: لماذا يرتمي الساسة العراقيون في احضان دول الجوار دونما السعي الى الحضن العراقي الوطني؟، وهم لا يبرحون ليل نهار يدعون الوطنية، ما فائدة ان اعيش في بلد واتمتع بخيراته وثرواته واستأثر بكل شيء فيه، وولائي لدولة اخرى، ولا اهاجم اي شخص يتحدث عن تلك الدولة حتى وان كان على حساب دولتي وعراقيتي؟؟؟؟؟؟؟؟
قد يكون المالكي قد تسرع في قرار المحكمة الدولية ومهاجمة سوريا استناداً الى مشورة القريبين منه والذين يشك الشعب العراقي بولائهم لهذا البلد حيث يتوزع ولائهم بين دول الجوار كافة، ربما كان الأجدر برئيس الوزراء مناقشة الأمر مع الرئاسات العراقية الأخرى (مجلس الرئاسة – ومجلس النواب)والاستماع الى وجهات نظرهم والأخذ بنصائحهم، مع علمنا بحجم التناقضات ( نضع خطاً أحمر تحت تناقضات)، كي لا يتفرد بقرار يحاول البعض اعتباره ديكتاتور، كما ان الدستور العراقي ينص على ذلك، ولهذا كان على المالكي أن يتشاور مع الجميع ويأخذ النصح لا أن ينساق مع حملة الأسقاطات السياسية التي يشهدها الشارع السياسي العراقي والتي اعقبت جريمة سرقة مصرف الزوية.
والشيء الآخر المثير للغرابة هو تشتت الموقف الرسمي والبرلماني العراقي تجاه ما اعلنه المالكي بين مؤيد ومعارض وثالث منتقد بشدة ورابع يقف مع سوريا بوجه حكومته وكأن العراق هو البلد الثاني وسوريا هو بلده، وكأن هؤلاء البرلمانيون همهم الاساس مصالحهم مع هذه الدولة او تلك وليذهب الدم العراقي المباح الى الجحيم وليبقى هؤلاء ينعمون بالخيرات هنا وهناك، رغم يقيني ويقين العراقيين جميعهم انهم يزايدون بمواقفهم هذا والمهم لديهم النيل من الحكومة العراقية والوقوف بالضد من أي موقف يصدر عنها.
ونعود لسؤالنا الاخر : ماذا لو اتخذ المالكي موقفاً مشابها مع جار آخر؟ هل سندعمه ام سنتخذ ذات المواقف؟ من خلال ما قرأناه وسمعناه من مواقف وردود أفعال من الساسة العراقيين .. أقول سيكون ذات الموقف منه لأن الأعتراض ليس على اتهام هذه الدول او تلك، بل الاعتراض على المالكي ذاته.. اعتراض مبني على اساس مكاسب سياسية انتخابية .ز اعتراض مبني على اسقاط الآخر ليس الا..
والا كيف نفسر موقف الناطق الرسمي لأحد الكتل البرلمانية وهو يقول أن ما حدث في العراق من أعمال ارهابية لا علاقة لدول الجوار بها، وآخر يصرخ كل دقيقة ايران هي المسؤولة عما يحدث في العراق وليس اي دولة اخرى وثالث يبرئ ساحة ايران ليتهم السعودية… وهكذا كل يدلو بدلوه دونما ان يقف اي منهم مع حكومة بلاده و ينصحها ويقدم لها المشورة و يعلن عن وطنيته بعيدا عن انتمائاته الاقليمية.
نعم العراق يتعرض من الجميع الى التدخل و العبث بأمنه واستقراره لكن كل ذلك يحدث برضا السياسيين وارضاء لسيدهم الاقليمي و بعيدا عن انتمائهم الوطني، والا كيف نفسر السكوت عن الدعم السعودي والكويتي والايراني وربما حتى التركي للجماعات المسلحة في العراق بمختلف المسميات، كيف نبرر حرب المياه التي تشنها ايران وتركيا على العراق وتحيل ارضه الى بوار وتقتل فيه كل شيء حي؟
الناس البسطاء في العراق توصلوا الى وصفة سحرية لشفاء العراق من أمراضه التي ظهرت بكم هائل بعد عام 2003 وأضحت مثار جدل ونقاش العالم أجمع، وتتلخص هذه الوصفة بأن يسمو الساسة، من جاء من الخارج، ومن سنحت له الظروف للبروز على الساحة، على مطامعهم الشخصية وولائهم لدول الجوار وان يتذكروا عراقيتهم وينسوا يوماً أنهم أدوات بيد الدول الأخرى بل هم خدم الشعب العراقي، حينها سينهض هذا المار العراقي ويكون النموذج للاخرين في تحديه كل الصعاب ويومها لتناطح دول الجوار وغيرها الحجر فالعراق اصلب بأبنائه واشمخ واعلى بزهوهم وفخارهم.