الرئيسية » مقالات » نصف قراءة لما يُكتب عن الأزمة العراقية السورية

نصف قراءة لما يُكتب عن الأزمة العراقية السورية

تطالعنا اغلب الصحف العربية هذه الأيام بكتابات ساخنة وطازجة حول الأزمة السياسية العراقية السورية التي تولدت على خلفية تفجيرات الأربعاء الدامي 19/8/2009 وتسجل الشرق الأوسط اللندنية وخاصة طبعة العراق رقماً جيداً في مقالات الرأي حول الأزمة العراقية السورية لكن بنوعية رديئة طبعاً وتحليل عقيم ورؤية احادية مفتقرة لبرامج الحل مقتصرة على التحليل الناقص والمضحك بعض المرات …والأكثر جلبة للضحك هو تلك الدعوات التي تصر على تدخل الجامعة العربية وامين عامها عمرو موسى لإحتواء الأزمة مقابل الانتقاد اللاذع وكذلك النقد الذاتي بسبب الوساطة التركية والإيرانية ، فأغلب الكتاب في هذه الصحف العربية يؤكدون على الدور العربي وتفعيله لإحتواء الأزمة ناسين أو متناسين ان الدور العربي في العراق ساهم في تفاقم الأوضاع أكثر من مساهمته في تهدئتها ، حتى بعض أنصاف السياسيين العراقيين يدعون الى حل على يد الجامعة العربية إنطلاقاً من التصور المتكون لديهم ان الجامعة العربية هي الأم الحقيقية للعراق في حين ان هذه الجامعة لا تتعدى كونها جسداً بلا روح وهي مؤسسة مصابة بالشلل وتصلح فقط لإصدار البيانات قبل اختتام القمم العربية ، ويصلح عمرو موسى فقط للوقوف الى جانب المتخاصمين من القيادات العربية كالقيادات الفلسطينية في مؤتمراتهم الصحفية كما الوقوف الى جانب خالد مشعل هذه الأيام لتعقيد الخلاف الفلسطيني أكثر من حله.

ان العاطفة القومية الجياشة لدى بعض الكتاب الذين مازالوا يعيشون عصر الشعار القومي العربي ولدى بعض الساسة العراقيين المؤدلجين بالفكر القومي العروبي كالسيد صالح المطلك تدفعهم عاطفتهم القومية للتوهم انه لاحل الا بتدخل من الجامعة العربية لإحتواء الموقف مع (الشقيقة سوريا) …ولا افهم لماذا لا تدفعهم العاطفة القومية هذه لمعاتبة الأشقاء الذين تركوا العراق يغرق في نزيف الدم بل لتأنيبهم ومطالبتهم بالكف عن التدخل في الشأن العراقي من منطلقات قومية مدمرة ، ولا نفهم صمت هؤلاء القوميين جداً حيال غياب الدور العربي الإيجابي في العراق… فهذه الدول العربية وكلنا نعلم وندرك ونتلمس انهم غائبون دبلوماسياً وتمثيلهم الدبلوماسي في تل أبيب اقوى من التمثيل الدبلوماسي في بغداد ، فهذه مصر وتلك دمشق واغلب الدول العربية تتوجس خيفة من الوضع في العراق بذريعة انه محتل اميريكياً وان موقفهم من العراق هو رد فعل تجاه المحتل مع ان الأعلام الأميريكية والإسرائيلية ترفرف عالية خفاقة في سماء العواصم العربية بل ان الكثير من هذه الدول العربية محميات أميريكية والكثير من الأنظمة العربية مستمرة في حكم في شعوبها بفضل اسرائيل ووجودها وكذلك بفضل القروض الأميريكية، كما ان العراقيين بالذات هم الذين يعانون ويتعرضون لشتى انواع الاهانات في المطارات والمنافذ الحدودية العربية ، وان حصول العراقي على تأشيرات دخول الدول المصنفة عربياً في خانة الأعداء أسهل من الحصول على تأشيرة مصر او الأردن او المغرب العربي او دول الخليج ، مقابل التصدير المجاني من قبل هذه الدول العربية للانتحاريين الذين يوزعون الموت المجاني في شوارعنا ويمزقون اجساد اطفالنا .

تذهب تحليلات بعض الكتاب الى ان الموقف العراقي الحالي من سوريا هو بإملاءات دولية واقليمية أخرى وان هناك محاولة ايرانية لقرص اذن سوريا نتيجة مغازلتها لأميريكا مؤخراً واندفاعها للتفاوض مع اسرائيل كما ان اميريكا تحاول تهشيم الغرور السوري من خلال هذه الأزمة، اي ان حكومة المالكي تفعل ذلك بالنيابة… من جانب آخر يرى البعض بأن التصعيد السوري المقابل هو اعتقادها بان حكومة المالكي على مشارف انتهاء دورتها وان المالكي لن يفوز في دورة اخرى وتترك الأمور للحكومة القادمة التي قد يكون بمقدورها اصلاح ذات البين خاصة ان كان فيها من هو قريب من دمشق عقائدياً … المسألة بكل تأكيد لاتخلو من لعبة سياسية اقليمية ، لكن في نفس الوقت الموضوع موضوع دم عراقي يراق ، مشكلة هؤلاء المحللين والكتاب العرب – غير العراقيين طبعاً- انهم يتحدثون عن المصالح العربية العليا ويتجاهلون بل يستصغرون الدم العراقي وكأن دور العراق في القضايا القومية العربية هو فقط دور تقديم الشهداء واحتساب النفط بأسعار تفضيلية للأشقاء العرب لبناء بلدانهم مقابل تدمير العراق وعرقلة مسيرة البناء فيه اي بمعنى اخر ان العراقيين مشروع تضحية دائمة من أجل حياة الآخرين.

بكل تأكيد كلنا نريد علاقات طيبة مع الجارة العربية سوريا وفي المقابل الحكومة العراقية مطالبة ايضاً ببيان الموقف وتوضيحه من كل الدول الأقليمية وغير الأقليمية التي تساهم في تعقيد الأوضاع وادامة الإرهاب في العراق عربية كانت او غير عربية وسنكون متجنين اذا غيبنا دور الدول الأقليمية الأخرى في تعقد الوضع الداخلي العراقي…لكن كان من المنتظر ان يكون الدور العربي اكثر ايجابية وهذا ما لم يحصل ولن يحصل في ظل أنظمة عربية راديكالية وراثية تعيش هواجس السقوط …ينبغي ان يعيد المحللون والكتاب والمحللين العرب النظر في رؤاهم واعتقاداتهم او ان يتركوا ساحة الكتابة في الشأن العراقي لأخوتهم العراقيين حصراً ، كما ينبغي بالساسة العراقيين المتحمسين جداً لتدخل الجامعة العربية أن يطالبوا الجامعة أولاً بالتدخل لدى العواصم العربية لاحترام حرمة العراق وحرمة الدم العراقي واحترام المواطن العراقي عندما يكون في منافذها الحدودية ومطاراتها بما فيها مصر العربية التي ينتمي اليها عمر موسى ، لا ان يكون ذلك الاحترام محصوراً فقط لأصحاب الشعارات القومجية الفارغة من بعض الساسة العراقيين .

* حكومة المالكي مطالبة بوضع النقاط على الحروف أكثر وان لايقتصر الخطاب السياسي بخصوص الوضع الأمني على(ان بعض الدول الأقليمية…)…لطفاً حددوا أسماء تلك الدول فهذا حق طبيعي لنا كعراقيين فدماؤنا هي التي تراق.