الرئيسية » التاريخ » التكوين السياسي والثقافي للأحزاب والجمعيات الكوردية من سنة 1880 لغاية 1958م .. (مؤسسوها ونشاطاتها) الحلقة الاولى

التكوين السياسي والثقافي للأحزاب والجمعيات الكوردية من سنة 1880 لغاية 1958م .. (مؤسسوها ونشاطاتها) الحلقة الاولى

كان الشعب الكوردي يشكل قومية كبيرة في الدولة العثمانية ، ولهذا فقد اشترك أبناؤه مع مثقفي الترك والعرب في الوقوف بوجه الاستعمار والظلم والطغيان،وقد ناضلوا جنبا إلى جنب في سبيل الحرية والديمقراطية. فلم يكن بالإمكان فصل قضية الشعب الكوردي عن الديمقراطية ففي تركية تعرض الشعب الكوردي لحملة إبادة على أيدي الكماليين بعدما اشتد هجومهم على حقوق الشعب الكوردي في كوردستان.
ولهذا ناضل مثقفو الكورد بالتعاون مع حزب الاتحاد والترقي في سبيل إسقاط الحكم الرجعي العنصري آنذاك وتأييد الشعب الكوردي في الكفاح التحرري الوطني الذي خاضه الأتراك ضد الطغمة الحاكمة والذي يهدف إلى نيل الشعب الكوردي أيضا لحقوقه القومية المشروعة.
آلا أن زعماء الأتراك خانوا عهودهم التي قطعوها للشعب الكوردي وخاصة عندما توطدت مواقع الكماليين في الحكم ولذا اتجه مثقفو الكورد إلى تشكيل تنظيمات سرية في سبيل حصولهم على حقوقهم المشروعة حيث قال أحد المثقفين الكورد وهو من مؤسسي (جمعية تعالى)كوردستان((لا يمكن للشعب الكوردي إن يحصل على حقوقة بعد هذه الخيانة آلا بالتنظيم السري المسلح بالأفكار الديمقراطية ضد الشوفينية الرجعية)).تعد هذه الجمعية باكورة التنظيم السياسي الخاص بكوردستان.
لقد تشكلت الأحزاب والمنظمات في هذه المرحلة وانضوت في صفوفها وتحت لوائها الكتل الأساسية من الزعماء والأشخاص التقدميين وقادة الحركة القومية التحررية للشعب الكوردي.
واشتركت في هذه الجمعيات والمنظمات السياسية الكوردية مختلف طبقات المجتمع الكوردي في الوقت الذي كان الفلاح هو القوة المحركة الأساسية لتلك الحركات التحررية الكوردية..كما يجب آن لا ننسى حقيقة واحدة لم تشر إليها وهى انه كانت توجد أخطاء ونواقص كبيرة في هذه المرحلة أيضاً،وفي داخل الأحزاب والمنظمات السياسية نفسها وكذلك،في مجرى النضال التحرري. وذلك أن قادة الأحزاب والمنظمات السياسية الذين قادوا الحركة القومية التحررية للشعب الكوردي في هذه المرحلة لم يكونوا أكفاء نظرياً وأنهم غير مستعدين تماماً لقيادة الجماعات والكتل الشعبية. كما أنهم كانوا غير متوغلين في أعماق الشعب الكوردي الثائر،وغير مرتبطين به بصورة وثيقة،كما لم تكن لديهم تجارب ثورية كافية، لذلك نرى إن الفكرة القومية البحتة،وعدم الاكتراث بحقوق القوميات الأخرى، وعدم المحاولة لاكتساب عطف شعوب الأقوام الحاكمة في كوردستان،كان لكل ذلك طابع بارز وواضح في مناهجهم وفي مجرى حركاتهم الثورية وأعمالهم.كما وان تلك الأحزاب والمنظمات السياسية الكوردية لم تتمكن من أن تجمع تحت رايتها وقيادتها وفي صفوفها جميع أبناء الشعب الكوردي بسبب عدم توغلها في أعماق جماهير الشعب،وتقوية وتوثيق علاقتها معها ، فقد أصبحت غير حازمة وغير حرة أو مستقلة في قيادة الجماهير الشعبية،ولم تبتعد عن تأثيرات وتصرفات الشخصيات المنفردة ورؤساء العشائر والزعماء المنفردين الذين تمكنوا في أكثر الأحيان من أن يأخذوا زمام قيادة الجماهير بأيديهم ويلعبوا الدور المهم في قيادة تلك الحركات التحررية والتأثير على مجراها،بينما أصبح دور الأحزاب والمنظمات السياسية دوراً ثانوياً مساعداً في قيادة تلك الحركات.التحررية ولذا وبطبيعة الحال عندما تصبح قيادة مثل هذه الحركات والثورات السياسية التحررية المهمة التي تستهدف حل قضية من اعقد القضايا السياسية كالقضية الكوردية تحت تأثير زعماء وشخصيات منفردين بدلاً من أن تصبح تحت قيادة جماعية لحزب سياسي تقدمي،فلا شك في انه من المنتظر أن ترتكب فيها أخطاء ونواقص كبيرة مهما كانت تلك الشخصيات المنفردة تمتع بعبقرية ودهاء إضافة إلى ذلك فان تلك الحركات والثورات المسلحة كانت تخمد بمجرد فقدان رؤسائها وزعمائها وشخصياتها المنفردة، وسبب ذلك هو أن العلاقات والصلات والثقة المتبادلة بين المنظمات السياسية والجماهير الشعبية الثورية في مثل هذه الحالات تكون ضعيفة غير وثيقة وغير محكمة حتى تتمكن هذه الأحزاب والمنظمات من تولي قيادة الجماهير الثورية حالما تفقد تلك الحركات زعماءها ورؤساءها القياديين بحيث لا تتأثر بفقدان رؤساءها وزعمائها وشخصياتها المنفردة في القيادة،وتنقاد حالا إلى القيادة الجماعية الحزبية.بعد هذا الوصف لأهمية الحركة القومية التحررية للشعب الكوردي بصورة عامة علينا أن نتوقف عند إيضاح مختصر للدور التاريخي الذي لعبته الأحزاب والمنظمات السياسية الكوردية التي كانت موجودة في هذا الوقت في اسطنبول والقاهرة وبغداد وأنحاء أخرى من كوردستان والعالم.
************
ولكي نعلم بأنه ليس بإمكان السجون ولا الزنزانات ولا غرف التعذيب ولا الدم والنار إيقاف نضال الشعب الكوردي في سبيل تحرره القومي وفي سبيل الديمقراطية والحرية .ليتذكر هؤلاء الذين يجلبون للشعب الكوردي الدموع والآلام والاضطرابات مصائر السلاطين الدموية المخزية..فقد ظهرت أحزاب وكتل سياسية جديدة وجدت تحت لوائها الأغلبية الساحقة من الشباب والعناصر الذين كان يمثلون الفلاحين والطبقة العاملة الكوردية حيث نجد من يمثلهم بين الشخصيات والشبيبة الكوردية المشتركة في قيادة الحركات القومية التحررية للشعب الكوردي.لقد كان من المنطقي أن يحافظ الشعب الكوردي بأجمعه وبأجزائه ومنظماته السياسية على اتجاهه في مناهضة الفاشية،ذلك الاتجاه الذي ظهر على صفحات المطبوعات والجرائد التي كانت تنطق بلسان هذه الأحزاب والمنظمات في دعوة الشعب الكوردي للنضال تحت شعارات مناهضة للفاشية والكفاح في سبيل نيل حقوقه القومية.يشكل تأريخ تأسيس المنظمات والجمعيات الكوردية وتطورها مع موقعها في حياة الشعب الكوردي السياسية والاجتماعية جانباً حساساً من مجمل تأريخ حركة التحرر الوطني في كوردستان وتؤلف هذه القضايا مؤشرات هامة يمكن من خلالها قياس مسائل جدية تتعلق بمدى نضوج الانتفاضات الكوردية وعوامل فشلها ومراحل تطورها وغير ذلك من المواضيع المهمة،ولكن بالرغم من ذلك لم ينل هذا الموضوع المهم إلى اليوم ما يستحق من اهتمام مؤرخي ومتتبعي أحداث النضال التحرري للشعب الكوردي؛فحسبما نعلم توجد دراسات علمية قليلة خصصت لنواحٍ محدودة من هذا الموضوع الشامل,ومن هنا فان تأريخ التنظيم السياسي والاجتماعي في كوردستان لا يزال يشكل حقلا بكراً ينتظر جهود المؤرخين لسير أغواره.
****************
أن بحثنا هذا يشمل الأحزاب والجمعيات السياسية والأدبية والعلمية التي كان الاتجاه السياسي واضحاً في مناهجها ودورياتها الثقافية من سنة(1880ـ1958)وقد وجدته متناثراً بين طيات الكتب والمجلات والجرائد لذا عزمت على جمعه في كتاب صغير ليكون دليلاً للقراء والباحثين،ولكي يقدم للقراء شيئاً عن نضال الشعب الكوردي وحركته القومية التحررية باعتباره شعباً عريقاً حياً.وقد تناولت في البحث الجمعيات والأحزاب التي وقفت عليها ذاكراً تأريخ تأسيس الحزب أو الجمعية قدر الإمكان إن وجدت ،أو تحديد الفترة الزمنية لتأسيسها ومن انتظم فيها من مؤسسين وغيرهم ولربما سقطت بعض الأسماء من الذكر وذلك لتعذر الحصول عليها في بعض المصادر وقد أفردت نبذة مختصرة عن مفاهيم وآراء الحزب وعلاقته مع السلطة القائمة آنذاك وصحافته المعبرة عن رأيه إن وجدت خلال فترة تأسيسه.وبعد جهود مضنية وضعت هذا البحث بين يديك أيها القارئ الكريم وقد حرصت أن يكون سهل الأسلوب ليكون مفهوماً عند أوساط الجماهير عامة .. والله الموفق.
جمعية العشائر الكوردية
لقد حضر أول اجتماع لهذه الجمعية جميع الرؤساء والزعماء ورجال الدين البارزين وممثلي مختلف طبقات الشعب الكوردي وحضر أيضا في هذا المؤتمر ممثلو العشائر. وانعقد هذا المؤتمر في تموز سنة(1880م) في قرية(نهري) من منطقة شمزينان بمبادرة من الشيخ عبيد الله الشمزيني وقررت هذه الجمعية رفع راية النضال الثوري ضد الحكومتين التركية و الإيرانية الغاصبتين لكوردستان، كما يتضح ذلك في خطاب الشيخ عبيد الله الشمزيني الذي ألقى في ذلك المؤتمر..وكانت هذه الجمعية قد قررت وارتأت أن تبدأ الحركة التحررية أول الأمر في إيران ضد الحكومة الإيرانية,وبعد ذلك ضد الحكومة التركية وذلك للأسباب آلاتية:
1ـ الاستفادة من انشغال وانهماك الحكومة الإيرانية في حربها مع العشائر التركمانية في إيران آنذاك مما يجعل من السهل على الأكراد الثائرين تحرير المناطق الكوردية في إيران ..
2 ـ لقد خدعت الحكومة التركية جماعة من الأكراد من الذين حضروا اجتماع ممثلي العشائر الذي انعقد في قرية (نهري) بواسطة عميلها الشيخ ( فهيم) الذي كان من الحاضرين في الاجتماع حيث أغرته بالمال ودفعته إلى وجوب إقناع المجتمعين في المؤتمر بوجوب العمل أولا على قتل الأرمن الموجودين في كوردستان ومن ثم المباشرة بالثورة ضد الحكومتين التركية والإيرانية ،وقد سعت الحكومة التركية من خلال تكليفها العميل (فهيم) إلى صرف الأكراد عن هدفهم الأساسي وفسح المجال الكافي للحكومة التركية لضرب الأكراد وتفويت الفرصة عليهم.وقد رفض الشيخ عبيدا لله هذه المبادرة رفضاً باتاً وعرف بنوايا (فهيم).
3ـ أن البدء بالثورة في إيران يسهل تموين ومد القوات الكوردية الثائرة بالأرزاق والمقاتلين،لان المناطق الكوردية الموجودة فيها مناطق خصبة وغنية جداً يسكنها الأكراد بصورة عامة،عند ذلك تتوفر الإمكانيات بصورة أكثر للالتفات إلى محاربة العدو الأصلي والأقوى إلا وهو الحكومة التركية العثمانية(1) قبل المؤتمر واصل الشيخ عبيدالله اتصالاته مع الأرمن والاثوريين ومع إنكلترا وروسيا والأخوان المسيحيين،وكذلك مع رؤساء العشائر الكوردية، وشرح لهم القضية الكوردية .. حيث كسب لها التأييد.وبعد تأسيس الجمعية قام بثورة ضد الأتراك في عام(1881م) وأحرز انتصارات كبيرة، وعندما ذهب(عبيد الله النهري) إلى أستانبول لكي يتفاوض مع الحكام الأتراك.قبض عليه وأودع السجن بدلاً من التفاوض معه..بعد ذلك زالت الجمعية لأنها كانت ذات طابع عشائري وفردي وان الجمعيات والحركات العشائرية غير قادرة تاريخيا على الاستمرار في نضالها بعد إن تفقد رؤساؤها.كان الشيخ عبيدالله يهدف إلى تشكيل دولة كوردية مستقلة وليس تحت وصاية تركيا. وقد نجح في ذلك في بدء الثورة،وقام ببعض الإصلاحات مثل القضاء على السلب والنهب،وتشجيع الزراعة وأعمال البناء(2).
جمعية(هيفي ـ الأمل) للطلبة الكورد(3)
تأسست هذه الجمعية سنة(1328هـ1910م)في أستا نبول. وكان هدفها الدفاع عن الطلبة الأكراد ونشر العلم والمعرفة في المجتمع الكوردي،حيث كانت جمعية اجتماعية سياسية أخلاقية، تدافع عن حقوق الشعب الكوردي وكان لها دور كبير في نشر الأفكار الوطنية غي ذلك الوقت لقد افتتح في أستا نبول مدرسة كوردية في(جمبه ر لى طاش)حيث كان مقر الجمعية في هذه محلة(جمبه ر لى طاش)وكان مديرها خليل خيالي الذي كان في كل ليلة يجمع الطلبة الأكراد وخاصة الوافدين للدراسة من المناطق الكوردية وخاصة الوافدين من مدن دياربكر،وان وغيرها للدراسة في استانبول حيث كانوا يتعلمون فيها التربية الوطنية.وقد وضع الأستاذ خليل خيالي(4)أسس جمعية(هيفى) ومؤسسوها هم السادة خليل خيالي،قدري بك،اكرم بك جميل باشا،ممدوح سليم بك(*) . في 6 /حزيران/ سنة 1911م أصدرت الجمعية مجلة تحت اسم (روزكورد) وكانت هذه المجلة مجلة أدبية اجتماعية أسبوعية تصدر في اسطنبول باللغتين الكوردية والتركية صدر العدد الأول منها في 6/6/1911وفي أثناء بدء الحرب العالمية الأولى غير اسمها إلى ( هه تاوى كورد ـ شعاع الكورد) ثم إلى (زين) الحياة التي كان صاحب امتيازها ومديرها المسؤول عبدالكريم افندي وهو معروف في السليمانية بـ (عبدالكريم رستم) (6).وأغلقت من قبل السلطات التركية.أما الدكتور كمال مظهر احمد فانه يعد هذه الجمعية من أكثر الجمعيات الكوردية نشاطاً في تلك الفترة ، أي فترة ما قبل الحرب العالمية الأولى بل أنها استطاعت أن تنشئ لها فروعاً في بعض المدن الكوردية والأوربية ولكنها لم تستطع فيما بعد مواصلة العمل شأنها شأن الجمعيات والمنظمات الكوردستانية الأخرى وذلك بسبب سوق معظم كوادرها إلى الجيش(7).تأسست جمعية أمل في كلية(حلقةلي) الزراعية بدافع من جمعية (تعالي كوردستان) التي كانت موجودة آنذاك وسوف اذكر هنا أسماء مؤسسيها مع المدرسة التي كانوا فيها يدرسون وهم:عمر جميل باشا من دياربكر،فؤاد تمو(القاص والشاعر)(8)،تيمور باشا زادة بن نائب من وان،زكي جراح زادة،قدري جميل باشا من دياربكر،وقد انضم إليها ممدوح سليم من الكلية الملكية الشاهانية،اكرم جميل باشا من مدرسة سلطاني(نمونه لي)الثانوية النموذجية، واصف بدرخان من خربوط، طيب عالي من كلية الطب،نجم الدين حسين من كركوك،عبدالعزيز بابان.كان خليل خيالي محاسباً للجمعية ومشرفاً عليها وعمر جميل باشا رئيساً، قدري جميل باشا كاتبا.وكان للجمعية صلات ودية بالمنتدى الأدبي العربي ورئيسه عبدالكريم خليل،وخاصة بين قدري جميل باشا وزميله سعد الله الجابري، وكذلك بين نجم الدين حسين ورشيد رضا.وقد كان التعاون بين العرب والكورد يقوى كورد فعل لدعوة لرابطة ألطورانية التي كان يمثلها في الوسط الاجتماعي للمثقفين جمعية(تورك اوجاغي) التي أسسها(أنور باشا وطلعت باشا) من أجل الإمبراطورية التركية التي كانت تمتد من تراقيا إلى آسيا الوسطى،وكان رئيس الجمعية ألطورانية (حمد الله فتحي) ومن أشهر فروع جمعية هيفي هي فرع في ثانوية أرضروم برئاسة طيب عالي،وقد اعدم بسبب ثورة الشيخ سعيد ،وفرع آخر في لوزان أسسه عام 1913قدري جميل باشا واكرم جميل وشمس الدين جميل باشا ورجائي نزهت باشا بابان وسليم ثابت درسيمي ولم يعرف لهذه الفروع نشاط يذكر..توقف نشاط(هيفي) خلال الحرب العالمية الأولى وسلمت موجوداتها إلى عبد العزيز بابان وعاد نشاطها بعد الهدنة ، فكان رئيسها الفعلي واصف بدرخان ورئيسها الفخري اكرم جميل باشا وقد نشرت هذه الجمعية ديوان (مه م وزين) احمد خاني وكتابً لاكرم جميل باشا باسم (دليل اللغة الكوردية) عام 1922م،وقد عطلها كمال اتاتورك(9).كانت الجمعية في البداية سرية ثم أصبحت علنية فيما بعد.
جمعية كورد ترقي وتعالي كوردستان (10)أو جمعية التعالي والترقي الكوردية(*)
taakhi