الرئيسية » مقالات » وزارة التربية ومعالجة الفساد

وزارة التربية ومعالجة الفساد

أوردت جريدة الصباح أن وزارة التربية أصدرت أمرا ” يمنع تعيين 117 خريجة من معهد الكوثر المسائي الملغى التابع للمديرية العامة لتربية بغداد للعام الدراسي 2006 ـ 2007 في جميع الوزارات بحسب توصيات مكتب المفتش العام في الوزارة، مشيراً الى انه تمت إضافة أسمائهن إلى السجل الوسطي وسجل القيد للمعهد علما بأن أسماءهن لم تكن موجودة في بورد الدرجات.وكانت الوزارة قد أصدرت أمراً سابقاً بعزل معاونة معهد إعداد المعلمات المسائي في المنصور استنادا إلى الفقرة “8- أ” من المادة 8 من قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم 14 لسنة 1991على خلفية تسلم مبالغ من الطالبات لقاء قبولهن في الصف الخامس من المعهد من دون المرور بالمراحل السابقة، لافتاً الى انه تم إلغاء قبول الطالبات لأنه يشكل مخالفة لنظام معاهد إعداد المعلمين.وبين ان الوزارة شددت على قيام المديرية العامة لتربية بغداد بتشكيل فرق عمل بالتعاون مع المديرية العامة للإشراف التربوي لتدقيق صحة الوثائق للطلاب المنقولين إلى المعاهد خلال السنوات السابقة، وكشف حالات التزوير مع تشديد الرقابة على المدارس والمعاهد المسائية وعدم فسح المجال للتلاعب والتزوير، محذراً من ان الوزارة ستتخذ اشد العقوبات ضد المخالفين وإحالتهم إلى المحاكم.

لو عدنا الى تصريح المسئول التربوي عن هذا الأمر لوجدنا انه أشار الى أن مديرية تربية الرصافة قامت بعزل معاونة مدير المعهد لتسلمها الرشوة والعزل يعني التنحية عن المنصب فيما يستدعي الأمر أحالة المفسدين الى القضاء لينالوا جزائهم العادل على قدر الجرم الذي أرتكبه المجرم لا أن تقوم لجان الوزارة التحقيقية بتحويل القضية الى قضية أدارية خاضعة لقانون معاقبة موظفي الدول لأن الجرم المرتكب يستدعي العقاب الرادع ليكون المجرم عبرة لمن تسول له نفسه القيام بمثل هذا العمل الإجرامي لأن تزوير هذا الكم الهائل من الشهادات يخفي وراءه جريمة أخلاقية كبيرة تؤدي الى كارثة حقيقية في مفاصل الدول العراقية عندما تزج هذه المعاونة هذا الكم الهائل من المزورين في أجهزة الدولة وهم لا يمتلكون أي كفاءة أو علم يؤهلهم التعيين في الوظائف الحكومية ،وان هذه الجريمة مخلة بالشرف ولا يمكن للجان الوزارة البت بها دون اللجوء الى القضاء ولهذه الأسباب نرى أن المفسدين لا يخشون عقابا من وزارة تتعامل مع الجرائم الكبرى بطريقة أدارية صرفة خاضعة لاجتهادات وتظليلات معروفة يلجأ لها البعض في تمييع مثل هذه الجرائم لقاء رشوة أو محسوبية أو أمور أخرى معروفة للجميع وهذا يشجع الآخرين على الإيغال في الفساد في دولة امتلأت بالمفسدين والحمد لله،وأصبح العراق بفضل قوانينه اللارادعة بؤرة للجريمة والفساد لعدم تطبيق وإصدار القوانين القادرة على الحد من الجريمة ولتساهل المعنيين بتطبيق القانون.

أن المطلوب في المرحلة الحاضرة وفي ظل الفساد المستشري في الدولة العراقية تشريع قوانين استثنائية في مثل هذه الجرائم وإحالة المفسدين الى القضاء لينالوا جزائهم العادل على ما اقترفت أيديهم ويكون نوع العقوبة من جرم العمل فالموظف الفاسد يعني أن ما اكتنزه من أموال وممتلكات نتيجة سلوكه غير المشروع مما يستدعي أن تكون المادة القانونية قادرة على مصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة وإعادة هذه الأموال المسلوبة الى الشعب الذي نهبت منه وأن يكون القانون ساريا على الجميع وملزم التطبيق وغير قابل لأي عفو أو مكرمة أو مرحمة مما دأب عليه حكام العراق بإعفاء المجرمين بموجب أرادات ليس لها محل في العدل والأنصاف .