الرئيسية » مقالات » المسكوت عنه من جريمة الاربعاء

المسكوت عنه من جريمة الاربعاء

تداعيات جريمة الاربعاء، والجدل حول مسؤولية سوريا باحتضانها مطلوبين للعدالة في العراق، وخيار المحكمة الجنائية الدولية لمقاضاة الجهات الاقليمية المتورطة بالجريمة، وملف الحدود المحتشد بعلامات الاستفهام، ومصير الوساطات الاقليمية، التركية الايرانية الاردنية، ودور الولايات المتحدة وما يقال عن عدم حماستها لتصعيد الموقف بين العراق وجيرانه، ومواقف الاعلام العربي المشكوك بحياديته ونزاهته مما يجري في العراق، وغموض تعاطي الجامعة العربية مع الجريمة وخيوطها الاقليمية، والغموض نفسه يلف الموقف الايراني من هذه التداعيات..
اقول ان هذه التداعيات “الخارجية” للتفجيرات المروعة التي طالت اكثر من الف من المدنيين وابنية وزارات وجسور واسواق قفزت (بقصد او دون قصد) من فوق القضية الاخطر والاهم ذات الصلة بالحلقات الداخلية المتواطئة التي لولاها لما تمكنت عصابات المغول من تحقيق هذه الضربة الامنية الموجعة، ويبدو للمراقب ان ثمة مسكوت عنه في هذا الفصل من القضية، فلم نكد نعرف ما حل بالتحقيق الذي اُعلن عنه غداة التفجيرات حول “تهاون” او “تعاون” حلقات امنية خطيرة مع المخططين للجريمة، وما نتائج استجواب ضباط الامن والسيطرات على طول الطريق الذي قطعته الشاحنات
الانتحارية من خارج العاصمة الى المواقع المنتخبة للتفجير، وما هي الخطط والاستراتيجيات الجديدة التي قيل ان الجهات الامنية وضعتها؟.
ففي الشارع، وفي الواقع، لا اثر لكل هذه البالونات الاعلامية، ولا بصمة مطمئنة للوعود التي اطلقها الجنرالات والمسؤولين الامنيين بمراجعة السياقات القديمة وتصويب العلاقات (المضطربة والمتضاربة) بين مكونات الحالة الامنية، بل ان الجهد الذي يُفترض ان يكرس في تعبئة الجهد الوطني باطيافه ومسمياته، انسحب الى نقطة الصفر وحل محله –كما في كل مرة- استطراد سياسي واعلامي رسمي يوحي بالقول: “اتركوا الامر لنا” ويكتفي بلفتات الاحسان لعائلات الضحايا إذ اتخذت شكلا دعائيا، انخرط فيه كثيرون، لشديد الاسف.
نعم، ينبغي ملاحقة الجناة الى ما وراء الحدود، كالتزام شرعي وانساني وقانوني، لكن لا ينبغي ان يصرفنا ذلك عن مسؤولية بناء وترسيخ وترميم البيت الداخلي المليئ بالفجوات، والافاعي.. لو تعلمون.
ــــــــــــــــ
كلام مفيد:
“لا تهرب من المدرسة، دعنا نكمّل الدرس”.
مقطع من قصة للاطفال