الرئيسية » دراسات » ماذا يجري لغذاء العراقيين؟

ماذا يجري لغذاء العراقيين؟

في تقرير لوحدة المعلومات التابعة لمنظمات الامم المتحده المتخصصة في العراق (IAU ) بتاريخ 14/8/2009 فان معدلات ارتفاع أسعار المواد الغذائية في العراق وعلى خلاف الأسعار العالمية يشهد ارتفاعا ملحوظا وغير منطقيا ، حسب التقرير فان أسعار المواد الغذائية للفترة من 2004 – 2008 ارتفع بنسبة 100% مقارنة بالأسعار العالمية للفترة نفسها حيث قدرت بـ 73% ، ارتفاع الأسعار خلق وضعاً مأساويا وكارثياً في العراق ، وبالذات بالنسبة للطبقات الفقيرة حيث ارتفع نسبة ممن يعيشون تحت خط الفقر من 15% إلى 18% للفترة من 2005 – 2007 ويذكر التقرير إن ارتفاع أسعار اللحوم فرض على الموطنين اللجوء إلى البدائل المتوفرة مثل العدس والبقوليات وهذا أدى إلى انخفاض استهلاك البروتين بنسبة 20% للفترة من 2005- 2007، لقد تضاعف حجم المشكلة الغذائية في العراق نظرا للأوضاع الذي يعيشه والذي أدى إلى خلق عوائق كبيرة في عمليات الاستيراد لذا فان وزارة التجارة العراقية تتولى بشكل رئيسي عمليات الاستيراد وبالأخص الرز والقمح والزيوت والبقوليات وهي من مكونات الحصة التموينية المدعومة من قبل الحكومة العراقية ، ويؤكد التقرير على إن نسبة كبيرة من ميزانية العراق التي تعتمد بشكل كبير على الواردات النفطية تذهب لعمليات الاستيراد وبالأخص المواد الغذائية ، حيث استورد العراق عام 2006 ما يقدر بـ 4 مليار دولار في حين كانت وارداته من عمليات تصدير النفط وللعام نفسه 11 مليون دولار.
التقرير يبدي قلقه فيما إذا أقدمت الحكومة العراقية وضمن سياساتها النقدية على رفع سعر الدينار العراقي مقابل الدولار الاميركي بغرض التقليل من فاتورة دفع استيراد المواد الغذائية لأنه وحسب المنظمة فان ذلك يؤدي إلى ارتفاع مماثل لأسعار المواد الغذائية العراقية المصدرة للخارج ، إننا لسنا بصدد مناقشة مخاوف المنظمة ودوافعها ولكننا نذكر بأنه مقابل كل 364 دولار مخصص لاستيراد المواد الغذائية فان دولارا واحد فقط يقابله على صعيد تصدير المواد الغذائية العراقية وهذا الرقم قابل للنقصان وبالأخص في ظل أزمة الماء في العراق والذي اشرنا إليها في سلسلة مقالاتنا عن الأمن الغذائي ، إن مناقشة تلك التخوفات ودوافعها من مهام الحكومة العراقية لان تلك المنظمات لا تصدر تقاريرها وتوصياتها إلا بعد المناقشة مع الجهات المختصة وموافقتها.
الغذاء العراقي أصبح متأثرا بعوامل اقتصادية وسياسية وبشكل يهدد نمو الإنسان العراقي وتطوره ، فعلى سبيل المثال فأن 74% من غذاء العراق يأتي من خارج الحدود وان الحكومة العراقية قد اضطرت إلى خفض الميزانية المخصصة لاستيراد الغذاء عام 2009 إلى 63, بعد أن كانت 5,2 عام 2008 وذلك نتيجة لانخفاض أسعار البترول في السوق العالمية ، مشهد المائدة العراقية والسعرات الحرارية الذي يحصل عليه المواطن مرتبط بسعر برميل البترول المصدر، إن أقدام الحكومة العراقية على رفع ميزانية وزارة الزراعة يعتبر شيئا ايجابيا رغم إن تقرير المنظمة أشار إلى ذلك بشكل عابر مع تأكيده على إن حل مشكلة الغذاء في العراق يكون بتطوير الزراعة وتقليل الاعتماد على الحصة التموينية.
ان قلق العراقي على غذاءه أصبح هاجسا يوميا وشبحا يطارده ، يتابع سعر برميل البترول في السوق العالمية ، يستمع لتصريحات المسئولين في أنقرة وطهران ودمشق بغرض الاطمئنان على الماء الذي يشربه ويسقي به زرعه ويروي به ضرعه، المواطن العراقي بحاجة إلى استراتيجية شاملة من اجل إنقاذه من معانات اليوم ومجهول الغد…. في ما بين النهرين كانت البدايات وفيها يمكن اكتشاف الحلول ، إن توفرت الإرادة والسياسات الناجحة.