الرئيسية » مقالات » مزاد مطلك العلني لبيع الوطنية

مزاد مطلك العلني لبيع الوطنية

بعد سقوط النظام البائد وهروب كل القيادات البعثية الصدامية الى جحورها تحت الأرض أو الى المناطق النائية مسقط رأسها الأصلي أو الى أحدى دول الجوار (مركز إدارة العمليات الأرهابية البديل) ، أو من ظل مختباً وساكناً كالأفعى في سبات شتوي يترقب الوضع وأفرازات مرحلة ما بعد السقوط على كافة الأصعدة وخاصة السياسية منها في ظل الفوضى الخلاقه التي أوجدتها وخلقتها أمريكا بعد أن ألغت كل المؤسسات الأمنية وحلت بعض الدوائر المدنية ، لأسباب وأجندة خاصة تخلط فيها جميع الأوراق السياسية العراقية ، ومراقبة النتائج والمعطيات ودراستها وفق الواقع الجديد التي فرضتها الأوراق الرابحة التي أستطاعت من أستقطاب وأحتواء الساحة وأستلام زمام أمور القيادة ، وقد ظهر أن الطابع الأسلامي هي سمة المجتمع العراقي وأن الأحزاب الأسلامية قد حققت أغلبية برلمانية قوية وتشكل حكومة وطنية للإدارة شؤون ودفة الدولة ، أن هذا المنعطف وهذه الحالة الجديدة تنافي وتخالف الأستراتيجية الأمريكية والسينوريهيات التي تم اعدادها والأهداف والغايات التي تم رسمها وتحديدها والتي من أجلها تم أحتلال العراق والوقوف بقوة بالضد منها ، ولابد من أيجاد وسيلة للتغيير من منظور علماني لذلك أنتقلت الى المرحلة الثانية والصعبة والتي سخرت كل الجهود والأمكانات العسكرية والأستخبارية والأعلامية من أجل تطبيقها وتنفيذها ألا وهي نظرية الرعب والتي تتضمن أستخدام مرتزقة ومجاميع أرهابية للقيام بأعمال أرهابية ضد أهداف نوعية وأماكن محسوبة ومدروسة لغرض فرض واقع جديد وفق الرؤية الأمريكية ، وان هذه النظرية وضعت البلد وشعبه في دوامة الخوف وفي نفق مظلم ومن مصير مجهول ، ومرة ثانية جرت الرياح بما لا تشتهي السفن وفقدت امريكا زمام الأمور وأختلاط الأوراق، لتستغل المجاميع الأرهابية التكفيرية التي دخلت الى العراق بمساعدة البعثيين من دول الجوار هذا الوضع لتقوم بعمليات القتل والتهجير الطائفي ومن ثم الأستدراج للأسف من قبل الجميع الى القتال المناطقي في البداية ومن ثم الى الطائفي تدريجياً ، لتستغل أمريكا ذلك وتحميل القوى الأسلامية الشيعية والسنية مسؤولية ونتاج هذا الأقتتال الطائفي والصراع الدموي التي جلبت للشعب الويلات والكوارث والدمار وتقسيماً للمحافظات والمدن ، وتزامناً مع الأجواء السوداوية وتلاطم أمواج السياسة الطائفية حاول الأحتلال لأعادة تنظيم الأوراق والتوازن السياسي من خلال أعادة البعثيين الخط الثاني الذين كانوا في سبات الى الواجهة للوقوف ضد المد الأسلامي كقوى مضادة علمانية ، ومن أبرز وجوهها السيد صالح المطلك الذي فتح محلات للمزاد العلني لبيع الوطنية بمختلف أشكالها القومية والقطرية وأنواعها من حيث وطنية الخمسينيات والستينيات القرن الماضي والتي تتضمن معاداة الغرب كونها قوى أستعمارية ، ووطنية الثمانيات والتي تتضمن معاداة أيران فقط ، والوطنية المستوردة من سوريا والسعودية والأمارات ومصر ، لقد رفع المطلك راية العروبة في كل محفل ومكان وزمان بمناسبة أو من غير مناسبة ؟ ويذرف دموع التماسيح ويعلو صوت عويله وصراخاته على الوطن والوطنية وضرورة البقاء في أحضان المنظومة العربية المتناحرة والمتصارعة على المحورية والقطبية الشرق أوسطية والدولية ، وأفشال المشروع الوطني التعددي الديمقراطي الأتحادي والتي يتم فيها تداول السلطة سلمياً بعد الأنتخابات البرلمانية ومحاولة أعادة الوطن الى عهود الدكتاتورية والعبودية والعنصرية في ظل الحزب القومجي الواحد والقائد الضرورة والشعارات القومية المزيفة ، وأهدار الأموال في الحروب وأعمار الدول العربية الأخرى من منطلق الوحدة العربية الكاذبة .