الرئيسية » مقالات » نايف حواتمه وبصماته اللا محدودة

نايف حواتمه وبصماته اللا محدودة

يضاف رافد جديد لروافد وروافع اليسار العربي وخاصة الفلسطيني ألا وهو الإصدار الجديد لامين عام الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمه ‘أبو خالد’ هو كتاب اليسار العربي – رؤيا النهوض الكبير. معظمنا يعرف من هو نايف حواتمه هو من ضمن ابرز مؤسسي اليسار الفلسطيني وله بصمات في دفع ورفع اليسار العربي والعالمي بعلاقاته ومواقفه الجريئة التي يشهد لها الجميع على طول أكثر من خمس عقود ومنذ نعومه اضافره
ان كتابه الجديد هو الإصدار السادس الذي يبهرنا عند كل إصدار له بمعالجه قضية وتوضيحها فقد كتب.
1 – حواتمه يتحدث 2- أوسلو والسلام الأخر المتوازن 3- ابعد من أوسلو فلسطين إلى أين
4- الانتفاضة والصراع العربي الإسرائيلي 5- الانتفاضة –الاستعصاء 6- اليسار العربي وهو الإصدار السادس له.
والتي عالجت بواقعية ورؤية يسارية اشتراكية علمية صارمة الواقع الفلسطيني والعربي والواقع الفلسطيني النضالي ومشكلات ومعضلات الفرقة وإمكانية الوحدة ورص الصفوف الفلسطينية والتحديات التي تتربص بالقضية الفلسطينية ووضع مقترحات والحلول من تجربته اللا محدودة على مدار سنوات النضال والانخراط بالهم الفلسطيني ووضعه للحلول البرنامجية لإمكانية الخروج من معضلات والأزمات الواقعة على الشعب المحتل والمستباحة حرماته ومقدساته وحقوقه.
فهو مناضل مثل المناضلين الكثر الذين سبقوه والذين يلحقون به ولكن هناك ما ميزه مثل الكثير الذين تميزوا وحملوا هم القضية الفلسطينية بل والعربية وقد جاء كتابه في فترة نحن بحاجة لمن يضع يده على الجرح ومن يشخصه تشخيصا صحيحا بل يشرحه فجاء في كتابه خمس فصول.
الجزء الأول يشتق الكتاب عنوانه منه وتأتي فيه معالجة مطوله لواقع اليسار العربي وأزمته ودوره وفعاليته النظرية والسياسية وجولة في قراءه متغيرات العالم وانعكاساتها على مجمل الحالة العربية فكريا ونظريا وعلى اليسار العربي بشكل خاص ويحمل هذا الجزء في ثناياه حركة جدل وحوار واسعة لا تتوقف تنظر في مسار الشعوب والمجتمعات العربية ومصائرها بين القديم والحديث بين قوى التخلف والهزائم والتراجعات وقوى التحرر والتقدم والحداثة والعصرنه متطلعا نحو دفاف القرن الحادي والعشرين.
تناول الجزء الثاني الرؤيا والممارسة التي استخلصها واكتسبها من هذه السنوات الطوال التي جبل بها واكتسب الخبرة من الخطأ والصواب في ممارساته وتجاربه التي كانت تارة مع مقارعة الاحتلال وأخرى على مستوى اللحمة الفلسطينية بين أبناء الجلدة الواحدة والقضية الواحدة وتارة أخرى على المستوى القومي والاممي مما أعطاه الإدراك الكامل بالأمور إن صغرت أو كبرت وأيضا هذا الرفيق الذي لا بد ان نستفيد من خبرته بما يتعلق بتطوير النظام السياسي الفلسطيني ومعالجه الانقسام واستعاده الوحدة الداخلية وتوحيد اليسار الفلسطيني او تطوير الفكر الماركسي بتطوير الحياة وواقعها والاكتشاف العملي والعلمي واكتساب الخبرة على المستوى الميداني.
وفي الجزء الثالث ركز فيه على اليسار العربي الجديد واليسار الفلسطيني وقد اخذ نموذج الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وقد استشهد بسلسلة واسعة من المراجعات والدراسات الفلسطينية العربية التي تختص باليسار العربي الفلسطيني وخاصة في جنوب المنطقة العربية ومشرقها وكان هناك شئ من التفصيل خاص بدور الجبهة الديمقراطية منذ النشأة التي كانت في نهاية الستينات التي ساهمت في شق وتعبيد الطريق أمام اليسار وقد كانت الجبهة الحزب العربي اليساري الأول في صفوف اليسار العربي الجديد الذي ظهر علانية دون خوف او تردد رغم العقبات في تبنيه الماركسية كنظرية علمية تحليلية واقعية مستمد برنامجه منها وأيضا كأول حزب يساري عربي يتبنى المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي لانجاز البرنامج الوطني الفلسطيني مما أعطى الأحزاب اليسارية العربية رفع لمعنوياتها في الخارطة الحزبية لبلادها ومنحها بعدا نضاليا جديدا وأيضا سجل شهادات عربية وردت في هذا الجزء مثل قراءه رؤية الجبهة الديمقراطية لمفهوم حرب التحرير الشعبية التي رفعت كشعار من قبل المقاومة الفلسطينية وقد تضمن الجزء الرابع الكثير من الوثائق ابتداء من وثيقة القاهرة (17/3/2005) وحتى وثيقة الحوار الوطني الفلسطيني الشامل (26/2/2009) التي صدرت أيضا من القاهرة حيث وضعها بين أيدي الجميع ليوصل للشعب ما كان يخفى عنه وليجعله غير مغيب من باب الأمانة الوطنية التي من واجبه ان يقدمها الساسة الفلسطينيين لتحملهم أمانه عظيمة سيحاسبهم عليها شعوبهم.
وقد تضمن الجزء الأخير مجموعة من الصور الفوتغرافيه التي تعطي مصداقية للعمل الجاد واللا محدود الذي يقوم به من اجل القضية والثوابت والمقدسات لنشر الحق الفلسطيني وقضيته العادلة.
ان هذا الإصدار الجديد و المادة التي جاءت به تعتبر جامعة بين الإطار النظري و تطبيقاته العملية الملموسة فهي لا تشكل حافزا للقراءة فقط بل حافزا للجدل و الحوار حيث انه صادق وصدوق في تعامله مع المادة التي وضعها بين أيدينا فهو إن صدق الوصف فان حواتمه شيخ اليسار الفلسطيني والقومي الذي عاصر القضية من بداياتها ومنذ نعومة أظافره وحتى يومنا هذا إننا نتطلع إلى المزيد من هذه الإصدارات التي تأمل على توعيه الشعوب واقصد هنا خاصة الطبقات الدنيا من المجتمع حيث انها مغيبة فكريا وهي القاعدة العريضة التي ينهال عليها الأحزاب فقط وقت الحاجة إليها ومن ثم تترك لتصارع متاعبها وآلامها.

عبد الرحمن غانم/ غزة