الرئيسية » مقالات » صحِّ النوم بعد أربعاء الرماد!

صحِّ النوم بعد أربعاء الرماد!

السبت، 5 سبتمبر، 2009 

-1-
بعد الأربعاء الأسود، أو “أربعاء الرماد” على حد تعبير الشاعر والناقد الانجليزي/ الأمريكي ت.إس. اليوت، في قصيدته المشهورة، أفاقت حكومة المالكي من سباتها العميق. وكان لها أن تفيق، بعد أن حصد الأربعاء الأسود مئات القتلى والجرحى الأبرياء (الإخوان في العروبة)، وتبيّن لحكومة المالكي أن “الأشقاء” و “الجيران” الأعزاء في سوريا هم الذين خططوا لها، ونفَّذوها يوم كان المالكي يزور دمشق ويطلب المساعدة والبركة. وتمَّ تنفيذ الأربعاء الأسود بواسطة مكتب الاستخبارات السورية الذي فُتح في بغداد، تحت ستار الدبلوماسية والسفارة، والتي حذرنا منها في مقال سابق، وقلنا أن العراق لا حاجة له لا لسوريا ولا للعرب. وأن هذه السفارة ستكون بمثابة حلقة اتصال بين الاستخبارات السورية وبين الانتحاريين الإرهابيين. فبدل أن يتصلوا باستخبارات دمشق لتلقي الأوامر والخطط، فإن هذه الاستخبارات أصبحت في بغداد. فلا مشقة ولا عناء في ذلك. ودارت عجلة الإرهاب منذ ذلك الوقت، وكان الأربعاء الأسود، أول غلالها، وحصادها.
ولكن لم يسمع أحدٌ في المنطقة الخضراء قولنا، فكان الأربعاء الأسود.

-2-
لماذا تتكالب وتحرص الحكومة العراقية على كسب رضا العرب والعجم؟
ولماذا تُغمض الحكومة العراقية عينيها عن جرب العرب، المتمثل بالنحر، والانتحار، والإرهاب، من أجل أن يرضى العرب بالعراق الجديد؟
ماذا لدى سوريا لكي تقدمه للعراق، غير الانتحاريين الإرهابيين، الذين يتدفقوا عليها من سوريا؟
وماذا لدى سوريا من علم ومعرفة ومال وسلاح، لكي ينتفع به العراق.
وماذا لدى العرب ينفع العراق، غير الخراب، والدمار، والسيارات المفخخة، والأحزمة الناسفة، التي أصبحت ماركة عربية مميزة.
وطيلة السنوات الست الماضية ومنذ 2003 إلى الآن، ماذا قدمت سوريا، وماذا قدم العرب للعراق، غير الحريق، والدمار، والقتل، والسرقة؟

-3-
نوري المكالي متكالب على كسب ودِّ سوريا، وحب سوريا، دون سبب، غير سبب الجهل بما يُضمر النظام السوري للعراق من شرور ومهالك.
يا جماعة الخير:
ما تمَّ في العراق، منذ فجر التاسع من نيسان 2003، هو ضد النظام السوري، وتهديد لوجوده، ومستقبله.
والنظام السوري لن يكلَّ، ولن يملَّ، من تدمير العراق الجديد، لأن وجود جارٍ إلى جانب سوريا حرٍ، وديمقراطي، وعلماني، وقوي، وحداثي، يُلحق أكبر الضرر بالنظام الديكتاتوري السوري الطاغي.
إفهموها يا جماعة الخير.. في بغداد، وفي المنطقة الخضراء.

-4-
اقد قلنا في مقال سابق، أن النظام السوري، مثل ذنب الكلب الأعوج، لن يستقيم، حتى ولو وُضعَ في ألف قالب وقالب.
هل تذكرون ذلك المقال؟
وقلنا، إن سرَّ بقاء ومضاء النظام السوري، هو جهاز مخابراته القوي، الذي يعمل على نشر الرعب، والإرهاب، والانتحار في العالم العربي.
فلا زراعة سورية، ينتفع منها العراق والعرب.
ولا صناعة سورية، يستفيد منها العراق والعرب.
ولا ثقافة سورية، تُغذي الثقافة العراقية والعربية.
ولا حداثة سورية، تمُدّ الحداثة العراقية والعربية بشريان جديد.
لا شيء يُخيف في سوريا، غير جهاز ضخم كبير من الجلادين والجلاوزة، في جهاز الاستخبارات السورية، الذي ورث تكنيك، وعلم، وبدع، جهاز المخابرات الألماني الشرقي (شتازي).
وسوريا، هي التي تريد أن تكون المثال المحتذى للعرب، وليس العراق الجديد هو ذلك المثال.
وبشار الأسد، لن يهنأ له بال، إلا عندما يرى صدام حسين، يقوم من قبره، ويحكم العراق من جديد، ويرى حزب البعث يحكم العراق من جديد.
فهذا هو قسمه، وهذا هو رهانه، وهذا هو أمله الكبير.

-5-
الدولة السورية الآن دولة كالإنسان المُخنَّث bisexual فلا هو ذكر، ولا هي أنثى. فعندما تستقبل دمشق أي مسئول عربي، وخاصة من العراق، تلبسُ لباس الحَمَل، وهي في واقع الأمر الذئب الغادر المفترس، الذي يختفي وراء هذا القناع. فيقتنع المسئولون بهذه الوداعة الشامية الرقيقة المفتعلة والكاذبة، اقتناع ليلى بالذئب الذي افترسها، وهي في طريقها إلى جدتها. ويسمعون من دمشق كلمات براقة وشاعرية: العروبة، الكرامة، الممانعة، المقاومة، العزة، القومية، الوحدة، وشرف الأمة.. الخ. في حين تهمس دمشق في سرها بكلمات: التدمير، الانتقام، الإرهاب، القتل، الدم ذلك الشراب اللذيذ، الغدر، والخيانة.. الخ.
فهل سمع العراقيون من دمشق، غير ما يقوله الذئب علانية، وهو في لباس الحَمَل؟

-6-
الآن أفاقت بغداد على أنين وآلام وأوجاع ونكبات، أكثر من ألف قتيل وجريح في أربعاء الرماد، فهل تعود للنوم في العسل، مرة أخرى بانتظار أربعاء آخر؟
خطوة حكومة المالكي بتقديم شكوى إلى مجلس الأمن، وإحالة ضحايا أربعاء الرماد إلى المحكمة الدولية، عمل شجاع، ومقدام، وحكيم، رغم وصف بشار الأسد له بأنه عمل “غير أخلاقي”. فالأخلاق التي تعرفها دمشق الأسدية، هي النحر، والانتحار، والإرهاب، والغدر، والتدمير فقط.
إن دماء مئات الآلاف من العراقيين الأبرياء في عنق دمشق، وحكامها من الطغاة والجلاوزة.
إن دماء مئات الآلاف من العراقيين في رقبة إيران وحكامها الحاليين.
فدمشق وطهران، تتناوبان على حريق العراق، وشعب العراق.
ولكن الحريق يعرف طريقة جيداً، حيث الدكتاتورية، والطغيان، وحكم القرون الوسطى.
ولا نامت أعين الجبناء.
السلام عليكم.