الرئيسية » مقالات » أكسباير) الحواجز الكونكريتية و المنطقة الخضراء صفقة واحدة !

أكسباير) الحواجز الكونكريتية و المنطقة الخضراء صفقة واحدة !

أجمع العديد من أهالي العاصمة بغداد على أن الحواجز الكونكريتية المنتشرة في الشوارع والأحياء، باتت عبئا ثقيلا عليهم ضاعف معاناتهم ومشكلاتهم اليومية، فقد شوهت تلك الكتل الصماء شكل العاصمة “الجميلة” بغداد، و زادت من عمق الفصل بين مكوناتها.

من الناحية الجمالية فقد فعلت تلك الجدران الإسمنتية فعلتها بصد الرؤى و التصدي لأحلام اليقظة و معاكسة بعد النظر، على الرغم من أن أمانة بغداد وفي ظل عجزها عن إزالة الحواجز كلفت بعض التشكيليين في رسم لوحات جدارية على الحواجز الكونكريتية، إلا أن “الشفافية” التي تفتقر إليها الجدران الكونكريتية بطبيعتها حالت دون نجاح عمليات التجميل تلك !

و من الناحية الاقتصادية فقد كتب المختصون الكثير عن الاستنزاف الذي أرهق الاقتصاد العراقي من جراء شراء هذه القطع الكونكريتية التي يبلغ سعر الواحدة منها 800 دولار و قضايا الفساد المرافقة بالضرورة لمثل هكذا صفقات، و بفعل الاستخدام الواسع للكتل الكونكريتية، تحول العراق إلى مستورد وارتفعت أسعار الاسمنت بشكل جهنمي بحدود 230 ألف دينار عراقي للطن الواحد في حين كان قبل 5 سنوات لا يزيد عن 50 ألف دينار عراقي، أي ارتفع بنسبة 450 % للطن الواحد.

جميع تلك الاستنتاجات و الملاحظات تم استهلاكها إعلاميا و كتبت عنها الصحف و تناولتها الفضائيات في تقارير مراسليها، إلا أن المفزع في الأمر هو ما صرح به وكيل وزير الخارجية العراقية لبيد عباوي حيث “دعا إلى إعادة تشديد الإجراءات الأمنية لحماية مبنى الوزارة عن طريق الحواجز الكونكريتية لمنع وقوع تفجيرات مماثلة”.

وقال وكيل وزارة الخارجية لبيد عباوي “إن الوزارة لم تكن مقتنعة بقرار التخفيف من إجراءات الحماية المحيطة بها”.

مرة أخرى، تستفزني صلافة الجهاز الأمني العراقي بدءا من القائد العام للقوات المسلحة و مروراً بباقي الأجهزة الأمنية المختصة.

مرة أخرى، يتأكد بشكل لا يقبل الشك أن المتاجرة بوضع الحواجز الكونكريتية التي تم استهلاكها اقتصاديا و إعلاميا، بدأت حملتها بشكلها الآخر من جديد و بصورة مغايرة و لكن هذه المرة للمتاجرة بأرواح الأبرياء بشكل مفضوح، و الغاية و كما هو معروف أن نزغرد و نهلل للانجاز الأمني الجبار “لحكومة الوحدة الوطنية” فكانت كارثة وزارة الخارجية !

أي أن وزارة الخارجية كانت مدركة بان الوضع الأمني ما زال هشاً و من المحتمل أن تتعرض بغداد لعاصفة من الهجمات كمثل التي حصلت مؤخراً، إلا أن سيادة رئيس الوزراء و جوقة المطبلين الجدد يرون عكس ذلك، بل أنهم يرون الحقيقة بعينها، غير أن الزهو الفارغ الذي ساعدت على تلميعه ماكنة الإعلام الأمريكي و التي تعطلت تماماً أمام قناعة العراقيين الذين ترسخ لديهم الوعي حتى بات صاحب (جمبر) في الشورجة يدرك تماماً سبب أزمة الكهرباء و صولة الفرسان و تصريحات قاسم عطا الفنتازية و معرفة و حساب الأمور و تحليلها وصولاً إلى كارثة تفجير الأربعاء عند وزارة الخارجية !

لكن المكابرة و تفريخ الكراسي اللعينة لمجالس المحافظات نفخت و جعلت من كرسي رئاسة الوزراء يفتل عضلات مسنديه استفزازاً لكرسي رئاسة الجمهورية و طمعاً به، بل تم التصريح بذلك علناً، هل من منازل؟ فنحن الأحق بالكرسي الأوحد، بالسلطة المطلقة ؟!

كانت الأرواح البيضاء و الأجساد العراقية السمراء هي الثمن لغرور غير المتوازنين، و كانت في الوقت نفسه الصفعة لغرورهم و التي بات طنينها يفقدهم الصواب مرة أخرى، لكي يدعوا بخيبات صولاتهم الأمنية، و يطالبوا برفع الحواجز الكونكريتية عن الطرقات، لان الشعب الرومانسي الذي يجيد النسيان دائماً يريد أن يتطلع إلى مستقبل وردي خال من ألوان العتمة و الكآبة الإسمنتية.

و أن المراهقين من الشباب في شارع فلسطين على سبيل المثال ملّوا من تخيّل فتاة أحلامهم التي تقبع خلف جدران الكونكريت، كما هو الحال مع المراهقين الأمنيين الذين يتطلعون إلى (شدّات) من ورد ألجوري تنثر في دروبهم تثميناً لانتصاراتهم بعد أن يزيحوا من طريقهم تلك الكتل الرمادية !

نعم نوافقكم الرأي و نؤكد لكم أن العاصمة بغداد أجمل بدون كونكريت و أحلى حين تتغامز أعين الأحبة عند ساحات خالية من حواجز تتسمر الأنظار على بلادتها. كما أظن أني سمعت أيضاً بأن البعث و الإرهاب و المليشيات جميعاً قد استغلت تلك الحواجز و تكمن من خلفها للسادة المسؤولين، فيجب التخلص منها !

نوافقكم بأنه آن الأوان لرفع تلك الحواجز الكونكريتية من طرق و شوارع بغداد، و أن (اكسباير) تلك الحواجز أي تاريخ صلاحيتها قد مضى عليه فترة طويلة تزامنت مع بدء القوات الأمريكية بالانسحاب من المدن العراقية في الثلاثين من تموز السيادة بعد أن كان تموز الثورة و تموز الخير و الخصب و العطاء !!

نوافق دولتكم يا أبا إسراء برفع الحواجز، فصدورنا لتلك الملمات حواجز و مصدات موت مفخخ، فنحن على العهد و كما وعدوك به شيوخ عشائرنا و أعيان مدننا الذين هزجوا في قاعات العلوية و قاعات فندق الرشيد متغنين بطولك و حسنك و وطنيتك، واعدين ببيعنا كما تعودوا منذ عقود !

نوافقكم و نقترح عليكم في الوقت نفسه لكي يكون القائد و الشعب في بوتقة واحدة ضد الإرهاب، أن يتم الإيعاز لرفع الحواجز الكونكريتية من حول المنطقة الخضراء و عن مكتبكم الشخصي المتمثل بمكتب رئيس الوزراء لكي يصبح بمثابة (فلكة) تستطيع جميع سيارات العلاوي اخذ البركات من الالتفاف حولها و التبرك بالسيادة و بالانجازات الأمنية المفخخة لكي لا تكون من حصة وزارة الخارجية المسكينة (حقل التجارب) فحسب أو حكراً على صدور (ولد الخايبة) !

كما نطالب أن تقللوا في الوقت نفسه من عدد الحمايات الشخصية العاملة كحواجز بشرية مضافة إلى الحواجز الإسمنتية، لكي نمارس اختبار مستوى البتر و الحرق و التشظي و التحليق و الارتطام و التناثر سوية !!

و هي دعوة لممارسة المسؤولية من مستوى أدنى !!