الرئيسية » مقالات » ما هكذا تغتال أمال شعبا..ً. من أجـل نصر ًموهـوم ..!

ما هكذا تغتال أمال شعبا..ً. من أجـل نصر ًموهـوم ..!

يعيش العراق اليوم في بدايات سنوات التغير الجاد والحاسم من الألفية الثالثة من القرن العشرين بعد أن أقتـلع الزلزال أركان دولة قد أغرقت العراق في مستنقع ً من الدماء الزكية لأبنائها حين زجتهم في حروبها المدمرة أو بغـزواتها الكارثية أو في محارق وأفران تجاربها البايولوجية والكيميائية أو بدفنهم في صحاري وقفار العراق في مجمعات المقابر الجماعية ، ومن جراء سياستها الصبيانية واللامسؤولة طمس هذا الوطن في بحار ًمن الديون والقرارات الدولية يأن تحت وطأتها العراق لسنوات عديدة من الحصار الجائر بحق شعبه الأبي ولحد الأن من بنود القرارات الدولية الجائرة ومنها البند السابع حيث يكبل العراق من الخروج والأنفتاح على العالم بثقة وجدارة ليبدأ برامجه للبناء والأعمار في أركانها المدمرة.
لذا قرر البرلمان العراقي بأجراء عملية الأحصاء والتعداد العام للسكان والمساكن في عموم العراق في ( 24 / 10 / 2009 ) وتوليته كل الأهتمام والتحضيرات المناسبة لإنجاح هذه العملية الحضارية لما لها من مردودات إيجابية على الحياة الإقتصادية والأجتماعية والتنموية في عموم العراق وألزمت الحكومة العراقية في مدة لا تتجاوز(31/12/2009) وذلك في الفقرة (ب) من المادة (20) من قانون الموازنة العامة الإتحادية للسنة المالية (2009) رقم (6) لسنة (2009) كما حظيت بمساندة سماحة آية الله العظمى (علي السيستاني).

ومن هذا المنطلق فقد أعلنت وزارة التخطيط مرارا من جانبها على أنها مستعدة بشكل كامل لإجراء الإحصاء السكاني في موعده المحدد، وان الإستعدادات المتخذة من قبلها كفيلة باجراء تعداد لم يشهده العراق سابقا من حيث الدقة والشمولية، مراعية فيه حتى (تخوفات) الأطراف السياسية للمكونات الأخرى من المجتمع العراقي، وذلك من خلال قيامها بتشكيل فرق رقابية مؤلفة من المكونات نفسها.
فجأة قرر مجلس الوزراء العراقي في جلسته الثانية والثلاثين تأجيل التعداد العام للسكان والمساكن في العراق الى شهر تشرين الأول من العام المقبل (2010)، ملبيا بقراره هذا (تخوفات) أو بالأحرى توهمات قلة قليلة لم ترد خيرا للعملية السياسية في العراق الجديد، و ضاربا بقراره هذا عرض الحائط الإجماع الوطني القاضي بضرورة أجراء التعداد السكاني في موعده المقرر أن التفسير المنطقي والعقلاني لهكذا قرار مفاجىء من قبل مجلس الوزراء دون الرجوع إلى ممثلي الشعب في البرلمان ماهو إلا عملية أغتيال سياسي مشين نابعة عن خطة يراد منها الإلتفاف على المادة (140) من الدستور العراقي الدائم وأجهاض المادة (20) من قانون الموازنة العامة الإتحادية للسنة المالية (2009)، ومن ثم إبقاء العراق عمدا في وضع إقتصادي و تنموي متردي الى أبعد الحدود.
أن أوهام البعض في سبيل أنتزاع مكاسب سياسية من أصوات لمجموعات لاتريد الخير و النهوض للعراق والمتباكية على زمن قد ولى وأندثر من على صفحات التاريخ للأبد ما هي إلا وهماً في عالم السياسة والواقع وإنها لأغتيال جبان ً ومقيت لآمال شعب يريد النهوض من تحت الركام ليبدأ بعملية الأعمار والتنمية في كل جوانب الحياة ، وأن هذا النصر الموهـوم من أحلام اليقظة لبعض ساسة العراق سيصطدم بقوة بجدار الواقع في حصاد الأنتخابات القادمة وأن غـدا ً لناظره قريب …

6 / أيلول / 2009