الرئيسية » مقالات » مشروع قرار لإطلاق …….. في البصرة

مشروع قرار لإطلاق …….. في البصرة

مجلس محافظة البصرة العتيد، يتحفنا بقرارات رهيبة ورائعة، ورغم أن عبقرية هذه القرارات تحاكي عبقرية قرارات ملك ملوك أفريقيا، إلاّ إنها مدعاة للتسلية والتأمل في نفس الوقت..
وعزيزي القارئ، أرجو أن تفكر معي وتملأ الفراغ التالي:
ـ مشروع قرار لإطلاق ………… في البصرة
طبعا هو ليس (مشروع قرار لإطلاق قروض بناء للمواطنين في البصرة)، وليس (مشروع قرار لإطلاق المزيد من الحريات للمواطنين في البصرة) وليس (مشروع قرار لإطلاق النار على الكلاب السائبة في البصرة) ولا (مشروع قرار لإطلاق حملة ضد الفساد والمفسدين في البصرة) كما انه ليس (مشروع قرار لإطلاق حملة أمنية وصولة فرسانية في البصرة) وبطبيعة الحال ليس (مشروع قرار لإطلاق سراح الأبرياء من السجون في البصرة) وليس (مشروع قرار لإطلاق حملة تنظيف هائلة في البصرة) وليس (مشروع قرار لإطلاق حملة توفير مياه الشرب في البصرة)..
بل انه ((مشروع قرار لإطلاق اللحى في البصرة)) هذا ما نقله موقع راديو سوا من خبر لنا.. وإذا أضفنا خبر منع بيع المشروبات الكحولية الذي اتخذه مجلس محافظة البصرة في وقت سابق من هذا العام، سنرى إن هذا المجلس، ربما سيتخذ قرارا باستئجار ناقلة عملاقة، وتسفير سكان أهل البصرة جميعا (أبو اللحى و اللحية سزين والخمّارين) إلى إمارة طالبان أو إلى سلاسل جبال تورا بورا من اجل السياحة والترويح عن النفس ولمدة عشر اخمسطعش قرن لا أكثر.. وهذا طبعا يتماشى مع مقولة (عادل إمام) واستغرابه من أن نابليون بونابرت (ساب الانكليز والجيوش والمماليك، وجلس ليمضي (يوقـّع، يبصم) على أطباق الطعام)، لان مجلس محافظة البصرة قضى على كل أسباب الجهل والتخلف، وأصبحت الرفاهية هي القاسم المشترك لكل أهل البصرة التي تبيع الماء العذب للكويت، وتصدّر البانزين لإيران..
ورغم أن شركة (آركو) التركية الخاصة بصناعة معجون الحلاقة أبدت امتعاضها من هذا القرار، إلاّ أن شركة (جيليت) الفرنسية المختصة بصناعة (موس) الحلاقة أكدت إن القرار سيؤثر على أرباح الشركة ومكاتبها في أفغانستان وباكستان وقطاع غزة والبصرة الشعثاء، إضافة ـ طبعاً ـ إلى إيران..
وها هو السياب يقف ككافر بائس على أبواب مجلس محافظة البصرة ويقدم طلباً بتغيير عنوان قصيدته الشعرية من (غريب على الخليج) إلى (ملتحٍ على الخليج).. ويرفع لافتة بمعاونة سكير من شارع (الوطني) مكتوب عليها:
((لتبكين على العراق.. فما لديك سوى الدموع.. وسوى انتظارك دون جدوى للرياح وللقلوع..))..!



ملحق: تفاصيل الخبر
مشروع قرار لإطلاق اللحى في البصرة
http://www.radiosawa.com/arabic_news.aspx?id=1998136&cid=24  

يعتزم مجلس محافظة البصرة اتخاذ قرار يقضي بالسماح لموظفي الدوائر الحكومية بإطلاق اللحى وعدم حلاقة ذقونهم.
وأكد مدير المكتب الإعلامي في مجلس محافظة البصرة هاشم اللعيبي أن هذا مشروع القرار ما زال قيد الدراسة حالياً وأنه سوف يحسم في غضون الأيام القليلة القادمة.
وتباينت ردود أفعال المواطنين حيال مشروع القرار الذي أثار استغراب الكثيرين منهم، كونه لا يمت بصلة لمعاناتهم.
وقال المواطن عدنان حسين البالغ من العمر 71 عاما في حديث لمراسل “راديو سوا”: “في محافظة البصرة لا تتوفر مياه صالحة للشرب، والكهرباء مقطوعة معظم الوقت، ومن الأجدر بمجلس محافظة البصرة توفير المياه والكهرباء قبل ـن ينشغلوا بمثل هكذا قرارات لا تهم المواطنين. وأنا في الحقيقة أواجه صعوبة في تصديق الموضوع وأجده يدعو إلى الضحك”.
أما المواطن عارف نصير، وهو موظف حكومي، فإنه دعا مجلس المحافظة إلى الإسراع في إصدار القرار، كونه يهدف من وجهة نظره، إلى تطبيق الشريعة الإسلامية وقال إن معظم أعضاء المجلس سوف يصوتون لصالح القرار لأنه ينسجم مع توجهات الأحزاب والحركات التي ينتمون إليها:
“أنا كمواطن وأعمل في دائرة حكومية، أتمنى إصدار قرار من هذا النوع، لأننا نعيش في مجتمع إسلامي ولا بد أن نسعى قدر الإمكان للحفاظ على هويتنا الإسلامية. وأفراد القوات الأمنية والعسكرية على وجه التحديد يعانون من موضوع حلاقة ذقونهم. وباعتقادي، لا يوجد نص قانوني يلزم رجال الشرطة والجنود بحلاقة ذقونهم باستمرار”.
المواطن مؤيد محمود أشار إلى أن اهتمام أعضاء المجلس بكيفية حلاقة ذقون المواطنين يعد سابقة خطيرة، ولفت إلى أن المهمة الأساسية للمجلس هي توفير الخدمات إلى المواطنين وليس التدخل في شؤونهم الخاصة، موضحا القول:
“المواطنون في البصرة بحاجة للمياه الصالحة للشرب وتطوير قطاع الكهرباء ووضع حد لازمة السكن وتجاوز ظاهرة البطالة. وهناك الكثير من الأمور التي تتطلب اتخاذ قرارات بشأنها، وقضية حلاقة الذقون وإطلاق اللحى لا تندرج ضمن أولويات المواطنين بل هي بعيدة كل البعد عن معاناتهم”.
يذكر أن مجلس محافظة البصرة أقدم مطلع الشهر الحالي على اتخاذ قرار يقضي بمنع تداول المشروبات الكحولية بشكل دائم، وهو الأمر الذي أثار جدلاً في محافظة البصرة التي تشهد هذه الأيام شحة حادة في توفر مياه الإسالة وتفاقماً في أزمة الكهرباء.