الرئيسية » مقالات » بعد انتخابه عضواً في التنفيذية عن مقاعد المستقلين قريع: فتحاوي أم مستقل ؟! …

بعد انتخابه عضواً في التنفيذية عن مقاعد المستقلين قريع: فتحاوي أم مستقل ؟! …

تملكت الدهشة معظم أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني المشاركين في جلسته الخاصة والاستثنائية مساء يوم 26 آب/ أغسطس؛ عندما أعلن صخر بسيسو عن أربعة مرشحين لاختيار عضوين لمقاعد المستقلين. الدهشة والاستغراب التي بدت واضحة على وجوه الحاضرين لم تأتِ من كون العملية الانتخابية هي الأولى غير المسبوقة في تاريخ المجلس، بحيث أن اختيار اللجنة التنفيذية في المجالس السابقة كان يتم بالتوافق المسبق بين الفصائل وتنتخب بالتصفيق، كما أن الدهشة لم تظهر من كون المنافسة انحصرت على مقعدين بدل الستة، حيث الجميع كان متفقاً ومتأكداً من فوز (حنا عميرة، أحمد مجدلاني، صالح رأفت) باعتبارهم يمثلون فصائلهم وأحزابهم، إضافة إلى الاتفاق الفتحاوي والوطني على شخص صائب عريقات للمقعد الفتحاوي الوحيد الذي شُغر بوفاة ياسر عرفات.
هنا لا بد من التأكيد أن الرئيس الراحل أبو عمار يمثل الإجماع الوطني الفلسطيني تماماً كما يتم التوافق على الرئيس أبو مازن حالياً.
مصدر الدهشة كان بوجود اسم أبو علاء (أحمد قريع) ضمن المرشحين الأربعة (حنان عشراوي، عبد الله حوراني، حسن حريشة) للتنافس على مقعدين للمستقلين.
أبو علاء الذي كان يعتبر حتى يوم ما قبل مؤتمر فتح الأخير الشخصية الثانية داخل حركة فتح ومرشحها الدائم لشغل المناصب الرسمية (رئاسة الوزراء) وحتى اسماً محتملاً لأن يكون مرشحاً للرئاسة في حال قرر أبو مازن الاستقالة كما هدد أكثر من مرة.
إلا أنها الحالة والمقدرة الفلسطينية على تدوير الزوايا وإيجاد المخارج للمعضلات سواء أكانت وطنية عامة أم شخصية وفردية.
ترشيح أبو علاء للجنة التنفيذية عن مقاعد المستقلين وانتخاب صائب عريقات للموقع الفتحاوي الشاغر الوحيد (بوفاة الراحل عرفات) كان تعبيراً عن نفور فتحاوي عارم، بان واضحاً لجميع الحاضرين، من قبل أعضاء فتح في المجلس الوطني ومحاسبة إضافية ثانية بعد مؤتمر فتح وعدم تمكن أبو علاء من عبور الجسر نحو عضوية اللجنة المركزية، لدوره السابق في رئاسة مجلس الوزراء في حياة الراحل (أبو عمار)، أو خلال انتخابات التشريعي، أو من خلال دوره المنتقد في قيادة وفد فتح للحوارات الثنائية مع حركة حماس.
موافقة أبو علاء على الترشيح عن مقاعد المستقلين (مقعد الراحل فيصل الحسيني) بعد أن أخذ ضمانات من الرئيس أبو مازن بالتصويت الفتحاوي الجماعي له، اعتبرتها مصادر فلسطينية مزيداً من الإضعاف لشخص أبو علاء بعد هزيمته في انتخابات فتح، ولأفول دوره القيادي سواء على المستوى الفتحاوي أو على صعيد السلطة.
اليوم أبو علاء عضواً في اللجنة التنفيذية عن مقاعد المستقلين ـ وبالعُرف الفلسطيني ـ المستقلون هم من ينحازون دوماً إلى القرارات الوفاقية وإلى القواسم المشتركة بين الفصائل، فهل سيتصرف أبو علاء على هذا الأساس أم من جديد يعاود مناوراته ويُبرز تعصبه الفصائلي الأحادي على حساب الوطني المشترك، على حساب العقل والمصداقية.
أحد كوادر فتح (من المشاركين في الجلسة) أكد أن أُفول نجم أبو علاء أصبح حقيقة، وكان عليه أن ينسحب ليحافظ على ماء الوجه.
فهل ينجح أبو علاء مستقلاً بعد أن فشل فتحاوياً ؟! … سؤال متروك للمرحلة القادمة …