الرئيسية » التاريخ » وقائع معركة بياندور (2-3)

وقائع معركة بياندور (2-3)

وقائع سيطرة مقاتلين الشيتية على بياندور .

بشكل مفاجئ وحوالي الساعة العاشرة والنصف مساءاً , بدأ إطلاق النار علينا من كل الجهات , الجندرمة يفتحون النار من فوق السطوح والدكاكين على مجموعات كثيرة كانت تتقدم نحو القرية .

رشاش المترليوز كانت بإستعداد بنفس الإتجاه وخاصة بإتجاه الأخطر, حيث قام بفتح النار عليهم أجبر المهجامون عن التوقف .

خلال نفس الوقت فتح النار بكل الأتجاهات تحت إمرة مسؤول .

رؤية نيران العدو أظهر لي أن الحصار يشتد بشكل أكبر ويتقدمون كثيراً , وفي الشمال يتواجد قوتهم الأكثر نظامية وخطورة , وكما أنهن يحتمون وراء المرتفع لسكة الحديد , فقصفتها ب .م ف . م , وكما أن العدوكان يستفيد من وادي متعرج كثيراً ليقترب من التل, فقصفتها بالسلاح ف . ب فتراجعوا, ولم يتقدموا أكثر من 500 م على الجهات الشرقية والغربية والشمالية , أثناء الليل كله .

وحسب إعتقادي , الخطة الرئيسية للهجوم على المركز سيتم من جهة الجنوب , بعد أن لاحظت إحتلال قرية حلوة من قبل المئات من المقاتلين الشيتية التي إنطلقت من دوكر ( كان يعتقد أن قرية الحلوة ماتزال تحت سيطرته – المترجم ) .

على الرغم من القصف الكثيف من قبل الرشاش مترليوز ونيرن من السراي القيادة , إلا أن المهاجمون دخلوا القرية وتمركزوا على سطوح البيوت وفي بيادر القش , ووصلت أصوات أفراحهم وصراخهم العالي , وفهمت أن الجندرمة ليس لديهم أية حماية في السطح وحول المركز السراي , فأعطيت الأمر بإخلائهم إلى القلعة الصغيرة ومعهم الموظفون وبعض المسيحيين اللاجئين , وبعد ذلك وتحت إمرة صف الضابط إنتقلت قوة الحامية أيضاً إلى المركز .

قتل أثنان من الجندرمة قبل ذلك في مكانهما, العريف المترجم عبد الكريم أنكسرت ساقه فنقل إلى داخل القلعة الصغيرة .

بعض أهالي القرية وصلوا حتى جدار القلعة وحاولوا الدخول من عليها, فأجبرتهم على التراجع بأخمص البنادق, حيث المركز يتواجد فيها الكثير من الناس , أكثر من مئة شخص ولم يعد هناك متسع .

الوضع أصبح سيئاً داخل القلعة لضيق المكان والجدران منخفضة والتي لم تسمح لنا التنقل بحريتنا , وطريق تنقل الحراس ضيق جداً, حيث لم يكن يسمح للضابط أو المسؤول بالتنقل بالسهولة .

مركز القلعة الصغيرة عالية قليلاً حيث كان يغطينا ويحمينا .

شكوى اللاجئين, طلبات الجرحى , ندائات الأهالي , وفرحة المهاجمين الوحشية وصرخاتهم الساخرة’ حيث كانت طلقاتهم الدقيقة من على 60 م , وقد حطموا الحاجز الرئيسي , والفكرة من تحطيمهم للحاجز هي أن الشيتية يدخلون المركز لنهبه .

لهذا فقد الجنود لأعصابهم وأصبحوا يطلقون النار بكل إتجاه وبدون نظام .

ثم جاء الهدوء , وساد الصمت على القلعة الصغيرة وعلى كل خطوط العدو, وخفف إطلاق النار ومن ثم توقف , ومن ثم بدأت من جديد وبشكل جنوني, وأظن أن العدو يخافون من شئ ما أثناء الليل, وخلال ذلك الوقت , بقي الحرس والضباط يقظين وأنا أداوي الجرحى, وأتداول بعض النكات, وذلك خلال نصف ساعة وبعدها المحاصرون أصبحوا هائجين ومتسائلين, أعتقد أن النهب والسلب قد بدأ .

قبل مغادرتي الحسجة بعدة أيام إنتبهت لضرورة أخذ بعض ال( ف ب – قاذف قنابل) معي وأيضاً بعض الصواريخ الخاصة بالطيران , لهذا أتشكر جداً ودوماً صديقي الكابتن ديمونفورت الذي نبهني إلى ذلك .

العريف جون الضابط الصف عندي, بهدوء ودم بارد أخذ يقصف القرية بدقة خلال نصف ساعة, حيث تمكن بحرق السراية والمنازل المحيطة حولها .

ولكن المهاجمون أخذوا ينهبون المنازل رغم الحريق, وبدون خوف وتحت قصف القنابل ونيران الرشاشة , وأثناء ذلك في لحظة صغيرة تحت ضوء صاروخ ضوئي, لاحظت أن الجمال قد تفرقت في المرعى رغم ربطها بالعقال, ومن خلال الفتحة ( حيث كان الحائط غير منتهياً ) التي منها خرجت الجمال, وأسفل المنحدر الخفيف للتل يتواجد عدة رجال من الشيتية ( الدوركان –المترجم ) وصاروا يطلقون علينا النار بدقة من على بعد 30 م , وهم يحاولون الزحف نحونا .

أعطيت الأمر إلى الصف الضابط من أهل البلد ليأخذ 10 أشخاص حسب رغبتهم لسد تلك الثغرة التي خرجت منها الجمال, وقد أستجابوا للأمر فوراً, لكي يصدوا هجوم المجموعة الشيتية التي كانت تزحف نحوهم من خلال تلك الثغرة .

الرجل الشجاع الجزائري صباحي الذي ذهب معي برغبته ليأخذ إبرة ضد الكزاز , حيث كنت أحتاجها بشكل إسعافي لمعالجة العريف المترجم الذي كان قد كسرت ساقه , وأيضاً الجرحى الأخرين وذلك لحمايتهم من الكزاز والتعفن ( الغرغرينا ) وهذا الرجل الشجاع الجزائري قتل من على بعد أربعة أمتار من قبل رامي بندقية من الشيتية كان متواجداً على باب السراي .

دوريتنا هوجمت بشل كبير وخطير, فأجبرت على إرسال دورية ثانية على يسارها لحمايتها , وخلال خروج هذه الدوريات كانت الرشاشة و( ف / م) تضربان على يسار ويمين القرية , وأيضاً قاذفة القنابل ( ف/ ب) . ولكن المقاتلين الشتية الأكراد كانوا لايهابون الموت وبشجاعة عالية وبإرادة غير طبيعية يحاولون الوصول إلينا .

خلال تلك المواجهة الجبهات الشرقية والغربية والشمالية كلها تحت أمطارنيران العدو .

يتبع