الرئيسية » مقالات » اللعنة على جمعة الرابع عشر من رمضان الاسود!

اللعنة على جمعة الرابع عشر من رمضان الاسود!

المبدأ السامي امضى من الردى
عزما ومن حبل المشانق ارفع


دعي القنوط فما القنوط بضامد جرحا عميقا
كلا ولا هو بالجدير بان يكون لنا رفيقا
وهلم يا ليلى،لنتخذ النضال لنا طريقا
هو شرعة الاحرار قد سبق الفريق بها الفريقا
بل شرعة الكون العظيم بأسره
بسماءه وبأرضه وببحره
وهو النشوء فهل علمت بسره؟!

الجمعة 4 ايلول 2009 المصادف 14 رمضان الاسود اي جمعة نفس الشهر الهجري الذي شهد انقلاب 1963 الفاشي(وان الله لفي خلقه شوؤن )!او جمعة اجهاض ثورة 14 تموز 1958 المجيدة والتي غدر بها وبقادتها على ايدي اسلاف النظام الدكتاتوري المقبور.واذ نستذكر الجمعة السوداء من رمضان الاسود نقف اجلالا لشهداء الحزب الشيوعي العراقي الذين بفقدانهم خسر الشعب العراقي كوادر حزبية وعلمية ديمقراطية تميزت بالشجاعة ونكران الذات والتجربة والثقافة والخبرة في العمل السياسي والمهني والديمقراطي،وستبقى ذكراهم تعبيرا عن عظمة هذا الحزب المقدام في علمانيته وعقلانيته وموضوعيته وتحضره وايمانه بمساواة المرأة بالرجل وبحق القوميات في تقرير مصيرها بنفسها وغيرها من الأهداف النبيلة التي قدم في سبيل تحقيقها التضحيات الجسيمة.
ما سهل الانقضاض على الثورة حالة الاحتراب التي انزلقت اليها القوى الوطنية التي كان يفترض بها ان تشكل القاعدة السياسية والجماهيرية للثورة،وحجم التآمر الداخلي والاقليمي والدولي الكبير عليها،الى جانب هبوب بشائر الاستعمار القديم والاستعمار المقنع الجديد بالتحالف العريض للقوى الطبقية المتضررة من ثورة 14 تموز – الاقطاع وكبار مالكي الاراضي والتجار الكومبرادور وبمباركة اشد القوى العشائرية والطائفية الشيعية والسنية رجعية،وفتح الانقلاب الاسود الابواب مشرعة لتصفية مكاسب الشعب وللعقلية الانقلابية المغامرة وسيادة المنهج التجريبي الموالي لمصالح المراكز الرأسمالية الدولية،وجاء انقلاب 17 تموز 1968 تتويجا لهذا التوجه الارعن لتتكرس الهيمنة الشمولية.
تجهد ماكنة السفسطة(Sophistication)بعد مضي اكثر من نصف قرن من الزمن على جمعة رمضان الاسود في بث السموم لخلط الحابل بالنابل ولرفض الديمقراطية واعتمادها في افضل الاحوال لغايات تكتيكية،ومراقبة الناس والحد من حريتهم والانتقاص من اخلاقهم والاعتداء على اعراضهم.وتبرر السفسطة جدوى الشمولية الجديدة المتجددة بالنفاق والتستر بصيحات معاداة الارهاب ومشاريع المصالحة الوطنية دون جدوى،مسخرة لتحقيق اغراضها المؤسسة الدينية والعشائرية والدولة الطائفية والتحالفات الطائفية الكاريكاتيرية والميليشيات والعصابات ورساميلها اي القوة المسلحة المقرونة بالترهيب والترغيب الديني والمادي.
ومنذ 14 رمضان الاسود وحتى يومنا هذا تفرض الطبقات الرجعية كلمتها القذرة النتنة على الطبقات ذات المصلحة في التقدم الاجتماعي بالارتدادات والنشاطات الرجعية والارهابية التي تعرقل تقدم المجتمع او البشرية والدفاع عن القديم البالي ليدفع الشعب العراقي ثمنها من دماءه الغالية ويتحمل اعباءها المادية!.
ان الدولة او السلطات هي السوق الكبير واهم الأسواق كلها،وحول هذا السوق جرى ويجري صراع مميت في عراق الرافدين،اما ايقاف تناسلية الخراب والتدمير فيعني فقط اللجوء الى السياسة والاقتصاد والقيم والمبادىء والأخلاق.لقد استشرت القوى الرجعية واستوعبت عناصر جديدة من البورجوازية والبورجوازية الصغيرة كانت حتى الأمس القريب محسوبة على القوى ذات المصلحة في التقدم الاجتماعي،لكنها انحازت الآن الى الرجعية بعد ان برزت المسألة الاجتماعية الى سطح الأحداث،واصبح التحولات الثورية تهدد مصالحها الاقتصادية ومراكزها الاجتماعية،وبهذا اشتد خطر الرجعية وتعددت اساليبها وشعاراتها،وزادت قدرتها التضليلية وآثارها السلبية،واصبحت تتمتع ببعض الشعبية لتبنيها بعض مطالب الشعب،وتسخيرها لأهدافها الخاصة،كما ان زحفها الى اعلى مراكز المسؤولية في جميع اجهزة الدولة سار خطوات خطرة حتى الآن.
ذبحت ثورة 14 تموز 1958 بسكين البعث،ومافعله البعثيون عند استلامهم السلطة للمرة الاولى عام 1963 هو جوهر ما فعلوه في فترة حكم صدام حسين وما يفعلونه اليوم تحت يافطة المقاومة،وهي بريئة منهم،فالبعث هو البعث.لا فرق بين البعث الصدامي والبعث اليساري او اليميني،ولا فرق بين بعث عروبي وبعث طائفي وبعث عشائري،لا فرق بين بعث قديم وبعث جديد!لا فرق بين بعث العصابات – الميليشيات القديمة وبعث العصابات – الميليشيات اللاحقة..جيش شعبي،جيش القدس،فدائيي صدام،فيلق القدس،قوات بدر،جيش المهدي،جيش عمر،فرق الموت،الجيش الاسلامي،كتائب الحسين،كتائب علي،القاعدة،جند الاسلام،جند السماء..الخ.لقد استغل طراطير انقلاب رمضان الاسود وقطعان الحرس القومي الدين والطائفية ونفوذ المرجعيات الدينية وقدسيتها والفتاوى السيئة الصيت المؤازرة للفاشست والحرامية والفاسدين والمفسدين اسوء استغلال ليعيثوا بالارض فسادا!
وما اشبه اليوم بالبارحة ان ينبز اليوم الى السطح انتعاش سلطة المال السياسي الفضائحي،والمضي في الاستغلال الاخرق لسلطة المرجعيات الدينية،والسير قدما في دهاليز الارهابين الحكومي وغير الحكومي،واتباع منهج الانتهازية والتوافقية سبيلا لابتزاز الشعب العراقي.ابتزاز تحول الى طقس حياتي يومي يمارسه اصحاب الضمائر المتعفنة في ظل العتمة المطبقة.ويتجلى الابتزاز اليومي في الضحك على الذقون والمساومة على امن وكرامة واعراض وارواح المواطنين من قبل المتنفذين!وتحول الفساد الى سمة ملازمة للبيروقراطيات المترهلة والتجار الى جانب الكسب غير المشروع والتدني المرعب في تقديم الخدمات العامة واعمال الغش والتهريب.
لن يخرج العراق من محنته حتى تنبذ الافكار الفاشية وتقتلع من ارض الوطن!والف لعنة على جمعة الرابع عشر من رمضان الاسود!.

بغداد
2/9/2009