الرئيسية » مقالات » رأي القرآن الكريم والأسلام في الطعام وصحة البدن.

رأي القرآن الكريم والأسلام في الطعام وصحة البدن.

بسم الله الرحمن الرحيم

يابني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا أنه لايحب المسرفين -31 الأعراف.

لم يترك كتاب الله العزيز جانبا من جوانب حياة الأنسان في هذه الدنيا ألا وذكره وقد استقى المسلمون الكثير من هذا المعين الثرفي علومهم وحكمتهم وثقافتهم وأبداعاتهم في مختلف أمور الحياة فأصبحوا عن طريق هذا الكتاب العظيم والسنة النبوية الشريفة رسل خير وحضارة وعنوان مدنية ودعاة للرحمة والتراحم والمحبة ونبغ منهم علماء كبار أناروا طريق البشرية وقدموا لها أجل الخدمات وأسمى الصفات التي تعلموها من دينهم القويم دين الأسلام والسلام العظيم . وما دمنا في شهر رمضان المبارك هذا الشهر الكريم الذي فرض الله جلت قدرته فريضة الصيام فيه وهو شهر ليس ككل الشهور شهر تفتح فيه أبواب الجنان على مصراعيها وتنزل فيه شآبيب الرحمة من السماء وتعتق فيه الرقاب من النار ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان). أن هذا الشهر العظيم وما تمنحه أجواؤه الروحانية العظيمة من التقوى والرحمة والبركات في هذه الفريضه حيث يتنازل الغني عن كبريائه فيمسه الجوع ويشعر بجوع الفقراء ومعاناتهم فيندفع بالعطاء والأحسان ويترفع عن الشهوات وعن كافة المغريات الزائلة التي تحط من قدره كأنسان لأنه الوحيد الذي يستطيع أن يسلك سلم الكمال الروحي الذي يؤهله ألى درجات عليا من الأنسانية التي أرادها له خالقه جلت قدرته لو أراد ذلك فلا يجعل من هذا الشهر الكريم موسما لأشباع رغبته من الطعام فقط ويحمل جسده الكثير من الضرر وينسى المعاني العرفانية الكبرى لهذا الشهر في مد يد العون ألى أخوانه من الفقراء والمحتاجين حيث يقول رسول الله ص (من فطر منكم مؤمنا صائما في هذا الشهر كان له بذلك عند الله عتق رقبة ومغفرة لما مضى من ذنوبه ) فقالوا له يارسول الله ليس كلنا يقدر على ذلك فأجاب ص ( أتقوا النار ولو بشق تمره أتقوا النار ولو بشربة من الماء ) حديث متفق عليه . وهذا هو جوهر الأسلام ولبه التعاطف والرحمة وأشباع الجائع الفقير والمعتر .بسم الله الرحمن الرحيم ( فك رقبة .أو أطعام في يوم ذي مسغبة . يتيما ذا مقربة . أو مسكينا ذا متربة ) سورة البلد فالطعام الذي ذكره الخالق العظيم في مواضع عديدة من كتابه الخالد القرآن الكريم منحه لهذا الأنسان كي يحسن استخدامه ولا يتهافت عليه بنهم دون أن يتذكر أن له أخوانا في الدين يعانون من الفقر والفاقة والجوع والحرمان وقد قال الأمام علي ع ( لو كان الفقر رجلا لقتلته )لشدة وطأته على الأنسان وقال أبو ذر الغفاري رض ( أني لأعجب كيف يبيت الرجل جوعانا ولا يشهر سيفه على الناس ؟) والجوع كافر كما يقول المثل وهناك جائعون كثيرون في وطننا الجريح العراق ومناطق كثيرة من العالم ويمر شهر رمضان وكأنهم ليسوا بين ظهرانينا وقد قال الله في محكم كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم ( فأما اليتيم فلا تقهر . وأما السائل فلا تنهر. وأما بنعمة ربك فحدث ) من سورةالضحى. وقال جلت قدرته في آيات أخر بسم الله الرحمن الرحيم : ( أرأيت الذي يكذب بالدين .فذلك الذي يدع اليتيم . ولا يحض على طعام المسكين ) من سورة الماعون . وكم من أكلة شهية أعدتها أنامل أجادت طبخها تحولت ألى وبال على آكلها نتيجة الأسراف والنهم وأطلاق العنان لرغبة جامحة في الأكل دون احتساب النتائج المترتبة على هذه الرغبة الجامحة في تناول الطعام وقد قال الطبيب العربي المشهور أبن سينا بيتين ذكر فيهما أن ثلاثة أشياء تهلك المرء وأحداها أدخال الطعام على الطعام حيث يقول :

ثلاث هن مهلكة الأنام

وداعية الصحيح ألى السقام

دوام مدامة ودوام وطئ

وأدخال الطعام على الطعام

وقال آخر :

رغائبنا من الدنيا كثار

نهايتها سراب في سراب

وأن الداء أكثر مانراه

يكون من الطعام أو الشراب

وقد قيل في الأمثال ( البطنة تذهب الفطنه ) وجعل الله عز وجل لكل شيئ قدرا وفي حديث لرسول الله ص يقول فيه (ما ملأبن آدم وعاء شرا من بطنه , حسب لقيمات يقمن صلبه , فأن لم يفعل فثلث لطعامه , وثلث لشرابه , وثلث لنفسه ) رواه الترمذي. والغاية من كل هذا الذي ابتغاه الأسلام هو لكي يقول للأنسان المسلم وغير المسلم عليك بالنفس فاستكمل فضائلها – فأنت بالنفس لابالجسم أنسان . والغذاء أذا مااستخدمه الأنسان بالطريقة المثلى فأنه يصبح قوة للبدن واستمرار لحياة طبيعية يتجنب فيها الكثير من الأمراض في هذا العصرالذي كثرت فيه أنواع الأطعمة المغرية وتفننت في صنعها شركات همها الربح الفاحش على حساب صحة الأنسان . ولابد لهذا الأنسان أن يحكم عقله في ذلك . لقد قال مسلمة بن عبد الملك لملك الروم ماتعدون الأحمق فيكم ؟ فأجابه ( الذي يملأ بطنه من كل ماوجد !) فكيف بنا نحن أبناء الأسلام الذين أوصانا الله بالأعتدال في كل شيئ ومنه الطعام وأمرنا أن نكون رحماء بيننا يعطف غنينا على فقيرنا ولا نؤدي ماأمر الله ؟ولابد أن يشكرالمسلم ربه بعد تناول أي وجبة من الطعام ويتذكر الفقراء والجياع لأن في ذالك تأكيد لأنسانيته وسموه واعتراف بجميل خالقه الذي منحه من النعم مالا يعد ولا يحصى ومنها نعمة الطعام ( وأن تعدوا نعمة الله لاتحصوها أن الله غفور رحيم )18 –النحل . وقد أقسم الله جلت قدرته بالتين والزيتون لأنها من أثمار الجنة بسم الله الرحمن الرحيم ( والتين والزيتون . وطور سينين. وهذا البلد الأمين .) من سورة التين ونزلت آيات كثيرة عن الفاكهة واللحم الطري والنخل والرمان والأعناب والعسل والبصل والفوم والعدس وغيرها من الخيرات التي منحها الله لهذا الأنسان ليأكل منها باعتدال ويطعم من يحتاج أليها من أخوانه من الفقراء والجائعين أذا كانت لديه القدرة على ذلك وقد وعد الله أولئك الرحماء الذين يطعمون الطعام حبا لله بالجنة التي وعد المؤمنين بها بسم الله الرحمن الرحيم ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا أنما نطعمكم لوجه الله . لانريد منكم جزاء ولا شكورا . أنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا . فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا . وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا ) من سورة الأنسان . هؤلاء سيكرمهم ربهم يوم القيامة بجنان الخلد التي وعدهم بها ويطعمهم من ذلك الطعام الشهي الذي هيأه سبحانه وتعالى لهم في تلك الجنان الخالدة جزاء رحمتهم وشعورهم بالفقراء والأيتام والأسرى من أبناء جلدتهم بسم الله الرحمن الرحيم ( وفاكهة مما يتخيرون. ولحم طير مما يشتهون .)20 – 21 الواقعة .والله جلت قدرته أمرنا بأكل اللقمة الحلال التي نحصل عليها بالطرق الشرعية بعيدا عن الغصب والنهب والفساد والسرقة والأعتداء على حقوق الآخرين بسم الله الرحمن الرحيم : ( ياأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات مارزقناكم واشكروا الله أن كنتم أياه تعبدون . ) 172- البقره وفي آية أخرى بسم الله الرحمن الرحيم : ( فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله أن كنتم أياه تعبدون ) 114 – النحل . ولو طبق المسلمون على اختلاف طبقاتهم وخاصة من يملك الحكم والقرار ويتبوأ مناصب في الدوله هذه الآيات لعاش المجتمع في سعادة دائمة وانعدمت في المجتمع حالات الفساد التي نخرت في جسد الأمة وحرمت الكثير من الفقراء والمحرومين من التمتع بخيرات بلدهم التي وهبها لهم الله سبحانه . ولابد للمسلم أن يحافظ على هذه النعمة ولا يرمي ماتبقى منها في الطرقات لتداس لأن في ذلك جحود وأنكار لنعمة الخالق .

لقد قال السيد المسيح ع في الماء هذا أبي . وفي الخبز هذا أمي ويقصد أنهما يغذيان الأبدان كما يغذيهما الأبوان . وقال رسولنا الكريم محمد ص : ( أكرموا الخبز . فأن الله سخر له السموات والأرض . وكلوا من سقط المائدة ) أي مايسقط من الطعام أكراما للنعمة التي منحها الله لعباده من البشر . ومن لطيف ماقاله الوراق في وصف الطعام هذين البيتين :

أسمع بنعتي للملوك ولا تكن

فيما سمعت كميت الأحياء

أن الملوك لهم طعام طيب

يستأثرون به على الفقراء

وتذكرت هنا كيف أن شاه أيران في تلك السنوات التي مضت حين احتفل بذكرى تأسيس جده كورش لأمبراطوريته أحضرت ألى الوليمة الشاهنشاهية ديوك رومية وأكلات دسمة فاخرة من باريس خصيصا بالطائرة ألى مائدة الملك وحاشيته وأذنابه وبدوا وهم يلتهمون الطعام كالأنعام وأكثر من نصف الشعب الأيراني كان يتضور من الجوع والحسرة والألم وهو ينظر مايفعله حاكمه وأذنابه من ظلم صارخ وامتهان كبير لكرامة الشعب وحقوقه وخاصة تلك الطبقات المحرومة منه وكم من الأكلات الدسمة والموائد الفاخرة والولائم الصاخبة تقام اليوم في مآدب الملوك والأمراء والحكام والميسورين ممن يدعون زورا وبهتانا أنهم يتحسسون آلام شعوبهم وآمالهم زورا وكذبا و الملايين من فقراء المسلمين محرومين من أكلة شهية طيلة فترة شهر رمضان المبارك ! أين أنتم من الأسلام أيها الحكام في كل ماتقومون به من أعمال لايقرها دين ولا ضمير ولا قانون في هذه الحياة ؟ لقد كان بعض الملوك يموتون من التخمة والتأريخ شاهد على ذلك واليوم يعيد التأريخ نفسه فهناك الكثير الكثير من المتخومين في قصورهم يستدعون أطباءهم الخصوصيين الذين هم رهن أشارتهم وهم يبذرون الأموال على لذائذهم وملذاتهم و يملكون خزائن قارون ويعيشون في عزلة تامة عن شعوبهم في تلك القصور الفارهة والمحطات الفضائية المسخرة لهم تمجد بهم ليل نهار وكأنهم أنصاف آلهة ولا يهمهم شيئ ألا أشباع بطونهم وفروجهم ولو كشف المستور لظهرت فضائح وفضائح تدين هؤلاء الحكام الذين تسلطوا على رقاب العباد تذهل العقول في هذا الزمن .ولم يكتفوا بسرقة قوت الفقراء ولكنهم يبيدون المسلمين ويقتلونهم في شهر رمضان ويقصفون الفقراء والمسحوقين بالطائرات المقاتلة كما يفعل طاغية اليمن علي عبد الله صالح وغيره ولا يحرك هذا العالم الأسلامي ساكنا على هذه جرائم الأبادة البشرية في شهر الرحمة والمغفرة وكأنه في سكرة دائمة . لقد قيل لبقراط الحكيم مالك تقل الأكل جدا ؟ فأجاب أني أنما آكل لأحيا , وغيري يحيا ليأكل ! وهؤلاء الذين يحيون ليأكلون هم سبب بلاء هذه الأمة الفقيرة بملايينها الجائعة الغنية بمواردها وخيراتها التي أصبحت حكرا على قلة قليلة من الغاصبين الذين ينهشون لحوم الفقراء والمساكين ولا يشبعون ألا عندما يحل عليهم ملك الموت ليقبض أرواحهم ويتركون الأموال والوصايا لأبنائهم كي يحكموا بعدهم ومن مات هذه الميتة من أمثال هؤلاء الحكام ومعظم شعبه جائع فقد مات ميتة لئيمة لأنه قتل نفسه وقتل الملايين معه ولو بغير سلاح ورحم الله من اعتبر وطلب الغفران في شهر التوبة والأحسان شهر المحبة والتعاطف والتآخي والرحمة شهر رمضان شهر الخالق العظيم الرحمان .

جعفر المهاجر –السويد

2/9/2009