الرئيسية » مقالات » مكونات وجذور واهداف الارهاب العراقي وسبل القضاء عليه

مكونات وجذور واهداف الارهاب العراقي وسبل القضاء عليه

بعد سبعة سنوات شهد العراق فيها ارهاباً بشعاً مزق كيانه وأحدث خدشاً عميقاً في ترابط موزائيك ابناءه سوف تبقى افرازاته وآثاره السلبية عالقة لعقودٍ لاحقة, اصبح من الصعب جداً القضاء عليه بدون تحديد جذوره وتركيبته المتعددة الاتجاهات والمتداخلة ووضع آلية عملية للقضاء على جميع هذه المسببات وبدون أي استثناءات ذاتية او حزبية أو أقليمية, وفي هذا الموضوع سوف نتاول تاريخ وجذور وتركيبة مكونات هذا الارهاب واهداف وغايات وميكانية عمل هذه المكونات مع وضع مجموعة من المقترحات التي تتطلب عملية استئصاله تطبيقها مجتمعة.

كي يستمر هذا الارهاب لسبعة سنوات متوالية وبشراسة تزداد شدة كل يوم لابد من توفر عدة مقومات مجتمعة ومكملة لبعضها البعض وهذه المقومات نابعة عن جذور وترسبات تاريخية مع وجود شعبية جماهيرية سواءً كانت واقعية أو مختلقة, مضافاً إليها قاعدة داخلية يستند عليها, مع دعم وتواطئ ومساهمة حزبية وحكومية وبرلمانية و اخيراً لابد من تواجد دعم واسناد خارجي.

مكونات الارهاب العراقي

1: عند استلام حزب البعث للسلطة عام 1968 كان الحزب علمانياً ماركسياً بحتاً وكل ما ميزه عن الحزب الشيوعي هو الاسم فأدبياته كانت عبارة عن استنساخ لادبيات الماركسية العالمية ولولا وجود حزب شيوعي عراقي سبقه في التواجد والشعبية لكان أطلق على نفسه هذا الاسم, أول خطوة قام بها حزب البعث بعد استلامه للسلطة عام 1968 هو التصدي والقضاء على الاحزاب الدينية الاصولية التي كانت منتشرة في المناطق السنية كحزب الهدى وحزب أخوان المسلمين وكان الحزب في نهاية وبداية السبعينات يبغض بغضاً شديداً مملكة آل سعود والتي كانت تغذي هذه الاحزاب الاصولية,ايضاً موقف الحزب من المذهب الشيعي في تلك الفترة كان مسالماً هدفها محاولته لمنافسة الحزب الشيوعي في شعبيته داخل الوسط الشيعي, ونتيجة عدائه لشاه إيران فقد ساهم البعث في احتضان العراق للعديد من المراجع الشيعية الايرانية وقد سخر الحزب جميع طاقاته لمساندة واشعال النواة الاولى للثورة الاسلامية في ايران حيث كان هدف الحزب هو زعزعة أمن ايران وليس مساعدة الملالي في أحداث ثورة شعبية, ولكن عندما اشتد ساعد الثورة الايرانية واصبحت غاب قوسين أو أدنى من استلامها لزمام السلطة, حاول حزب البعث مساعدة شاه ايران في القضاء على هذه الثورة فأمر الخميني بمغادرة العراق وأغلق منافذ تصدير الاسلحة والعتاد عبر محافظات البصرة وميسان وكرر صدام حسين زياراته لمحافظتي البصرة وميسان واغراق سكانهما بالمكارم الصدامية, وحال نجاح الثورة الايرانية بدأ النظام بمحاربة المذهب الشيعي والمتمثل بمنعهم عن أداء صلاة الجمعة وممارسة طقوسهم العاشورية واعتقال واعدام أئمة المذهب الشيعي وعامة الناس المترددين على الجوامع والحسينيات الشيعية وعندما لم تكن هذه الاجراءات التعسفية كافية لجنح نواة ثورة شيعية على خطى الثورة الايرانية شن النظام حرب شاملة ضد الجارة ايران.

بعد اندحار النظام الصدامي في حرب الخليج الاولى وفرض حصار وعزلة دولية عليه غير النظام ثيابه مرة أخرى وبدأ بالتشييع لحملة دينية ايمانية فبدأ ببناء الجوامع والسماح للحركات الدينية الاصولية بالعودة لممارسة نشاطاتها وتغريقها بالاموال حيث هذه العملية بالذات قادها شيخ الدراويش عزت الدوري وهذه الحملة الدينية كانت لهما عدة أهداف مبطنة أولها هو التقرب من السعودية وذلك عن طريق دعمه للتيارات الاصولية السنية التي تربطها علاقة تاريخية مع النظام السعودي والهدف الثاني زرع نواة لحرب أهلية في حالة فقدانه للسلطة فلو نظرنا الى التاريخ لوجدنا أن اغلب حروب المجتمعات والدول ومكونات المجتمع الواحد كانت اسبابها نزاعات دينية فهنا حاول النظام ألغاء الطبقة العلمانية المعتدلة وتحويل فئات المجتمع العراقي الى فئات متطرفة دينياً وفي نفس الوقت ممارسة ازداوجية التعامل مع المذاهب الدينية, فالفئة السنية الدينية عاملها بالكرم والتسامح والتقريب بينما عامل الفئة الشيعية المتدينة بقبضة حديدية, وعند غزو امريكا لافغانستان ومحاولتها القضاء على تنظيم القاعدة , وعندما بدأ اعضاء القاعدة بمغادرة افغانستان أصبحت السعودية والاردن ومصر في موقف حرج للغاية فهي لا تستطيع استقبال مواطنيها من تنظيم القاعدة الهاربين من افغانستان خشية غضب أمريكا, وهنا استخدم صدام ورقته الاخيرة في محاولته التقرب من هذه الدول وذلك بأيواء هؤلاء الارهابيين فعند سقوط صدام توفرت أول مقومات الارهاب وهي وجود اجندة تنفيذ داخلية وهذه الزمر المستوردة تجد ترحيباً لها في المناطق والجوامع الاصولية التي حاببها النظام خلال العشرة سنوات الاخيرة من نظامه.

2: النواة الثانية نبعت عن متبقيات حزب البعث واجهزة صدام حسين الامنية فقبل سقوط النظام كانت تقدر هذه العناصر بأكثر من مليون شخص موزعين ما بين اعضاء حزب البعث بدرجة رفيق فما فوق واجهزته الامنية كالمخابرات والامن والاستخبارات العسكرية واجهزته القمعية كفدائي صدام والحرس الجمهوري وحرس صدام وجيش القدس, أغلب القيادات البارزة لهذه الاجهزة تمكنت من الهروب الى سوريا والأردن ولبنان ودول الخليج واليمن وهذه الدول سمحت لهذه العناصر بالعمل بحرية كاملة مضافاً إليها دعم هذه الدول اللامحود لهذه العناصر, كذلك تمكن بعض من هذه العناصر بالانخراط في صفوف العديد من الاحزاب السياسية المتواجدة على الساحة السياسية العراقية سواء ً كانت سنية أو شيعية مستغلين عملية حرق سجلات وفايلات الدولة الرسمية اثناء دخول القوات الامريكية لبغداد , أما عناصر هذه الاجهزة القمعية السفلى فبعد القرار الخاطئ الذي أرتكبته الادارة الامريكة بحل وتسريح جميع مؤسسات الدولة, انخرط العديد من عناصر الاجهزة الامنية والبعثية الصدامية في منظمات الارهاب فبعضهم التحق بتنظيم القاعدة وبعضهم التحق بالتنظيمات الاصولية وبعضهم التحق بجيش المهدي الذي تشكل عناصر فدائي صدام الشيعية أكثر من نصف تعداده وبعضهم التحق بفرق الموت التابعة لحركة بدر وحزب الله جناح العراق وقسم منهم ظل يعمل ضمن تياري حزب البعث ( جناح محمد يونس الأحمد المتواجد في سوريا وجناح عزت الدوري المتواجد أما في اليمن او السعودية) وأيضا تمكنت أعداد كبيرة من هذه الزمر في الانخراط في صفوف الاجهزة الامنية العراقية الجديدة التي تم تأسيسها بشكل عشوائي وحسب مزاج ومصالح ونفوذ الاحزاب السياسية العراقية.

3: الاحزاب الاسلامية الشيعية هي احزاب معارضة أسست لغرض واحد وهو أنشاء دولة اسلامية في العراق عن طريق أما ثورة شعبية أشبه بثورة خميني او عن طريق انقلاب عسكري فهي لا تؤمن بأبسط مبادئ الديمقراطية ومشاركتها في العملية الديمقراطية جاء عن طريق الارغام واستغلال فرصة نوايا الحكومة الامريكية بتطبيق النظام الديمقراطي في العراق فحزب الدعوة تأسس عام 1958 بواسطة السيد محمد باقر الصدر(رحمه الله) وفي وقتها عندما أكتشف السيد عبد المحسن الحكيم (رحمه الله) أمر هذا الحزب أصدر فتوى حرم فيها تأسيس احزاب سياسية مبنية على الدين ونتيجة هذه الفتوى ظل هذا الحزب يعمل سرياً وضمن مساحة عددية محصورة بين الاقارب والمقربين ولكن بعد وفاة السيد عبد المحسن الحكيم وسع هذا الحزب نشاطه وهذا النشاط اتخذ مسارين متوازيين الاول يقوده الشهيد محمد باقر الصدر(رحمه الله) وهدفه احداث ثورة اسلامية في العراق والثاني يقوده مصطفى احمد الموسوي الخميني وهدفه احداث ثورة اسلامية في ايران, وبعد نجاح الثورة الاسلامية والاجراءات التعسفية التي اتخذها نظام صدام ضد حزب الدعوة العراقي, رحلت قيادات الحزب الى ايران وازداد نشاطها هناك خصوصاً بعد استفادتها من اعداد العراقين الذين هجرهم قصراً النظام الصدامي الى ايران. وظل هذا الحزب مرتبط ارتباطاً مباشراً مع الحكومة الايرانية التي ليست صاحبة السلطة الرئيسية في ايران فالنظام الايراني نظام معقد يحتوى على عدة بؤر لصنع القرار, فبالاضافة الى مؤسسات الحكومة الرسمية كمجلس الرئاسة والجيش والشرطة والمخابرات هناك المجلس الاعلى للثورة الاسلامية والذي يمتلك القرار النهائي وحق الفيتو في كل ما يتعلق بسياسة ايران الداخلية والخارجية وهذا المجلس ايضاً لديه اجهزته القمعية كحرس الثورة ومليشيا باسيج وجيش القدس وايضا لديه اجهزته الاستخبارية الخاصة, وهناك تيارين في هذا المجلس, التيار المتطرف وهو الغالب كمياً ونفوذياً والتيار المعتدل وداخل كل تيار هناك تيارات جانبية تعمل بأنفراد ولها اجهزتها القمعية والاستخبارية الخاصة, وفي أوائل الثمانيات شكل المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في ايران بواسطة تياره المتطرف المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق كنسخة مستنسخة منه وبتمويل مباشر من مكتب المرشد الايراني, شكل لهذا المجلس جناحين الأول سياسي يقوده الشهيد محمد باقر الحكيم (رحمه الله) والثاني عسكري يقوده أخيه السيد عبد العزيز الحكيم (رحمه الله) مستغلين اعداد المهجرين العراقيين والهاربين من جيش صدام اثناء الحرب الايرانية والاسرى العراقيين الذين اجتازوا عمليات غسل الدماغ الفكري والعقائدي .

بعد سقوط النظام البعثي في العراق عاد هذان الحزبان (حزب الدعوة والمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق والذي اصبح المجلس الاعلى الاسلامي) الى قيادة العملية السياسية في العراق, وكلاهما مدعوماً مادياً ومعنوياً وفنيا من قبل مكونات النظام الايراني, فحزب الدعوة تدعمه الحكومة الايرانية بينما يدعم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في ايران المجلس الاعلى الاسلامي, وبالاضافة الى هذين الحزبين المرتبطين مباشرة بالنظام الايراني عملت الاطراف المتطرفة في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في ايران والتي تسيطر على مليشيات باسيج وقوات القدس من انشاء تيار ثالث متطرف مستغليين نقص خبرة وثقافة وتقلب مزاج وطموحات مقتدى الصدر المتطرفة, هدف هذا التيار هو عرقلة الخطة الامريكية في انشاء نظام ديمقراطي متعدد في العراق, أيضاً في أوائل عام 2003 وهي بداية العملية السياسية الجديدة في العراق كان هناك شخصيتين دينيتين سياسيتين في العراق كانت تراهما ايران عائقاً بوجه أنشاء نظام اسلامي في العراق مشابه للنظام الايراني وهما الشهيد عبد المجيد الخوئي (رحمه الله) والتي أمرت ايران مقتدى الصدر بقتله والثاني هو الشهيد محمد باقر الحكيم (رحمه الله) الذي كان يتحلى بشخصية قوية وله ثقله الديني والسياسي داخل المرجعية العراقية وكان هذا الشخص النبيل لايؤمن بانشاء دولة اسلامية مشابه للتجربة الايرانية وقد أعلنها جهراً حال وصوله لارض الوطن بانه يسعى الى انشاء نظام علماني ديمقراطي يحترم الاديان والمذاهب ولكنه لا يستسقي تشريعاته منه, وعلى الرغم من عدم معرفتنا للجهة المسؤولة عن اغتياله ولكن هناك مؤشرات عدة تدل الى ضلوع احد المليشيات التابعة للتيار المتطرف الايراني في هذه العملية الدنيئة والتي مهدت الطريق لاخيه السيد عبد العزيز الحكيم لقيادة دفة المجلس الاعلى والذي يخضع خضوعاً تاماً للنفوذ الايراني.

ونتيجة ارتباط الاحزاب الشيعية بايران واعتمادها المباشر على الاموال الايرانية في دعم نشاطاتها وتوسيع قاعدتها والدور المخفي للتيار الصدري والمجلس الاعلى بأنشاء دولة اسلامية في العراق مشابه للتجربة الخمينية الايرانية فقد حافظ المجلس والتيار الصدري على مليشيات مسحلة فعالة تساهم مساهمة مباشرة في اعمال الارهاب الذي يمزق العراق ونتيجة تعدد مصادر القرار السياسي داخل التيار الايراني المتطرف فقد وبالاضافة الى جيش المهدي الذي يقوده مقتدى الصدر وقوات بدر التي يقودها هادي العامري انبعثت عدة فصائل ارهابية متطرفة من هذين الجناحين العسكرين وبما يعرف بفرق الموت او عصابات الموت تعمل باشراف مباشر من قبل اجندة القمع والاستخبارات الايرانية وبدون علم التيارات السياسية العراقية المرتبطة بها.

4: دور المليشيات الكردية والذي مقتصر على المناطق المتنازع عليها في محافظات الموصل وكركوك وديالى وسوف أهمل هذا الدور لأن هذه المكونة تشكل بعد واحد ويسهل التعامل معه عن طريق حل المسائل المعلقة التي تخص المناطق المتنازع عليها أما عن طريق الحوار المباشر مابين السلطة المركزية وسلطة الاقليم او عن طريق اللجوء الى المحاكم الدولية المتخصصة بحل النزاعات الاقليمية.

نشأة الوضع السياسي في العراق

قبل التطرق الى اهداف مكونات الارهاب العراقي لا بد لنا من التطرق الى نشأة الوضع السياسي في عراقنا الجديد والتي حرثت ارض خصبة وامددتها بالمياه والمواد السمادية التي ساعدت على نمو الارهاب العراقي, فبعد سقوط النظام ملأت الاحزاب الطائفية الدينية والقومية الفراغ السياسي الذي نجم عن سقوط النظام فاستحواذ وتزايد قوة وشعبية الاحزاب الدينية ساعدته عدة عوامل منها أولا: ارتباط هذه الاحزاب بدول الجار والتي مدتها باحتياجاتها المالية والفنية وثانيا: وجود المؤسسات الدينية كالجوامع والحسينيات فهذه الاحزاب لم تبتدئ من نقطة الصفر ولكنها ورثت كيان لوجستي وتنظيمي متكامل بعكس الاحزاب العلمانية التي كان عليها صناعة تنظيم حزبي منطلقة من نقطة البداية كشراء وتجهيز ابنية ومقرات وفروع الحزب ونتيجة عدم توفر مصادر تمويل لها فحتى يومنا هذا لازالت هذه الاحزاب العلمانية تفتقر للبنية التحتية التي تمكنها من منافسة الاحزاب الدينية, ثالثا: منذ عام 1990 هاجر أكثر من 25% من سكان العراق الى دول الخليج ودول الغرب, وهذه الطبقة المهاجرة تمثل الطبقة المثقفة العراقية والتي تميل الى العلمانية والاعتدال فاحدثه هذه الهجرة تغير في نسبة المثقف العراقي الى غير المثقف والذي غالباً يكون شخصاً متشدداً دينياً, رابعا: أغلب العائدين الى العراق والذين عملوا في السياسة كان الغرض من عودتهم هو الاستفادة المادية ثم الرجوع الى دول مهجرهم, هذه الحالة خلقت فساد أداري ومالي شمل جميع اوجه المؤسسات العراقية وأدى الى رداءة وفساد الاجهزة الامنية العراقية وسعة الفوارق بين مردودات المواطن العراقي البسيط و ثراء المقربين للاحزاب السياسية.


أهداف الاطراف المرتبطة بالارهاب العراقي

1: تنظيم القاعدة: ليس لتنظيم القاعدة أي دور ستراتيجي سوى اشعال حرب أهلية واضعاف الحكومة وقوى الامن المركزية وتحويل العراق إلا ساحة فوضوية تمكن تنطيم القاعدة من التواجد والعمل فيه بحرية مطلقة أشبه بالوضع الداخلي لافغانستان في فترة حكم الطالبان, وهنا لا بد من الاشارة إلى افتقار هذا التنطيم لستراتيجية أو آلية عمل موحدة وثابتة ولكن ستراتيجيته وآلياته وأولوياته تتغير وفق معطيات ومتطلبات الظروف فقد بدأ نشاطه باستهداف الاجهزة الامنية وركائز الاقتصاد العراقي ثم تحول الى عملية اشعال فتنة حرب اهلية دموية ثم انتقل الى استهداف الاهداف اللينة التي تكبد أكبر الخسائر البشرية وفي هذا المضمار فأن تنظيم القاعدة لديه الاستعداد للتحالف مع أي اتجاه سياسي او أجرامي آخر يشاركه نفس الغرض بضمنها فرق وعصابات الموت الشيعية.

2: حزب البعث: لحزب البعث ثلاث اهداف رئيسية, الهدف الاول هو تهيأة الوضع المناسب لتنفيذ انقلاب عسكري وذلك عن طريق افشال العملية الديمقراطية واضعاف السلطات السياسية والامنية وتدمير الاقتصاد العراقي وبنية البلد التحتية والتوغل داخل الاجهزة الامنية والحكومية أما الهدف الثاني فهو المشاركة في السلطة عن طريق التواجد مع بعض الاحزاب السياسية العاملة او العودة باسماء حزبية جديدة مستفيداً من مقتضيات عملية المصالحة الوطنية, اما الهدف الثالث فهو هدم انتقامي بحت وهو تحقيق أمنية صدام حسين بتحويل العراق الى خرابة بعده.

3: ألتيار الصدري: ليس للتيار الصدري هدف غير تأسيس دولة اسلامية مشابه للتجربة الايرانية وهذا الهدف يتحقق عن طريق عدة خطوات متوازية متمثلة في اجبار القوات الامريكة على ترك العراق عن طريق تحويل العراق الى فيتنام ثانية, اضعاف المؤسسات الامنية العراقية, بسط نفوذ قوات المهدي على مجالس المحافظات والمدن, افزاع المواطن العراقي والاستحواذ على قراراته عن طريق العنف والتهديد والقتل, اضعاف قوة وشعبية الاحزاب المتواجدة على الساحة العراقية واخيراً وليس آخراً احداث حرب أهلية وذلك لخلق جو رائج لجيش المهدي يستطيع من خلاله تنفيذ سياسة مقتدى الصدر وسلطته العليا ايران.

4: المجلس الاعلى الاسلامي: قد أيقن المجلس استحالة انشاء دولة اسلامية في العراق شبيه للتجربة الايرانية وبعد وفاة مؤسسه السيد محمد باقر الحكيم (رحمه الله) تغيرت ستراتيجية الحزب وتحولت الى انشاء اقليم للشيعة يدار وفق التجربة الايرانية وهذا يتم عن طريق استعراض عضلات جناحه العسكري قوات بدر والسيطرة على مجالس وهيئات أمن المحافظات والمدن الشيعية ومحاربة والقضاء على مليشيات الاحزاب المنافسة له كالتيار الصدري والتحالف والتنسيق مع القادة الاكراد الذين يبادلون المجلس مثل هذه الامنية.

5: التيارات الصوفية والاصولية السنية: أشبه بالتيار الصدري فأن هدف هذه الاحزاب هو تأسيس دولة اسلامية اشبه بدولة الطاليبان في افغانستان وقناعتها بأن الخيار العسكري هو اضمن وسيلة لتحقيق هذا الغرض.

6: ايران: لأيران أكثر من هدف ستراتيجي وثانوي في العراق , أولها هو رغبة ايران في أنشاء دولة اسلامية في العراق كهدف أولي ودولة اسلامية شيعية في وسط وجنوب العراق كهدف ثانوي في حالة استحالة تحقيق الهدف الاول, فمنذ تأسيس الدولة الاسلامية الايرانية كان ولايزال هدف النظام الايراني هو تصدير ثورته الاسلامية لدول المنطقة حيث أن رغبة النظام الايراني في تصدير ثورته الاسلامية للعراق والسعودية والكويت والبحرين والامارات شكلت أهم اسباب اندلاع الحرب الايرانية العراقية, ثم لا نستطيع تجاهل الدور التخريبي الايراني في لبنان عن طريق تبنيها حزب الله والاراضي العربية المحتلة والمتمثل بدعمها لحركة حماس على الرغم من انتساب هذه الحركة للمذهب السني, أيضا لايران هدف ستراتيجي آخر وهو افشال التجربة الديمقراطية في العراق خشية انتقالها الى ايران مضافاً اليه أن أنشغال امكانيات امريكا المادية والمعنوية والعسكرية في حفظ أمن العراق ولفترة زمنية طويلة سوف يكون ضماناً يردع امريكا عن مهاجمة ايران خصوصاً وأن أيران تتعرض الى أزمة دولية نتيجة اصرارها على تخصيب اليورانيوم والتي تؤهلها الى اتقان التكنلوجيا اللازمة لصناعة قنبلة نووية ايرانية, أيضا يجب أن لا نتجاهل الجانب الاقتصادي والمتمثل بعدم مقدرة العراق على بناء صناعته النفطية حيث أن استعادة العراق لقدراته التصديرية والتي تتناسب مع حجم مخزونه الستراتيجي سوف يكون له تأثير كبير على استقرار سعر برميل النفط. الانقسامات الايدلوجية والعقائدية داخل مجلس الثورة الاسلامية في ايران ايضاً له تأثير كبير ومباشر فهذه التيارات ايضا تتسابق فيما بينها لتوسيع قاعدة نفوذها الداخلي والخارجي.

7: السعودية: للمملكة السعودية الوهابية أربعة أهداف ستراتيجية في عدم استقرار العراق وفشل عمليته السياسية, اولهما هو هدف عقائدي ايدلوجي يكمن في بغض المذهب الوهابي للمذهب الشيعي واعتباره مذهب اشراكي تكفيري والثاني هو هدف وقائي فتصدير بؤر الارهاب الوهابية السعودية المنشأ الى العراق يجنب السعودية الدور التهديمي التخريبي لهذه العناصر المتطرفة والهدف الثالث هو خشية النظام الدكتاتوري القمعي السعودي من انتقال التجربة الديمقراطية العراقية الى السعودية والهدف الرابع اقتصادي بحث فأكثر دولة مستفيدة من عدم استقرار العراق وبناء حقله النفطي هي السعودية فمنذ اندلاع الحرب الايرانية وحتى يومنا هذا كانت فائدة السعودية نتيجة عدم مقدرة العراق على تصدير حصته النفطية تقدر بأكثرمن ألفين مليار دولار. وبناءً عليه فللسعودية دور مباشر في دعم الارهاب العراقي متمثل في الدعم المالي للاحزاب الدينية السنية ووسائل الاعلام المحلية والاقليمية والعناصر البعثية والاصولية المتواجدة في دول الجار كسوريا والاردن ولبنان ودول الخليج وايضا دور غير مباشر متمثل بالاموال التي ترسلها الجوامع السعودية الى تنظيمات القاعدة وكلنا يعلم بأن مصدر هذه الاموال هو افراد العائلة المالكة والتي وصل تعدادها لأكثر من عشرة آلاف آل سعود.

8: سوريا: أشبه بايران والسعودية فعدم استقرار العراق وفشل عمليته السياسية هو وقاية للنظام الدكتاتوري التعسفي السوري , مضافاً اليه منهج النظام السوري البعثي في تصدير ايدلوجيته ومثلما فعل حزب البعث العراقي في باكستان الشرقية (بنغلادش) والسودان واريتريا والصومال واليمن وموريتانيا ولبنان, كذلك يجب أن لانتجاهل الحقيقة القائلة بأن الخلاف مابين شقي البعث السوري والعراقي كانت خلافات شخصية وبرحيل صدام حسين وقيادة الحزب القطرية تلاشت العوائق التي كانت تقف حاجزاً بوجه اعادة توأمة الشقين.


أرتباط الاحزاب العراقية بالاجندة الخارجية

أرتباط الاحزاب العراقية بالأجندة الاجنبية ساهمت مساهمة كبيرة في افتحال وتكاثر واستمرار وتغذية الارهاب العراقي حيث أن الاحزاب المرتبطة بايران تتستر على الدور الايراني وفي مواقف عدة تساعد هذا الدور , وهذا الامر ينطبق ايضاً على الاحزاب المرتبطة بسوريا والسعودية. خضوع الاحزاب السياسية العراقية للنفوذ الاجنبي سببه عاملين, الاول هو انعدام ثقة الاحزاب السياسية بمستقبل العملية السياسية في العراق وتعتبر هذه الاحزاب ولائها للأجندة الخارجية هو عبارة عن خط رجعة ففي حالة انهيار العملية السياسية في العراق فأن هذه الدول سوف تمثل ملاذاً آمناً لها ولقياداتها والثاني هو اعتماد الاحزاب العراقية على التمويل المالي الخارجي لأنشطة الاحزاب وعملية شراء شعبيتها, ففي دول الغرب يكون التمويل المالي للاحزاب السياسية عن طريق تبرعات مواطني وشركات ومؤسسات البلد التجارية, بينما في العراق العكس هو الصحيح فالاحزاب السياسية تصرف اموالاً باهضة لشراء شعبيتها لدى الناخب العراقي فلو أخذنا أحد هذه الاحزاب على سبيل المثال وليس الحصر وهو المجلس الاعلى لوجدنا بأن هذا الحزب يمتلك محطة فضائية خاصة به وعدة صحف ومجلات يومية مع مليشيا مسلحة وفرق وعصاب موت مع مراكز ومقرات وكوادر حزبية تنتشر في جميع مدن وقرى العراق مضافاً اليه مقرات الحزب في جميع مدن العالم التي تحتوي على جالية عراقية, كذلك الاموال التي يدفعها المجلس لمئات الكتاب والاعلاميين العراقيين والذين حولهم المجلس الى ببغاءات تدافع وتهلل وبصورة عمياء لسياسات الحزب وتبتدع انجازات وهميه له, فلو قدرنا الميزانية السنوية لهذا الحزب لوجدناها تفوق مئات المليون دولار أمريكي,,,السؤال هنا من هو ممول هذه الميزانية الضخمة؟

سبل القضاء على الارهاب العراقي

قبل الحديث عن سبل التخلص من الارهاب العراقي لابد لنا أولاً تلخيص أهم محاور هذا الارهاب وهي:

أولا: وجود عناصر التنفيذ المتمثلة بعناصر القاعدة وفلول البعث والجماعات السنية الاصولية في المناطق السنية وعصابات وفرق الموت ومليشيات جيش المهدي وقوات بدر في المناطق الشيعية مع وجود عناصر تابعة للميلشيات والمخابرات الايرانية.

ثانيا:وجود ملاذ آمن لهذه العناصر التخريبية في الاماكن العاملة فيها مع تعاون شعبي ضيق حوافزه أما سياسية منبعها رغبة الفئة الواحدة في التحكم بزمام باقي الفئات أو اجتماعية نابعة عن طائفية مكونات المجتمع العراقي أو اقتصادية بحتة محركها ازدياد اعداد العاطلين عن العمل وحالة الفقر التي انتابت غالبية مكونات المجتمع العراقي.

ثالثا: وجود دعم فني واعلامي ومالي ولوجستي خارجي وخصوصاً من قبل سوريا وايران والسعودية.

رابعا: تعاون وتواطئ وازدواجية الاحزاب السياسية العراقية مع مكونات الارهاب والدول الساندة له.

خامسا: ارتباط الاحزاب العراقية بالاجندة الاجنبية واعتمادها على التمويل المالي الخارجي في تمويل نشاطاتها وشراء شعبية لها.

سادسا: ضعف وعدم شفافية الحكومة العراقية في التعامل معه.

سابعاً: اختراق الاجهزة الامنية العراقية من قبل عناصر الارهاب والاحزاب السياسية المتورطة او المتساهلة معه.

ثامناً: الركود الاقتصادي وحالة الفقر وانتشار البطالة وتخلف البنية التحتية للبلد.

تاسعاً: العملية السياسية التي صممت لخدمة مصالح الاحزاب وقياداتها الشخصية وليس لغرض المصلحة الوطنية العامة.

عاشرا: الفساد الاداري والمالي الذي أنتشر في جميع مرافق ومؤسسات البلد والذي أعطى ايحاء للمواطن العراق بأن غاية المسؤول العراقي هي الثراء العاجل مما ساهم في فقدان المواطن لخاصية الأنتماء للوطن.

وحتى يتمكن البلد من التخلص من هذا الارهاب الذي اصبح معقد ومتشعب المنشأ والمصدر والاداة , لابد من معالجة جميع محاوره وهذا يتم بتطبيق الخطوات التالية:

1: عدم الازدواجية في التعامل مع مصادر ومكونات الأرهاب أو الدول الداعمة لها, فالساسة والحكومة وبغض النظر عن ارتباطاتهم الطائفية والسياسية يجب أن يكون لهم موقف واحد وثابت لا يقبل الاستثناء والتمييز مع جميع مصادر الارهاب والدول الخارجية الداعمة له.

2: يجب أن يكون للحكومة والسياسيين العراقيين ووسائل الاعلام العراقية موقف حازم ضد الدول الداعمة للارهاب العراقي يبتدئ بعرض ألادلة التي تثبت ضلوع أي دولة او جهة خارجية وبدون استثناءات أو انحيازات طائفية أوسياسية أوشخصية , مع تقديم شكاوي رسمية لدى مجلس الامن الدولي ومطالبته بفرض العقوبات الصارمة ضد هذه الدول وفي حالة فشل مجلس الامن الدولي في ثني هذه الدول عن دورها التخريبي , يجب اللجوء الى اسلوب المعاملة بالمثل وهو حق شرعي على الرغم من كونه غير اخلاقي , كذلك يجب استخدام اسلوب الثواب والعقاب والمبني على استخدام ورقة التبادل التجاري كورقة ضغط على الدول الساندة للارهاب العراقي.

3: التركيز على استقلالية والنهوض بجهاز المخابرات العراقي وتأهيله للدرجة التي تمكنه من التوغل داخل التنظيمات الارهابية داخل وخارج العراق وكشف خططها وعناصرها ومصادر دعمها.

4: تنقية الاجهزة الامنية والاستخبارية العراقية من أي نفوذ او اختراق خارجي أو داخلي عن طريق المجموعات الارهابية او الاحزاب العراقية العاملة وتشريع اقصى العقوبات بالذين يثبت انتمائهم او تعاونهم مع جهات خارجية او منظمات ارهابية او كتل حزبية عراقية فالاجهزة الامنية والاستخبارية يجب أن تقف بمسافة واحدة ومستقلة استقلالاً كاملاً عن الاحزاب السياسية والاجندة الخارجية.

5: القضاء على ارتباط الاحزاب العراقية مع الاجندة الخارجية وأول خطوة يجب أن تتخذ في هذا المجال هو تدقيق ومراقبة واردات ومصاريف الاحزاب السياسية واصدار تشريعات برلمانية تحرم استلام أي دعم مالي او فني خارجي مع إلزام الاحزاب السياسية بعرض كشوفاتها المالية على الاعلام العراقي وبصورة دورية لا تقل عن مرة واحدة كل ثلاثة أشهر.

6: حل جميع المليشيات المسلحة وبدون استئناء واسقاط جميع الحواجز التي تقف عائقاً ضد حرية انتقال المواطن العراقي بين مناطق ومدن العراق بضمنها مدن شمالنا الحبيب.

7: تشريع عدم قانونية الاحزاب والكتل والتجمعات السياسية التي تبني مكوناتها او منهاجها او ايدلوجيتها او قاعدتها الجماهيرية على خاصية الطائفة كالدين والمذهب والعرق.

8: أعتماد القوائم المفتوحة في الانتخابات البرلمانية والمحلية والتي تمكن الناخب العراقي من اختيارشخصية ممثليه والطريقة المثالية هي تقسيم العراق وحسب النسبة السكانية الى مناطق انتخابات بعدد اعضاء البرلمان العراقي ينتخب عضو برلماني واحد عن كل منطقة انتخابية ويتحتم احتواء الاستمارة الانتخابية على الانتماء الحزبي للمرشحين وليس انتمائهم الى الائتلافات التي تشكل لغرض تغزيم خيارات الناخب العراقي, كذلك عملية التمثيل البرلماني يجب أن تلزم المرشح أما أن يكون مسقط رأسه يقع ضمن الحدود الجغرافية للمنطقة الانتخابية التي يتنافس على تمثيلها او له محل سكن فيها ويتطلب محافظته على محل سكنه طيلة فترة خدمته البرلمانية في حالة فوزه.

9: عدم المبالغة في الطقوس الدينية كطقوس عاشوراء وولادة ووفاة سلالة رسول الله والتي تؤجج النعرات الطائفية لباقي المذاهب, مع قناعتنا المطلقة بأن غاية هذه المبالغة ناتج عن اهداف سياسية وليست نواحي ايمانية.

10: منع الاحزاب السياسية من امتلاك محطات تلفزة أو صحف يومية تابعة لها فجميع وسائل الاعلام العاملة في العراق يجب أن تكون محايدة ومستقلة استقلالاً كاملاً عن اتجاهات واجندة الاحزاب السياسية والهيئات الحكومية والمصالح الخارجية.

11: حل النزاعات الاقلمية ما بين اقليم كردستان والسلطة المركزية وتعريف العلاقة بينهما وإذا لم يتمكن الجانبين من ايجاد حل مرضي ووطني ينفق عليه الجانبين في فترة زمنية لاتتجاوز العام الواحد فالخيار البديل هو اللجوء الى المحاكم الدولية فليس في مصلحة العراق الوطنية الاستمرار في تأجيل البث في هذه القضايا العالقة.

12: بناء جيش عراقي متين يكون رادع قوي ضد الدول التي تجد في ضعف قدرات العراق العسكرية فريسة سهلة تؤهلها لتنفيذ مخططاتها التخريبية بدون الاحتراز من رد فعل مضاد.

13: البدأ بنهضة تنموية شاملة تعيد التوازن الاقتصادي لدخل العوائل العراقية وتقضي على البطالة وتقلص الفارق ما بين الطبقة الفقيرة والطبقة التي أثريت نتيجة ارتباطها بالاحزاب السياسية الحاكمة.
.
14: اصدار تشريعات تحرم التفرقة الطائفية في التوظيف وتسلق المناصب والمعاملة واستقبال الخدمات.

15: ألغاء التجمعات والحركات العشائرية والتي هي ظاهرة طائفية بحتة لا تقل خطورة عن طائفية المذهب والعرق.