الرئيسية » مقالات » نعم..نعم..للمحكمة الدولية..

نعم..نعم..للمحكمة الدولية..

في احدث التحديات التي تواجه التحالفات الاقليمية الناشئة في المنطقة..يأتي الخلاف العراقي – السوري كاكثر حالات التحول الدرامي في المواقف جدية وحدة..وكاحدث حلقة في السلسلة المتطاولة من الاتهامات بالارهاب التي طالت وما زالت تطال النظام السوري من مختلف الجهات الاقليمية والدولية..والتي يدحض تواترها وتعدد الجهات المتضررة منها ادعاءات هذا النظام ببطلان هذه التهم او اعتباطيتها او افتقارها للادلة..

فليس من الخوض في سمعة النظام القول ان لدمشق دورا بالغ السوء في شؤون العراق ما بعد الاحتلال من خلال الامعان في التشويش الامني ..والتقاطع مع توجهات وامال الشعب العراقي في تكوين خياره الوطني المستقل..والموقف التخريبي العدائي من العملية السياسية في العراق..هذا الموقف المعروف والمعلن والمثبت في العديد من الوقائع الدامية التي نالت من امن ودماء العراقيين.. وفي الاعترافات الموثقة من قبل عشرات الارهابيين والعناصر المطلوبة امنيا..

والتثعلب السياسي المخاتل هو ما يمكن ان يميز ممارسات النظام السوري في تعاطيه المزدوج والمتناقض مع الملف العراقي والسعي لاستخدام الورقة الامنية في العراق ولبنان في تقوية موقفه التفاوضي المهزوز في الحراك الدولي الصعب المتعلق بملفات التسوية اسرائيل ..وهذا التناقض يتجلى في ازدواجية الخطاب والممارسة والتي تدعو الى التشكيك في النوايا الحقيقية لسوريا تجاه جيرانها والتزاماتها الاقليمية والدولية..

فالنظام المسكون بهاجس اللاشرعية يقوم باستقبال العناوين الرسمية العراقية وينشط في لقاءات تنسيقية امنية مع الجانب الامريكي ويتبنى علنا خطاب رسمي يتحدث عن دعم العملية السياسية في العراق من جانب..ومن جهة اخرى تمارس دورا استخباريا قذرا مع الجانب الايراني موغل في التدخل في الشأن الداخلي العراقي..و توفر الملجأ والملاذ لكل المناهضين لتطلعات الشعب العراقي في بناء دولته الديمقراطية التعددية الحرة..

وان كان منح حق اللجوء السياسي من الممارسات السيادية للدول ..فان السماح لهؤلاء باستخدام الدولة المضيفة في تنسيق وتمويل عمليات ارهابية يرقى الى حالة اعلان الحرب..وخصوصا ان الطبيعة الامنية المبالغ بها للنظام السوري تسقط حجة عدم الاطلاع.. بل تزيد من الشكوك حول الرعاية والاشراف المباشر على هكذا ممارسات..

ان النظام السوري لا يصلح للحياة الا على اشتراطات الدولة الامنية..الدولة التي تعتاش على صناعة الزيف والجماد والحراك الملفق ..الدولة التي تعتمد ايديولوجيات لا تستحضر معها ادوات تطبيقها..بل اجترارها عن طريق اعلام غير معني بان يكون مقنعا الا للاعلى..او لتثبيت مفهوم محدد ومقنن للفعل الوطني كانعكاس منطقي لمبدأ شخصنة الحق والقوة..وتماهي العنوان والفرد حد الذوبان وتزييغ مفاهيم الحق والكفاءة والجدارة وقولبتها تحت شرط الولاء..

يقول الاستاذ د.عبد الله تركماني” لقد حولت أجهزة الدولة الأمنية المجتمع إلى مجتمع الخوف المتبادل والريبة المتبادلة، وأخضعت النسيج الاجتماعي لمقاييس عملائها ومعاييرهم الأخلاقية التي هي معاييرها وقيمها. ولعل وظيفتها الأساسية كانت ولا تزال محاولة السيطرة على تعددية المجتمع والفروق والاختلافات اللامتناهية بين الكائنات البشرية، وهذا غير ممكن إلا بتقليص جميع المواطنين إلى هوية واحدة ثابتة وخاوية قوامها ردود الفعل الغريزية، وتقليص حريتهم إلى مجرد الحفاظ على النوع.”

وضمن هذه المواصفات جاء الخطاب المؤسف للرئيس بشار الاسد وتوصيفه البعيد عن اللياقة والمفتقر للصياغة السليمة للمطالبات القانونية العراقية بتسليم الوالغين في دم الابرياء بانه تصرف”لا اخلاقي”..مما يعطي نموذج صارخ للتنويم الاعلامي الذي تمارسه الانظمة الديكتاتورية تجاه شعوبها والاتكاء المفرط على النعم المطلقة المسفوحة للزعيم الاوحد ومحاولة تمديدها على الفضاءات الاخرى البعيدة عن قبضة النظام الاعلامية..

ان موقف العراق المصر على المضي بالتشديد على الجانب السوري بتسليم المطلوبين الرئيسيين في هذه الجريمة (محمد يونس الاحمد وسطام فرحان) وبقية المطلوبين الذين صدرت بحقهم مذكرات قبض بواسطة الشرطة الدولية.. والمطالبة القوية للامم المتحدة بتشكيل محكمة جنائية دولية لمحاكمة مرتكبي هذه الجرائم البشعة التي استهدفت أمن العراق واستقراره وسلامة شعبه وأودت بحياة العديد من الابرياء..يجب ان يتحول الى موقف شعبي داعم وضامن لعدم الانجرار نحو الزيارات الاسترضائية لبعض المسؤولين الاقليميين الذين يمكن ان تلتف حول رقبتهم حبال المحكمة الدولية في حالة فتح كل المغاليق والملفات السرية ..ويجب ان يكون موقف الجامعة العربية المخزي من الخلاف دافعا قويا للحكومة العراقية للاتجاه نحو المجتمع الدولي الارحب والاضمن والاقدر والاكثر تفهما ومصداقية..