الرئيسية » مقالات » نحن الكلدانيون علينا مراجعة النفس قبل رشق الآخرين بحجارة

نحن الكلدانيون علينا مراجعة النفس قبل رشق الآخرين بحجارة

لكل حصان كبوة ، لكن هذه الكبوة لا تشكل نهاية المشوار ، فالمضمار لا زال مزدحما بالمتسابقين والساحة مفتوحة للجميع ، هكذا هي الحياة ، والحياة السياسية هي كذلك ايضاً فيها ربح وفيها خسارة ، والعملية الأنتخابية التي اشتدت المنافسة فيها للحصول على المقاعد الخمسة في البرلمان الكوردستاني كانت واحدة من تلك السباقات ، والتي ستستمر في مناسبات اخرى وستبقى الساحة مفتوحة للمتسابقين ، والفوز في كل مرة سيكون من نصيب المثابرين والمجدين .

اعتدت ان اكون صريحاً مع نفسي ومع غيري ، وهذه الصراحة في احيان كثيرة تجلب لي المتاعب وتخسّرني اعز الأصدقاء ، لكن قناعتي هي ان استمر في هذا الطريق الشائك ، ولا اعير اهتماماً للنتائج ، وسأبقى ما بقي من العمر على هذا النهج .

لقد عملت الأحزاب الآشورية ما بوسعها للحصول على المقاعد الخمسة في البرلمان الكوردستاني ، وكانت قاعدتها ـ في الغالب ـ تتكون من الناخب الكلداني ، وتمكنت هذه الأحزاب من كسب الصوت الكلداني الى جانبها ، فيما اخفقت احزابنا الكلدانية في الحصول على الصوت الكلداني الذي ينبغي ان يكون روتينياً الى جانبها ، وأنا اتفق ان الأحزاب الآشورية كانت تسلك عدة طرق منها طرق غير اخلاقية للاستئثار بالصوت الكلداني وهي تروج ـ الأحزاب الآشورية ـ ان الناخب الكلداني اعطى صوته للاحزاب الآشورية لأيمانه بأن هذه الأحزاب تؤمن بالوحدة ولهذا منحها صوته .

هذه فرضية ساذجة لا ترتقي الى الحجة المقنعة ، فلا يوجد آشوري واحد سواء آمن بالوحدة ام لا يؤمن بها قد اعطى صوته لحزب كلداني وربما يعطي الآشوري صوته للشيوعي او للبعثي او للبارتي لكن ان يعطيه لحزب كلداني فهذا لا يمكن ان يحدث ، وهذه قناعي الشخصية .

نحن مع الرأي القائل بأن الأمكانات الأعلامية والمادية والسلطوية كانت بجانب الأحزاب الآشورية ، لكن نسأل : هل استنفذت احزابنا الكلدانية كل إمكانياتها المتاحة ؟ حينما استطاعت ان تحصل على 1700 صوت فحسب ؟ فأنا شخصياً أبدي شكوكي ، وأعتقد ان احزابنا لم تستثمر كل إمكانياتها ، ولم تنهض بكل ما كان يجب ان تنهض به . وكانت النتيجة الأخفاق .

قناعتي الشخصية هي ان الناخب لا يأتي اليك ليمنحك صوته بل يجب عليك ان تذهب اليه وتسأله ان يمنحك صوته الثمين ، على الحزب وقيادة الحزب إن كان كلداني او غير كلداني ان ينزل الى الجماهير ويخاطبها مباشرة ليكسب ودها ، إن شعبنا قد مل من الشعارات الرنانة ، وإن لم يكن لاحزابنا تلك الأمكانيات المتوفرة للاحزاب الآشورية كان ينبغي ان تكون حركة الأحزاب الكلدانيــــــة اكثر نشاطاً في الساحة السياسية والأجتماعية لشعبنا لتعويض النقص المادي والأعلامي الذين يعانون منه .

في هذا الصدد احب ان اسرد للقارئ الكريم هذه الحالة التي صادفتني :

في مطاوي التسعينات من القرن الماضي كتبت مسرحية تحت عنوان “الخمار ” اخرجها المخرج المبدع هيثم ابونا ، وبعد عرضها في بغداد انتقلنا لعرضها في بعض بلداتنا الكلدانيــــــــة ومن جملتها اتفقنا ان نعرضها في باطنايا ، لم يسبق اي اعلان لعرضها في هذه البلدة ، والأمر كان فجائياً بحتاً وفي نفس اليوم ، وقد اتفقنا ان نعرضها في باحة الكنيسة .

الذي فعلناه هو قيامي انا كاتب المسرحية ومنتجها مع الأخ المخرج ، نتجول في ازقة بلدة باطنايا ونحن لا نعرف احداً في هذه البلدة ، وكلما نصادف نساء او رجال في تجوالنا نسلم عليهم ونخبرهم بوجود عرض لمسرحية ” الخمار ” في ساحة الكنيسة مساءً ، ونشرح لهم الخطوط العامة للمسرحية ، وهكذا كان عرض المسرحية بعد ساعات حيث اكتضت ساحة الكنيسة والممرات وحتى السطح كان هنالك من الواقفين ، إنها جهود متواضعة لكنها مع الناس المعنيين الذين نريد وجودهم ، واكتسبنا اصدقاء هناك ، واخبرونا انه اكبر تجمع يجري دون ان يكون هنالك تحضيرات مسبقة .

هكذا إن اردنا ان نخطب ود الناخب ينبغي ان نذهب اليه ، ولا ننتظر ان يأتي الينا .

نعم انا مع الأخوة الذين يقولون ان هنالك معوقات خلقها الأخوة في الأحزاب الآشورية لكن هذا لا يمنع ان نتحرك ونخاطب الناس في بيوتهم او في الأسواق او في المحلات العامة والخاصة .

نحن نتحمل مقدار من التقصير وينبغي الا نرمي كل الأسباب على الآخر ونرشقه بالحجارة وننزه أنفسنا ونحاول ان نخرج انفسنا من دائرة تحمل المسؤولية .

إذا بقينا بعقلية الجلوس في البرج العاجي ونطلب من الناخب ان يأتي الينا ليعطبنا صوته سوف تصيبنا اخفاقات اخرى في المستقبل . فينبغي النظر في المرآة لنرى ماذا ينقصنا ؟

إن الأنتخابات المهمة قادمة ، ولابد لاحزابنا الكلدانية والهيئة العليا للتنظيمات الكلدانية ان يتحركوا جميعاً بدراسة الواقع بشكل موضوعي بعيداً عن المصالح الأنانية لكي نخرج بنتيجة مشرفة تليق بشعبنا الكلداني وبأحزابنا الكلدانية التي ينبغي ان تبعد نفسها عن منطقية الأحزاب القوميــة الأديولوجية .

ينبغي ان نتفق بيننا على صيغ مثالية للتعاون وكما قلت بمنأى عن المصالح الأنانية والحزبية وأن نأخذ مصلحة شعبنا الكلداني في المقام الأول ، كما ينبغي ان تكون ابواب احزابنا مشرعة للتعاون المثمر مع القوى الأخرى ، إن كانت هذه القوى احزاب كردية او عربية او آشورية ، علينا ان ننفتح على الأخر ككتلة كلدانية موحدة ، وإلا ستتبعثر اصوات شعبنا ، ويبقى ناخبنا في حيرة من امره إن لم يكن هنالك وحدة حقيقية بين احزابنا الكلدانية .

حبيب تومي / اوسلو في 30/ 08 / 2009