الرئيسية » مقالات » مجازر الاربعاء والبيان الزائف

مجازر الاربعاء والبيان الزائف

أجزم بأن مجازر الاربعاء في بغداد فاقت الزحف المغولي قسوة وتخريبا بل ان المغول حين دخلوا بغداد لم يفعلوا كما صور لنا التاريخ بل سارعوا الى اعتناق الاسلام ومازالت اثارهم التاريخية شاهدا على اعمارهم للمدينة وليس تخريبها , فهذا جامع مرجان الذي بناه امين الدين مرجان من اصولهم يتوسط شارع الرشيد منذ اكثر من ثمانمائة عام يقابله خان مرجان الذي كان قبلة التجار من انحاء المعمورة لعرض البضائع ورفد السوق الكبير الذي شيدوه على ضفاف دجلة الى جانب المارستان ( المستشفى ) وحتى جامع الخلفاء قرب سوق الغزل البغدادي الشهيرعليه بصماتهم وغير ذلك شواهد كثيرة على اهتمامهم بالعمران والصحة والاقتصاد والدين.
ولمجرد وقوع المجزرة اشارت أصابع الاتهام الى أعوان النظام السابق المتحالفين مع القاعدة لجهة التوقيت وطبيعة وامكنة الفعل الاجرامي ثم استطاعت القوى الامنية ان تبدد الشكوك حين تم القبض على الجناة واعترافهم بجريمتهم , لكن القتلة يحاولون الافلات من المسؤولية فماذا فعلوا؟ .
اشارت وسائل الاعلام بأن فرع تنظيم القاعدة في العراق أصدر بيانا اعلن فيه مسؤوليته عن الحادث و فوق هذا وذاك يقول ان بعض المواطنين صادف وجودهم قرب الحادث ودعا الى عدم الاقتراب من المؤسسات الحكومية !!! وتزامن ذلك مع نفي اعوان النظام السابق لمسؤوليتهم من التورط في مجازر الاربعاء فالاول يعترف والثاني ينفي وكلاهما صادر عن جهة اجرامية واحدة, بدليل ان نظرة بسيطة الى طبيعة البيان تؤكد مدى تورط اعوان النظام السابق بهذه الجريمة التى يندى لها جبين الانسانية لاسباب عديدة منها ان تنظيم القاعدة ليس من عادته ان يعلن مسؤليته عن الجرائم التى يرتكبها , كما ان صيغة البيان تتطابق كثيرا مع اللهجة التى اعتاد النظام السابق ان يستخدمها في اعلامه ومن ذلك خلوها من العبارات الدينية التى اعتاد التنظيم التكفيري ان يخدع بها ضعاف العقول فضلا عن اسلوب الكذب والتنصل من الافعال الاجرامية ولعل ابرز كذبة في البيان المزيف هو الحرص على سلامة المواطنين وكأن المؤسسات الحكومية موجودة في الخلاء والصحارى وليس داخل المدن حيث التجمعات السكنية وهذا ما حدث للشقق السكنية العديدة في المنطقة فضلا عن المارة ووسائط النقل المدنية التى احرقها الانفجار الفاشي بمن فيها , كما نسي البيان بأن المؤسسات الحكومية التى استهدفها الانفجار تدار من مواطنين عراقيين يعملون لخدمة بلدهم وليس من خارج الكرة الارضية , ثم من اين جاءت هذه الرأفة لاناس خبروا عمليات دفن مواطنيهم احياء فيما عرف لاحقا ولأول مرة في العراق بالمقابر الجماعية التى تأسست خلال عقود حكمهم الدكتاتوري المقيت ؟.
وتبعا لذلك فان السلطة التنفيذية وانطلاقا من مسؤوليتها في حفظ ارواح وممتلكات المواطنين مدعوة الى اتخاذ جميع الاجراءات التى توقف اعوان النظام السابق عن افعالهم الغادرة بحق الشعب العراقى الوفي الصابربما في ذلك اعادة النظر بموضوع المعتقلين خاصة اذا عرفنا ان أحد الانتحاريين كان اطلق سراحه مؤخرا من سجن بوكا وكذلك تطهير الاجهزة ذات المساس بالامن الوطني ممن كانوا ادوات قهر للمواطنين ابان حكمهم , لكني ارى بان ثمة صعوبات ستواجه الحكومة في هذا الملف مادامت العملية السياسية تخضع للمحاصصة أوما يسمى بالديمقراطية التوافقية لان اجراءاتها ستواجه صعوبات كبيرة , فهل ستحسم الانتخابات المقبلة أمر المحاصصة التى كانت وبالا على الشعب والعملية السياسية ؟ سؤال نأمل ان يجيب عليه الناخبون قبل غيرهم و قبل ان يقعوا مجددا في حبائل المحاصصة فيصبحون كمن ينطبق عليه المثل القائل : على نفسها جنت براقش .