الرئيسية » مقالات » ضاعت دماء الناس بين مكر امريكا وسذاجة الدباغ..!!

ضاعت دماء الناس بين مكر امريكا وسذاجة الدباغ..!!

أتسم بناء الهيكل التنظيمي للدولة العراقية بعد سقوط الدكتاتورية البعثية , بالترهل والتوسع الافقي بطريقة أضرت بالتناغم والوحدة العضوية بين جميع النظم التحتية المشكلة له , واخلت بالتناسب المنطقي بين المركزية والديمقراطية , وافضت الى تعدد المراكز ومن ثمه الى انعدام الرؤى التكتيكية والاستراتيجية وسبل تحقيق الاهداف الاقتصادية والاجتماعية العامة للدولة والمجتمع , وكان ذلك كله بسبب الظروف الموضوعية , التي خلقتها السياسات الديماغوجية لاحزاب الاسلام السياسي , لظمان تفردها بالحكم وفرض مصالحها الانانية الضيقة وكذا مصالح الكتل السياسية الطائفية والقومية النافذة فيه , وتجلى ذلك من خلال اشغال جل مناصب هذا الهيكل بعناصر ادارية فاسدة او غير كفؤة لا بل ان بعضها مناهض للتغيرات السياسية التي حدثت في البلاد ومعادية للديمقراطية اصلا , وليس ادل على هذا من عجز الحكومة في معالجة مظاهر البؤس والفقر والتمييز بين المواطنين وتردي الخدمات التي تلف البلاد كلها , انني اعتقد ان مراقبا محايدا للتصريحات المتناقضة التي يطلقها قادة دولة العراق الجديد..! , يؤكد تلك الحقيقة ويخلص ببساطة الى مدى البؤس الذي يكتنف اداراتها ,

فتصريحات الاستاذ علي الدباغ النارية ضد الولايات المتحدة الامريكية عندما زار وفدا منها سوريا , لمناقشة امن العراق وقضايا سياسية اخرى تتعلق بمصالحها في الشرق الاوسط , كانت ساذجة وتتسم بغياب الرؤية الاستراتيجية ويراد منها أيهام الرأي العام العراقي والاقليمي باستقلالية القرارات العراقية ,واستكمال آهليت الحكومة للدفاع عن مصالح شعبها , وما ان حلت الفاجعة بمئات العوائل العراقية في ما عرف بالاربعاء الدامي , وتكشف للجميع تدني المهارات القيادية والادارية لغالبية المسؤليين , عسكريون كانوا ام مدنيون حتى طلع علينا الدباغ بردود فعل متعجلة مطالبا النظام السوري بتسليم القتلة للسلطات العراقية , لكنه ادرك الورطة بعد دعوة الولايات المتحدة الامريكية الطرفين العراقي والسوري للحواروحل تلك المشكلة فيما بينهم كونها مشكلة داخلية وتخص البلدين , وأُفهم بان ذلك معناه ببساطة عدم جدوى اللجوء للمحاكم الدولية, لتعارضه مع الاستحقاقات المرحلية للخطط الامريكية , وبذا ضربت الادارة الامريكية بحكمة عصفورين بحجر واحد , طمئنة السوريين – في اطار استراتيجية احتوائهم – , وكذا قرصة اذن للنافذين في حكم العراق وتذكيرهم بفروض الاصغاء ان لم نقل الطاعة وعدم التشويش على تحركاتها في المنطقة – لانهم رضوا بذلك منذو البدء ما عدا الشيوعيين – . فلظمان تسهيل اطلاق رغبات الدباغ في اللجوء الى المؤسسات الدولية ان لم تستجب سوريا , ستكون لامريكا قيود اضافية على العراق , اقلها التذكير بمقولة *رحم الله امرءٍعَرف حق قدره * ذلكم هو منطق مصالح الدول الراعية , فلاضير ان انتهى الامر بقرصة اذن , فضرب الحبيب مثل اكل الزبيب . ونصيحتي للسيد الدباغ بان لايشغل نفسه كثيرا باقناع الناس بعدم تطابق مصالحه الشخصية مع مصالح الراسمال الامريكي لصعوبة اثبات ذلك – ترى الناس مدبغه جلودها استاذ !! – . انني اشك في قدرة الحكومة العراقية على استعادة مجرما بعثيا واحدا بعيدا عن تدخل امريكا وحلفاؤها الاقليميين – في اطار هذه العبثية في ادارة الازمات – وذلك بسبب الوزن النوعي للتاثير الايراني على القرار العراقي , وكذا طبيعة العلاقات الوثيقة بين سوريا وايران , وتحالفهما لافشال التجربة الديمقراطية في العراق , فظلا عن هوس الاستأثار بالسلطة والتعالي على القوى الوطنية ومخادعة الجماهير , لذا ينبغي الاقلاع عن هذا النهج الخطير الذي جعل الدولة عاجزة عن حماية ارواح ومصالح المواطنيين , ووضع مستقبل التجربة السياسية وعملية البناء الديمقراطي المنشودة في دائرة الخطر وعودة الاستبداد ,الذي تسربت عناصره الى مفاصل الدولة بعلم ومباركة قيادتها , في وقت توضع العراقيل بطريق عودة كل الخيرين من ضحايا الاستبداد البعثي الى وضائفهم التي فصلوا منها .وبودي التذكير بان سياسة النظام السوري قائمة على توجيه انظار السوريين الى عدو خارجي على الدوام لاحكام السيطرة على البلاد , ولذا ستكون هذه اللعبة طويلة على الجانب العراقي ومسلية للسوريين , قصرها مرهون بالقوة , التي لم يحسن الدباغ توقيت استعمالها على ما يبدو .