الرئيسية » مقالات » مردان امبراطور الادب

مردان امبراطور الادب

متعبات خطاك إلى الموت
مهمومة يا حسين ابن مردان ولكن تكابر
من قصيدة مرثية حسين مردان للشاعر عبد الرزاق عبد الواحد

هو حسين مردان ولد في بابل عام 1927 من اب شرطي و ام امية بسيطة المفاهيم طيبة القلب
توقف عن الدراسة في مراحلها المتوسطة بعد من وجد ضالته في واحة الادب ومن ثم صار مولعا حد الهوس بالقراءة لحد انه بات يقرا يوميا كتبا واحدا ويغلق الكتاب وهو يقول ولقد اتمت عليكم نعمتي
ومن هنا هطلت عليه موهبة الشعر وكانت اولى اشاراتها هو قراره بالسفر والعيش في العاصمة بغداد بعد إن ايقن إن بغداد واحة اوسع بكثير من مدينة صباه الخالص في بعقوبة
ودخل بغداد مدفوعا برغبة عارمة كانت تسكن روحه الحالمة العابثة وهي رغبة التسكع والضياع والتشرد في شوارع بغداد ماطرة تلك الرغبة مع رغبة اخرى ممزوجة مع الاولى وهي رغبة الموت اتية هذه الاخيرة من مفاهيمه المتعددة والتي واحد منها هي الموت هو الملاك الوحيد الذي يقضي على كل ذرى عذابات الانسان ومع تلك الرغبتين كان حسين مردان يتسكع في ازقة بغداد وكان يهمس إلى اصدقائه الشعراء الحفاة ما حياتي غير حزن يذيب اصم الصخر
دخل مردان الشاب الشاعر المبدع الشاعر الحالم بغداد فسرعت الية بغداد بالبوح بسرها خمر وليل ابي نؤاس وغوان شارع النهر وضلال ارصفة باردة وصداقات وردية لشعراء لم يملكوا سوى القلم الورقة ودور سينما وكتب شبه مجانية ومشاعة النقود احيانا
غير إن مردان سرعان ما سام الحياة داخل بغداد وفكر كثيرا بالانتحار ولكن هذا لم يمنعه البته في إن يشغل فكره بكتابة الشعر والمقال والنقد الادبين وكانت اولى اصدارته هو ديوان قصائد عارية عام 1949 والذي اثار ضجت واسعة وبائسة داخل الوسط الادبي العربي لتصل إلى القضاء العراقي الذي كان يسكن داخل قوقعة الظلام القانوني الحملة والاستنكار الذي رافق صدور الديوان كان سببه هو الدعوة الرائعة التي كان يحملها ديوان قصائد عارية التي عبر عنها الشاعر في اشعاره التي كانت تدعوا إلى التمرد الرافض لكل بليد مضر داخل المجتمع العراقي والعربي
قصائد عارية كان ديونا يجمل مفردات شعرية بالغة الشاعرية مشحونة بالهدم الغاضب الجميل مفردات كان يحملها الشاعر إلى بغداد من مدينته الثانية الخالص مفردات كان يوصف فيها الشاعر حياة صاخبة حافلة بالملذات الجسدية والشهوة المرعبة للنساء قصائد عارية كانت جوبا شعريا لسؤال قديم دار في خلد الشاعر ايام صباه في الخالص وهو من هم اصحاب الرذيلة وكان الجواب في قصائد عارية حيث يقول تطل من الف شق رذائلكم عارية
كتب مقدمة الديوان هو نفسه وكانت مقدمة عبارة هن صرخة بوجه الرذيلة حيث بدئت المقدمة على النحو الاتي اني احيا عاريا اما انت تحي ساترا ذاتك بلف ستار فنصيحتي اليك هو إن لن تطل على اشعاري خشيتا مني إن لن ترى الحيوان الرابض في اعماقك
حسين مردان جاع وحرم وسجن بسبب قصائد عارية وتوقفت حملة التشهير ضده بفضل تدخل صحيفة العالم العربي التي ارسلت نداء إلى الادباء في بغداد وبيروت وباريس بالكف عن التعرض للشاعر ولديوانه قصائد عارية
ولكن حسين مردان واصل كتابة الشعر بنفس النمط الرافض ولم يتوقف عن ابداعه الذي كان يسطره على قصاصات ورق صغيرة على اضلال ارصفة بغداد كان مصرا ويكتب وقول لن اتوب وهل يتوب مفكر صر على قول الحقيقة مجبر
واستمر تمرد مردان ليشمل مخطوطة الخليل بن احمد الخاصة بعلم العروض الشعرية بعد إن وجد فيها طوقا مؤلما لمعصم ملكة الشعر
كان يحلو لمردان إن ينادي نفسه امبراطور الادب 

دنمرك
23/08/09
الدنمرك23/08/09