الرئيسية » مقالات » مكاسب سلطوية أم وطنية ؟

مكاسب سلطوية أم وطنية ؟

المتتبع للمشهد السياسي العراقي يلاحظ هذه الأيام حراك سياسي بأتجاهات مختلفة كالرمال المتحركة ، وأنفراط العقد لبعض الأئتلافات وأنشقاقات في تحالفات أخرى وخروج الجماعة الشابندرية من تلك القائمة ودخول شخصيات هذه القائمة نتيجة قرب الأنتخابات البرلمانية ، وتشكيلات لخرائط أئتلافات وتحالفات جديدة قديمة وفق رؤى سياسية تكتيكية لهذه المرحلة أساس عنوانها الوطنية (بس بالأسم) مختلفة في الظاهر لحسابات ربحية حزبية ومكاسبة رقمية أنتخابية، ومتشابهة في الباطن من حيث البقاء في صومعة الأحزاب والفئات والتركيز على مصالحها الذاتية وفق المبدأ النفعية وتطوير مؤسساتها وتوسيع بنيانها الحزبي على حساب مؤسسات الدولة وبناها التحتية المرحلية والأستراتيجية وعلى حساب المواطنين الذين لا حول لهم ولا قوة ومن خلال أستغلال وأحتكار المال العام ، والدخول في الصراعات والتناحرات الخفية وتسييس الأحداث وتأويلها لأغراض تسقيطية لشخصيات أو قوى وأتهام البعض باللاوطنية والتبعية والعمالة لدول خارجية أقليمية أو دولية وتنفيذ أجندتها على حساب الوطن كذريعة لمكاسب سياسية ومغانم ومنافع سلطوية ،والملفت للنظر أن النغمة الوطنية العالية باتت الخيار الوحيد والورقة الرابحة والمستخدمة في كل الخطابات ، والقاعدة والأساس للبرامج السياسية المطروحة للدعاية الأنتخابية للجميع دون أستثناء لدغدغة عواطف ومشاعر الناخبين الذين تتغيير خطوطهم البيانية وميولهم وفق المؤشرات الأعلامية وتأثيرات الأحداث ومجريات الظروف الأمنية والأقتصادية بشكل أساسي بالرغم من المفهوم الهلامي للوطنية التي لم يتضح أطارها العام المشترك للمستطرقين على السلطة ، بالأضافة الى بقاء ثقافة السلطة الموروثة من العهود السابقة المسيطرة على تفكير الناخب العراقي كما هي حال ثقافة الخوف من المجهول و الأزدواجية في السلوك والعدائية لرجال السلطة في حالة السقوط أو التغيير لتصبح جميعاً من العوامل الضاغطة والقوية والمؤثرة على السياسيين لغرض الأستقتال بلا هوادة على السلطة والأستئثار بها حتى ولو وصل سيل الدم الزبا ، أن عدم وجود بديل للقوى السياسية الحالية سيجعل من الصعب أيجاد الحلول الناجعة والمناسبة لأخراج العراق من دوامة الصراعات والتناحرات على السلطة والقبول بالأمر الواقع ، وعليه ضرورة وحتمية بروز قوى و كتل يتبناها كوادر من المثقفين والأكاديميين والشخصيات النخبوية في المستقبل القريب ذات رؤية سياسية وطنية تنظر الى السلطة كوسيلة وطريقة لبناء عراق ديمقراطي تعددي فيدرالي أتحادي وتؤمن بالوطنية كمفهوم فلسفي كونها شخصية أعتبارية لها حقوق وواجبات، والعمل على ترسيخ مبدأ الديمقراطية كممارسة نظرية وعملية لحماية حقوق حرية الرأي والتعبير والأنتماء الفكري والميول والأتجاهات وعلى الأغلبية أحترام الأقليات لخصوصياتها الدينية والأثنية والمذهبية والقومية وتداول السلطة سلمياً من خلال الأنتخابات الحرة والنزيهة بعيداً عن العنصرية والطائفية وأقامة علاقات متوازنة وعلى مسافة واحدة وفق مصلحة العراق العليا والمصالح المشتركة مع جميع الدول الأقليمية والدولية وتبني السياسات التي تجعل العراق يأخذ مكانته الحقيقية والمحورية كدولة لها التاثير في الشأن السياسي والأقتصادي والوضع الأقليمي والدولي ، ومن كل هذا فأن المكاسب التي يلهثون وراءها من أجل السلطة فقط وليست من أجل الوطنية..