الرئيسية » مقالات » الشيخ ينوب عن هلال الحسكة!

الشيخ ينوب عن هلال الحسكة!

سألته حين التقيت به كم يوما مر من رمضان؟ فأجابني بأن ثمانية أيام قد مرت, فأخبرته بأنه على خطأ وأن سبعة أيام فقط قد مرت, فاستدرك قائلا: إنني صمت مع آل الشيخ وليس مع الحكومة, حينها أدركت بأنه لم يخطئ الحساب .

الشيخ حين يتحدث

يلعب الشيوخ, وتلعب التكايا والزوايا الدينية في واقعنا دورا كبيرا في التأثير على الناس, وخاصة على المريدين الذين يتبعونهم في كل ما يأمرونهم به ويقولونه, فيقول الشاب صبري:”إننا نتبع الشيوخ لأنهم أناس فضلهم الله علينا بأن قربهم منه, وتقريبهم قادم من طاعتهم لله والتأمر بأمره, ولذلك فهم أدرى منا بخفايا الدين, والتقرب منهم أمر حسن”.

وهذه النظرة للشيخ وعائلته تتجاوز الحدود أحيانا, فلا يمارس الشخص طقوسه إلا بعد مشاورة الشيخ أو التعرف على ما يقوم به في هذه الحالات, فيقول أكرم المشعل ( طالب في إحدى المدارس الدينية ) إن:” إتباع الحسن من الفعل واجب على كل مسلم, ولكن هذا الأمر الحسن قد يغيب على الكثيرين, ويصبح غامضا, ولذلك فإن إتباع تعليمات الشيوخ يزيد من فرصة حسن الفعل ويزيد من فرصة الحصول على المثوبة عليه في الآخرة” وتبدأ المساعدات تنهال على الشيوخ سواء المساعدات العينية أو غيرها ومن كل حدب وصوب.

هلال رمضان


وإذا ما كان معلوما, وكما ورد في القرآن الكريم بأنه يجب تلمس هلال رمضان, فإن هذا الهلال وظهوره قد شكل خلافا كبيرا بين المسلمين, يحله البعض عبر النظر في تعليمات الشيوخ, والبعض عبر قرار الدولة, والبعض وحتى من الدول حسب الأجندات السياسية,وفي الحسكة يقوم الكثير من المسلمين بإتباع قرار الشيوخ الذين يحددون يوم الصوم, ويتجاهل هؤلاء المسلمون القرار الرسمي, ويعتبرون القرار الأصوب هو في ما يقوله الشيخ, فيقول إبراهيم علي ( طالب شريعة ):” لأننا نعلم بإتباع الدول لبعض الأجندات السياسية, فإننا نصوم مع آل الشيخ, الذين يعلمون أكثر بتوقيت الصوم, وهم مخلصون أكثر لهذا الطقس الديني وهمهم فقط رضا الله لا رضا الناس”.

ولا يتوقف الأمر على مجرد الصوم مع آل الشيخ, بل أنه ووفق هذا التوقيت فإن من الشيوخ من يقرر يوم العيد في غير يوم العيد الذي تقرره الحكومة, فنرى البعض في مناطقنا يستقلون سيارات ويذهبون إلى بيت الشيخ لمعايدته لأن عيدهم اليوم, في حين يكون الناس كلهن صائمون ينتظرون القرار الرسمي, فيقول محسن كرو ( مسن ):” لقد كنا نذهب إلى بيت الشيخ يوم العيد, والذي قد يصادف يوم صوم الناس الأخير, أو حتى اليوم الذي يلي العيد المقرر رسميا, ولكنني لم أعد قادرا على الذهاب, ولكن ما زال هناك من يذهب إلى الآن”.

شيخ أم تقانة

وقد يكون من المستغرب أن يقرر الشيخ دون العودة إلى القرار الرسمي الذي من المفترض أنه يعتمد على آراء العلماء ورؤيتهم للهلال عبر الأجهزة عالية التطور, وفي هذا الصدد يقول الشيخ منذر ( شاب من عائلة أحد شيوخ الحسكة ) :” إننا نعتمد أحيانا على رأي بعض المشايخ الكبار أو بعض المؤسسات الدينية المعروفة, ولكن قد تجد بعض الشيوخ الذين يقررون من عندهم يوم الصوم حسب تقاليد خاصة بهم وحسابات خاصة بهم, مع أنهم لا يمتلكون أية أداة تعينهم على رؤية الهلال”.

ويقول نزار شمسي :” إن التقانة لم تعد تلعب الدور الأساسي في تحديد الهلال ورؤيته بل الأجندات السياسية هي التي أصبحت الفيصل, فما بال بعض الدول العربية والإسلامية تختلف على رؤية الهلال رغم أن لديها جميعا نفس الأجهزة ولماذا لا نتبع رأي الأكثرية من العلماء؟ أي لماذا لا يكون هناك مجمع علماء يقرر يوم الصوم يوما واحدا للدول العربية على الأقل وليس كل الدول الإسلامية؟”.

الحسكة 29/8/09 شوكوماكو